الباحث ادريس الصغيوار: سلسلة قوى النجاح 2. قوة التعلم

1d586385e2be4ae69f000c0c08b91490

قوة التعلم: لا أحدَ منَّا يولَد عالمًا؛ فمداركُنا ومواهِبُنا ومهاراتنا كلُّها تَحصيلُ مسيرة تعليميَّة في مدرسة الحياة، وما يميِّز الناجِحَ عن غيره أنَّه فقط يتعلَّم، وما يتعلَّمه يصبح قوَّةً إضافيَّة تؤهِّله إلى تَحقيق الهدف الآنيِّ أو (الإستراتيجي) بعيدِ المدى، وهناك ثلاثُ قواعدَ تَحكمُ معادلةَ النجاح والتعلُّم: القاعدة الأولى: المعرفة قوة: يقول أينشتاين: “عليك أن تَعرف قواعدَ اللعبة، ثمَّ عليك أن تعرف كيف تَلعبُ أفضلَ مع الآخرين”، فمهما كان ساعِدُك قويًّا، فإنَّ قوَّةَ الرَّمي شيءٌ آخَرُ غير قوَّة السَّاعِدِ؛ إنَّها مَهارات نظريَّة تحتاج إلى تمرُّس، والمعادلةُ الرياضيَّةُ التي تحكم قاعدةَ النجاح هنا هي: قوة + مهارات علمية = نجاح إنَّ إتقان الأعمال الإيجابيَّة من المقاصد الشرعيَّة؛ ففي الحديث الصحيح: ((إنَّ الله يحبُّ إذا عمِل أحدُكم عمَلًا أن يُتقِنَه))؛ رواه الطَّبرانيُّ وصحَّحه الألباني. ولا يُتصوَّرُ الإتقانُ بدون تعلُّمٍ لمنهجيَّة العمل وطريقتِه؛ فالإداريُّ يحتاج إلى عِلْمِ الإدارة لإتقان عمَلٍ، والمهندسُ والمقاول، والمدرِّسُ والطبيب – كلُّهم يتعلَّمون لكسْبِ مهارات الإتقان والنجاح؛ إذًا فقوَّة نجاحك تَكمن في قوَّة معارفك ذات العلاقة بصَميم عملك وتخصُّصك. القاعدة الثانية: تعلَّم من أخطائك: فالذي لا يتحرَّك لا يمكن بأيِّ حال أن يَسقط؛ فهو بسُكونه وجمودِه في غاية السقوط أصلًا، فكيف سيَسقط؟! يقول أينشتاين: “الطَّريقة الوحيدة لعدَم ارتكابِ الأخطاء هي عدَمُ فِعْل أيِّ شيء جديد”. جرِّبْ أن تكون رفيقًا في الكلام؛ لتجِد الآذانَ المُصغِيَة، جرِّبْ أن تبتعد عن الفَظاظةِ؛ لتَحظى بروح التعاون مع فريق عمَلِك، جرِّبْ أن تَستشير الخُبراءَ؛ كي تتجنَّب العديدَ مِن القرارات الخاطئة، جرِّبْ أن تَعمل في نِطاقِ تخصُّصك؛ فأنت بأغواره أَدْرى، جرِّبْ أن تفكِّرَ قبلَ أن تقرِّر، وأن تجرِّبَ قبلَ أن تثِق؛ وهكذا… وتذكَّر أنَّك “إذا تعلَّمتَ مِن الفشَل، فأنتَ لم تفشَل أبدًا”؛ زيج زيجلا. وتبقى المعرفة حِبرًا على ورَق ما لم تَخرج إلى حيِّز الوجودِ بالعمَل والممارسةِ؛ فالتطبيقُ هو ما يصقلُ المواهِبَ، ويُكسِبُ الخبرات، ويجعلك تتعلَّم مِن أخطائك، فـ “التجربة معلِّمةٌ قاسية؛ تَجعلك تخوض الا‌متحانَ أوَّلًا، ثم تعلِّمُك الدَّرسَ”؛ فيرنون ساندرز لو. لقد كان ابنُ عرفةَ فقيهًا مالِكيًّا نِحريرًا، كتب مؤلَّفًا في مَناسِك الحجِّ، لكنَّه حين حَجَّ سَعى بين الصَّفا والمروةِ أربعةَ عشر شَوطًا؛ فمعرفتُه بالمناسِك كانت نظريَّةً مَحضة، لم يتعلَّمْ كيفيَّتَها عمَليًّا؛ ما جعله يخطئ حين الممارسة؛ فالتجاربُ العمليَّة تصحِّح عادةً مفاهيمَ النَّجاح النَّظرية؛ ليُصبِحَ الطَّريق إلى النَّجاح معروفًا بالممارسات اليقينيَّة، يقول كولن بويل: “ليس هناك أسرارٌ للنَّجاح، هي نَتيجة التحضير، والعمَلِ الجادِّ، والتعلُّمِ مِن الأخطاء”. القاعدة الثالثة: تعلَّم أثناء المسير: لا حدودَ للمعرفة، كما لا حدودَ للجَديد والمتغيراتِ، فإذا اكتفيتَ مِن التعلُّم انتفيتَ، وإذا توقَّفتَ تأخَّرتَ، كلُّ مجالٍ تطمح إلى النَّجاح فيه يتميَّز بتطوير أساليبِه وتغيُّر أدواته، فإذا لم تكن مُستوعِبًا لواقِعِ تخصُّصِك ومتغيراته وتطوُّراتِه، فلن تسايِرَ رَكْبَه أبدًا، فليس هناك مِكانٌ للسُّكون؛ إمَّا أن تواصِلَ السَّيرَ فتتقدَّم، وإمَّا أن تبرحَ مكانَك فتتأخَّر، ولا يلزم مِن التعلُّم أن تتفرَّغ كلِّيًّا، ولكن أن تُعطي من وقتك أولويَّةً لتوسيع دائرة مَعارفك؛ وهذا ما يسمُّونه: التعلُّم أثناءَ المَسير.

الباحث ادريس الصغيوار: سلسلة قوى النجاح “قوة التوقع”

fc52a36540a04c7f9f51d888e926c36e

قوة التوقع: كما أنَّ لعضلات بدَنك قوَّةً ضاربةً قادرة على الرَّفع والدَّفعِ، والأخْذِ والعطاء، والقيامِ بعمليَّات عدَّة، فإنَّ لخيالك قوَّةً ضاربة أيضًا قادرةً على تَهوين الشديد وتقريبِ البعيد وتلْيِين الحديد؛ بل وتحقيق ما كنتَ تَعتقده بالأمس مِن سابِع المستحيلات، ولربَّما يَبدو لك هذا الكلام عند أوَّل وهلةٍ بعيدًا عن الصَّواب، لكنَّه في الحقيقة حديثٌ عن أقوى قواعِد النَّجاح، وأكثر تأثيرًا في حياتك برُمَّتِها. ما أنت عليه هو ما كنتَ تتوقَّعُه، وما سيأتي هو أيضًا تَجسيدٌ لظنونك وتوقُّعاتِك؛ متى غلب السَّلبيُّ منها عِشتَ في مَجال الفشَلِ، ومتى غلَب الإيجابيُّ عِشتَ ناجِحًا. إنَّ الإيمان الإيجابيَّ بالأفكار وتغذيتِها باستحضارها منجَزةً ناجحةً في الخيال هو القوَّةُ المحرِّكةُ للنَّجاح، وقد لخَّص ذلك سوامي فيفيكاناندا في عبارةٍ موجزة: “خُذْ فكرةً، وعِشْ مِن أجلها، وتنفَّسْها، واجعل دمَك يتشرَّبها، وعضلاتِك تشعرُ بها.. هكذا يكون النجاح”. هذا مِن حيث العموم، وفي التحليل العلميِّ لهذا الشَّأن تفصيلاتٌ بديهيَّة، فليس التوقُّع مجرَّدًا عن باقي القواعد له ذاك التأثيرُ الخارِقُ في حياتك، فبطبيعة الحال لا بدَّ مِن احترام سننِ الحياة وقوانينها في هذا المضمار؛ فالتوقُّعُ العاري عن بَذْل الجهدِ، أو بذْلُه بالشَّكل الخاطئِ لا يُسمِنُ ولا يُغني مِن جوع؛ إذًا فنحن نتحدَّثُ هنا عن التوقُّع في مرجعيَّةٍ مِن قواعد النَّجاح الضرورية المصاحبة. من ناحيةٍ شرعية – وهي الأساس الصلب في تأصيل المفاهيمِ – يُعدُّ التوقُّعُ الإيجابيُّ عبادةً مِن حيث وصفُه مِن جهة، وقوةً يُستحضَرُ بها الخيرُ ويُجلَب من حيث أثرُه مِن جهةٍ أخرى؛ بمعنًى آخَرَ: هو واحدٌ من مفاتيح الخير التي شرَعها الله لتحقيق الأماني والطُّموحات؛ ففي الحديث القدسيِّ قال اللهُ جل وعلا: ((أنا عند ظَنِّ عبدي بي؛ فإن ظنَّ خيرًا فله، وإن ظَنَّ شرًّا فلَه))؛ فالظنُّ هنا المرادُ به التوقُّعُ، وهو ما ينقدِحُ في خيال الإنسان وعقلِه وقلبِه مِن تصوُّرات عن صَيرورة الأحداث والوقائعِ الخاصَّة به في المستقبل، وهو ما يُطلق عليه أمَلٌ أو تفاؤلٌ، أو غيرها مِن المرادفات الأخرى. وبمقدار ما تَمتلكه مِن هذه القوَّة إيجابًا ستمتلك النجاحَ؛ فهي دليلُ قوَّةِ العقل والشخصيَّة، يقول توماس كارليل: “العقلُ القويُّ دائم الأمل، ولديه دائمًا ما يَبعث على الأمل”. وبعكس ذلك بقَدْر ما تمتلكه مِن المَخاوف والشُّكوك عن طَبيعة عملك وأهدافك سيتمثَّل ذلك في صورة فشَلٍ ذَريع أنت مَن صنعه في مخيّلتك بالتوقُّعات السلبية، يقول سفين إريكسون: “أكبر عائقٍ أمامَ النَّجاح هو خوفُ الفشَل”. إنَّ النَّجاح في الحياة؛ بل وتحقيق العبادات، يَبدأ مِن حُسْن الظَّنِّ بالله، وأقدارِه الآتية، ومِن بينها نتائجُ الأعمال؛ فأهلُ الهمَّةِ لا يقفون عند حدِّ التطلُّع إلى الأمل، بل يرون في ثنايا الآلام آمالًا، وفي أحشاء المِحَن مِنَحًا، وفي لُبِّ البلايا مزايا، يقول توماس أديسون: “الآمالُ العظيمة تَصنع الأشخاصَ العظماء”. قوَّةُ التوقُّع الإيجابيِّ ليست فقط تمدُّك بعزيمة فولاذيَّةٍ لتحقيق ما تراه بعين عقلِك؛ بل أيضًا تجعلك محِبًّا لما تَعمله، إنَّ هذا الحب هو الطَّاقةُ الحقيقية لتحويل المستحيلات إلى مُمكنات، وتدفعك إلى فِعْل كلِّ ما يلزم لتصبح أهدافك واقِعًا على الأرض، يقول هيرمان كين: “لو أحببتَ ما تَفعلُ، فسوف تَنجَح”

الصحفي ادريس الصغيوار: معالم مهمة لتجديد المودة الزوجية. الحلقة الاولى : تجديد الحب

WhatsApp Image 2026 04 15 at 16.09.12

  الحب.. كلمة رقيقة تختزل في رقتها كل معاني العواطف النبيلة.. لكن جوهرها على نقائه وصفائه يظل غامضًا من حيث ماهيته وحقيقته.. كما نظمت منذ الصبا: الحب شيء في الفؤاد دفين – لغز خفي لا تراه كمين حارت جموع الناس في الغازه – وأصاب بعض العاشقين جنون . و تظل معاني الحب ممثلة في الانجذاب والميل والمتابعة وغيرها من المعاني السامية قائمة ما أقام ذاك الجوهر في الوجدان! وهذا.. ما يجعل «الحب في العلاقة الزوجية» هو أعظم دليل إلى نجاحها بعد الإيمان بالله جل وعلا. ففي الحب الطاهر الخالص تنصهر العلاقة الزوجية انصهارًا عظيمًا.. ثم تأخذ – باسم الله – مجراها في كل ينابيعها ومسالكها العميقة الغائرة في النفس، حتى إذا استوفت انصهارها فيها.. استقرت ورست.. على نحو يستحيل معه الفكاك.. ومن الحب وحده.. يتولد كل شيء! فله قدرة مدهشة على إجبارك على قول الشعر ولست بشاعر! وأن تقول ما تخجل من قوله! وأن تلين وإن كنت غليظًا! وأن تحن وإن كنت قاسيًا! وأن تستعذب فيمن تحب ما كنت بالأمس تكرهه! ولذا فإن سر المودة الزوجية يكمن فيه وحده! كينونتها.. وكمالها.. وبقاؤها كل ذلك يعتمد على مدى الحب الذي يسكن قلب الزوجين. فالزوج الذي يحب زوجته.. لا يقف عند حدود أداء حقوقها.. وإنما يتفانى بكل شيء لا محظور فيه ليسعدها ويرضيها.. حتى إن تفانيه في ذلك ليأتي بشكل تلقائي لا كلفة فيه.. والشيء نفسه ينطبق على الزوجة المحبة لزوجها… إنها لغة العواطف السامية على كل لغة. فالكلام الطيب.. والابتسامة العذبة.. والنظرة الآسرة.. والحنان.. والمودة والرحمة.. والاحتمال والتغاضي عن الأخطاء.. والتسامح.. والتعاطف.. والرفق.. والانجذاب.. كلها بعض ثمرات الحب الصادق الذي يسود العلاقة الزوجية، وتزداد تلك الثمرات حلاوة وطراوة كلما كان الحب أخلص وأصدق! ومن العجيب أن بذرة الحب بذرة طيبة، فأحيانًا تنمو بذاتها دونما الحاجة إلى فعل شيء! وأحيانًا أخرى يحتاج نموها إلى بذل جهد حتى يخرج نباته بإذن ربه. ومخطئ من ظن يومًا أن زواجًا لم تسبقه قصة حب هو زوج فاشل! في الحب تذوب الفوارق بل تذوب الشخصية ذاتها ويلغى الوجود ( الشخصي) ..ولذلك درجات تتفاوت بحسب قوته وضعفه ولهذا كان للحب أكثر من ستين اسما من بينها الهيام والعشق و التتيم والشغف والسكر والسلطان … وكلها اسماء تحكي قصة تأثيره وجبروته ! ولهذا اذا تأملت في كل صور العشرة بين الزوجين ومفرداتها وجدتها تتناغم مع مفهوم المودة والحب .. اذا زاد كان لتلك المفردات حضورا طاغيا في كل ربوع العلاقة الزوجية ! خذ كمثال مفهومي الدلال في المباح والطاعة في المعروف ! فالزوج المحب يحركه الحب قبل الحكمة ! فتجده أحرص على تدليل زوجته ومسايرتها فيما تحب ما دام ذلك في مرضاة الله وما اباحه …ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اشتهت عائشة شيئا لا محظور فيه إلا وتابعها عليه وحققه لها !! كما نص على ذلك ابن القيم في كتابه زاد المعاد . والزوجة المحبة يحركها الحب لتكون ملبية لطلبات زوجها مودة وكرامة ومع ذلك هي تعلم ان طاعتها هي علامة القانتات! المطيعات لازواجهن في المعروف والمباح !! فالحب باعتباره وقود المشاعر يجعلها تقول لبيك ! وهي بذلك تلبي أمر الله ايضا فتؤجر على حبها وتلبيتها ! وتكون ممن قال فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذا صلت المراة خمسها وصامت شهرها واطاعت زوجها وحفظت فرجها قيل لها ادخل الجنة من اي ابواب الجنة شئت ) . وما عدا ذلك اذا كانت ناشزة عنيدة .. فهي مع موت إحساسها وعاطفتها …عاصية جاحدة لحق العشرة بالمعروف! ومهما انطفأ نور الحب وخبا فإنه يتجدد لأن مساحة القلب وطبيعته مهياة داىما لتجديده وأرحب من أن تضيق بالحب بعد الزواج! فالحب ظاهرة إنسانية تحكمها قوانين العلوم الإنسانية.. ونقول أيضًا: إن الظواهر الإنسانية هي ظواهر متجددة، خفية، ومتغيرة في الإنسان.. لها أسباب توجب وجودها وأخرى تدفعها إلى الزوال، وإذا أعملنا هذه الثقافة في واقع الحال.. نجد أن العلاقة الزوجية هي أخصب تربة لأطيب حب! وإن أي علاقة محرمة – فيها حب – هي إلى الزوال أقرب منها إلى البقاء، لما جبله الله في الحرام من نزع البركة فلا ينمو ولا يبقى ! بل يعود حسرة على صاحبه .. فالعلاقة الزوجية والعلاقة المحرمة تشتركان في استحسان العلاقة في أول نظرة! لكن تبقى العلاقة الزوجية – بميثاقها الغليظ – قوية البنيان.. صلبة الأركان.. واضحة لا خفاء فيها.. متينة تشق طريقها في اتجاه الفطرة التي فطر الله الناس عليها.. فهي العش الدافئ الذي تجد فيه القلوب سكينتها.. وعواطفها.. وتطير به في رحاب الحياة.. ولا يمنع ان تقع المحبة قبل الزواج كشعور فطري ، تقع موجباته فيقع ! فذلك لا شيء فيه اذا لم يدفع صاحبه الى علاقة محرمة !! بل جاء في الحديث ( ما رؤي للمتحابين مثل النكاح ) اي الزواج . وعلى كل زوج.. وزوجة يريدان لحياتهما السعادة.. ولعلاقتهما النجاح أن يتأملا مليًا في هذه الزاوية من عواطفهما.. سيجدان أنهما يمتلكان الأرضية الخصبة لنمائها وتعاهدها من حين لآخر.. وهذه الارضية هي العشرة بالمعروف مما اوجبه الله على الزوجة في حق زوجه واوجبه الله على الزوج في حق زوجته فإنه اذا روعيت الحقوق بالمعروف المشاع شرعا وعرفا بين الزوجين كان ذلك أخصب تربة لأجمل حب لا يذبل ابدا!!

ادريس الصغيوار: كيف تم استهداف خامنئي؟

WhatsApp Image 2025 12 24 at 17.40.43

هناك تحول كبير وقع في استرتيجية الحروب الحالية في العالم، لعبت فيه التكنولوجيا بفروعها المتشعبة الدور الحاسم في إحداث ذلك التحول كما أصبحت الغطرسة والتنمر سلاحا ديبلوماسيا جديدا ينهي الحروب قبل وقوعها . نموذج الحرب على إيران يكشف عن كثير من خبايا ذلك التحول على مستوى الأحداث الباعثة على الدهشة فيها فبعد ان فشلت الغطرسة في تركيع النظام الإيراني كليا دقت أمريكا طبول الحرب على النظام، فتم اغتيال رأس النظام الإيراني بسرعة خاطفة ومعه رؤوس أخرى من استشاريين وعسكريين وكبار رجالات الدولة ، ومن قبل فعل بأمثالهم الشيء نفسه حين هجمت أمريكا على مواضع الترسانة النووية في أصفهان وغيرها . السؤال الملح هنا : أنى لأمريكا وذيلها إسرائيل كل هذه القدرة على الاختراق والتنفيذ الدقيق لعمليات اغتيال كهذه ؟ كيف استطاعت فعل ذلك؟ ومن قبل كيف استطاعت سرقة الرئيس الفنزويلي من غرفة نومه بهدوء؟ الجواب ببساطة: إنه الاختراق على كل المستويات الاختراق الإليكتروني بخورزميات الذكاء (الفائق) مع الاختراق الجوي بشل منظومات المراقبة والرادار ثم الاختراق البنيوي للأبنية المحصنة بالقنابل الاستراتيجية والتكتيكية معا،وفي كل مراحل الاختراق يكون الذكاء الفائق حاضرا كأستاذ موجه لأفضل تطبيقات الخطة وأخطرها تجسيدا . الاختراق الأمني الاستخباري كأسلوب أساسي قبل تنفيذ أي عملية عسكرية أو امنية ليس جديدا ..دوره ايضا ليس جديدا فهو حجر الزاوية في جعل الطلقة تصيب بدقة في التوقيت المناسب بعد عملتي الرصد والتحري ، هذا جرى ويجري به العمل عند استخبارت كل الجيوش في العالم لكنه تقليدي لا يجدي على المستويات الحساسة المحصنة ..لقد أصبح من الماضي. فالجديد هنا هو نوع الاختراق وفاعليته ودقة دقته على كل المستويات : إنه الاختراق الفائق المعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي الذي لا قبل لعقل بشر أن يقوم مقامه في تحليل المعلومات الاستخبارية وتحصيل الطرق الأنسب للتنفيذ بل ومواكبة الخطة العسكرية والإشراف عليها من البداية إلى النهاية. وبالعودة إلى نموذج الحرب على إيران الآن ، اعتمدت امريكا على آخر ما توصلت إليه من تكنولوجيا (الذكاء الفائق ) كما يحلو لترامب تسميته بينما العالم يلهو بالذكاء الاصطناعي وفرق شاسع بين التسميتين . ولكي نبسط السيناريو فقد وصلت الضربة إلى خامينئي تحت أعماق الأرض عبر سلسلة إجراءات بدأت بجمع البيانات عنه وعن آخرين معه ، ثم تحليلها بالذكاء الفائق ، ثم جعل هذا الذكاء هو المعتمد في رصد التحركات وفق ما تم تحليله فكانت هذه مرحلة الرصد. لتأتي مرحلة الضربة باعتماد الذكاء (الفائق ) أيضا ومن بين هذا النوع من الذكاء كان (كلود) حاضرا في الميدان وهو بديل الشات جي بي تي لكنه بنسخة فائقة غير متداولة يعمل كموظف (اجنس) لا كمحاور، كانت مهمة كلود هنا هو الأخذ بيد الصواريخ المجنحة باتجاه الهدف مع احتمالية الخطأ في التوجيه بنسبة 0 في المائة . هذا يعني رصد الرادارات ومضادات الصواريخ ومجالاتها والبحث عن الثغرات في الجو (المناطق التي لا يغطيها الرادار) وجعل الصاروخ يلتف بين الثغرات حتى يصل إلى هدفه . هنا يمكن القول إن الذكاء الفائق لعب بالصواريخ ككرة قدم (مثل ميسي في الملعب) بمهارة يتجاوز الرادارت ومضادات الصواريخ بتعرجات والتواءات غير مسبوقة . بعد ذلك تأتي مرحلة توزيع الأدوار بين الصواريخ والطائرات . وهنا لابد ان أذكر بأن صانعي هذا الذكاء الفائق لا يعرفون عمليا كيف يفعل الذكاء الفائق ذلك وإنما يعلمون أنه يحسن استتثمار الشبكات العصبية في التحليل بناء على ما تم تعليمه . تماما كتلميذ علمته لكنك لا تدري كيف يستطيع حل أعقد المعادلات التي لا تستطيع أنت حلها . في هذه المرحلة تم دمج الميكانيكا (العسكرية ) المتطورة أصلا بالذكاء الفائق وكان لطائرات الإف 35 دورا كبيرا في توسيع الطريق للصواريخ من خلال شل عمل الرادارات ( الروسية المتطورية ) بالليزر الموجه بحجب أشعة الرادار لإفساح المجال لدخول قاذفات الصواريخ الثقيلة ومنها الإف15 والقاذفات الاستراتيجية قبلها ، فالقاذفات الاستراتيجية تخترق التحصينات بالقنابل الاستراتيجية بالسقوط الحر ذات أطنان من المتفجرات بينما تتبعها الصواريخ الموجهة (بالزعانف) لتدخل إلى عمق المنطقة المخترقة بعدها وتصيب الأهداف تحت العمق الأرضي هنا كان دورالذكاء الفائق هو توجيه صواريخ (الأف 15) باتجاه الهدف الأرضي بدقة مستفيدة من زعانف الصواريخ التي توجهها ( كمقود السيارة) ومن ثغرات في الردارات الإيرانية ومن تغطية الإف 35 لتلك الرادات بأشعة الليزر . إذن فالعملية برمتها تمت بتوليفة من التطور التكنولوجي ( تطور في مجال الطيران بشل الرادارات بالليزر+ تطور في مجال الذكاء بتحليل البيانات وإيجاد الثغرات والرصد وتوجيه الصواريخ ) + بيانات تم جمعها كانت هي أساس عملية الرصد والتتبع (استعملت فيها التكنلوجيا الحوسبية والعنصر البشري (العملاء المحليين) . صوت خمينائي (كبصة ) ..مشيته ( كبصمة ) ..هيئته (كبصمة) .. وربما ظله ونفسه. وكل الذين معه من رؤوس النظام تم تسجيلها في خوارزميات الذكاء الفائق ليرصدها بنظام مراقبة (معتمد عليه ) كان هذا كنزا استخباراتيا لا يقدر بثمن تم توضيفه من قبل الذكاء الفائق للرصد ، ثم جاء اختراق (النظم الأمنية ) الهشة لإيران ليتحول إلى عين أمريكية تراقب وترصد التحركات بالأدوات الإيرانية نفسها فكل كامرة تديرها الحكومة الإيرانية أصبحت عينا ترى من خلالها الاستخبارات الأمريكية كل شيء، وجاء الدعم الاستخباريتي (البشري ) ليزيد من يقين المعلومة في الرصد والتتبع فكانت النتيجة رصد تحركات خامينئي لحظة بلحظة وكذلك ثلة من الذين معه من كبار رجال الدولة حتى استقر بهم الحال في اجتماع بات مكشوفا للنظم الأمنية الأمريكية كما شرحنا اعلاه وهكذا تم استهدافه بسهولة. هنا نتذكر نصيحة أردوغان التي قدمها للدول الإسلامية عشية ضرب أمريكا لقيادات إيرانية في سياق الهجوم الفائت على ترسانتها النووية في أصفهان فقد صرح باعلى صوته : على الدول ان تراجع بنيتها الاستخبارية ، وان تنتبه اكثر من أي وقت مضى للاختراق . فقد كان يقصد أن التحصين ضد الاختراق يتطلب اكتساب تكنولوجيا مضادة مع بنية إدارية تمنع الاختراق على مستوى العنصر البشري. فلا شك أن إيران لم تخترق تكنولوجيا فقط بل تم اختراقها بشريا أيضا فحتى كثير من حالات الاختراق التكنولوجي تعتمد في الأساس على بيانات يلعب الجواسيس والعملاء الخونة فيها الدور الأكبر فبدون قواعد بيانات عن الهدف يستحيل على الذكاء الفائق رصده وتحليله ثم إيجاد أسهل السبل العسكرية للوصول إليه . ادريس الصغيوار: صحافي عضو منظمة كتاب بلا حدود

الباحث إدريس الصغيوار يكتب: ما لم تمتلك صحافة قوية ! لن تكون قويا

WhatsApp Image 2025 06 17 a 15.02.58 4a3c3422 2

كل مكون من المكونات ايا كان مجاله سياسيا أم اجتماعيا خدميا ام اقتصاديا تجاريا ام علميا ، لا يمكنه تسجيل حضوره بثقله وما يميزه ما لم يمتلك أدوات التعبير عن ذاته والدفاع عن نفسه في معترك ميدانه ! ومع تلك الأدوات فن التعبير نفسه بما يجعل صورته الالمع في فسيفساء المجتمع .