في خطوة نوعية تهدف إلى تحصين الرصيد البيولوجي للمملكة، شهدت الضيعة التجريبية “الكدية” بضواحي مدينة تامسنا، اليوم الأربعاء، تدشين “المركز الوطني للموارد الجينية” التابع للمعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA). وترأس حفل التدشين وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بحضور نخبة من الشركاء الدوليين والمؤسساتيين.
منصة تكنولوجية لضمان “الأمن الحيوي”
يُعد هذا المركز الجديد منصة تكنولوجية مرجعية تهدف إلى صون الرصيد الجيني النباتي والحيواني والميكروبي للمغرب وتأمينه. وقد جُهز المركز ببنية تحتية متطورة تشمل:
مختبرات متخصصة للبحث والتحليل الجيني.
منشآت للحفظ بالتجميد الشديد، لضمان ديمومة العينات.
غرف تبريد عملاقة تتسع لحوالي 200 ألف عينة من البذور.
بيوت زجاجية تجريبية لدعم الابتكار الميداني.

استراتيجية “الجيل الأخضر” في قلب المختبر
أكد الوزير أحمد البواري أن هذا الصرح العلمي، المنجز بدعم من البنك الدولي في إطار “برنامج تحويل النظم الغذائية”، يمثل تجسيداً عملياً لاستراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”. وأوضح الوزير أن المركز يسعى إلى تعزيز الرأسمال الطبيعي للمغرب وضمان سيادته الغذائية في ظل التحديات المناخية الراهنة.
من جانبها، وصفت لمياء الغوتي، مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، المركز بأنه “استثمار في الذاكرة البيولوجية للمملكة”، مؤكدة أنه يوفر الأدوات العلمية اللازمة لجعل الفلاحة الوطنية أكثر صموداً أمام التقلبات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
لمياء الغوتي 
مركزإقليمي للتميز
لا يقتصر دور المركز على التوثيق العلمي فحسب، بل يطمح ليصبح قطباً إقليمياً للتميز في البحث التعاوني. وقد تُرجم هذا الطموح عبر توقيع سلسلة من اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع فاعلين دوليين بارزين، وعلى رأسهم منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، لتعزيز تبادل الخبرات التقنية والعلمية.

يأتي تدشين هذا المركز ليؤكد انخراط المغرب في التوجهات العالمية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي، واستثماره كركيزة أساسية لمواجهة التحديات الغذائية المستقبلية، مما يعزز مكانة المملكة كفاعل إقليمي رئيسي في مجال البحث الزراعي المبتكر.
