فاس: الفنان سمير اليوبي يحول شاشات التلفاز القديمة إلى لوحات فنية مبهرة

احتضن المعهد الفرنسي بفاس، يوم الجمعة، افتتاح معرض جديد للفنان التشكيلي سمير اليوبي، الذي يقدم تجربة فنية فريدة من نوعها تعتمد على إعادة استخدام شاشات التلفاز المسترجعة، وذلك كوسيلة للتعبير الفني. في هذه الأعمال الحديثة، يتخذ الفنان نهجاً بيئياً يتجاوز الحاجة إلى الاسترجاع فقط، حيث تخلّى عن القماش واستبدله بدعائم جديدة، موحياً بالحياة من جديد لهذه الشاشات التي لم تعد تعمل. على سطحها الأسود، الذي كان مليئاً بالصور المتحركة سابقاً، يصبح غياب الألوان فرصة لتشكيل أشكال مضيئة تعكس تساؤلات حول ذاكرة الشاشة وحياتها الثانية. لا شيء يتغير إلا نظرة الزائر المدعو لاستكشاف عالم داخلي يواصل فيه الفنان سعيه الدائم للبحث عن أضواء وسط الظلام، حاثاً الجميع على التفاعل بحرية مع أعماله عبر إسقاط تجاربهم الشخصية عليها. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح اليوبي أنه يعتمد في أعماله الأخيرة على إدخال شاشات التلفاز كمكونات إبداعية كاملة ضمن نهج جمالي وبيئي يهدف إلى منح هذه الأجهزة التكنولوجية حياة جديدة من خلال تحويلها إلى فن. كما أشار إلى أن هذا العمل يعتمد بشكل أساسي على استخدام مواد لاصقة وخامات لونية تطبق مباشرة على هذه الأسطح، وذلك كجزء من بحث تجريبي يتجاوز الأساليب التقليدية للرسم. وأكد اليوبي أن هذه التجربة تعتبر خطوة جديدة في الساحة الفنية المغربية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الاستكشاف، معرباً عن أمله في تقديم طرق مبتكرة للجمهور تتعلق بمقاربة الصورة والدعامة الفنية. من جهته، أعرب إبراهيم زرقاني، المسؤول الثقافي بالمعهد الفرنسي بفاس، عن سعادته بإقامة هذا المعرض الذي يحتفي بالفنان سمير اليوبي، والذي سبق له عرض أعماله منذ خمس سنوات. وأضاف أن هذا العمل يُظهر تجربة تشكيلية مميزة مدعومة ببحث فني دائم، حيث يستمر الفنان في استكشاف أشكال جديدة للتعبير، وقد شهد مؤخراً تحولاً مهماً بالتخلي عن القماش والورق لصالح الشاشة. ويستمر معرض “شاشات الفن” حتى 31 مارس المقبل في المكتبة الإعلامية التابعة للمعهد الفرنسي بفاس.
المغرب يودع أيقونة فنه.. وفاة الممثل القدير عبد القادر مطاع عن عمر يناهز 85 عامًا

توفي اليوم الثلاثاء في الدار البيضاء الممثل المغربي عبد القادر مطاع عن عمر يناهز 85 عامًا، وفقًا لما ذكره الشهير. تُرِكَت منذ ظهورها للجمهور بشكل غير مقبول وبصمة حصرية في الجماهير المغربي، حيث تألقت في حجم كبير من الأعمال سواء في عدد التلفزيون أو المسرح أو السينما. يعد مطاعًا بارزًا من أبرز الرموز جيل الكبار في السينما الجزائرية، حيث لعب جزءًا مميزًا في فيلم “وشمة” الذي نجحه حميد بتوفي اليوم الثلاثاء في الدار البيضاء الممثل المغربي عبد القادر مطاع عن عمر يناهز 85 عامًا، ويذكر أنه لما عاد إلى البلاد. تُرِكَت منذ ظهورها للجمهور بشكل غير مقبول وبصمة حصرية في الجماهير المغربي، حيث تألقت في حجم كبير من الأعمال سواء في عدد التلفزيون أو المسرح أو السينما. يعد مطاعًا بارزًا من أبرز الرموز جيل الكبار في السينما المغربية، حيث لعب جزءًا مميزًا في فيلم “وشمة” الذي وصله حميد بناني عام 1970، كما ارتبط الاسم بشخصية “الطاهر بلفرياط” الشهير في المسلسل الشهير “خمسة وخميس” الذي عرض عام 1987. بدأ في أواخر التسعينيات خلال ستينيات القرن الماضي بالانضمام إلى فرقة المعمورة للمسرح، كما اشتهر نال الواسع من خلال صوته الفريد في فرقة الإذاعة والتلفزة المغربية. تميزت بأسلوبه الفني بالقدرة الجمع بين الكوميديا والدراما، ليُبرز حضوره القوي في أعماله. من أعماله المميزة فيلم “وشمة”، “الباندية” (2003)، “لعب مع الذئاب” (2005)، و”كلاب الفرن” (2010)، أما في التلفزيون، فمن المهم ذكر “خمسة وخميس”، “ستة من الدائرة” (1988)، “ذئاب في الدائرة” (1997)، “أولاد الناس” (1999)، “دواير الزمان” (2000)، “يوم ما يشبه يوم” (2008)، و”دموع الرجال” (2014). ناني عام 1970، كما ارتبط اسمها بشخصية “الطاهر بلفرياط” الشهيرة في المسلسل الشهير “خمسة وخميس” الذي عرض عام 1987. بدأ في أواخر التسعينيات خلال ستينيات القرن الماضي بالانضمام إلى فرقة المعمورة للمسرح، كما اشتهر نال الواسع من خلال صوته الفريد في فرقة الإذاعة والتلفزة المغربية. تميزت بأسلوبه الفني بالقدرة الجمع بين الكوميديا والدراما، ليُبرز حضوره القوي في أعماله. من أعماله المميزة فيلم “وشمة”، “الباندية” (2003)، “لعب مع الذئاب” (2005)، و”كلاب الفرن” (2010)، أما في التلفزيون، فمن المهم ذكر “خمسة وخميس”، “ستة من الدائرة” (1988)، “ذئاب في الدائرة” (1997)، “أولاد الناس” (1999)، “دواير الزمن” (2000)، “يوم ما يشبه يوم” (2008)، و”دموع الرجال” (2014).
فاس تتحول إلى “منتدى للضمائر”: الدورة 17 للمهرجان الصوفي تضيء على الفنون في أبعادها الروحانية

افتتحت فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحِكَم العالم مساء اليوم السبت بمدينة فاس، تحت شعار “شعرية العيش، الفنون في أبعادها الروحانية”. وأكد رئيس المهرجان، فوزي الصقلي، خلال كلمته التي ألقاها في الافتتاح، أن هذه الفعالية، التي تجمع بين العمق المغربي والبُعد الكوني، تهدف إلى تسليط الضوء على الروح الشعرية والروحية التي تنطلق من فاس وتجد صداها في ثقافات وحضارات متنوعة. وأضاف الصقلي أن “هذه اللقاءات بفاس تمثل صورة معاكسة لدستوبيا العالم المعاصر، وتذكرنا بأن كل أزمة حقيقية هي في جوهرها أزمة معنى”، مشيراً إلى أن المهرجان لا يسعى لتقديم إجابات، بل يتيح للمشاركين فرصة للتجريب والإبداع الشعري على مدى عشرة أيام. وتابع بالقول إن المهرجان سيكرم التراث الروحي المغربي من خلال تسليط الضوء على الطرق الصوفية التي تعتبر “مدارس لمسالك الروح”، حيث تتحول الفنون إلى صلاة متحركة وفضاء للتواصل. كما أشار إلى أن الندوات المبرمجة تشكل “منتدى حقيقيا للضمائر”، حيث ستفتح نقاشاً حول كيفية العيش شعرياً في عالم متحول أحيانًا. وشهد حفل الافتتاح عرضاً فنياً قدمه الفنان الألباني إنريس قينامي والفنانة السنغالية سيني كامارا، اللذان قدما أشعاراً صوفية مستلهمة من التأثيرات الثقافية المختلفة. كما ألقى الكاتب الأمريكي مايكل باري محاضرة بعنوان “ثلاثة متصوفة في مرآة الروح: أبو حامد الغزالي، نظامي، وجلال الدين الرومي”، حيث تم الاحتفاء بالحوار بين الفكر والشعر والبحث الروحي. وأكد باري في تصريحاته على أهمية النقاش الصوفي في مهرجان فاس، واعتبر أن اللقاءات تعتبر “منارة للعالم”. تهدف هذه الدورة إلى تعريف الجمهور المغربي بغنى التصوف فنياً وفكرياً، وتوفير مساحة للحوار بين مختلف التقاليد الروحية. يتضمن البرنامج حفلات وطقوساً روحية متنوعة، ويشتمل على حفل افتتاح بمشاركة نور الدين الطاهري وكورو بينيانا، فضلاً عن أمسيات شعرية وفعاليات تناول القضايا المعاصرة مثل البيئة والسلام الداخلي. ستعقد هذه الأنشطة في فضاءات تاريخية ورمزية في فاس، مما يوفر إطاراً متميزاً للتأمل والحوار الثقافي والروحي.
**فاس: افتتاح مهرجان الثقافة الصوفية في دورته السابعة عشرة** لجعل فاس “فضاء للشعر والحكمة

يُفتتح اليوم السبت بفاس مهرجان الثقافة الصوفية في دورته السابعة عشرة، بهدف تحويل الحاضرة الإدريسية إلى “فضاء شعري يلتقي فيه الفن والحكمة والاحتفاء بالحياة”، وفقًا لما صرح به رئيس المهرجان، فوزي الصقلي. وأشار السيد الصقلي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن المهرجان، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يساهم في مواجهة “أزمة المعنى” التي يعاني منها العالم المعاصر. ويجمع هذا المشروع بين الجذور المغربية والأبعاد الكونية، مع التركيز على إبراز روح شعرية وحضارية انطلاقًا من فاس، حيث يتحول التراث اللامادي إلى نواة حيوية للتحول الاجتماعي والثقافي والروحي. يمتد هذا الحدث الثقافي من 18 إلى 25 أكتوبر الجاري، تحت شعار “شعرية العيش، الفنون في أبعادها الروحانية”. ويهدف المهرجان إلى ترسيخ سياسة حضارية تقوم على بناء روح جماعية وقيم مشتركة. منذ انطلاقته، سيكرم المهرجان التراث الروحي المغربي من خلال طرقه الصوفية، باعتبارها “مدارس للروح ومشاتل للروابط الاجتماعية”. ستُقدم الأناشيد والرقصات والقصائد التي تجعل من التصوف ثقافة للحياة، تمزج بين الأصالة والانفتاح، وبين التراث والحداثة، طوال أيام هذه الدورة. ستجمع تجارب فنية متنوعة بين الفلامنكو الصوفي وأشعار ابن عربي خلال حفل الافتتاح، وسيتناول حفل “أنغام الشفاء” دور الموسيقى كوسيلة للشفاء. كما سيستحضر عرض “في ذكرى ابن الخطيب” ذاكرة الأندلس، بينما سيجمع حفل خاص لبكانيني، المقدم من مؤسسة “دوتشي”، بين البراعة الموسيقية والعمق الروحي. في قلب هذه الدورة، ستشكل اللقاءات الفكرية منتدى حقيقيًا للضمائر، حيث سيتحاور فلاسفة وشعراء وعلماء وفنانون حول سؤال جوهري: كيف يمكن “العيش شعريًا” في عالم متحول؟ تهدف هذه الندوات إلى إرساء حوار خصب بين الفكر والتجربة، وبين الموروثات الروحية والتحديات المعاصرة. تشمل الدورة أيضًا تقديم المسرحية الموسيقية “الهدهد والطيور الاثنا عشر” يوم 24 أكتوبر، المستوحاة من “منطق الطير” للعطار، والتي تشكل رحلة رمزية عبر السعي الداخلي للطيور نحو السيمرغ، كرمز لمعرفة الذات والارتقاء الروحي. يجمع هذا العمل بين الموسيقى والرقص والسرد الشعري، موجهاً للكبار والصغار على حد سواء، ليعكس البعد التربوي للمهرجان القائم على نقل قيم الاحترام والتنوع والبحث عن المعنى عبر الفن والثقافة. كما ستشارك فرقة السيرك “شمسِي” في هذا العرض الفني الذي يعزز لدى الأطفال قيم الجمال والمعنى. سيُخصص المهرجان أيضًا ندوة تكريمية لسامي علي، مؤسس المدرسة النفسية الجسدية العلائقية، تستكشف العلاقة بين العلم والرمزية والروحانية في تقاطع مع الشعر الصوفي، لإبراز “كيف أن الشفاء يمر عبر إدراك الرابط بين العاطفة واللغة والنفس”. يقدم المهرجان، من خلال حفلاته ومعارضه وورشاته، فضاءً لإعادة نسج الروابط الإنسانية. ومن بين هذه المعارض، “التديّنات المغربية المتعددة” للفنان مانويل بنيكو، الذي يبرز التعددية الروحية للمغرب، إضافة إلى ورش عمل حول الرقص والعطور والشعر، التي تهدف إلى تسليط الضوء على الفن باعتباره “طريقًا للتربية على العيش المشترك”. وبحسب فوزي الصقلي، فإن رهان المهرجان “لا يتمثل في الاحتفاء بتراث جامد، بل في إعادة ابتكار إنسانية روحية قادرة على توحيد الذكاء والجمال والعمق الداخلي”. وخلص إلى أنه “في عالم يبحث عن مرجعيات، تجسد فاس أفق أمل لقيام حضارة للحياة، حيث تتحول الثقافة إلى مصدر حي للتلاحم وبناء إنسانية روحية تناسب عصرنا”.
الفنانون يستنكرون فرض وزارة الثقافة رسوم مالية على استعمال القاعات والبنيات الثقافية

فاجأت وزارة الثقافة الفنانين المسرحيين والتشكيليين بقرار مشترك يقضي بفرض رسوم مالية مرتفعة على استعمال القاعات والبنيات الثقافية التابعة لها، في خطوة أثارت موجة من الاستنكار داخل الأوساط الفنية. ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الفنانون والفرق المسرحية من الوزارة تسهيلات لدعمهم وتمكينهم من تقريب إبداعاتهم من الجمهور صدر بالجريدة الرسمية عدد 7411 بتاريخ 9 يونيو الجاري، قرار مشترك يحمل توقيع كل من محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بتحديد تعريفة أداء بعض الخدمات التي تقدمها الوزارة مقابل أجر مادي. وينص القرار على فرض رسوم كراء مرتفعة لاستعمال عدد من القاعات الثقافية، حيث حُددت في المادة الأولى تعريفة استعمال رواق قصبة الأوداية، وقاعة باحنيني بالرباط، ومسرح تازة، والمركز الثقافي بني مكادة بطنجة. كما جاء في المادة الثانية أن الراغبين في استغلال الفضاءات التابعة لقصر الثقافة والفنون بطنجة سيكون عليهم أداء 30 ألف درهم مقابل استعمال القاعات الكبرى لتقديم العروض، أو 7000 درهم مقابل استغلال القاعات الصغرى. فيما يصل كراء قاعة المؤتمرات إلى 5000 درهم، بينما حددت تكلفة القاعة متعددة الاستعمالات في 30 ألف درهم مع كافة التجهيزات أو 20 ألف درهم دون تجهيزات. أما الفنانون التشكيليون، فقد فوجئوا كذلك بتحديد رسوم عرض لوحاتهم في هذا الفضاء ما بين 3000 درهم لليوم الواحد و17400 درهم لأسبوع كامل، وهي مبالغ تفوق قدرات العديد منهم، مما قد يدفع المزيد من التراجع الثقافي في الساحة الوطنية.
فاس تحتفل باليونيسكو موسيقياً من خلال ملحمة أندلسية جمعت 108 فنان في باب الماكينة.

شهدت مدينة فاس ليلة الخميس, ليلة استثنائية لا تُنسى، حيث تم الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو من خلال عرض موسيقي فريد في فضاء باب الماكينة التاريخي. جمع هذا الحدث الفريد، الذي أُقيم ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، 108 فنانين مغاربة من موسيقيين ومُنشدين ومتصوفة، الذين توحدوا في ملحمة صوتية وروحية نادرة للاحتفاء بالغنى الفني للتراث الأندلسي المغربي. تحت قيادة المايسترو محمد بريول، قائد الأوركسترا العربية الأندلسية بفاس، ضم العرض 44 موسيقياً بارعاً من مدرسة “الآلة” و44 منشداً صوفياً من مختلف الزوايا بالمغرب بقيادة الشيخ علي رباحي، بالإضافة إلى 20 مريداً قدّموا إيقاعات حضرة في لحظات روحانية عميقة. قدّم البرنامج الغني “جولة روحية” للجمهور، حيث تمتد عبر نوبات “الآلة” الإحدى عشرة وطبوع موسيقية متنوعة، مع دمج إبداعات الزوايا المغربية مثل “الميازين” و”الأدراج” في حوار متناغم مع التراث الأندلسي العريق. استلهمت النصوص من أعمال كبار أعلام التصوف مثل عمر بن الفارض وأبو الحسن الششتري ومحمد الحراق، مما أضفى عمقاً روحياً خاصاً على العرض ومزجاً رفيعاً بين الإنشاد الروحي والمقامات الأندلسية. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد محمد بريول، مدير المعهد العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بفاس، أن هذا الحفل يُعتبر حدثاً غير مسبوق جمع هذا العدد الكبير من الموسيقيين والمنشدين في عمل فني موحد بهذا الحجم. وأوضح أن “الموسيقى الأندلسية وإنشاد السماع الروحي ينتميان لمدرسة واحدة”، مشيراً إلى أن المريدين كانوا يتلقون تعليمهم الموسيقي في الزوايا قبل ظهور المعاهد الموسيقية الحديثة. وأضاف أن معظم المقامات المستخدمة في السماع الروحي مستمدة من المقامات الأندلسية. وأكد بريول أن النجاح الفني لهذا العرض يعود إلى التدريبات المكثفة التي خضع لها الفنانون، مشيراً إلى أن “هذا العمل يعكس صورة بلادنا، وكنا مطالبين بأن نكون في مستوى هذه المسؤولية، خاصة في تمثيل الهوية الوطنية التي نعتز بها”. واختتم بالقول إن هذا العرض يُعتبر تتويجاً لمهرجان فاس للموسيقى الروحية واحتفاءً بتراث المدينة التي حظيت باعتراف دولي منذ إدراجها في قائمة اليونسكو. وتفاعل الجمهور بحماس مع الحفل، حيث ملأوا جنبات باب الماكينة، مما أعطى انطباعاً كبيراً بإعجابهم بمهارة العازفين وعمق الرسالة الروحية التي نقلها هذا العمل الفني الجماعي.
مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة: روح “أنتيبوداس التوأمية” تتلألأ في المهرجان

فاس: تتراقص الكعوب بشكل منتظم ودقيق على الخشبة، تتعالى فرقعة الأصابع، ويعقب ذلك تصفيق تردده الأصداء، ليبدأ عرض حركي فني يتميز بالدقة والانسجام المدهش في الإيماءات والتنقلات، مُجسدًا روح التوأم بوضوح. كان مساء الإثنين مسرحًا لافتتاح عرض “أنتيبوداس” ضمن الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، حيث أسر العرض أنفاس الجمهور منذ البداية. قامت بتقديم هذا العرض الشقيقتان التوأم التشيليتان الموهوبتان، فلورنسيا أوز وإيسيدورا أورايان، اللتان تناولتا بذكاء نادر موضوع التوأم والهوية، تاركتين أثرًا عميقًا ورائعًا. وأشارت إيسيدورا أورايان في تصريح للصحافة إلى أن جوهر هذا الإبداع يستند إلى أسطورة “القرين”، مُوضحة أن عرض “أنتيبوداس” ينطلق من هذه الأسطورة، التي تتناول مضمون الكائن في مواجهة ازدواجية هويته. تُجسد الخشبة هذا الصراع، وهذا الانقسام العميق ضمن التجربة الإنسانية ببراعة. يروي العرض الرحلة الحميمة لكائنين، بدءًا من لحظة الانصهار الأولى حيث كانتا واحدة، وصولًا إلى لحظة تحول توقف إحداهما عن كونها الأخرى لتعتنق فرديتها، وتتساءل بلا توقف: أين تنتهي إحداهما وأين تبدأ الأخرى؟ تظهر هذه الاستكشافات على الخشبة من خلال جمالية معاصرة ومبسطة، تسعى لتحقيق التناغم وأناقة التناظر. تمثل فلورنسيا أوز، راقصة الفلامنكو ومصممة الرقصات المعروفة، هذا البحث برقصة نقية وغريزية، حيث تضرب كعوبها الأرض بإيقاعات معقدة وتُفرقع أصابعها، وتشق يديها الهواء، وكل حركة فنية تعد بمثابة قطعة شعرية مرئية. إن الفلامنكو المعاصر الذي تقدمه يحمل عمقًا عاطفيًا، ويكون اللغة التي تعبر بها عن هذه الرحلة الداخلية. في مواجهة ذلك، تجد شقيقتها إيسيدورا أورايان، عازفة التشيلو والمغنية والمؤلفة الموسيقية، التي تنسج خيوط هذا الحوار الهوياتي. أوضحت إيسيدورا أن “العرض يشمل تواجدنا معًا على المسرح. فلورنسيا بالرقص، وأنا بالتشيلو والصوت”، مضيفةً أن موسيقاها، التي تتضمن عناصر من الموسيقى الكلاسيكية والفولكلور التشيلي والإسباني، تُغلف الأداء. تُضفي المسارات المسجلة، ودقات الطبل العميقة، والإيقاعات الخافتة وبعض العينات الصوتية، عمقًا وخفة على هذا العالم الصوتي، حيث تتداخل التقاليد برشاقة مع الحداثة في الموسيقى الإلكترونية والارتجالية. السحر الحقيقي في “أنتيبوداس” يكمن في انسجام الفنانتين التام. إذ إن الرقص والإيقاعات الجسدية للشاعرة البصرية فلورنسيا تتحكم بالصوت والآلة واللحن والشعر المغنى لإيسيدورا، والعكس صحيح. تناغم حركاتهما واندماج إيماءاتهما، أحيانًا على شكل مرآة وأحيانًا في تباين، يُجسد بشكل مؤثر روح التوأم. تقدم هذه التجربة البصرية والحسية العميقة والخفيفة في ذات الوقت لجمهور فاس تأملا شعريًا حول التعايش والتفرد، مؤكدةً على الموهبة الاستثنائية لهاتين الفنانتين التشيليتين اللتين تواصلان استكشاف الروابط العميقة بين الفلامنكو والموسيقى والرقص المعاصر.
فاس، جنبات جنان السبيل: إيقاعات مبهرة لمشروع “4 نساء”

أقيم عرض استثنائي اليوم الاثنين في حديقة جنان السبيل بفاس تحت عنوان “4 نساء”، بقيادة المغنية الفرنسية الإيرانية أريانا فافاداري. وقد أثار هذا الحفل، الذي دمج بين الموسيقى العالمية ونصوص مؤثرة وأصوات نسائية متعددة، تفاعلًا كبيرًا بين جمهور مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة. تميز العرض بتلاعب رائع بين الضوء والظل على المسرح، مما أضفى لمسة شبه سينمائية عززت من القوة الدرامية لكل صوت ونغمة. وقد انطلق عرض “4 نساء” مستندًا إلى نصوص للكاتب والمخرج عتيق رحيمي، حيث تناول قصص النساء اللواتي يعانين من الفقر والحرب والعنف والنفي. استلهم العرض من شخصية ميديا الأسطورية، التي تواجه مصيرها برفض، ليكون تجسيدًا للتعاطف والمقاومة في وجه القمع. قدمت أربع مغنيات، هن أريانا فافاداري وغولاي هاجر توروك وماريان سفاسيك وسيندي بوش، هذه الأصوات بالقوة والعاطفة، مدعومات بمجموعة موسيقية غنية تضم آلة الساز والعود والبيانو والإيقاع. ومع تقدم فقرات الحفل، تفاعل الجمهور مع المعزوفات المنفردة، ومن بينها معزوفة إيقاعية مميزة قدمها كيفان شيميراني، التي لاقت استحسان الجمهور بتصفيقات حارة، بالإضافة إلى عزف منفرد رائع على آلة الساز، التي تشبه العود أو آلة القانون. تُوِّج الأداء المتميز للأغنية الرئيسية “حرية” باللغة الفارسية، والتي جمعت الفنانين والجمهور في أجواء حماسية، تلاها تصفيق حار. على المسرح، عبّرت أريانا فافاداري عن محبتها لمهرجان فاس، مشيرة إلى أنها شهدت فيه لحظات لا تُنسى، خاصة مع المغني التركي غولاي هاجر توروك وعازف البيانو جوليان كارتون.
أكادير.. افتتاح ملحقة للمعهد الوطني للفنون الجميلة

افتتحت اليوم الثلاثاء في أكادير ملحقة جديدة تابعة للمعهد الوطني للفنون الجميلة، وذلك خلال حفل ترأسه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش. وقد تم تأهيل هذه المنشأة الثقافية في إطار شراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وجماعة أكادير، باستثمار إجمالي بلغ 16 مليون درهم. بعد إعادة تأهيلها، ستصل الطاقة الاستيعابية للمعهد إلى 80 طالباً من الفنانين التشكيليين والمصممين المستقبليين خلال الموسم الدراسي 2025-2026. تقدم هذه المؤسسة ثلاث شعب تكوينية في سلك الإجازة، وهي الفنون التشكيلية، التصميم والمجتمع، وفنون السرد البصري. وفي تصريح لوزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أشار إلى أن ملحقة المعهد الوطني للفنون التشكيلية بأكادير تأتي في إطار الالتزام بتعزيز شبكة المؤسسات الفنية في المملكة، مؤكداً على أهمية المعهد في النهوض بالصناعة الثقافية الوطنية. كما أبرز أن التكوين الجيد للموارد البشرية المؤهلة يعد أمراً ضرورياً لتعزيز منظومة الصناعة الثقافية، مشيراً إلى أن ملحقة المعهد الوطني للثقافة والفنون بأكادير تضاف إلى الملحقتين الموجودتين في وجدة وسلا. بعد ذلك، قام السيد أخنوش برفقة السيد بنسعيد، ووالي جهة سوس ماسة، وعامل عمالة أكادير إداوتنان، ورئيس مجلس جهة سوس ماسة، بجولة في حديقة “عبد الرحمن اليوسفي” القريبة من الملحقة، والتي تشكل فضاءً للإبداع بالنسبة للطلبة.
استنكار واسع لفيلم يطبع مع الشذوذ في مهرجان مراكش للفيلم

أثارت مشاهد من فيلم عُرض في الدورة 21 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش جدلاً واسعاً، حيث تضمنت لقطات تظهر رجلين في سرير واحد وهما يتبادلان قبلة، مما اعتبر تطبيعاً مع “الشذوذ الجنسي”. وقد أدى ذلك إلى انسحاب جماعي للحضور من قاعة العرض احتجاجاً على ما اعتبروه وقاحة وجسارة غير مقبولة في مهرجان مغربي ترعاه دولة تُجرم قانونها “الشذوذ الجنسي” وتمنع عرض ما يخل بالحياء. كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي استنكاراً واسعاً لهذه الفضيحة بعد انتشار مقطع الفيلم. وفي هذا السياق، نشرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان على صفحتها في فيسبوك، تحت وسوم مثل: #كل_الاستنكار و#إمارة_المؤمنين، تعبيراً عن احتجاجها على عرض الفيلم. وعبر أحد النشطاء عن استيائه قائلاً: “كيف يمكن أن يُعرض عمل يتضمن مشاهد شاذة في بلاد أمير المؤمنين، بينما تُشن حملات ضد الحجاب الشرعي؟”. بينما تساءل آخر عن تأثير هذه الثقافة الغربية على المجتمع المغربي، خاصة مع اقتراب مونديال 2030. انطلقت فعاليات المهرجان يوم الجمعة 29 نوفمبر 2024، وستستمر حتى 7 ديسمبر 2024، مما يثير القلق من مزيد من الفضائح كما هو الحال في مهرجانات سابقة. يأتي هذا الحدث بعد شهر من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، حيث غادر عدد من المشاركين قاعة عرض فيلم “المحْكور ما كَيبْكيش” بسبب مشاهد إباحية. وقد أشار الناقد السينمائي حسن بنشليخة في كتابه “السينما المغربية والعولمة” إلى الأفلام التي تُعرض في هذا المهرجان، مثل الفيلم الإيرلندي “ايدين” والفيلم الفنلندي “دموع أبريل”، معتبراً أن مهرجان مراكش أصبح بمثابة ناطق رسمي لحركة الشذوذ الجنسي. وفي ظل تصريحات الملك محمد السادس حول أهمية الأسرة كخلية أساسية للمجتمع، نجد أن المهرجانات والأعمال الفنية تتعارض مع هذه التوجهات، مما يهدد القيم الأسرية في المجتمع المغربي.
