قدمت الطائفة الحمدوشية الدغوغية الفاسية، مساء الجمعة في حديقة جنان السبيل التاريخية، عرضًا تراثيًا مميزًا ضمن فعاليات الليلة الصوفية الخامسة للدورة الثامنة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة.

افتتح العرض بالمسمى “الحضرة”، بقيادة المقدم نور الدين بنونة، حيث تمتع الحضور بأجواء روحانية فريدة من نوعها، تخللتها نغمات الآلات الموسيقية التقليدية مثل الدبكة (التعاريج) والكَمبري، وتتابعت ترديدات القصائد والأناشيد المدح والذكر والأدعية الربانية.

أخذت المجموعة الموسيقية، المكونة من 15 منشداً، جمهور المهرجان وعشاق الأسلوب التراثي الصوفي في رحلة إلى عوالم الإبداع والروحانية، للتأمل في عظمة الخالق وقدرته على إحداث الخير.

20250523232800

أتحفت الطائفة الجمهور بقصائد إنشادية من ريبرتوارها الغني، مثل “زين الخاتم”، “الورشان”، و”اليوبية”، مما أتاح للحاضرين تجربة لحظات من الشوق إلى الخالق ونبيه الكريم، في جو ملؤه الصفاء والمحبة.

استحضر هذا العرض ذاكرتهم إلى القرن السابع عشر، حيث تم توثيق تأسيس الطريقة بالمغرب، التي تشتهر بإيقاعاتها الساحرة وأغانٍ تعبّدية وطقوس تعرف بـ “الحضرة”. من خلال مشاركتها في المهرجان وبالأخص الليالي الصوفية، تحتفل هذه الطائفة بإرث روحي يجمع بين الموسيقى الطقسية وسعيها للحصول على البركة، مما يمثّل حيوية الصوفية الشعبية المغربية وجذورها العميقة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح المقدم نور الدين بنونة أن العرض هو سفر رباني صوفي للطريقة الحمدوشية التي توارثت هذا الفن عبر الأجيال، مشيرًا إلى أنه تلقى مبادئ الطريقة من والده، مما يساعد في نقل هذا الإرث اللامادي للأجيال الجديدة.

20250523225650

أضاف أن هذه الطريقة تأسست بفاس، حيث يتم الحفاظ على العادات المتعلقة بالعروض، مع التركيز على الدخول بالجلالة أو بـ “الحضرة”، بينما تعلو أصوات المنشدين مع أنغام آلات التعريجة والكَمبري، والتي ظلت تُستخدم دون استبدال منذ القدم.

شكل عرض الطريقة الحمدوشية ختام سلسلة الليالي الصوفية بحديقة جنان السبيل، ضمن برنامجه الفني للمهرجان في نسخته لعام 2025، والتي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة أكثر من 200 فنان من 15 دولة.

هذا العام، تتمحور الدورة حول شعار “انبعاثات”، مما يعكس رؤية المغرب نحو تعزيز مكانته كفضاء للتجديد الثقافي والروحي والفني.