التصوف.. رافعة روحية لمواجهة أزمات العصر الحديث

أكدت باحثات وأكاديميات، خلال ندوة نسائية احتضنتها مدينة فاس تحت شعار “التصوف وتحديات الأزمات الراهنة.. السبيل إلى تحقيق التوازن الإنساني”، أن التصوف يشكل ركيزة روحية وإنسانية قادرة على تعزيز الصمود في مواجهة التحولات والأزمات التي يعيشها العالم المعاصر. وأبرزت المتدخلات أن التصوف ليس انسحاباً من الواقع، بل هو منهج لبناء الإنسان المتوازن روحياً ونفسياً، يحقق الانسجام بين الحداثة والروحانية، ويسهم في تحصين المجتمع من مظاهر التفكك والاضطراب. وفي مداخلتها، أوضحت أسماء الرباعي، ممثلة الطريقة القادرية البودشيشية، أن التجربة الصوفية المغربية كرست قيم التسامح والاعتدال، معتبرة أن “الوعي الروحي” هو أساس السكينة الداخلية والتحول الإيجابي في حياة الإنسان. من جانبها، شددت الباحثة أسماء المصمودي على أن التصوف يمثل وقاية من التفكك الاجتماعي في زمن الفردانية والمعلوماتية المفرطة، لأنه يعيد بناء العلاقة بين الإنسان وذاته والآخرين، ويغرس ثقافة السلام الداخلي والتماسك المجتمعي. أما فاطمة الزهراء ماء العينين، المحامية والدكتورة في القانون الدولي، فقد أبرزت أثر الطريقة الصوفية في بناء الشخصية، مستحضرة تجربة الشيخ ماء العينين الذي جمع بين العلم والروحانية، وأسس نهجاً يقوم على الأخوة الروحية والانفتاح على مختلف الطرق الصوفية. اللقاء، الذي نظمته مؤسسة الملتقى والطريقة القادرية البودشيشية بشراكة مع كلية الحقوق بفاس وجمعية بوابة فاس، شكل فضاءً لتبادل الرؤى حول دور التصوف في تحقيق المصالحة بين الإنسان وذاته ومع الآخرين، في عالم تتزايد فيه الأزمات الاجتماعية وأزمات الهوية.
