رأى كُتّاب ومحللون أن الاحتلال، في كل مرحلة من مراحل تنفيذ صفقة تحرير الأسرى، يتعمد وضع العراقيل والمماطلة، مما يعكس فشله المستمر. ويعتبر ذلك محاولة غير ناجحة من قبل نتنياهو وحكومته لترميم صورتهم أمام المجتمع الإسرائيلي، دون أن تنجح هذه المحاولات في تغيير المشهد الذي يفرض نفسه.
من جهته، أشار الكاتب السياسي والمحاضر الجامعي فريد أبو ظهير إلى أن القيادة السياسية للاحتلال، وعلى رأسها نتنياهو، تشعر بغيظ شديد نتيجة المشاهد التي تخرج من غزة، سواء كانت تتعلق بالمسلحين من فصائل المقاومة أو بمشاهد تسليم الأسرى الإسرائيليين، بالإضافة إلى حشود الجماهير التي شهدت عملية التسليم، خاصة تلك التي نزحت من الجنوب إلى الشمال.
وأضاف أبو ظهير أن هذه المشاهد تمثل صدمة للقيادات السياسية الإسرائيلية، حيث يشعرون بالعجز عن الرد على هذه المظاهر التي تؤكد أن جيش الاحتلال لم يحقق أهدافه خلال الحرب في الخمسة عشر شهراً الماضية. ويرى أن توقيع الاتفاق بعد أشهر من الحوار والتفاوض، ووجود ضامنين للاتفاق، تحت ضغط إدارة ترامب، هو ما يزيد من إحباطهم.
كما أكد أبو ظهير أن الاحتلال يسعى لخلق ذرائع، حتى لو كانت واهية، للرد على الأفعال التي تخرج من غزة، مدركاً أنه لن يتمكن من خرق الاتفاق أو وضع عراقيل جدية تعيق الصفقة. ويهدف الاحتلال من خلال هذه الأفعال إلى الضغط على الفلسطينيين للحصول على شروط أفضل، بالإضافة إلى تخفيف الصدمة عن الجمهور الإسرائيلي.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي عزام أبو العدس إن ما تقوم به حكومة الاحتلال من وضع العراقيل يعبر عن حالة الجنون والتخبط التي تعيشها، في ظل مشهد النصر الذي حققته المقاومة. وأكد أن هذه المحاولات لم تفلح في نفي مشهد السعادة والفرحة الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني، بل على العكس، فإنها تعزز من تأييد الشعب الفلسطيني للمقاومة.
بعد فترة من التلكؤ والتهديد بوضع العراقيل، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، عن 110 أسرى فلسطينيين ضمن الدفعة الثالثة من المرحلة الأولى لصفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. جاء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح ثلاثة أسرى إسرائيليين في غزة، بالإضافة إلى خمسة محتجزين تايلنديين.
وشهدت عملية الإفراج توتراً ميدانياً، حيث اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في محيط سجن “عوفر” غرب رام الله، عقب مغادرة حافلتين تقلان الأسرى المفرج عنهم. وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الفلسطينيين المحتشدين لاستقبال الأسرى.
في مجمع رام الله الترويحي، احتشد آلاف الفلسطينيين للاحتفال بعودة الأسرى المحررين، رغم التشديدات الأمنية. كما وصلت مجموعة من الأسرى المقدسيين إلى منازلهم وسط إجراءات أمنية مشددة. وفي قطاع غزة، أفاد مراسل الجزيرة بوصول تسعة من الأسرى المحررين ضمن هذه الدفعة.
من جانبها، أكدت حركة حماس أن الاستقبال الجماهيري الحاشد للأسرى المحررين، رغم محاولات الاحتلال التنكيل بعائلاتهم، يُظهر أن قضية الأسرى تمثل خطاً أحمر بالنسبة للشعب الفلسطيني. .
