فاس: المنتخب الوطني لكرة القدم يفوز على نظيره التونسي (2-0) في مقابلة ودية

تغلب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم على نظيره التونسي بهدفين دون رد في مباراة ودية بملعب فاس الكبير. بدأت المباراة بضغط تونسي، لكن المغرب استعاد السيطرة وخلق فرصاً خطيرة، خاصة عبر يوسف النصيري وأشرف حكيمي. انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي. في الشوط الثاني، أجرى المدرب وليد الركراكي تغييرات أدت إلى زيادة سرعة الهجمات، وأسفر ذلك عن تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 80 بواسطة حكيمي من ركنية. طُرد اللاعب التونسي علي عبدي في الدقائق الأخيرة، وسجل أيوب الكعبي الهدف الثاني في الدقيقة 93. ستقام المباراة الودية الثانية للمغرب ضد بنين يوم الاثنين المقبل.

ملتقى “أكورا الشباب للمونودراما” بفاس: تتويج ثلاثة أعمال مسرحية شبابية بجوائز في دورته الأولى

توجت ثلاثة عروض مسرحية فردية شبابية، يوم الثلاثاء بفاس، بجوائز ملتقى “أكورا الشباب للمونودراما” في دورته الأولى، الذي يمثل فرصة لإظهار الطاقات الإبداعية للشباب. وخلال كلمته بهذه المناسبة، أشار المدير الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الشباب) بجهة فاس مكناس، إسماعيل الحمراوي، إلى أن هذا الحدث الذي أقيم على مدى يومين يأتي في إطار الدينامية والنشاط الذي يشهده قطاع الشباب في الجهة، من خلال تنفيذ البرامج والاستراتيجيات المعتمدة من الوزارة، والتي تظهر من خلال العديد من المهرجانات والملتقيات والأنشطة الفنية والثقافية. وأضاف الحمراوي أن الملتقى، الذي يمثل قاعدة تأسيسية سيتم تعميمها على بقية دور الشباب بالعاصمة العلمية وأقاليم الجهة، يهدف إلى تحويل فضاءات دور الشباب إلى منصات مفتوحة مخصصة للشباب للتعبير والإبداع. كما أشار إلى أن هذا الحدث أعطى الفرصة للشباب لتقديم مواهبهم والتعبير عن إبداعاتهم الفنية عبر المسرح الفردي، بالإضافة إلى كونه أعاد الاعتبار لفن المونودراما. تكونت لجنة تحكيم الملتقى من الممثل والمخرج المسرحي عبد الرحمان الإدريسي كرئيس، والفنانين جواد النخيلي وإلهام بدري وإيمان أبيلوش كأعضاء. وأكدت اللجنة، في تقريرها، أن هذه التظاهرة المسرحية شهدت تنوعًا فنيًا بارزًا، حيث جاءت العروض الثلاثة متكاملة من حيث الالتزام بقواعد المونودراما، واستندت إلى كتابات مثيرة ومتسلسلة وذات معنى وهدف فني، حيث تركزت على وجود الممثل الفرد على المسرح وتفاعله مع الفضاء المسرحي بشكل يجسد تجربة داخلية وخارجية بأسلوب درامي مبتكر.

ولاية أمن فاس: حجز 500 لتر من المسكر بمحل لتصنيع وترويج مسكر ماء الحياة

تمكنت عناصر الأمن العمومي بمنطقة فاس الجديد دار الدبيبغ بولاية أمن فاس، اليوم الأربعاء 28 ماي، من توقيف شخص يبلغ من العمر 28 سنة، للاشتباه في تورطه في إعداد محل لتصنيع وترويج مسكر ماء الحياة. تم توقيف المشتبه فيه على مستوى طريق وسلان بمدينة فاس، بعد مداهمة ناجحة لوكره المعد لبيع وتقطير مسكر ماء الحياة. وأسفرت عملية التفتيش عن حجز 500 لتر من المسكر، بالإضافة إلى 24 برميلاً تحتوي على المواد المستخدمة في تصنيعه، بالإضافة إلى أدوات ومواد أخرى ذات الصلة. تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ملابسات القضية ومدى ارتباطه بقضايا مشابهة. وتستمر العمليات الأمنية لمكافحة مختلف الظواهر الإجرامية، وخاصة ترويج المشروبات الكحولية والمؤثرات العقلية.

بلاغ الوكيل العام للملك باستئنافية فاس: المعاينات الأولية خلصت إلى احتمال اختناق الطفلة داخل السيارة التي بقيت بها

فاس – أفاد بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس بأنه بناءً على ما تم تداوله في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي حول وفاة طفل داخل سيارة بمنطقة ساحل بوطاهر بإقليم تاونات، فقد تبين من الأبحاث الأولية التي أمرت بها النيابة العامة المختصة أن الطفل يبلغ من العمر حوالي ست سنوات ووفاته حدثت أثناء نقله إلى المدرسة التي يدرس فيها. واستناداً إلى المعاينات الأولية التي قامت بها الشرطة القضائية، فإن هناك احتمالاً بأن الضحية تعرض للاختناق داخل السيارة التي بقيت مغلقة الأبواب بعد مغادرة سائقها الذي كان يتولى نقله. وأشار البلاغ إلى أن النيابة العامة قد أصدرت أوامر بإجراء تشريح لجثة الطفل للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، كما قامت بتوجيه تعليمات للجهات المعنية لمتابعة الأبحاث القضائية المتعلقة بهذه الحادثة.

مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة: إسدال الستار بعرض مغربي-إفريقي مبهر و متميز

أقيمت السهرة الختامية لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة يوم السبت، وقد قدمت عرضاً ساحراً ومميزاً تحول خلاله فضاء “باب المكينة” إلى ملاذ حقيقي للموسيقى والروحانية. تفاعل الجمهور الذي حضر بكثافة مع الأنغام الإفريقية التي قدمها فنانون من غانا ومالي والمغرب. وأظهرت هذه الأمسية الاستثنائية بجلاء روح المهرجان الذي يتمثل في ربط الشعوب والثقافات من خلال لغة الموسيقى العالمية، وتجاوز الحدود، وخلق فضاء من الوحدة يشعر فيه الجميع بالانتماء. بدأت الرحلة الموسيقية مع فرقة “سبيروا” الغنائية من غانا، التي تحمل تراثاً غنياً يركز على آلة “السبيريوة” (العود الغاني) بقيادة المايسترو جون كوامي أوسي كورانكي، ومعه كريستوفر أموتورنيور على آلة “البرمبينسيوة”، وبرينس تشارلز إغان على الإيقاع. أبدع الفنانون في سحر الحاضرين بعزفهم الرائع. لكن ما لامس الجمهور أكثر من براعة العزف كان الحكايات المنقولة عبر هذه الموسيقى، مثل قصة الرجل التسعيني الذي يغرس شجرة جوز الهند ليترك إرثاً للأجيال القادمة، مما حمل دلالة عن الانتقال، والأمل، والحب غير المشروط. من مالي، حضر الموسيقار الكبير بالاكي سيسوكو وفرقته “أوركيسترا” ليأخذوا “باب المكينة” في رحلة حالمة مع أنغام آلة الهارب المالي. القصائد المغناة والموشحات التي عزفت بقدسية ورفعة، رفعت الروح في أجواء تأملية، حيث بدت الألحان وكأنها تلامس الروح مباشرة. وتمكنت رقة الألحان وعمق الكلمات من تذكير الجميع بالمكانة المحورية للموسيقى في الثقافة المالية، كونها ذاكرة، وحكمة، وشعوراً ينبض بالروح. ومن أبرز فقرات السهرة كانت لحظة التقاء الموسيقى الغانية والمالية، حيث تجسدت سيمفونية واحدة نابضة بالحياة ومُوحدة. في لحظة فنية عفوية، اشترك الجمهور مع الفنانين بأصواتهم وتصفيقاتهم، متفاعلاً مع الإيقاع، في حالة وجد جماعية ومحررة. هذا التفاعل الرمزي عبّر عن الوحدة العميقة للقارة الإفريقية، القادرة على تجاوز الاختلافات اللغوية والثقافية والدينية للاحتفال بما يجمع الناس. وواصلت العروض الرائعة في تلك الأمسية، حيث دخلت فرقة “عيساوة” من مكناس تحت تصفيق حار، وقد شعر الفنانون منذ صعودهم المنصة بنشوة انتظار الجمهور. وسرعان ما حولت التواشيح الصوفية العيساوية، بمصاحبة إيقاعات قوية، فضاء “باب المكينة” إلى ساحة نابضة بالحياة، حيث رقص المتفرجون وشاركوا جماعياً في الأناشيد الصوفية المتوارثة عن الطرق الصوفية المغربية. جمعت اللحظة الختامية الطبول الغانية مع موسيقيي مكناس في تناغم تام، مانحة الجمهور تجربة ومشاعر لا توصف. أضاء هذا اللقاء غير المتوقع الروابط العميقة التي توحد الشعوب الإفريقية، مؤكدًا أن ما يجمعها أكبر من اختلافاتها، وأن إفريقيا تتشارك في نبض واحد: غني، متحد، نابض بالحياة، يعكس الإبداع، والأخوة، والحيوية. على مدار الدورة، أظهر مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة التحدي النبيل بإرساء حوار حقيقي بين الشعوب في زمن التوتر وسوء الفهم، برهاناً على قدرة الموسيقى في أن تكون الجسر الثمين الذي يوحد القلوب. سواء كانت الأناشيد المقدسة، أو الموسيقى الروحية، أو الإبداعات المعاصرة، كان كل عرض بمثابة لبنة لبناء فهم أعمق بين الثقافات، وكاشفاً عن أوجه التشابه في عالم يعكس غالباً الاختلافات. بختام هذه السهرة الاستثنائية، يذكرنا مهرجان فاس بأن ما وراء الاختلافات الدينية هو لغة عالمية: لغة القلب، والمشاركة، والموسيقى. إنها حقاً درس في الجمال والسلام والأمل، قدمه الفنانون والجمهور، وكان كل منهم فاعلاً أصيلاً في هذا الاحتفال الفريد. في “باب المكينة”، وتحت سماء مرصعة بالنجوم، امتزجت إيقاعات غانا، وألحان مالي، وتواشيح المغرب في أنشودة واحدة مضيئة وقوية. كان عرضاً موسيقياً رائعاً سيبقى محفوراً في الذاكرة، مؤكدًا مكانة مهرجان فاس كواحد من أبرز المواعيد العالمية للحوار بين الثقافات والحضارات.

الطائفة الحمدوشية تقدم عرضًا تراثيًا ملهمًا ومتنوعًا في مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، مما أدهش الحضور.

قدمت الطائفة الحمدوشية الدغوغية الفاسية، مساء الجمعة في حديقة جنان السبيل التاريخية، عرضًا تراثيًا مميزًا ضمن فعاليات الليلة الصوفية الخامسة للدورة الثامنة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة. افتتح العرض بالمسمى “الحضرة”، بقيادة المقدم نور الدين بنونة، حيث تمتع الحضور بأجواء روحانية فريدة من نوعها، تخللتها نغمات الآلات الموسيقية التقليدية مثل الدبكة (التعاريج) والكَمبري، وتتابعت ترديدات القصائد والأناشيد المدح والذكر والأدعية الربانية. أخذت المجموعة الموسيقية، المكونة من 15 منشداً، جمهور المهرجان وعشاق الأسلوب التراثي الصوفي في رحلة إلى عوالم الإبداع والروحانية، للتأمل في عظمة الخالق وقدرته على إحداث الخير. أتحفت الطائفة الجمهور بقصائد إنشادية من ريبرتوارها الغني، مثل “زين الخاتم”، “الورشان”، و”اليوبية”، مما أتاح للحاضرين تجربة لحظات من الشوق إلى الخالق ونبيه الكريم، في جو ملؤه الصفاء والمحبة. استحضر هذا العرض ذاكرتهم إلى القرن السابع عشر، حيث تم توثيق تأسيس الطريقة بالمغرب، التي تشتهر بإيقاعاتها الساحرة وأغانٍ تعبّدية وطقوس تعرف بـ “الحضرة”. من خلال مشاركتها في المهرجان وبالأخص الليالي الصوفية، تحتفل هذه الطائفة بإرث روحي يجمع بين الموسيقى الطقسية وسعيها للحصول على البركة، مما يمثّل حيوية الصوفية الشعبية المغربية وجذورها العميقة. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح المقدم نور الدين بنونة أن العرض هو سفر رباني صوفي للطريقة الحمدوشية التي توارثت هذا الفن عبر الأجيال، مشيرًا إلى أنه تلقى مبادئ الطريقة من والده، مما يساعد في نقل هذا الإرث اللامادي للأجيال الجديدة. أضاف أن هذه الطريقة تأسست بفاس، حيث يتم الحفاظ على العادات المتعلقة بالعروض، مع التركيز على الدخول بالجلالة أو بـ “الحضرة”، بينما تعلو أصوات المنشدين مع أنغام آلات التعريجة والكَمبري، والتي ظلت تُستخدم دون استبدال منذ القدم. شكل عرض الطريقة الحمدوشية ختام سلسلة الليالي الصوفية بحديقة جنان السبيل، ضمن برنامجه الفني للمهرجان في نسخته لعام 2025، والتي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة أكثر من 200 فنان من 15 دولة. هذا العام، تتمحور الدورة حول شعار “انبعاثات”، مما يعكس رؤية المغرب نحو تعزيز مكانته كفضاء للتجديد الثقافي والروحي والفني.

فاس، منطقة أمن بنسودة: توقيف شخصين في قضية تتعلق بالضرب والجرح باستخدام سلاح أبيض

تمكنت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن بنسودة، مساء اليوم الجمعة 23 ماي، من توقيف شخص يبلغ من العمر 22 سنة، لديه سوابق قضائية، للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالضرب والجرح باستخدام سلاح أبيض. وكانت مصالح الشرطة بولاية أمن فاس قد فتحت بحثًا قضائيًا بناءً على شكاية تتعلق بالضرب والجرح باستخدام سلاح أبيض، وهي الأفعال الإجرامية التي ظهرت في مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي. أسفرت الأبحاث والتحريات عن تحديد هوية المشتبه بهم، حيث تم توقيف اثنين مساء اليوم. تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، للكشف عن ظروف وملابسات القضية، ولا تزال الأبحاث جارية لتوقيف باقي المتورطين.

فاس تحتفل باليونيسكو موسيقياً من خلال ملحمة أندلسية جمعت 108 فنان في باب الماكينة.

شهدت مدينة فاس ليلة الخميس, ليلة استثنائية لا تُنسى، حيث تم الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو من خلال عرض موسيقي فريد في فضاء باب الماكينة التاريخي. جمع هذا الحدث الفريد، الذي أُقيم ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، 108 فنانين مغاربة من موسيقيين ومُنشدين ومتصوفة، الذين توحدوا في ملحمة صوتية وروحية نادرة للاحتفاء بالغنى الفني للتراث الأندلسي المغربي. تحت قيادة المايسترو محمد بريول، قائد الأوركسترا العربية الأندلسية بفاس، ضم العرض 44 موسيقياً بارعاً من مدرسة “الآلة” و44 منشداً صوفياً من مختلف الزوايا بالمغرب بقيادة الشيخ علي رباحي، بالإضافة إلى 20 مريداً قدّموا إيقاعات حضرة في لحظات روحانية عميقة. قدّم البرنامج الغني “جولة روحية” للجمهور، حيث تمتد عبر نوبات “الآلة” الإحدى عشرة وطبوع موسيقية متنوعة، مع دمج إبداعات الزوايا المغربية مثل “الميازين” و”الأدراج” في حوار متناغم مع التراث الأندلسي العريق. استلهمت النصوص من أعمال كبار أعلام التصوف مثل عمر بن الفارض وأبو الحسن الششتري ومحمد الحراق، مما أضفى عمقاً روحياً خاصاً على العرض ومزجاً رفيعاً بين الإنشاد الروحي والمقامات الأندلسية. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد محمد بريول، مدير المعهد العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بفاس، أن هذا الحفل يُعتبر حدثاً غير مسبوق جمع هذا العدد الكبير من الموسيقيين والمنشدين في عمل فني موحد بهذا الحجم.   وأوضح أن “الموسيقى الأندلسية وإنشاد السماع الروحي ينتميان لمدرسة واحدة”، مشيراً إلى أن المريدين كانوا يتلقون تعليمهم الموسيقي في الزوايا قبل ظهور المعاهد الموسيقية الحديثة. وأضاف أن معظم المقامات المستخدمة في السماع الروحي مستمدة من المقامات الأندلسية. وأكد بريول أن النجاح الفني لهذا العرض يعود إلى التدريبات المكثفة التي خضع لها الفنانون، مشيراً إلى أن “هذا العمل يعكس صورة بلادنا، وكنا مطالبين بأن نكون في مستوى هذه المسؤولية، خاصة في تمثيل الهوية الوطنية التي نعتز بها”. واختتم بالقول إن هذا العرض يُعتبر تتويجاً لمهرجان فاس للموسيقى الروحية واحتفاءً بتراث المدينة التي حظيت باعتراف دولي منذ إدراجها في قائمة اليونسكو. وتفاعل الجمهور بحماس مع الحفل، حيث ملأوا جنبات باب الماكينة، مما أعطى انطباعاً كبيراً بإعجابهم بمهارة العازفين وعمق الرسالة الروحية التي نقلها هذا العمل الفني الجماعي.

مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة: روح “أنتيبوداس التوأمية” تتلألأ في المهرجان

فاس: تتراقص الكعوب بشكل منتظم ودقيق على الخشبة، تتعالى فرقعة الأصابع، ويعقب ذلك تصفيق تردده الأصداء، ليبدأ عرض حركي فني يتميز بالدقة والانسجام المدهش في الإيماءات والتنقلات، مُجسدًا روح التوأم بوضوح. كان مساء الإثنين مسرحًا لافتتاح عرض “أنتيبوداس” ضمن الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، حيث أسر العرض أنفاس الجمهور منذ البداية. قامت بتقديم هذا العرض الشقيقتان التوأم التشيليتان الموهوبتان، فلورنسيا أوز وإيسيدورا أورايان، اللتان تناولتا بذكاء نادر موضوع التوأم والهوية، تاركتين أثرًا عميقًا ورائعًا. وأشارت إيسيدورا أورايان في تصريح للصحافة إلى أن جوهر هذا الإبداع يستند إلى أسطورة “القرين”، مُوضحة أن عرض “أنتيبوداس” ينطلق من هذه الأسطورة، التي تتناول مضمون الكائن في مواجهة ازدواجية هويته. تُجسد الخشبة هذا الصراع، وهذا الانقسام العميق ضمن التجربة الإنسانية ببراعة. يروي العرض الرحلة الحميمة لكائنين، بدءًا من لحظة الانصهار الأولى حيث كانتا واحدة، وصولًا إلى لحظة تحول توقف إحداهما عن كونها الأخرى لتعتنق فرديتها، وتتساءل بلا توقف: أين تنتهي إحداهما وأين تبدأ الأخرى؟ تظهر هذه الاستكشافات على الخشبة من خلال جمالية معاصرة ومبسطة، تسعى لتحقيق التناغم وأناقة التناظر. تمثل فلورنسيا أوز، راقصة الفلامنكو ومصممة الرقصات المعروفة، هذا البحث برقصة نقية وغريزية، حيث تضرب كعوبها الأرض بإيقاعات معقدة وتُفرقع أصابعها، وتشق يديها الهواء، وكل حركة فنية تعد بمثابة قطعة شعرية مرئية. إن الفلامنكو المعاصر الذي تقدمه يحمل عمقًا عاطفيًا، ويكون اللغة التي تعبر بها عن هذه الرحلة الداخلية. في مواجهة ذلك، تجد شقيقتها إيسيدورا أورايان، عازفة التشيلو والمغنية والمؤلفة الموسيقية، التي تنسج خيوط هذا الحوار الهوياتي. أوضحت إيسيدورا أن “العرض يشمل تواجدنا معًا على المسرح. فلورنسيا بالرقص، وأنا بالتشيلو والصوت”، مضيفةً أن موسيقاها، التي تتضمن عناصر من الموسيقى الكلاسيكية والفولكلور التشيلي والإسباني، تُغلف الأداء. تُضفي المسارات المسجلة، ودقات الطبل العميقة، والإيقاعات الخافتة وبعض العينات الصوتية، عمقًا وخفة على هذا العالم الصوتي، حيث تتداخل التقاليد برشاقة مع الحداثة في الموسيقى الإلكترونية والارتجالية. السحر الحقيقي في “أنتيبوداس” يكمن في انسجام الفنانتين التام. إذ إن الرقص والإيقاعات الجسدية للشاعرة البصرية فلورنسيا تتحكم بالصوت والآلة واللحن والشعر المغنى لإيسيدورا، والعكس صحيح. تناغم حركاتهما واندماج إيماءاتهما، أحيانًا على شكل مرآة وأحيانًا في تباين، يُجسد بشكل مؤثر روح التوأم. تقدم هذه التجربة البصرية والحسية العميقة والخفيفة في ذات الوقت لجمهور فاس تأملا شعريًا حول التعايش والتفرد، مؤكدةً على الموهبة الاستثنائية لهاتين الفنانتين التشيليتين اللتين تواصلان استكشاف الروابط العميقة بين الفلامنكو والموسيقى والرقص المعاصر.

فاس، جنبات جنان السبيل: إيقاعات مبهرة لمشروع “4 نساء”

أقيم عرض استثنائي اليوم الاثنين في حديقة جنان السبيل بفاس تحت عنوان “4 نساء”، بقيادة المغنية الفرنسية الإيرانية أريانا فافاداري. وقد أثار هذا الحفل، الذي دمج بين الموسيقى العالمية ونصوص مؤثرة وأصوات نسائية متعددة، تفاعلًا كبيرًا بين جمهور مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة. تميز العرض بتلاعب رائع بين الضوء والظل على المسرح، مما أضفى لمسة شبه سينمائية عززت من القوة الدرامية لكل صوت ونغمة. وقد انطلق عرض “4 نساء” مستندًا إلى نصوص للكاتب والمخرج عتيق رحيمي، حيث تناول قصص النساء اللواتي يعانين من الفقر والحرب والعنف والنفي. استلهم العرض من شخصية ميديا الأسطورية، التي تواجه مصيرها برفض، ليكون تجسيدًا للتعاطف والمقاومة في وجه القمع. قدمت أربع مغنيات، هن أريانا فافاداري وغولاي هاجر توروك وماريان سفاسيك وسيندي بوش، هذه الأصوات بالقوة والعاطفة، مدعومات بمجموعة موسيقية غنية تضم آلة الساز والعود والبيانو والإيقاع. ومع تقدم فقرات الحفل، تفاعل الجمهور مع المعزوفات المنفردة، ومن بينها معزوفة إيقاعية مميزة قدمها كيفان شيميراني، التي لاقت استحسان الجمهور بتصفيقات حارة، بالإضافة إلى عزف منفرد رائع على آلة الساز، التي تشبه العود أو آلة القانون. تُوِّج الأداء المتميز للأغنية الرئيسية “حرية” باللغة الفارسية، والتي جمعت الفنانين والجمهور في أجواء حماسية، تلاها تصفيق حار. على المسرح، عبّرت أريانا فافاداري عن محبتها لمهرجان فاس، مشيرة إلى أنها شهدت فيه لحظات لا تُنسى، خاصة مع المغني التركي غولاي هاجر توروك وعازف البيانو جوليان كارتون.