تقرير استراتيجي: الذكاء الاصطناعي يهدد 8 ملايين منصب شغل بالمغرب بين 2030 و2035.
صدمة لحاملي الشهادات.. 30% من الأطر العليا بالمغرب مهددون بـ "الذكاء الاصطناعي التوليدي".

كشف تقرير استراتيجي حديث صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) أن المغرب يمر بمرحلة انتقالية حساسة ستؤدي إلى تحول شامل في سوق العمل. يُقدّر أن حوالي 1.5 مليون وظيفة قد تواجه خطر الأتمتة بحلول عام 2030، بينما ستتأثر المهام المعرفية والتحليلية لـ 4.6 ملايين وظيفة أخرى. يُظهر هذا المؤشر فجوة كبيرة في قدرة الاقتصاد الرقمي على التعويض، حيث يُتوقع أن يخلق 180 ألف وظيفة جديدة فقط خلال نفس الفترة.
أوضح التقرير، الذي صدر في أبريل 2026، أن مجالات الخطر تتواجد بشكل رئيسي في قطاعات حيوية مثل “الأوفشورينغ” ومراكز الاتصال، والخدمات المالية والمصرفية، والتأمينات، بالإضافة إلى الإدارة العامة والصناعات التقليدية مثل صناعة السيارات والنسيج.
وحذر التقرير من “مفارقة التأهيل”، حيث يُظهر أن 30% من حاملي الشهادات العليا معرضون للخطر بسبب قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على محاكاة المهارات العقلية المتقدمة، مما قد يعيق الحراك الاجتماعي للشباب في وظائف البداية ويزيد من الهشاشة الرقمية للنساء، التي تصل نسبة تعرضهن إلى 65%.
توقع المركز دخول موجة ثانية من التحولات بحلول عام 2035، تعتمد على التقنيات المتقدمة و الروبوتات، مما سيهدد ميزة العمل منخفض التكلفة في قطاعات الزراعة والبناء واللوجستيات. يرتفع عدد المناصب ذات الخطر المرتفع إلى 2.9 مليون، ليصل إجمالي المناصب المتأثرة كلياً أو جزئياً إلى حوالي 8 ملايين وظيفة، مما يفرض على المملكة ضرورة عاجلة لإعادة تأهيل ما بين 250 ألف و480 ألف عامل سنوياً لمواجهة هذه الفجوة الرقمية.
خلصت الوثيقة الاستراتيجية إلى أن المغرب يمتلك نافذة زمنية ضيقة حتى عام 2030 لبناء نظام جديد للمهارات وتحديث منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل أنماط العمل الجديدة. وأكدت على أن القطاع غير المهيكل، على الرغم من توفيره حماية مؤقتة بفضل عدم رقمنته، إلا أنه يُحرم ملايين العاملين من مكاسب الإنتاجية ويحبسهم في وظائف منخفضة القيمة، مما يتطلب تدخلات حكومية استباقية لضمان توازن مستدام بين التقدم التكنولوجي والاستقرار الاجتماعي.












