
مع اقتراب موعد انطلاق النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا التي ستقام بين 21 دجنبر و18 يناير المقبلين في المملكة المغربية، تتجه الأنظار نحو واحدة من أكثر البطولات انتظارًا في تاريخ الكرة الإفريقية، سواء على مستوى التنظيم أو التنافس الرياضي. فهذه النسخة تأتي في سياق استثنائي، يجمع بين الطموح المغربي لتقديم أفضل نسخة في تاريخ القارة، والرهانات الكبيرة للمنتخبات المشاركة التي تبحث عن المجد القاري.
أولًا: المغرب… رهان التنظيم والعودة إلى الواجهة
منح الاتحاد الإفريقي شرف الاستضافة للمغرب بالإجماع، وهي رسالة واضحة على الثقة الكبيرة في القدرات التنظيمية والبنية التحتية الرياضية للمملكة. هذا الحدث ليس مجرد بطولة كروية بالنسبة للمغرب، بل هو جزء من رؤية استراتيجية تهدف إلى:
1. ترسيخ مكانة المغرب كقوة تنظيمية إفريقية
-
ملاعب من الجيل الجديد
-
شبكة نقل حديثة
-
خبرة تنظيمية متراكمة (كأس العالم للأندية، بطولات إفريقيا للأندية، تظاهرات دولية)
2. تعزيز الدبلوماسية الرياضية
الكان 2025 يأتي في وقت توسع فيه المغرب حضوره القاري عبر شراكات اقتصادية وسياسية، ما يجعل البطولة منصة لتعزيز هذا المسار.
3. تحضير للأكبر: ملف تنظيم كأس العالم 2030
تعتبر هذه البطولة بروفة قوية قبل احتضان مباريات مونديال 2030 الذي يشترك المغرب في تنظيمه مع إسبانيا والبرتغال.
ثانيًا: المنتخبات المشاركة… صراع العمالقة وصعود الواعدين
المنتخبات التقليدية المرشحة:
1. المغرب
يدخل “أسود الأطلس” البطولة تحت ضغط جماهيري كبير، وبتشكيلة قوية تضم لاعبين عالميين في أقوى الدوريات. المغرب لا يبحث فقط عن مباراة نهائية، بل عن لقب طال انتظاره منذ 1976.
ميزة المغرب: دعم الجمهور + جودة اللاعبين + الاستقرار الفني.
2. السنغال
بقيادة ساديو ماني وكتيبة نجوم البريميرليغ، يبقى المنتخب السنغالي أحد أخطر المنافسين. يمتاز بقوة بدنية وتنظيم دفاعي ممتاز.
3. مصر
رغم تراجع النتائج مؤخرًا، يبقى المنتخب الأكثر تتويجًا (7 ألقاب)، ويمتلك خبرة في إدارة المباريات الصعبة.
4. الجزائر
منتخب متذبذب الأداء، لكنه يبقى من أخطر الفرق إذا استعاد قوته الهجومية بقيادة محرز وزملائه.
5. كوت ديفوار
حامل اللقب، ومنتخب دائم الحضور في المربع الذهبي، بفضل اللاعبين ذوي البنية البدنية القوية.
ثالثًا: اللاعبون المنتظرون… نجوم فوق العادة
من اللاعبين المتوقع أن يسرقوا الأضواء:
- أشرف حكيمي- المغرب
-
محمد صلاح – مصر
-
ساديو ماني – السنغال
-
ريا محرز – الجزائر
-
سيباستيان هالر – كوت ديفوار
كما سيظهر نجوم شباب جدد قد تكون البطولة منصة لانتقالهم إلى أندية أوروبية كبرى.
رابعًا: السيناريوهات المحتملة للبطولة
1. سيناريو “التتويج المغربي”
وهو السيناريو الأكثر تداولا بين الجماهير:
-
تنظيم ممتاز
-
دعم جماهيري خرافي
-
تشكيلة قوية ومنسجمة
قد يجعل المغرب أمام فرصة تاريخية لتحقيق لقبه الثاني.
2. سيناريو “عودة العمالقة”
مصر، الجزائر أو السنغال قد تستعيد بريقها وتحقق اللقب اعتمادًا على خبرتها وشخصية لعبها.
3. سيناريو “المفاجأة”
كما حدث مع زامبيا 2012 أو الجزائر 2019، قد يظهر منتخب لم يكن مرشحًا ويصنع مفاجأة كبرى.
خامسًا: التوقعات الاقتصادية والسياحية
من المتوقع أن تكون البطولة الأكثر تحقيقًا للعائدات في تاريخ القارة:
-
آلاف المشجعين الأفارقة سيزورون المغرب
-
انتعاش الفنادق والمطاعم
-
ترويج كبير للمدن السياحية الكبرى
-
استثمارات جديدة في البنية التحتية الرياضية
خلاصة
تُعد كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب محطة مفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية. فكل المؤشرات تؤكد أننا أمام نسخة استثنائية ستجمع بين التنظيم الراقي، والإثارة الرياضية، والحضور الجماهيري الكبير.
ويبقى السؤال:
هل سيستغل المغرب فرصة الأرض والجمهور وينتزع اللقب الغائب منذ نصف قرن؟
الأيام القادمة تحمل الإجابة.













