Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الفلاحةالأخبار

جرسيف.. الشعير المستنبت رهان مستقبلي لتطوير الفلاحة وتربية الماشية

69 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

يعتبر الشعير المستنبت إحدى التقنيات المبتكرة التي تساهم في التقليل من آثار ندرة المياه وضمان توفير تغذية كافية للقطيع بتكاليف منخفضة. تشكل هذه التجربة، على مستوى إقليم جرسيف، فرصة واعدة لتطوير الفلاحة وتربية الماشية.

تستند عملية استنبات الشعير كطريقة زراعية حديثة إلى زراعة حبوب الشعير وإنباتها في بيئات محكمة داخل وحدات مغلقة، دون الحاجة إلى التربة، مما يقلل من استهلاك الموارد الطبيعية ويضمن إنتاجاً منتظماً من الأعلاف الخضراء ذات الجودة العالية.

تظهر هذه التقنية كخيار فعال وبديل محتمل لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز جهود دعم الفلاحين وصمود القطعان، مما يُعزز الاعتماد على التقنيات الزراعية الحديثة، خاصة في ظل التحديات المناخية الناتجة عن توالي سنوات الجفاف وتأثيرها على القطاع بشكل عام.

إلى جانب الفوائد الاقتصادية والبيئية، تمثل وحدات إنتاج الشعير المستنبت أداة فعالة لتعزيز الأمن الغذائي للماشية، خاصة خلال الفترات الحرجة من السنة التي تشهد شحًا في الأعلاف وارتفاعًا في أسعارها.

تعمل هذه الوحدات بتقنيات دقيقة، حيث تعد مراقبة درجة الحرارة والرطوبة، والحرص على نظافة المعدات، عوامل حاسمة لضمان إنبات ناجح وسريع يحقق جودة عالية للعلف المستخرج.

تُعتبر تجربة تعاونية “إمزداغ نمغران” بجماعة تادرت، التابعة لإقليم جرسيف، نموذجًا ناجحًا للاعتماد على هذه التقنية، حيث تُشرف على وحدة الشعير المستنبت “الصفصفات”، التي يستفيد من خدماتها أكثر من 70 فلاحًا.

تساهم هذه التعاونية، التي تأسست عام 2017 وتضم 33 متعاونًا (منهم 15 امرأة)، في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة بالمنطقة، من خلال دعم الفلاحين، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين ظروف تربية الماشية، وتقليل تكاليفها.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح رئيس التعاونية، عبد القادر سعود، أن المشروع شهد إقبالاً واسعاً، حيث يستفيد منه أكثر من 70 فلاحًا من داخل وخارج التعاونية، مشيرًا إلى دور الشعير المستنبت في تحسين صحة وخصوبة الأبقار والماشية، وتقليل نسبة إصابتها بالأمراض.

وأكد أن هذه التقنية المبتكرة ساهمت في خفض التكلفة الإجمالية للعلف مقارنة بالأساليب التقليدية، مشيرًا إلى أن الوحدة تنتج أكثر من طن من الشعير المستنبت يوميًا خلال فترات الذروة، مما يعكس فعالية هذه التقنية في تلبية احتياجات القطيع بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الإنتاج يعتمد على تقنية الزراعة بدون تربة، في بيئة مغلقة تتحكم في الرطوبة والحرارة والإضاءة، حيث تبدأ العملية باختيار حبّات شعير عالية الجودة، والتي تُغسل وتُطهر لتفادي التعفن، ثم تُنقع في الماء لمدة تتراوح بين 6 و12 ساعة لتنشيط عملية الإنبات، قبل توزيعها في صوانٍ خاصة تحت ظروف مثلى للإنبات.

وأضاف أن هذه العملية تتطلب ريًا منتظمًا للحبوب باستخدام مياه نقية، مما يسمح بنمو العلف الأخضر في فترة قصيرة، حيث يتم حصاد الشعير المستنبت بكامل مكوناته، بما في ذلك الجذور والبذور، ليقدم علفًا غنيًا بالبروتينات والإنزيمات والألياف.

من جانبه، أكد المهندس بالمديرية الإقليمية للفلاحة بجرسيف، المهدي الوادي، أن مشروع بناء وتجهيز وحدة الشعير المستنبت “الصفصفات” بجماعة تادرت قد تم انجازها بالتعاون مع برنامج “إحياء”، الذي يندرج ضمن استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، بتكلفة بلغت 5.5 مليون درهم.

وأشار إلى أن هذه الوحدة تمثل قفزة نوعية في الاعتماد على تقنيات الفلاحة العصرية، لتعزيز سلاسل الإنتاج المحلية، حيث تستطيع إنتاج طن من الشعير المستنبت يوميًا من 200 كيلوغرام من الحبوب، في ظرف سبعة أيام، مما يجعلها أكثر كفاءة مقارنة بالأساليب التقليدية التي تستغرق وقتًا أطول.

وأكد على أهمية المشروع في تحقيق مكاسب بيئية ملحوظة عبر تقليص استهلاك المياه بنسبة 90%، خاصة في زمن الجفاف الذي تعاني منه المملكة، مشيرًا إلى استقلالية الوحدة من حيث الطاقة من خلال اعتمادها على الألواح الشمسية، مما يساعد في تقليل انبعاثات الكربون.

كما أضاف أن التعاونية تستفيد، عبر برنامج “إحياء”، أيضًا من برامج التكوين والمواكبة التقنية، التي تستهدف 350 مستفيدًا من الفلاحين والكسابة الصغار في المنطقة، بهدف تعزيز وتطوير قدراتهم وتحسين جودة الإنتاج.

تشكل هذه المبادرة خطوة مهمة نحو إنشاء فلاحة ذكية ومتأقلمة مع التغيرات المناخية، مع أفق لتعميمها على مستوى الإقليم والجهة، باعتبارها نموذجًا ناجحًا لضمان علف مستدام وصحي للماشية، وأداة لتحقيق تنمية شاملة تستند إلى استدامة الموارد وكفاءة الإنتاج وتثمين المنتجات المحلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى