خطبة الجمعة : ذكرى الاستقلال المجيدة عبر ودلالات

WhatsApp Image 2025 11 12 at 11.42.56

 نص خطبة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه خطبة ليوم 22 جمادى الأولى 1447هـ الموافق لـ 14/11/2025م «ذكرى الاستقلال المجيدة عبر ودلالات» الخطبة الأولى الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالاعتماد عليه تبلغ المقاصد والنيات، نحمده سبحانه وتعالى حمد الشاكرين، ونستعينه وهو نعم المعين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الأمين، صلى الله وسلم عليه في الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم في الإخلاص والوفاء إلى يوم الدين. أما بعد؛ معاشر المؤمنين والمؤمنات، فيقول الرسول ﷺ: «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا»[1]. عباد الله؛ في هذا الحديث النبوي الشريف يبين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قيمة ثلاثة أمور هي رأس سعادة الإنسان: الأمن والصحة وقوت اليوم. فهذه الأمور الثلاثة هي مجامع سعادة الإنسان، ومراغبه في الدنيا. ومعنى قوله ﷺ من أصبح منكم آمنا في سربه، أي في أسرته، بكل ما تعنيه الأسرة من المعاني؛ من الأسرة في البيت إلى الأسرة في الحي والأسرة في القرية والأسرة في المدينة والأسرة في البلاد؛ إذ الأمن نعمة عظمى ورأس مال ثمين، وهو الركن الركين لكل تدين ونمو في الحياة أو تقدم أو ازدهار، وقد لا يدرك قيمته كثير من الناس. و”عيد الاستقلال المجيد”؛ الذي يحتفي به المغاربة في الثامن عشر من نونبر من كل سنة، يذكرنا بكل معاني الأمن والاستقرار، كما يذكرنا بأن ما نعيشه اليوم وغدا، وما نجنيه من الثمار الغالية في جميع الأصعدة، ليس شيئا يسيرا يناله كل من رغب فيه أو تمناه، وإنما هو نتيجة النضال المتواصل والجهاد الأكبر الذي خاضه المخلصون من هذا الوطن الغالي، من الملك العظيم، ومن الشعب المناضل الوفي بما عاهد الله عليه، ونلخص ذلك في أربع عبر كبرى: أولها: أن هذه الذكرى تذكرنا بتضحيات الآباء والأجداد، وهي منة من رب العالمين، ثم من جهود المخلصين لهذا الوطن وفي مقدمتهم جلالة المغفور له مولانا محمد الخامس، طيب الله ثراه، وولي عهده ثم وارث سره وعزمه جلالة المغفور له مولانا الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وإلى جانبهما الشعب المغربي قاطبة، حيث قدموا الغالي والنفيس لمدة تزيد عن نصف قرن من الزمان، كلها نضال ومقاومة لكل أشكال الاستعمار وأساليبه ومناوراته، مقاومة بشتى الوسائل داخل الوطن وخارجه، عبر محطات ومنعطفات حاسمة كتقديم “وثيقة المطالبة بالاستقلال”، وخطاب السلطان “محمد الخامس بطنجة”، و”ثورة الملك والشعب”، حتى توجت تلك الجهود بنيل الاستقلال وعودة السلطان جلالة المغفور له  محمد الخامس وأسرته الشريفة من المنفى إلى عرشه ووطنه، حاملا مشعل الحرية والأمن والاستقلال.  ثانيها: أن استقلال المملكة المغربية من الحماية الأجنبية جاء نتيجة أسباب عدة، أولها: حماية هويتهم بالدين الذي حافظ عليه المغاربة منذ القرن الأول من فجر الإسلام إلى يوم الناس هذا، ومنها إيمانهم بأن الله تعالى ناصرهم لقوله سبحانه: ]وَكَانَ حَقّاٗ عَلَيْنَا نَصْرُ ۴لْمُومِنِينَؐ[[2]. ثالثها: إن الأمة المغربية لم ترض يوما بالذل والهوان، ولم تسمح بالنيل من كرامة مواطنيها وسيادة بلدها مهما كلف ذلك من الأثمان، ومنها وحدة الكلمة وتوحيد الصف خلف إمارة المؤمنين، والالتفاف حول العرش العلوي المجيد والنصح له في جميع الأحوال. رابعها: الاقتناع الراسخ بعدالة قضيتهم وإيمانهم بأحقيتهم فيما ناضلوا من أجله. عباد الله؛ لهذه الأسباب وغيرها من الأسباب المشروعة، نال المغرب استقلاله، واستأنف مسيرته في البناء والتنمية وتحديث مؤسساته، وأخذ مكانته اللائقة به بين الأمم والشعوب. نفعني الله وإياكم بقرآنه المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الخطبة الثانية الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على عبده ونبيه وصفيه من خلقه، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه في سره وجهره. عباد الله؛ ثالث العبر والدروس المستفادة من ذكرى “عيد الاستقلال المجيد” هو ما لخصه مولانا أمير المؤمنين محمد الخامس، أكرم الله مثواه، في جملة واحدة، متأسيا في الاستشهاد بها بجده المصطفى ﷺ إذ يقول: “رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”. نعم، إخوة الإيمان؛ الجهاد الأكبر هو بناء المغرب الحديث، بالاستفادة من كل ما هو صالح ومفيد من النظم الحديثة والتغيرات الدولية في كل المجالات، مع المحافظة على الهوية المغربية وخصوصيتها في تشبثها بثوابتها الدينية والوطنية، ونظامها المبني على إمارة المؤمنين الحامية للملة والدين على أساس البيعة الشرعية. وما يزال هذا الجهاد يستثمر الجهاد في بناء الدولة الحديثة دولة الحق والقانون المؤسسة على المرجعية الإسلامية في قوانينها ونظمها، وفي استكمال وحدتنا الترابية. وها هو مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأعز أمره، يواصل الجهاد الأكبر واصلا الليل بالنهار، باذلا كل الوسع في تحقيق التنمية الشاملة لوطنه وشعبه؛ في جميع المجالات والميادين؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واضعا الإنسان المغربي على رأس أولوياته، تعليما وصحة وحمايةً إنسانيةً وتوفير كل ما يمكن توفيره لإسعاده والرقي به بين الشعوب والأمم. وما الإنجاز الدبلوماسي المعلن عنه يوم الواحد والثلاثين من أكتوبر عنا ببعيد، فقد توج هذه الجهود المباركة، بفضل الله تعالى، ثم بفضل السياسة الرشيدة والتوجيهات الحكيمة لمولانا أمير المؤمنين حفظه الله بما حفظ به الذكر الحكيم، وجزاه عن المغرب والمغاربة خير الجزاء، ومتعه بمزيد الصحة والعافية حتى يحقق كل ما يصبو إليه من رقي وازدهار لفائدة بلده وشعبه. هذا، وأكثروا من الصلاة والسلام على ملاذ الورى في الموقف العظيم، سيدنا محمد ﷺ، فاللهم صل وسلم وبارك وأنعم على هادي الأمة، وكاشف الغمة، والرحمة المهداة، والنعمة المسداة، سيدنا محمد صلاة وسلاما تامين إلى يوم الدين. وارض اللهم عن آل بيته الطاهرين، وعن خلفائه الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحب أجمعين، خصوصا منهم المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وعنا معهم بجودك وفضلك يا رب العالمين. وانصر اللهم بنصرك المبين، وتأييدك المتين، من اصطفيته لوراثة جده المصطفى ﷺ، واخترته لقيادة الأمة بالحكمة والتبصر الرصين، مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمدا السادس، واحفظه اللهم بحفظ كتابك، واكلأه بعينك التي لا تنام، واحرسه في جنبك الذي لا يضام، موفور الصحة في تمام العافية، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل مولاي الحسن، مشدود الأزر بصنوه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب. وارحم اللهم أبطال التحرير والاستقلال، وبناة مجد هذه المملكة الشريفة بكل تفان وإخلاص، وفي مقدمتهم الملكين الجليلين: مولانا محمدا الخامس ومولانا الحسن الثاني، اللهم اجزهما عنا خير ما جزيت محسنا عن إحسانه، وأكرمهما في مقعد صدق عندك، مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، واجعلنا من الشاكرين لنعمائك، المقرين بعظيم فضلك وجليل آلائك، واجعل بلدنا هذا بلدا آمنا سخاء رخاء، وسائر بلاد

المسيرة الخضراء هي تجسيد لأروع صور التلاحم بين العرش العلوي والشعب المغربي لاستكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية

telechargement 3

يحتفل الشعب المغربي بعد غدٍ الأربعاء بالذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، التي تُعتبر ملحمة تاريخية تجسد أروع صور التلاحم بين العرش العلوي والشعب المغربي في سعيهم لاستكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية. وأعلنت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بلاغ لها، أن الشعب المغربي، إلى جانب أسرة المقاومة وجيش التحرير، سيُحيي هذه الذكرى المجيدة في أجواء من الحماس الوطني والتعبئة المستمرة حول قضية الوحدة الترابية. وستجري الاحتفالات يوم الأربعاء 6 نونبر 2024، من طنجة إلى الكويرة. وأشارت المندوبية إلى أن المسيرة الخضراء، التي أبدعها جلالة المغفور له الحسن الثاني، انطلقت في مثل هذا اليوم من عام 1975، حيث تجمع المتطوعون من جميع فئات المجتمع المغربي في اتجاه الأقاليم الصحراوية لتحريرها من الاستعمار الإسباني، بأسلوب حضاري سلمي يعكس إيمان المغاربة بحقهم في استرجاع أراضيهم. لقد حققت المسيرة أهدافها، وكسرَت الحدود المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، حيث كانت قيم السلم والفضيلة سلاحها في استعادة الحق والدفاع عنه. وأظهرت للعالم مدى التلاحم بين الملك والشعب في سعيهم لاستكمال استقلالهم وتحقيق وحدتهم الترابية. كما أكدت المندوبية أن المغرب قدم تضحيات جسيمة في مواجهة الاحتلال الأجنبي الذي استمر قرابة نصف قرن، حيث كانت البلاد مقسمة بين الحماية الفرنسية والإسبانية. وقد بذل العرش والشعب جهودًا كبيرة لتحقيق الحرية والاستقلال، حتى تحقق النصر بعودة جلالة المغفور له محمد الخامس من المنفى في 16 نونبر 1955. بعد انتهاء فترة الحماية، انطلقت عمليات جيش التحرير بالأقاليم الجنوبية في عام 1956، واستمرت جهود التحرير حتى استرجاع إقليم طرفاية في 15 أبريل 1958. وتواصلت المسيرة تحت قيادة الملك الحسن الثاني، حيث تم استرجاع مدينة سيدي إفني في 30 يونيو 1969، وتكللت بالمسيرة التاريخية الكبرى في 6 نونبر 1975، التي أدت إلى استرجاع الأقاليم الجنوبية. اليوم، يقف المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، ثابتًا في الدفاع عن حقوقه المشروعة، مؤكدًا استعداده لحماية وحدته الترابية. وأسرة المقاومة وجيش التحرير، وهي تستحضر هذه الملحمة التاريخية، تجدد تأكيدها على مغربية الصحراء وتعبئتها ضد مناورات خصوم الوحدة الترابية. احتفاءً بهذا الحدث العظيم، ستنظم المندوبية السامية مهرجانًا خطابيًا وندوة فكرية في الفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرباط، حيث سيتم تكريم عدد من قدماء المقاومين. كما ستقام أنشطة وفعاليات في جميع أنحاء المملكة، تشمل ندوات ومحاضرات وزيارات لمواقع الذاكرة التاريخية، لتخليد ذكرى هذه الملحمة البطولية.