إدريس الصغيوار يكتب: السويداء ..ميدان حرب بالوكالة بين سوريا والكيان

لم يمر على تحرير سوريا من الاحتلال الإيراني وإسقاط نظام الطاغية بشار الأسد ، إلا شهور قليلة حتى جهزت إيران عملاءها من فلول بشار ، والحشد الشيعي على حدود سوريا ، وحزب الله وبقاياه في حمص ، لإشاعة الفوضى بتنسيق مع الطيران الإسرائيلي الذي تأهب للهجوم على دمشق بالتزامن مع زحف مليشيات إيران، لكن يقظة الجيش السوري ، والدعم الكبير الذي تلقاه من سلاح الجو التركي واستخباراته العسكرية ، حال دون نجاح الانقلاب والهجوم ، لا سيما مع تهديد الكيان بحرب جوية ان تجرأ على الهجوم على دمشق ! والان يتكرر المشهد نفسه منسيناريو الانقلاب و الخيانة على يد طائفة شيعية إسماعيلية في أصلها لا علاقة لها بدين السنة ولا بثوابته وأصوله ومعتقداته وفرائضه تماما كما هو الشأن بالنسبة لشيعة إيران الإمامية ! إنهما وجهان لعملة واحدة يجمعهما مشترك واحد هو العداء لأهل السنة ومحاربتهم : إنها الطائفة الدرزية التي اشتهرت فئة منها بالولاء للكيان والانخراط في حروبه ومنها حربه على غزة . في السويداء السورية برز اسم الهجري كزعيم لتلك الفئة الدرزية العميلة للكيان ، ولم يكن للكيان وهو الذي اصيب بمقتل بعد سقوط بشار ان يترك سوريا على حالها لتستقر، فكان لابد من التحرش بها حينا وتهديدها حينا ، والهجوم عليها بشكل مباشر لإسقاط النظام ولو لصالح إيران حينا ! واستعداء الغرب عليها حينا ، واحتلال أراضيها لجرها إلى حرب مستعجلة حينا ! فلما فشل في استفزازها بكل ذلك ، وفشل حتى في إقناع أمريكا بالبقاء في أراضيها دعما لـلاكراد (قسد) ! لم يبق له إلا ورقة (الدروز ) الذين هيأهم منذ زمن بعيد ليكونوا امتدادا وطريقا لتحقيق الحلم التوراتي بالزحف نحو دول المنطقة بداية من الجولان ومرورا بسوريا والأردن فالعراق ! ومع استجماع سوريا لقوتها وسيرها بخطى سريعة وقوية نحو القوة الاستراتيجية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا ، لم يهدأ للكيان بال ! فعزم على شيطنتها باستعمال ورقة الدروز وإظهارهم بمظهر المنتهكة حقوقهم الطائفية من قبل عصابات (النظام السوري ) واتهامهم بالدعشنة والاسطوانات المستهلكة التي لا تخفى على المتابعين للوضع ! من هنا قام عصابات الهجري بالهجوم على قوى الامن السورية ، وافتعال المنازعات ومن تم الهجوم على الوجود السني في غلاف السويداء الريفي وارتكاب مجازر في حق العشائر وحتى الدروز الذين لم يسيروا في ركب الاحتلال . وقع ذلك بالتوازي مع قصف الكيان لمحيط القصر الجمهوري ومبنى هيىة الاركان بل والقرى السنية كقرية المزرعة من عشائر السويداء ، مع الهيمنة على سماء سوريا بطائرات الاستطلاع بدون طيار والتهديد بقصف كامل سوريا اذا لم تخرج عناصر الامن والجيش من السويداء. هنا – وبالتوازي مع انسحاب الجيش السوري وأجهزته الأمنية ، بعد ضبط الأمن ، وبعد إبرام اتفاق مع شرفاء الدروز ، هب حماة سوريا من عشائرها على كل صعيد بمآت الآلاف ليلعبوا دور الحماية لعشائر السويداء من جهة وليطهروها من عملاء الدروز ، في بادرة اربكت الكيان وعملاءه فلم ير ما يصنع! ولم يدر كيف يتصرف ! بقي الاتفاق ساري المفعول ، يتولى إدارتها أجهزة الدول الأمنية بمقتضاه عناصر من أبناء السويداء أنفسهم ، ثم بقيت المعارك قائمة داخل السويداء وفي محيطها لاستكمال دحر المتمردين الدروز وتطهير المنطقة من جرائمهم ، بينما اكتفى الكيان بإمداد عملائها بالسلاح ودعمهم بالطيران (بدون طيار) وتهديد النظام السوري من حين لآخر . عمليا كسبت سوريا المعركة ، بإبرام اتفاق ملزم اولا ، ثم بهزيمة المتمردين على يد العشائر دون تدخل مباشر من الجيش وأجهزته الأمنية ، في هذا المناخ جاء الدعم الإقليمي من عشرة دول على رأسها تركيا والسعودية لدعم سوريا والتنديد بجرائم الدروز العملاء ، كان من بين الدول دول الخليج والاردن ومصر ، فيما اكتفى الغرب بعدم موافقة الكيان على هجومه وتدخله . من الطبيعي جدا ان تنتصر سوريا في إنهاء مشكلة السويداء والقضاء على المتمردين لتستكمل تحرير سوريا من العملاء وفلول النظام البائد فكل مقومات النصر سياسيا وعسكريا وميانيا واقليميا في صالحه ، ولا يملك الكيان اي دعم او مسوغ قانوني لتدخله المباشر بل يطالبه المجتمع الدولي بالانسحاب من الأراضي السورية وتطبيق القرار 2766، واتفاق فك الاشتباك ل 1974م. وأي تدخل مباشر من الكيان في السويداء سيكون مؤشرا على فتح باب الجحيم عليه وهو – بالتحديد – ما يجعله يكتفي بدعم عملائه الدروز دون تدخل بري مباشر.
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: لا إصلاح بغير فقه الخلاف المعتبر وما يقتضيه.

فقه الخلاف وما يلزم منه ، واحد من أهم الاسس التي تشكل العقلية الناضجة للمسلم ، والتي تؤهله لمنزلة الإصلاح والتربية والقيام بأدواره الطلائعية في النهوض بالأمة وتقويمها . وبغير فقه الخلاف يصبح دور المصلح غامضا مذبذبا تائها غارقا في غياهب الجهل والنزاع والفرقة والتمزق ، يقف المواقف خبط عشواء بلا أصول تضبطه ولا قواعد توجهه ولا مبادىء تهديه إلى سواء السبيل ، فإذا به يفسد أكثر مما يصلح. فقه الإصلاح إذن مستلزم لفقه الخلاف ، فما قد تراه انت فاسدا ليس هو بالضرورة كذلك عند غيرك ، فالحكم على الأشياء فرع عن تصورها ، والتصور حكم ، وفي الأحكام خلاف تحكيه المذاهب الاربعة ومعها مذاهب أخرى . فانت هنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تؤمن بوجود الخلاف الفقهي المعتبر بين الفقهاء وتلتزم به ، فتكون مؤمنا بأن الخلاف حقيقة واقعة لا محيد عن التعايش معها كما تعايش معها الفقهاء الراسخون في الفقه قبلك كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد ، وكما فعل قبلهم الصحابة رضوان الله عليهم إذ اختلفوا وتعايشوا مع خلافهم في الاحكام. وإما ان تتنكر لوجود الخلاف جملة وتفصيلا ، وتزدري خلاف الصحابة ومن بعدهم من فقهاء الامصار ، فيكون ما تراه انت من الأحكام هو المقرر في الإسلام وهو الحق الأوحد وما عداه هو الباطل المحض ومن لم يوافقك على رأيك ضال مضل يستحق البراءة منه ، وإعلان العداوة عليه والتشنيع عليه وتسفيه حاله والحكم عليه بالعذاب في مآله واعتباره خارجا عن الصراط المستقيم فاسقا عن الشريعة . فأما الخيار الأول فهو الفقه الأقوم ، وهو الذي عليه علماء الإسلام وفقهاؤه وأئمته ، ففي الصدر الأول اختلف الصحابة في فقه حديث ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر لا يصلين العصر الا في بني قريظة ) فمنهم من فهم النص على ظاهره وصلى العصر فيها ، ومنهم من فهم الامر بالتعجيل والإسراع فصلاها قبل الوصول الى بني قريظة لدخول وقتها ، فما عاب الرسول صلى الله عليه وسلم لا على هؤلاء ولا على هؤلاء ، فدل ذلك على ان الشريعة تسع الخلاف ، نظرا لطبيعة خطابها الحمال للوجوه ، ونظرا لطبيعة العقول المختلفة في درجة الفهم ، فلو كان الشارع يريد حسم الخلاف في الأحكام بالقطع لجعل خطابه فصلا نصا ظاهرا مقطوعا بحجيته ودلالته ، لكن لحكمة الشارع في إيجاد الخلاف كان خطابه للمكلفين على ضربين : ضرب مقطوعا بحجيته ودلالته فهو محط إجماع على حكم واحد لا يتعدد. فهذا لا يرد عليه خلاف ولا يتحمله من أحد مهما علا شأنه علما وفهما. كالإجماع على فرضية الصلاة . وضرب غير مقطوع بدلالة نصه لتعدد اوجه الفهم على مستوى لغته (العربية ) أو ثبوته اصلا او حكمه لاشتراكه مع أدلة أخرى في التخصيص والتعميم او الاطلاق والتقييد او النسخ من عدمه او نحو ذلك من أصول الجمع بين الادلة ، فهذا الضرب يرد عليه تعدد الفهم لتعدد الاحتمالات في حكمه او لغته او حتى ثبوته فهو اذن مما يرد عليه الخلاف، ويصنف هذا الخلاف في دائرة القبول والاعتبار ، اعتبارا لامكانية تعدد الفهوم عليه. فهو الخلاف المعتبر. والمتلقي للضربين (من أحكام الشريعة ) لا يعدو ان يكون أحد اربعة : إما عالم مجتهد له أهلية النظر لاستنباط الحكم الشرعي او بلغة ادق (صانع للفتوى بادوات العلم التي تؤهله) واما ان يكون طالب علم له أهلية النظر في فتاوى العلماء وانتقاء الأصوب منها مما يقوم عليه الدليل في نظره ، فهذا له من العلم ما يؤهله لتمييز ما عليه الدليل ، ونوع الدليل فرتبته رتبة ناظر مختار لا عالم مجتهد . وإما ان يكون مقلدا لا يميز بين الادلة فهذا يقلد مذهبا من المذاهب المعتبرة او فقيها معتبرا لعلمه وامامته ويكتفي بذلك. واما الرابع فهو الذي يتبع هواه فلا هو بمفت ولا متبع ولا مقلد ، وإنما يتخبط بين هذه المنازل بغير ضابط خبط عشواء. فإذا نظرنا إلى من يتنكر للخلاف المعتبر ، ويلزم الناس برايه في أحكام الشريعة او رأي آحاد الفقهاء ، وجدناه من الصنف الرابع ، الذي يتبع هواه ، والا فمن أين له دليل إلزام الناس بفقهه ورأيه فيما وسع الله فيه من الخلاف. والموالاة والمعاداة عليه. ففقه الخلاف إذن أساس فقه الإصلاح ! ومن لم يفقه الخلاف وما يلزم منه لم يفقه الإصلاح ، ولن يبلغ منزلته. ويشكو المصلحون اليوم من الفرقة والتمزق ، واستئثار كل جماعة وحركة وحزب برأيه ، ولو تأملت في واقع الأمر لوجدت عدم تحمل الخلاف المعتبر في المسائل هو أساس ذاك التمزق ، فإذا تأملت أكثر وجدت الجهل بفقه الشريعة هو السبب الأعمق وما الجهل بفقه الخلاف الا فرع عنه ومرآة انعكس فيها . فإنك لن تجد عالما بالفقه لا يفقه الخلاف ولوازمه وما يقتضيه. عند فقه الخلاف المعتبر ، لا تبقى في النفس حزازات الاختلاف فضلا عن عداوات واتهامات وتشنيع وطعن وتجريح وهجر وزجر ونحو ذلك ، فمن اقتنع بوجوب النقاب مثلا يلزمه ويلزم منه أنه إذا خالفه فقد ارتكب إثما وكبيرة من الكبائر ! هذا يلزمه هو ولا يلزم غيره ، ممن يدين الله بجواز الحجاب بكشف الوجه والكفين ، وبالتالي فالحالة الصحية انه لا يتهم امرأة رآها محتجبة (بكشف الوجه والكفين ) انها لم تحتجب ! وانها ارتكبت إثما بمخالفتها النقاب ! وقس على ذلك ..مآت المسائل الشرعية الفقهية في العبادات والمعاملات والجهاد وغيرها بل وتفاصيل العقيدة. فإذا وجدت في صدرك عدم تحمل للخلاف المعتبر ، وترى من يخالفك في أمر من أمور الشريعة ضالا بعينه عن الطريق فاعلم ان ذلك من مداخل الشيطان عليك ، ومن الجهل بالشريعة ومقتضياتها ، وما النزاعات المسلحة التي تراها وقعت في كثير من بلاد المسلمين بين جماعات يفترض ان لها رصيدا من الفقه، الا نتيجة طبيعية للجهل بفقه الخلاف وما يقتضيه ، فنتج عن ذلك زيغ وتطرف (ورايكالية ) موغلة في الجهل، والتكفير والتبديع والتفسيق ، فلما تهيأ السلاح والقوة اصبح الاقتتال على الخلاف المعتبر سيد الاجواء ! كل يرفع شعار ( قناعاتي او الطوفان )!!! فالله جل وعلا يوم القيامة لن يحاسب الناس على مذهب واحد من المذاهب الاربعة ، وإنما على نياتهم في الاتباع وعلمهم بالحجة ، فالدين يشملها جميعاومعها كل اجتهاد من عالم معتبر لانها مبنية على الاجتهاد ، والناس في ذلك بين مجتهد ومتبع ومقلد والا فضال ! فإذا كان الأمر كذلك ، فيلزم منه التعايش مع الخلاف المعتبر ، وكل من حاسب الناس على قناعاتهم الفقهية كان مفسدا غير مصلح ، مفرقا للجماعة ناشئا للفتنة ، الا ما كان مما تعم البلوى في حياة الناس فحكم الحاكم فيه يرفع الخلاف
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: فن الممكن – و السياسة الشرعية

عن السياسة أتحدث .. فهي في المحصلة : “فن الممكن “.. هذا هو التوصيف الجامع لعملياتها كفعل وممارسة ، ولها تعريفات اصطلاحية تُفصل حيثيات هذا التوصيف الجامع لا أكثر !
والممكن هنا مصطلح مطاطي يتسع لكل ما هو متاح تطاله القدرة
