تُعدّ منشأة الجمرات الحديثة في مشعر منى أحد أبرز المشاريع التطويرية التي أنجزتها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، إذ تمثل نقلة نوعية في إدارة الحشود وفق أعلى المعايير الهندسية والتنظيمية العالمية. وتتميز المنشأة بطاقة استيعابية تتجاوز 300 ألف حاج في الساعة، ما يضمن تفويجًا مرنًا وآمنًا خلال ذروة أداء شعيرة رمي الجمرات في أيام التشريق.

وتتكون المنشأة من خمسة طوابق بطول يبلغ 950 مترًا وعرض 80 مترًا، وتضم مئات السلالم الكهربائية والجسور والممرات المخصصة للدخول والخروج، إضافة إلى أنظمة تبريد ومراقبة ذكية وشاشات إرشادية متعددة اللغات.

وتعمل فرق ميدانية متخصصة على مدار الساعة لتأمين سلامة الحجاج وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، في تنسيق تام بين الجهات الأمنية والخدمية. كما نفذت شركة كدانة للتنمية والتطوير أعمال صيانة وتجهيز شاملة رفعت جاهزية المنشأة، عبر تشغيل 682 كاميرا مراقبة رقمية، و340 سلمًا كهربائيًا، و228 عربة كولف لتسهيل التنقل داخل المرافق الحيوية.
وفي جانب السلامة، جُهزت المنشأة بأنظمة إطفاء متطورة تضم 295 صندوق حريق و1078 طفاية وأكثر من 3350 رشاش إطفاء تلقائي، إلى جانب تشغيل 456 وحدة تكييف و74 ألف وحدة إنارة لتوفير بيئة مريحة وآمنة للحجاج.
وتواصل منشأة الجمرات أداء دورها كأحد أهم المعالم الهندسية في المشاعر المقدسة، بما تجسده من تكامل تشغيلي وتقني يسهم في إدارة حركة ملايين الحجاج بكفاءة عالية، ويعكس حرص المملكة على تطوير البنية التحتية للحج وفق أعلى المعايير العالمية.
