أخبار العالمالأسرةالاقتصادالمرأةمجتمع

اقتصاد الرعاية .. نداء لوضع استراتيجية وطنية تدعم الأسر والنساء.

63 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

توقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عند قضية الاعتراف باقتصاد الرعاية كقطاع منظم في المغرب في ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية السريعة، وما يصاحبها من زيادة متزايدة في احتياجات الأسر لخدمات الرعاية والدعم. دعا رئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، في يوم الأربعاء 28 يناير 2026، إلى ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية شاملة وطموحة لهذا الاقتصاد، حيث يعتبر رافعة أساسية للتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.

أوضح أعمارة في لقاء تواصلي تم تنظيمه لتقديم مخرجات رأي المجلس حول “اقتصاد الرعاية في المغرب: التحديات المتعلقة بالاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي”، أن الرعاية ليست مسعى ثانوياً أو مؤقتاً، بل هي واقع يومي يتضمن جميع فئات المجتمع سواء في المنازل أو المؤسسات. تشمل هذه الرعاية مختلف مراحل الحياة، من الطفولة إلى الشيخوخة، مرورًا بحالات المرض والإعاقة، كما تركز على دعم النساء في مساراتهن الحياتية.

وأبرز رئيس المجلس أن الرعاية تشمل أنشطة مختلفة، سواء كانت مدفوعة أو غير مدفوعة، منزلية أو مؤسساتية، والتي تهدف إلى تلبية الاحتياجات الجسدية والنفسية والعاطفية للأفراد، من خلال خدمات يقدمها مختصون أو أفراد الأسرة أو جمعيات المجتمع المدني. وتم إعداد هذا الرأي وفقاً لمقاربة تشاركية، شملت استشارات عبر منصة “أشارك” بمشاركة 1591 مواطناً ومواطنة.

أظهرت نتائج الاستشارة أن 51% من المشاركين يعتمدون بانتظام على خدمات الرعاية، ومعظم هذه الخدمات تقدمها مهنيون أو أفراد الأسرة، بينما تم تسجيل نقص في المشتغلين المؤهلين وارتفاع تكلفة الخدمات، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية المتخصصة. كما أشار 60% من المشاركين إلى أن المساعدين الأسريين لا يتلقون الاعتراف المناسب، مطالبين بالاعتراف القانوني بهذه المهن وتحسين ظروف العمل.

من جهة أخرى، ناقش أعمارة التغيرات الديموغرافية الكبيرة التي يشهدها المغرب، مثل زيادة متوسط الأعمار وتسارع شيخوخة السكان وتزايد الأمراض المزمنة، مما يشكل ضغطًا متزايدًا على نظام الرعاية. وأشار إلى أن البنى والخدمات الحالية لا تزال غير كافية وتعاني من تفاوتات مجالية وغياب رؤية شاملة. واستمرار الاعتماد على التضامن الأسري، رغم ضعفه المتزايد، يؤدي إلى تحميل النساء العبء الأكبر من الرعاية غير المدفوعة، مما يحقق تكاليف اجتماعية واقتصادية مرتفعة.

أكدت زهرة الزاوي، عضو المجلس ومقررة الرأي، على الإمكانيات الكبيرة للاقتصاد في تعزيز التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية في المغرب، مشيرة إلى أنه يمكن أن يعزز تقاطع السياسات العمومية من خلال استراتيجيات متكاملة تدعم التنمية القريبة، وخلق فرص عمل دائمة، خاصة للنساء والشباب في مجال رعاية الأطفال وكبار السن.

شدد المجلس على ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية منظمة وعصرية لاقتصاد الرعاية، مع دعم التضامن الأسري وتقاسم المسؤوليات بين الأسر والدولة والمجتمع المدني، وتوزيع توصياته على أربعة محاور رئيسية تضمنت إحداث آلية للحكامة، إرساء إطار قانوني موحد، وتعزيز مهن الرعاية وتحسين جودة الخدمات، وتوزيع عادل للأعمال.كما أكد على أهمية الاستثمار في تطوير الاقتصاد الرعاية وملاءمته مع قيم المجتمع من خلال دعم آليات الرعاية التضامنية.

شارك هذا المحتوى:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى