حين تشتعل أسعار المحروقات، أين الحكومة الاجتماعية؟… من يدفع الثمن؟

أسعار المحروقات وخطرها على القدرة الشرائية للمواطنين في كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات، لا يقتصر الأمر على زيادة رقم في محطة الوقود، بل يمتد تأثيره كالنار في الهشيم ليصل إلى كل تفاصيل الحياة اليومية. فالمحروقات ليست مجرد مادة استهلاكية، بل هي عصب الاقتصاد ومحرك كل القطاعات: من النقل، إلى الفلاحة، إلى الصناعة، وصولاً إلى أبسط السلع التي يقتنيها المواطن. تأثير مباشر… وغير مباشر عندما يرتفع سعر البنزين أو الغازوال، أول ما يتأثر هو قطاع النقل. ترتفع تكاليف التنقل، سواء للأفراد أو للبضائع، فتزداد أسعار الخضر والفواكه، والمواد الغذائية، بل وحتى الخدمات. وهنا تبدأ سلسلة الزيادات التي تثقل كاهل المواطن. لكن الأخطر هو التأثير غير المباشر: ارتفاع تكاليف الإنتاج على المقاولات زيادة أسعار الخدمات الأساسية تآكل القدرة الشرائية دون زيادة موازية في الدخل القدرة الشرائية تحت الضغط القدرة الشرائية تعني ببساطة: كم يستطيع المواطن أن يشتري بدخله؟وعندما ترتفع الأسعار بشكل عام، دون تحسن في الأجور، يصبح المواطن أمام معادلة صعبة: إما تقليص استهلاكه أو الاستدانة أو التخلي عن بعض ضروريات الحياة وهنا يظهر الخطر الحقيقي: الطبقة المتوسطة تتآكل، والطبقة الهشة تزداد هشاشة. بين السوق والعدالة الاجتماعية غالباً ما تُبرر زيادات أسعار المحروقات بعوامل دولية، مثل تقلبات السوق العالمية أو ارتفاع أسعار النفط. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة:هل يتحمل المواطن وحده تبعات هذه التقلبات؟ في غياب آليات فعالة للحماية الاجتماعية، يصبح المواطن الحلقة الأضعف. لذلك تبرز الحاجة إلى: سياسات دعم موجهة للفئات المتضررة مراقبة أسعار السوق ومنع المضاربات تشجيع الطاقات البديلة لتقليل التبعية نحو حلول مستدامة الأزمة ليست فقط في الأسعار، بل في النموذج الاقتصادي نفسه. لذلك، من بين الحلول الممكنة: الاستثمار في النقل العمومي لتقليل الاعتماد على المحروقات دعم السيارات الكهربائية والهجينة تحسين النجاعة الطاقية في مختلف القطاعات ارتفاع أسعار المحروقات ليس مجرد حدث اقتصادي عابر، بل هو اختبار حقيقي لمدى صمود القدرة الشرائية للمواطن. وبين تقلبات السوق وضعف آليات الحماية، يبقى السؤال مفتوحاً:كيف يمكن تحقيق التوازن بين منطق السوق ومتطلبات العدالة الاجتماعية؟
توافر المواد الطاقية في المغرب مضمون خلال الأشهر الثلاث القادمة.

أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال اجتماع مجلس النواب اليوم الاثنين، أن المغرب سيضمن إمدادات المواد الطاقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بفضل التنسيق بين مختلف الفاعلين في هذا المجال. وأوضحت الوزيرة، في ردها على أسئلة تتعلق بـ”تعزيز المخزون الطاقي الاستراتيجي في ظل التوترات الدولية”، أنه يتم اتخاذ إجراءات لتأمين تموين السوق الوطنية في ظروف آمنة حتى نهاية السنة، من خلال تنويع مصادر الاستيراد، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، أمريكا الجنوبية، وبعض الدول الأوروبية. وأشارت إلى أن الكميات المضمونة بموجب عقود الغاز الطبيعي والفحم تكفي لتلبية احتياجات إنتاج الكهرباء حتى يونيو المقبل، وأن مستوى مخزون المنتجات البترولية يصل إلى 47 يوما من استهلاك الغازوال، وأكثر من 49 يوما للبنزين، على الرغم من الاضطرابات في بعض الموانئ. وأضافت أن الوزارة تواصل متابعة وضعية التموين وتعزيزها، من خلال رقابة مستمرة على برامج استيراد الفاعلين الخواص، مشيرة إلى أن خلية اليقظة قامت بتعبئة المصالح الترابية والجهوية، إلى جانب نظام المداومة في المختبر الوطني للطاقة والمعادن لمتابعة احتياجات القطاع. وفيما يتعلق بحماية القدرة الشرائية، ذكرت الوزيرة أن الحكومة خصصت 1,6 مليار درهم لدعم أسعار المواد الطاقية، من بينها 600 مليون درهم لدعم غاز البوتان للحفاظ على سعر ثابت، مشيرة إلى أن الحكومة تدعم حاليا قنينة الغاز ذات 12 كلغ بـ 78 درهما، مقارنة بـ 30 درهما قبل اندلاع الحرب. كما أشارت إلى تخصيص حوالي 400 مليون درهم شهريا لدعم قطاع الكهرباء، بالإضافة إلى دعم مهني النقل بحوالي 3 دراهم لكل لتر، أي نحو 648 مليون درهم شهريا. وسجلت أن مجلس المنافسة زاد من آليات متابعة انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية والبترولية إلى السوق الوطنية، لضمان الشفافية في هوامش الربح وحماية المستهلكين من أي زيادات غير مبررة، موضحة أن المجلس رصد انتقالا جزئيا لارتفاع الأسعار الدولية إلى السوق المغربية.
مشروع تندرارة.. المرحلة الأولى من استخراج الغاز الطبيعي تقترب من الانتهاء.

توشك المرحلة الأولى من مشروع إنتاج الغاز الطبيعي المسال في موقع تندرارة على الانتهاء، حيث تقترب الأشغال من نهايتها استعداداً للبدء في الإنتاج التجاري. وقد أفادت شركة “ساوند إنرجي” في تقارير إعلامية أن نظام تجميع الغاز خضع لعدة اختبارات شاملة تم إنجازها بنجاح. تم اختبار خزان الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأخير كجزء من تقدم الأعمال التقنية وفق الجدول الزمني المحدد، حسبما ذكرت الشركة المعنية. كما تتهيأ الشركة للبدء في مرحلة التشغيل النهائي للوحدة الصناعية المصغرة لإنتاج الغاز المسال، تمهيداً لبدء عمليات البيع. ومن المتوقع أن تصل القدرة الإنتاجية للمرحلة الأولى إلى حوالي 100 مليون متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي المسال على مدى عشر سنوات، مع إمكانية زيادتها في المستقبل إلى 400 مليون متر مكعب سنوياً في مراحل لاحقة.
وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تراقب بشكل يومي وضعية المخزونات الوطنية، بما يضمن تأمين الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف

أعلنت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أنها تقوم بشكل يومي بمراقبة دقيقة لحالة المخزونات الوطنية، بهدف ضمان تأمين الاحتياجات الوطنية بأفضل الظروف الممكنة. وأشارت إلى أنها ستوافي الرأي العام بالتطورات ذات الصلة تطوراً مع الظروف الدولية. وأوضحت الوزارة، في بيان صدرت اليوم الخميس، أن “المملكة المغربية تتابع التطورات في منطقة الشرق الأوسط، والتي تشمل انتهاك سيادة عدد من الدول العربية الشقيقة وسلامة أراضيها، مما أدى إلى تداعيات أثرت على عدة قطاعات، خاصة النقل والبنية التحتية المدنية والعسكرية، بالإضافة للبنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، ومؤسسات القطاع البنكي والتأمين، وذلك في إطار يحمل أبعاداً دولية نظراً للارتباط الوثيق بين الأنظمة الاقتصادية والمالية عالمياً”. في سياق هذه التطورات، ذكرت الوزارة أنها تراقب عن كثب سلاسل الإمداد الطاقي بالنظر إلى المستجدات الإقليمية والدولية، مشيرةً إلى أن المؤشرات المتاحة تدل على أن “النظام الطاقي العالمي يمتلك، على المدى القصير، المقومات الضرورية لاستيعاب الصدمات والتقلبات الحادة للأسعار وتأثيرها المحتمل على التضخم، بما يعزز ذلك آليات التنسيق الدولي”. كما دعت الوزارة جميع الفاعلين إلى التحلي بروح المسؤولية والانتباه للمصلحة الوطنية، والعمل على ضمان استقرار السوق وتجنب أي ممارسات قد تؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين أو التوازنات الاقتصادية.
(قطر للطاقة) تعلن حالة القوة القاهرة وتوقف إنتاج الغاز

أعلنت شركة (قطر للطاقة) اليوم الأربعاء عن حالة القوة القاهرة، نتيجة قرارها بوقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به. وأوضحت الشركة في بيان لها أن ذلك يأتي إثر وقفها أيضا لإنتاج المنتجات ذات الصلة مثل اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم وغيرها، وقد قامت بإخطار العملاء المتضررين من هذه الخطوة. ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد الظروف الجيوسياسية في المنطقة، الأمر الذي أثر على حركة الشحن وسلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة. تحتل قطر موقعا محوريا في أسواق الطاقة والصناعات المرتبطة بها، حيث لا يقتصر دورها على إنتاج الغاز الطبيعي المسال فحسب، بل يمتد ليشمل الصناعات البتروكيماوية والتحويلية التي تعد جزءا أساسيا من سلاسل الإمداد العالمية، وخاصة في مجالات الأسمدة والبلاستيك والمعادن.
سلطنة عمان.. تعرض خزانات الوقود بميناء الدقم التجاري لاستهداف بطائرات مسيرة

أفاد مصدر أمني في عمان، اليوم الثلاثاء، بأن خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري قد تعرضت لهجمات بواسطة عدة طائرات مسيرة. وذكر المصدر، حسبما نقلته وكالة الأنباء العمانية، أن الجهات المختصة تمكنت من السيطرة على الأضرار الناتجة عن هذه الهجمات، دون وقوع إصابات بشرية. وأكدت سلطنة عمان إدانتها لهذه الهجمات، وأنها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا الوضع.
أسعار الغاز في أوروبا تشهد زيادة تفوق 50% بعد توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

سجل سعر الغاز في أوروبا زيادة تخطت 50 بالمائة اليوم الاثنين، بعد إعلان شركة “قطر للطاقة” عن تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب هجوم إيراني استهدف منشآتها الإنتاجية. وارتفع عقد “تي تي إف” المرجعي الأوروبي الآجل بأكثر من 48 بالمائة ليبلغ 47.32 أورو للميغاواط ساعة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2025 عندما وصل إلى 47.70 أورو للميغاواط ساعة. ومع ذلك، يبقى هذا السعر بعيداً جداً عن المستويات التي تم تسجيلها في العام 2022 عند بدء الحرب في أوكرانيا، حيث تجاوز السعر آنذاك 300 أورو للميغاواط ساعة. وكشفت شركة “قطر للطاقة” في وقت سابق من اليوم عن وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بعد الهجوم العسكري على منشآتها التشغيلية في مدينتي “راس لفان” و”مسيعيد”.
تقرير: ترامب يبلغ الكونغرس بسعيه لاتفاق نووي مع السعودية لا يتضمن ضوابط عدم الانتشار

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التطور يأتي وسط مخاوف من سباق تسلح نووي عالمي جديد بعد انتهاء أجل آخر معاهدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، إلى جانب تحركات الصين لتوسيع ترسانتها النووية. وظلت الولايات المتحدة تكرر أن مثل هذه التدابير ستكون الضمانة لعدم قيام المملكة السعودية بتطوير أسلحة نووية. وعمل ترامب وسلفه الديمقراطي جو بايدن مع السعودية على مسارات لبناء أول محطة للطاقة النووية المدنية بالمملكة. وأصرت جماعات لمراقبة الأسلحة والكثير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين البارزين بما في ذلك ماركو روبيو عندما كان عضوا بمجلس الشيوخ على أن أي اتفاق يجب أن يشمل ضمانات وضوابط، بما في ذلك ألا يكون لدى السعودية القدرة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وهي طرق محتملة لتصنيع الأسلحة. وتمسكت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بهذه المطالب. كما أكدوا على ضرورة أن توافق السعودية على ما يسمى بالبروتوكول الإضافي الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رقابة واسعة النطاق ويتيح لها المزيد من التدخل للإشراف على الأنشطة النووية للبلاد، مثل سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة. وقالت (رابطة الحد من الأسلحة)، وهي جماعة ضغط، اليوم الخميس إن إدارة ترامب أرسلت تقريرا أوليا إلى قادة بعض لجان الكونغرس في نوفمبر تشرين الثاني، وهو تقرير يتعين عليها إرساله إذا لم تكن تسعى إلى تطبيق البروتوكول الإضافي. وذكرت كيلسي دافنبورت مسؤولة سياسة عدم الانتشار في رابطة الحد من الأسلحة، في مقال نشر اليوم الخميس أن التقرير “يثير مخاوف من أن إدارة ترامب لم تدرس بعناية مخاطر الانتشار التي يشكلها اتفاق التعاون النووي المقترح مع السعودية أو السابقة التي قد يشكلها هذا الاتفاق”. وجاء في تقرير ترامب إلى الكونغرس أن مسودة الاتفاقية الأمريكية-السعودية بشأن الطاقة النووية المدنية، المعروفة باسم اتفاقية 123، تضع الصناعة الأمريكية في صميم تطوير الطاقة النووية المدنية في السعودية مما يعني وجود ضمانات لمنع انتشار الأسلحة النووية. وتفتح الوثيقة في الوقت نفسه مجالا أمام السعودية لامتلاك برنامج تخصيب أيضا، إذ أنها تشير إلى “ضمانات وتدابير تحقق إضافية في المجالات الأكثر حساسية للتعاون النووي المحتمل” بين الولايات المتحدة والسعودية، بما في ذلك التخصيب وإعادة المعالجة. وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن بلاده ستسعى إلى تطوير أسلحة نووية إذا قامت منافستها الإقليمية إيران بذلك. وذكر لفوكس نيوز عام 2023 “إذا حصلوا عليه، فعلينا أن نحصل عليه”، مضيفا أن السلاح سيكون ضروريا “لأسباب أمنية، ولتحقيق توازن في القوى في الشرق الأوسط، لكننا لا نريد أن نرى ذلك”. وقالت دافنبورت “إنه يتعين على الكونغرس” أن يدقق في سلطة الإدارة في إبرام اتفاق مع المملكة و”أن ينظر ليس فقط في الآثار المترتبة فيما يتعلق بالسعودية، ولكن أيضا في السابقة التي سيشكلها هذا الاتفاق، وأن يفحص بدقة شروط اتفاقية 123 المقترحة”. وذكرت رابطة الحد من الأسلحة أن إدارة ترامب قد تقدم اتفاقية 123 إلى الكونغرس بحلول 22 فبراير/ شباط بالنظر إلى أن أمامها نحو 90 يوما بعد تقديم التقرير إلى الكونغرس لرفعها. وإذا لم يقر كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب قرارات معارضة لاتفاقية 123 في غضون 90 يوما فإنها ستدخل حيز التنفيذ وتفتح الباب أمام برنامج نووي مدني للسعودية. المصدر: رويترز
باريس.. المغرب يشارك في الاجتماع الوزاري 2026 للوكالة الدولية للطاقة

يمثل المغرب في الاجتماع الوزاري للوكالة الدولية للطاقة 2026، الذي يعقد يومي الأربعاء والخميس في مقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بباريس، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي. يهدف الاجتماع لتقييم إنجازات الوكالة ومناقشة القضايا الرئيسية والرؤى العالمية في مجال الطاقة، حيث تتصدر السيدة بنعلي وفدًا يضم عددًا من المسؤولين بالقطاع. يُشار إلى أن المغرب انضم إلى الوكالة الدولية للطاقة كدولة شريكة في عام 2016. يتجمع في هذا اللقاء، الذي يُعقد كل عامين بالعاصمة الفرنسية تحت رئاسة نائبة الوزير الأول الهولندية، صوفي هيرمانس، وزراء الطاقة من البلدان الأعضاء والشريكة للوقوف على آخر مستجدات الأسواق والسياسات الطاقية وتأثيرها على الأمن الطاقي والقدرة المالية والاستدامة، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة. بجانب الوزراء، يشارك أيضًا قادة تنفيذيون من قطاع الطاقة وميادين أخرى بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية ومجتمع مدني. ويشتمل الحدث الدولي على تنظيم محادثات رفيعة المستوى حول الأمن الطاقي في عصر الكهرباء وجلسات عامة تناقش استثمارات في أنظمة طاقية آمنة وميسورة ومستدامة، وسبل تعزيز التعاون الدولي لدعم استدامة القطاع الطاقي.
اليوم العالمي للطاقة النظيفة.. 3 أسئلة للرئيس المدير العام للوكالة المغربية للطاقة المستدامة

بمناسبة اليوم العالمي للطاقة النظيفة، يبرز المدير العام للوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن)، طارق أمزيان مفضل، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، المكتسبات التي حققتها المملكة في مجال الانتقال الطاقي والتقدم الذي أحرزته في هذا المجال. كما يتوقف عند الدور الذي تضطلع به مشاريع الطاقات المتجددة باعتبارها رافعة للتنمية المندمجة، قادرة على النهوض بالصناعة الوطنية وتعزيز الكفاءات المحلية وإحداث القيمة المضافة بالنسبة للمجالات الترابية. 1. شهدت الطاقات الشمسية والريحية صعودا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة في المملكة. ما هي الأهداف االمستقبلية والأوراش التي سيتم إطلاقها؟ تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، جعل المغرب من الطاقات المتجددة خيارا استراتيجيا في صلب نموذجه التنموي. هذه الرؤية الطموحة تؤتي ثمارها بالفعل، إذ إن أكثر من 46 في المئة من القدرة الكهربائية للمملكة تأتي اليوم من مصادر متجددة، وهو ما يؤكد متانة المسار المعتمد. وتندرج الأهداف المستقبلية ضمن هذه الدينامية. ويتعلق الأمر بتعزيز إدماج الطاقتين الشمسية والريحية لبلوغ، بل وتجاوز، 52 في المئة من الطاقات المتجددة في أفق سنة 2030، مع إعداد المنظومة الطاقية لمواجهة التحديات على المدى الطويل. ويعتبر هذا الانتقال أمرا حاسما، إذ أن الطلب على الكهرباء ينمو بنسبة تتجاوز 7 في المائة في السنة، مدفوعا بالنمو الاقتصادي وبروز استخدامات جديدة. ولتحقيق هذه الغاية، هناك العديد من المشاريع ذات الأولوية، ويتعلق الأمر بإطلاق قدرات جديدة في مجال الطاقة المتجددة، وإدماج حلول للمرونة والتخزين، وتوطين المشاريع في المجالات الترابية من أجل تحقيق أقصى أثر اجتماعي واقتصادي. ويدخل هذا الطموح مرحلة حاسمة خلال سنة 2026، وهي سنة تجسيد مشاريع كبرى تقودها “مازن”، مع قدرة إضافية مبرمجة تصل إلى 5 جيغاوات بحلول عام 2030. ومن بين هذه المشاريع، يبرز برنامج “نور أطلس”، ومجمع “نور ميدلت”، ومشاريع الطاقة الشمسية الكهرو-ضوئية متعددة المواقع، إضافة إلى محطات الطاقة الريحية لبرنامج “نسيم” التي سيتم إنشاؤها في مختلف جهات المملكة. وتجسد هذه المشاريع دينامية الابتكار التي تحركنا، وهي مشاريع تنافسية وفعالة، تم تصميمها لتشكل رافعات قوية للتنمية المستدامة ولتكون في خدمة المجالات الترابية والاقتصاد الوطني. 2 .ما هو التقدم الذي أحرزه “عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر؟ ينخرط المغرب اليوم في قطاع الهيدروجين الأخضر بطموح وواقعية. وقد تجسد هذا التوجه من خلال إطلاق “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر”، وهي خطوة أساسية في مسار الانتقال الطاقي الجاري. وتشرف “مازن”، بوصفها نقطة الارتكاز لهذه المبادرة، على هذه الدينامية بتنسيق وثيق مع الفاعلين في القطاعين العام والخاص. وترتكز الاستراتيجية على حكامة واضحة، وإطار شفاف بالنسبة للمستثمرين، ومقاربة تدريجية تتلاءم مع نضج هذا القطاع الصاعد. وفي غضون أقل من عامين، بات التقدم المحرز ملموسا بالفعل، إذ جذب “عرض المغرب” اهتمام مستثمرين رائدين. وقد تم اعتماد سبعة مشاريع مندمجة للهيدروجين الأخضر ومشتقاته في الأقاليم الجنوبية للمملكة، تقودها ائتلافات وطنية ودولية، وتمثل استثمارات كبرى. لكن الطموح لا ينحصر فقط في المشاريع، ذلك أن “عرض المغرب” يعمل كمحفز لهيكلة منظومة متكاملة تشمل البنيات التحتية، والابتكار ، والتكوين والاندماج الصناعي. إن الهدف واضح ويتمثل في تموقع المغرب كمنصة لا محيد عنها لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر وجعله رافعة للتنافسية الصناعية ومحركا للتنمية الترابية المستدامة. 3. ماهي التحديات التي تواجه ورش الطاقات المتجددة بالمغرب ؟ يعد ورش الطاقات المتجددة بالمغرب ورشا طموحا و مهيكلا وحاملا للفرص ولكنه يطرح أيضا تحديات استراتيجية. يتمثل التحدي الأول في الإدماج المكثف للطاقات الشمسية والريحية في المزيج الكهربائي، في سياق يتسم بنمو قوي للطلب وبروز استخدامات جديدة. ويقتضي ذلك الملاءمة المستمرة للنماذج التنموية والحلول التكنولوجية، ولاسيما في مجال التخزين لتدبير الطبيعة المتقطعة لهذه الطاقات. وهناك تحد رئيسي آخر يتمثل في الحفاظ على تنافسية المشاريع مع رفع معايير الأداء والاستدامة والأثر المحلي، فالتطور السريع للتكنولوجيات والأسواق وآليات التمويل يفرض إرساء قدرة دائمة على التكيف، وهو مكمن القوة الذي يميز النموذج المغربي منذ بداياته. وأخيرا، يجب أن يظل الانتقال الطاقي رافعة للتنمية المندمجة، إذ يتعين أن يعزز الاندماج الصناعي الوطني ويطور الكفاءات وينعكس إيجابا على المجالات الترابية. ومن شأن هذه المقاربة الشاملة، التي تجمع بين الرؤية طويلة الأمد والابتكار والشراكات بين القطاعين العام والخاص، أن تمكن المغرب من رفع هذه التحديات وتعزيز دوره كرائد إقليمي وقاري في مجال الطاقات المتجددة.
