الاستاذ بابا خويا يكتب: المجاهد الخدوم سيدي عبد الحي بنعبد الجليل رجل من أهل السماء

غادرنا اليوم الاثنين 3 نونبر  إلى دار البقاء، رجل من أولئك الذين كانوا يمشون بين الناس بقلوب من نور، ويخفون تحت ثياب البساطة جبالاً من الصبر والجهاد والعطاء.. رحل أستاذنا  المجاهد عبد الحي بنعبد الجليل، فإذا بفاس تفقد واحداً من آبائها الروحيين، وأحد الذين كانوا إذا مرّوا في الأزقّة أزهرت الأرصفة بأقدامهم، وإذا جلسوا إلى الأطفال واليتامى استنارت الوجوه، كأن الرحمة أرسلت إليهم في هيئة بشر. ما عرفته إلا في هيئة الأب الرحيم، وإذا جلس على حصير جمعية الأمل بحي سيدي بوجيدة، التفّت حوله حلقات من الأطفال والفتية، ومن خلفهم قلوب النساء والرجال، كأنهم جميعًا نجوم تدور حول قمر، يستضيؤون بوجهه ويستدفؤون بحرارة قلبه. لم يكن يعطي من ماله فقط، بل من عمره وروحه، كأن الله خلق في صدره نبعًا لا ينضب من الرحمة. فإذا سألت عن اليتيم، قالوا: صاحبه. وإذا سألت عن الشباب، قالوا: أبوه المربّي. وإذا سألت عن الفقراء والمهمومين، قالوا: ظلّهم من حرّ الحياة. كان العمل الخيري عنده فطرة، لا يدرسه ولا يتكلّفه، يَسعى إليه كما يسعى العصفور إلى رزقه، خفيف الروح، شديد الإصرار. يؤسّس الجمعيات كما يغرس الفلاح شجرةً في أرض عطشى، ويسقيها من صبره حتى تورق وتؤتي أكلها صدقةً جارية. وإذا تحدّث عن التربية وبناء الإنسان الصالح، رأيت في عينيه نارًا من الشغف لا تخبو، ونورًا من الإيمان لا يتراجع. قلتُ له يوم لقائي الأول به في أحضان جمعية الأمل: “يا أستاذي، ما أشبهك بالشيخ أحمد ياسين..!!”، فتبسّم تلك الإبتسامة التي لا تُعرف: أهي حياء أم رضا، أم شكر لله على أن جعل في الناس من يبصر الحقيقة خلف الجسد النحيل..؟ وها هي الأيام تمضي، لا تطوي السنين فحسب، بل تكشف عن المعنى الذي كنت أراه ولا أراه. كانا –هو والشيخ أحمد ياسين– جسدين ضعيفين في نظر الدنيا، لكنّهما عند الله جبالٌ من ثبات، كلاهما قصير في الجسد طويل في الأمل، عاجز في الأطراف قويّ في الهمة، محاصرٌ بالعجز الظاهر لكنّ روحه تسافر في آفاق لا يصل إليها الطغاة ولا المتخاذلون.. كلاهما يرى اليُتم ولا يبكي، بل يصنع للأيتام آباء، ويرى الضياع فلا يصرخ، بل يبني للشباب بيوتًا من المعنى والكرامة. أحمد ياسين حمل غزة على كتفيه، وعبد الحي حمل فاس في قلبه، كلاهما مربٍّ ومجاهد، إذا جلس إلى الناس أحدث فيهم ثورة روحية، وإذا غاب ترك خلفه جيلًا يواصل الطريق. كان الشيخ أحمد ياسين يصنع من المسجد قلعةً للمقاومة، وكان عبد الحي يصنع من الجمعية منارةً للقرآن، كلاهما لا يصرخ في الناس: “كونوا صالحين”، بل يهمس لهم همس الجداول: “هكذا أكون.. فكونوا”. وإذا أطلّ الليل، كانا من أولياء الدعاء ودموع الخلوة، يضعان في يد الفجر وصية: “بلغ عنّا ربّنا أننا لم نخن العهد”.. فيا ربّ: إن عبدك عبد الحي قد جاءك اليوم، لا بمال وفير، بل بقلوب أحبّته، وبأيتام دعوا له، وبشباب صاروا رجالًا على يديه، وبمدادٍ من القرآن في صحائفه، ودموعٍ من المحراب على جبينه. اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وافتح له بابًا من نورك لا يُغلق، واسقه من حوض نبيّك شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا. اللهم اجزه عنا وعن اليتامى أبوة، وعن الشباب تربية، وعن الجمعيات بناءً وإيمانًا، وعن دعوة الإسلام صبرًا واحتسابًا. اللهم ألحقه بالصالحين، واجمعنا به في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر، حيث لا تعبٌ ولا وداع..

قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية.. فرحة تعم أرجاء جهة فاس-مكناس.

فاس – مساء الجمعة، عمت أجواء الفرح والبهجة في جهة فاس-مكناس بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 المتعلق بالصحراء المغربية. احتفل الآلاف من المغاربة والمغربيات من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية في الشوارع الرئيسية بمختلف أقاليم الجهة، وتوافدوا إلى وسط المدن. رفرفت الأعلام الوطنية في فاس ومكناس وتازة وبولمان وصفرو وتاونات ومولاي يعقوب، وانتشرت الأناشيد الوطنية والأغاني الحماسية في أجواء من الفخر. اكتست الشوارع بالألوان الحمراء والخضراء، وعلت الهتافات التي تؤكد أن “الصحراء مغربية وستظل كذلك إلى الأبد”. حرصت الأسر على الاحتفال بهذه اللحظة التاريخية، حيث رفع الأطفال لافتات كتب عليها “فخورون بأننا مغاربة”. وفي المقاهي، تبادل المواطنون هذه الفرحة بمعنوية عالية. كما عمّت أجواء الفرحة جميع الشوارع بعيداً عن مراكز المدن، وارتفعت أصوات أبواق السيارات تعبيراً عن الفرح الجماعي. وأوضح عبد الله، متقاعد من فاس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الشعور لا يوصف، إنها لحظة تاريخية للمغاربة وقضيتهم الوطنية”. في تاونات، استمرت أجواء البهجة، حيث عبرت شابة عن سعادتها، قائلة “نحن سعداء للغاية بعيش هذه اللحظة بعد خمسين عاماً من الصبر تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. عاش المغرب، عاش الملك، عاشت الصحراء المغربية”. وفي مكناس، تجمع المواطنون تلقائياً في ساحة الهديم التاريخية مرددين شعار “المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها”. وأكد أحمد أن “هذا يوم للاحتفال والمجد”، ويعبر عن ثقته بأنهم سيجنون ثمار جهودهم. وسلّطت سلمى، طالبة، الضوء على أنها “ستكتمل الفرحة عندما يعود إخواننا المحتجزون في تندوف إلى أرض الوطن، ويساهمون في تنمية بلادنا”، مقدمة أحر التهاني لجلالة الملك والشعب المغربي.

بتنسيق “الديستي”: شرطة فاس توقف مروج مخدرات بحوزته حوالي 2500 قرص مهلوس والكوكايين في المحطة الطرقية

تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن فاس بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في الساعات الأولى من صباح يومه الجمعة 31 أكتوبر الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 42 سنة، يشتبه في تورطه في حيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية. وقد جرى توقيف المشتبه فيه على مستوى المحطة الطرقية بمدينة فاس، مباشرة بعد وصوله على متن حافلة قادمة من إحدى مدن شمال المملكة، حيث تم العثور بحوزته على 2497 قرص مخدر من نوعي “ريفوتريل وإكستازي”، فضلا عن جرعات من مخدر الكوكايين. وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، وكذا توقيف باقي المساهمين والمشاركين في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

فاس: ورشة تدريبية لتعزيز دور الشباب والنساء في تعزيز العدالة المجالية والاجتماعية

نُظمت دورة تكوينية بفاس لتعزيز دور الشباب والنساء في العدالة المجالية والاجتماعية، بمبادرة من المؤسسة الخضراء للمواطنة الذكية، تحت شعار “مشاركة الشباب والنساء رافعة لمغرب العدالة المجالية والاجتماعية”. شارك في الدورة نحو 70 شخصًا، حيث تضمنت ورشات تطبيقية لتعريف المشاركين بالمفاهيم الإيكولوجية وأهمية دورهم في الحياة العامة. أكد محمد فارس، رئيس المؤسسة، على أهمية هذه الفئة في المجتمع المغربي، مشيرًا إلى راهنية موضوع العدالة المجالية والاجتماعية. كما شددت ميلكا ييمان، مديرة المؤسسة الدولية غرووْن لينكس، على أهمية الشراكة بين المؤسسات لتعزيز مشاركة النساء والشباب في العمل البيئي. ستُعقد دورة مماثلة في الدار البيضاء لتوسيع نطاق المبادرة على الصعيد الوطني.

فاس: خبراء وباحثون يناقشون “الممارسات اللامادية” ودورها في إعادة تشكيل الهوية الحضرية للمدن التاريخية

“فاس: ناقش خبراء وباحثون في فاس أهمية الممارسات اللامادية في تشكيل الهوية الحضرية خلال منتدى “رِحاب أكد مدير المنتدى، محمد أمين لوكيلي، على ضرورة إعادة التفكير في الفضاء التراثي للمدن التاريخية ليكون حيوياً وقابلاً للتكيف مع الاستخدامات المعاصرة. قدم طلبة من مؤسسات تعليمية مشاريع لإعادة تصور الفضاءات المهملة في المدينة العتيقة، بينما تناولت ورشات المنتدى مواضيع مثل استخدامات الفضاء التراثي والفن في الفضاء العام. كما تم التأكيد على أهمية الشفوية في حفظ الذاكرة ونقلها عبر الأجيال، مع السعي نحو إنتاج مشترك ومستدام للفضاءين الاجتماعي والتراثي. و تم تبادل وجهات النظر حول كيفية إنتاج فضاء اجتماعي وتراثي مشترك في المدن التاريخية.

تألق الفرق المغربية في اليوم الثاني من بطولة العالم لكرة القدم للمقاولات التي تُقام في فاس.

فاس – شهد اليوم الثاني من الدورة السابعة لبطولة العالم لكرة القدم للمقاولات، التي تُقام في فاس، مباريات قوية تبرز المستوى الفني العالي ونجاحات لافتة للفرق المغربية، التي حققت عدة انتصارات عززت من موقعها في المنافسة. واصلت الفرق المغربية مسيرتها في دور المجموعات بعزيمة قوية، محققة نتائج مميزة تعكس جاهزيتها وروحها التنافسية العالية. تمكّن فريق “فينتيك” من الاستمرار في تألقه بتحقيق ثلاث انتصارات متتالية، حيث تغلب على فريق عمان ليجوند (6–4)، ثم على الهند (4–3)، قبل أن يهزم إنجلترا (4–1). كما شهد اليوم مباريات مثيرة أخرى، حيث فازت تونس على نيجيريا (7–1) ومالي على ويلز (8–0)، فيما تغلبت إنجلترا على البرازيل (5–2) وسويسرا على فرنسا (4–2). وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشاد عثمان بن حليمة، رئيس اللجنة المنظمة المحلية، بالمستوى التقني المميز للفرق المشاركة، مشيراً إلى أداء المنتخبات المغربية والعمانية والأمريكية. كما لفت إلى الروح الرياضية العالية التي ميزت المنافسات، وتأثيراتها الاقتصادية الإيجابية على المنطقة، موضحاً أن الحدث ساهم في تسجيل أكثر من 1500 ليلة مبيت خلال أيام البطولة. من جانبه، أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم للمقاولات، ألبرت زبيلي، أن هذه النسخة الأولى من نوعها في القارة الإفريقية تشارك فيها 23 فريقاً من 20 بلداً، مشدداً على التوازن بين الجانب الرياضي والثقافي الذي يوفره المغرب للمشاركين. وأعرب ممثلو الفرق عن رضاهم عن مستوى التنظيم. حيث قال عبد الحق بيزاخ، “أ ن فريقه سيشرف ألوان المغرب”، بينما أثنى خليفة الوهيبي، عضو الفريق العماني، على “جودة التنظيم والمستوى العالي للمباريات”. وبعد انتهاء اليوم الثاني، تستعد الفرق لخوض المرحلة الأخيرة من التصفيات المؤهلة للأدوار النهائية المقررة يوم الأحد، والتي ستُتوّج الفائز بلقب الدورة السابعة من بطولة العالم لكرة القدم للمقاولات.

التعليم للجميع: مدرسة الفرصة الثانية في فاس تعزز فرص الشباب

تم افتتاح مدرسة للفرصة الثانية الجيل الجديد في فاس، مخصصة للتلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة. يأتي هذا في إطار تنفيذ خارطة طريق إصلاح المنظومة التعليمية 26-22، خاصة فيما يتعلق بالتعلم الاستدراكي ومحاربة الهدر المدرسي. وقد بدأ مركز باب ريافة للفرصة الثانية الجيل الجديد هذا الموسم بتقديم خدماته لفائدة 60 شابًا، حيث يتيح لهم فرصة لاستئناف دراستهم ومساعدتهم في اختيار تكوينات مرتبطة بمهن رياضية تسهل لهم الولوج إلى سوق العمل. وشهدت الزيارة حضور مدير الأكاديمية ومسؤولين من الوزارة وخبراء وجمعويين.

تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني وفاس معنية

مواصلة لمسار تنزيل استراتيجية فتح الباب أمام الكفاءات الشابة لتحمل مسؤولية التسيير الأمني وتكريس التداول على مناصب المسؤولية، قامت المديرية العامة للأمن الوطني اليوم الأحد 19 أكتوبر الجاري بالإعلان عن قائمة جديدة تتضمن عددا من التعيينات في مناصب المسؤولية بالمصالح اللاممركزة للأمن الوطني بكل من مدن تطوان والدار البيضاء والعيون وسيدي إفني واليوسفية وفاس ومراكش وصفرو والرباط وإنزكان وكذا المصالح المركزية بالمديرية العامة للأمن الوطني. وقد شملت التعيينات الجديدة التي أشر عليها المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي 17 منصبا جديدا للمسؤولية الشرطية بمصالح الأمن العمومي، من بينها تعيين رئيس المنطقة أمن تطوان ورئيس لمفوضية الشرطة بالميناء البحري لمدينة سيدي إفني فضلا عن تعيين مجموعة من رؤساء دوائر الشرطة بكل من منطقة أمن الحي الحسني بالدار البيضاء ومنطقة أمن فاس المدينة ومنطقة أمن تطوان ومناطق أمن اليوسفية وسيدي إفني. وعلى مستوى مصالح الأمن العمومي العاملة بالزي الرسمي، همت اللائحة الجديدة تعيين رئيس لقاعة القيادة والتنسيق بولاية أمن مراكش، وتعيين رؤساء للهيئات الحضرية بمنطقة أمن بنسودة بفاس ومنطقة أمن عين الشق بالدار البيضاء ومنطقة أمن صفرو، فضلا عن تعيين رئيس لفرقة السير والجولان بنفس المدينة الأخيرة. كما شملت هذه التعيينات أيضا وضع أطر أمنية على رأس مصالح لاممركزة أخرى من بينها تعيين رئيس لفرقة الشرطة السياحية بمدينة الرباط ورؤساء لفرق الاستعلامات العامة بمنطقة أمن إنزكان ومنطقة أمن بن دباب عين قادوس بفاس ورئيس لفرقة مكافحة العصابات بولاية أمن العيون. أما بخصوص التعيينات على المستوى المركزي، فقد شملت وضع إطار أمني نسوي على رأس مصلحة تدبير النظام المعلوماتي لمصالح الشرطة القضائية “أبحاث” التابع لمديرية الشرطة القضائية. وتندرج هذه التعيينات الجديدة في سياق دينامية عمل متواصلة تهدف إلى الرفع من كفاءة ومردودية الموارد البشرية الشرطية عبر إتاحة التداول على مراكز المسؤولية وإسناد التدبير الميداني لمرافق الشرطة لكفاءات أمنية عالية التكوين والتأهيل، وقادرة على تنزيل مخططات العمل الرامية لتعزيز أمن المواطن وضمان سلامة ممتلكاته.

فاس تتحول إلى “منتدى للضمائر”: الدورة 17 للمهرجان الصوفي تضيء على الفنون في أبعادها الروحانية

افتتحت فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحِكَم العالم مساء اليوم السبت بمدينة فاس، تحت شعار “شعرية العيش، الفنون في أبعادها الروحانية”. وأكد رئيس المهرجان، فوزي الصقلي، خلال كلمته التي ألقاها في الافتتاح، أن هذه الفعالية، التي تجمع بين العمق المغربي والبُعد الكوني، تهدف إلى تسليط الضوء على الروح الشعرية والروحية التي تنطلق من فاس وتجد صداها في ثقافات وحضارات متنوعة. وأضاف الصقلي أن “هذه اللقاءات بفاس تمثل صورة معاكسة لدستوبيا العالم المعاصر، وتذكرنا بأن كل أزمة حقيقية هي في جوهرها أزمة معنى”، مشيراً إلى أن المهرجان لا يسعى لتقديم إجابات، بل يتيح للمشاركين فرصة للتجريب والإبداع الشعري على مدى عشرة أيام. وتابع بالقول إن المهرجان سيكرم التراث الروحي المغربي من خلال تسليط الضوء على الطرق الصوفية التي تعتبر “مدارس لمسالك الروح”، حيث تتحول الفنون إلى صلاة متحركة وفضاء للتواصل. كما أشار إلى أن الندوات المبرمجة تشكل “منتدى حقيقيا للضمائر”، حيث ستفتح نقاشاً حول كيفية العيش شعرياً في عالم متحول أحيانًا. وشهد حفل الافتتاح عرضاً فنياً قدمه الفنان الألباني إنريس قينامي والفنانة السنغالية سيني كامارا، اللذان قدما أشعاراً صوفية مستلهمة من التأثيرات الثقافية المختلفة. كما ألقى الكاتب الأمريكي مايكل باري محاضرة بعنوان “ثلاثة متصوفة في مرآة الروح: أبو حامد الغزالي، نظامي، وجلال الدين الرومي”، حيث تم الاحتفاء بالحوار بين الفكر والشعر والبحث الروحي. وأكد باري في تصريحاته على أهمية النقاش الصوفي في مهرجان فاس، واعتبر أن اللقاءات تعتبر “منارة للعالم”. تهدف هذه الدورة إلى تعريف الجمهور المغربي بغنى التصوف فنياً وفكرياً، وتوفير مساحة للحوار بين مختلف التقاليد الروحية. يتضمن البرنامج حفلات وطقوساً روحية متنوعة، ويشتمل على حفل افتتاح بمشاركة نور الدين الطاهري وكورو بينيانا، فضلاً عن أمسيات شعرية وفعاليات تناول القضايا المعاصرة مثل البيئة والسلام الداخلي. ستعقد هذه الأنشطة في فضاءات تاريخية ورمزية في فاس، مما يوفر إطاراً متميزاً للتأمل والحوار الثقافي والروحي.

**فاس: افتتاح مهرجان الثقافة الصوفية في دورته السابعة عشرة** لجعل فاس “فضاء للشعر والحكمة

يُفتتح اليوم السبت بفاس مهرجان الثقافة الصوفية في دورته السابعة عشرة، بهدف تحويل الحاضرة الإدريسية إلى “فضاء شعري يلتقي فيه الفن والحكمة والاحتفاء بالحياة”، وفقًا لما صرح به رئيس المهرجان، فوزي الصقلي. وأشار السيد الصقلي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن المهرجان، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يساهم في مواجهة “أزمة المعنى” التي يعاني منها العالم المعاصر. ويجمع هذا المشروع بين الجذور المغربية والأبعاد الكونية، مع التركيز على إبراز روح شعرية وحضارية انطلاقًا من فاس، حيث يتحول التراث اللامادي إلى نواة حيوية للتحول الاجتماعي والثقافي والروحي. يمتد هذا الحدث الثقافي من 18 إلى 25 أكتوبر الجاري، تحت شعار “شعرية العيش، الفنون في أبعادها الروحانية”. ويهدف المهرجان إلى ترسيخ سياسة حضارية تقوم على بناء روح جماعية وقيم مشتركة. منذ انطلاقته، سيكرم المهرجان التراث الروحي المغربي من خلال طرقه الصوفية، باعتبارها “مدارس للروح ومشاتل للروابط الاجتماعية”. ستُقدم الأناشيد والرقصات والقصائد التي تجعل من التصوف ثقافة للحياة، تمزج بين الأصالة والانفتاح، وبين التراث والحداثة، طوال أيام هذه الدورة. ستجمع تجارب فنية متنوعة بين الفلامنكو الصوفي وأشعار ابن عربي خلال حفل الافتتاح، وسيتناول حفل “أنغام الشفاء” دور الموسيقى كوسيلة للشفاء. كما سيستحضر عرض “في ذكرى ابن الخطيب” ذاكرة الأندلس، بينما سيجمع حفل خاص لبكانيني، المقدم من مؤسسة “دوتشي”، بين البراعة الموسيقية والعمق الروحي. في قلب هذه الدورة، ستشكل اللقاءات الفكرية منتدى حقيقيًا للضمائر، حيث سيتحاور فلاسفة وشعراء وعلماء وفنانون حول سؤال جوهري: كيف يمكن “العيش شعريًا” في عالم متحول؟ تهدف هذه الندوات إلى إرساء حوار خصب بين الفكر والتجربة، وبين الموروثات الروحية والتحديات المعاصرة. تشمل الدورة أيضًا تقديم المسرحية الموسيقية “الهدهد والطيور الاثنا عشر” يوم 24 أكتوبر، المستوحاة من “منطق الطير” للعطار، والتي تشكل رحلة رمزية عبر السعي الداخلي للطيور نحو السيمرغ، كرمز لمعرفة الذات والارتقاء الروحي. يجمع هذا العمل بين الموسيقى والرقص والسرد الشعري، موجهاً للكبار والصغار على حد سواء، ليعكس البعد التربوي للمهرجان القائم على نقل قيم الاحترام والتنوع والبحث عن المعنى عبر الفن والثقافة. كما ستشارك فرقة السيرك “شمسِي” في هذا العرض الفني الذي يعزز لدى الأطفال قيم الجمال والمعنى. سيُخصص المهرجان أيضًا ندوة تكريمية لسامي علي، مؤسس المدرسة النفسية الجسدية العلائقية، تستكشف العلاقة بين العلم والرمزية والروحانية في تقاطع مع الشعر الصوفي، لإبراز “كيف أن الشفاء يمر عبر إدراك الرابط بين العاطفة واللغة والنفس”. يقدم المهرجان، من خلال حفلاته ومعارضه وورشاته، فضاءً لإعادة نسج الروابط الإنسانية. ومن بين هذه المعارض، “التديّنات المغربية المتعددة” للفنان مانويل بنيكو، الذي يبرز التعددية الروحية للمغرب، إضافة إلى ورش عمل حول الرقص والعطور والشعر، التي تهدف إلى تسليط الضوء على الفن باعتباره “طريقًا للتربية على العيش المشترك”. وبحسب فوزي الصقلي، فإن رهان المهرجان “لا يتمثل في الاحتفاء بتراث جامد، بل في إعادة ابتكار إنسانية روحية قادرة على توحيد الذكاء والجمال والعمق الداخلي”. وخلص إلى أنه “في عالم يبحث عن مرجعيات، تجسد فاس أفق أمل لقيام حضارة للحياة، حيث تتحول الثقافة إلى مصدر حي للتلاحم وبناء إنسانية روحية تناسب عصرنا”.