عراقجي: لا توجد دلائل على جدية الولايات المتحدة في تعزيز مسار الدبلوماسية

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه لم يلاحظ حتى الآن أي مؤشرات واضحة تدل على جدية الولايات المتحدة في تعزيز مسار الدبلوماسية بشكل فعّال. جاء ذلك في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس” الأمريكية، اليوم السبت، بعد زيارته للعاصمة الباكستانية إسلام آباد. وأشار عراقجي إلى أن زيارته لباكستان كانت “مثمرة للغاية”، معبراً عن تقديره للجهود التي تبذلها إسلام آباد لإنهاء النزاع القائم. وأضاف أنه ناقش خلال الزيارة الموقف الإيراني حول وضع إطار عملي يمكن أن يسهم في إنهاء الصراع بشكل دائم. وفي نفس السياق، أكد عراقجي أنه لم يرَ بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك الإرادة الجادة لتقديم الدبلوماسية بشكل حقيقي. وكان عراقجي قد وصل مساء الجمعة إلى إسلام آباد، ضمن جولة تشمل باكستان وسلطنة عُمان وروسيا. وفي 8 أبريل الجاري، أعلنت واشنطن و طهران عن هدنة لمدة أسبوعين، قبل أن تستضيف باكستان في 11 من الشهر ذاته جولة محادثات بين الطرفين، والتي لم تسفر عن اتفاق.
البيت الأبيض يصف مفاوضات الهدنة مع إيران بـ”المثمرة” وترامب يرجح انطلاق جولة ثانية في إسلام آباد خلال يومين**

صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن المفاوضات لتمديد وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران لا تزال جارية، ووصفتها بأنها “مثمرة”. كما نفت ليفيت، في تصريح صحفي اليوم الأربعاء، التقارير التي تحدثت عن طلب رسمي من الولايات المتحدة لتمديد وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن المحادثات مع إيران مستمرة وتحقق تقدماً. وأكدت على استمرار جهود الوساطة الباكستانية، معربة عن امتنانها لدور إسلام آباد حتى الآن، ورغبتها في أن تستمر باكستان كوسيط في المستقبل. وفيما يتعلق بمكان انعقاد المحادثات الجديدة المحتملة مع إيران، ذكرت ليفيت أنه من المرجح أن تُعقد في إسلام آباد. في وقت سابق، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي زار طهران لنقل رسالة من الولايات المتحدة والتخطيط للجولة الثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن. كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية يوم الثلاثاء بأن هناك تبادل مستمر للرسائل الدبلوماسية بين طهران وإسلام آباد بشأن جولة تفاوض جديدة محتملة مع الولايات المتحدة. وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مقابلة تلفزيونية، أن الجولة الثانية من المفاوضات مع إيران قد تُعقد “خلال اليومين المقبلين”. يُذكر أنه في يوم الأحد 12 أبريل، أعلنت إيران والولايات المتحدة انتهاء مفاوضات جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن أسباب تعثرها. وفي 8 أبريل, أعلنت واشنطن وطهران عن هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهيدًا لمفاوضات أوسع لإنهاء الحرب التي بدأت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي.
طهران: لن نتفاوض وفقاً للشروط الأمريكية وسنعزز خياراتنا الدفاعية دون تردد

رفعت إيران من حدة خطابها تجاه الولايات المتحدة مع بدء المفاوضات الحساسة في إسلام آباد، حيث تسيطر أجواء من انعدام الثقة والاختلاف الكبير في الرؤى، مما يشير إلى أن مسار التفاوض مرتبط بميزان القوة في الميدان. في هذا الإطار، أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن التفاوض مع من يتبعون أجندة “إسرائيل أولاً” لن يؤدي إلى نتائج إيجابية، مشيراً إلى أن طهران مستعدة لتعزيز خياراتها الدفاعية إذا تم الالتفاف على حقوقها أو إفشال المسار السياسي. كما أشار إلى أن الحوار مع منطق “أميركا أولاً” قد يفتح المجال لتفاهمات محتملة، شريطة وجود إرادة سياسية حقيقية. من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده ستدافع “بقوة” عن مصالحها، معبراً عن شكوك عميقة تجاه التزام واشنطن، ومتهماً إياها بمحاولة تقويض أي جهود دبلوماسية جدية، بينما تستمر الضغوط السياسية والعسكرية على عدة جبهات. وفي سياق متصل، أفادت وكالة تسنيم بأن الوفد الإيراني قد أبلغ القيادة العسكرية الباكستانية احتجاجه على ما وصفه بانتهاك أميركي للتفاهمات، مما يدل على أن المفاوضات تجري في أجواء من التوتر وانعدام الثقة. كما كشفت وسائل الإعلام الرسمية عن لقاء جمع الوفد الإيراني برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في إطار مشاورات تمهيدية قبل بدء الجلسات الرسمية. وفي سياق متصل، حذر عراقجي خلال اتصال مع نظيره الألماني من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان قد يقوض أي فرصة للتهدئة، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف التصعيد، في ظل الترابط الواضح بين الساحات الإقليمية ومسار التفاوض. تأتي هذه التطورات مع بدء المفاوضات بين واشنطن وطهران في باكستان، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وتأمين الممرات الحيوية، بينما تربط إيران أي اتفاق برفع العقوبات ووقف التصعيد في المنطقة، خصوصاً في لبنان، مما يعكس تعقيد المشهد ويجعل أي اختراق مرهوناً بتوازنات القوة أكثر من كونه مرتبطاً بطاولة التفاوض.
