الصحفي إدريس الصغيوار يكتب: طرق تشخيص العين وعلاجها بالادلة الشرعية والكونية المجربة. الحلقة- 1

WhatsApp Image 2026 04 15 at 16.09.12

برغم أن ( العين ) كحقيقة علمية محط إجماع الديانات والحضارات والعقول السليمة بالعلم النظري واليقيني المعاين الا انها لا تزال لغزا في كثير من حيثياتها، واكثر ما يحتار فيه المرء هو تشخيصها كسبب لتغير الحال في الإنسان بشكل سلبي من الصحة الى المرض ومن المحبة الى الكراهية ومن الاجتماع الى الفرقة بل ومن العقل الى الجنون وأكثر من ذلك من الحياة إلى الموت ! السؤال المطروح دائما والذي يحتار في الإجابة عليه معظم الناس !!! كيف نعرف أن السبب في هذه الحالة هو العين ؟!! أليست الأمراض سببا في ذاتها ؟!! أليس الفرقة بين الأحبة نتيجة سلوك إنساني ترتب عليه موقف المفترقة ؟!! أليس للمحبة أسباب تجعلنا نحب وللكراهية أسباب تجعلنا نكره ؟!! فما دخل العين ؟!! وكيف سنعلم انها هي السبب الاعمق لا الأسباب التي نراها ؟!! اليست غيبا وقد نهينا عن الرجم بالغيب ؟!! إذن فمع الإيمان بوجود العين وما يترتب عليها من حسد وضرر فالقطع بتشخيصها كسبب للبلاء الذي يصيب الإنسان يحتاج إلى دليل مقنع ! اليس كذلك ! في هذا المقال نبين طريقة التشخيص كعلم مستقل من علوم الرقية . والأدلة المعينة على التشخيص تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : دليل شرعي من الكتاب والسنة وما دل عليه من العلامات التي نهتدي به إلى إصابة الإنسان بالعين بدراسة أحواله . القسم الثاني : التجربة ، فإن من أسس الإثبات الطبي المجمع عليه ( التجربة) فالأدوية المجربة تعتمد لمجرد جدواها بالتجربة حتى لو عجز علم الطب عن تفسير آلية العلاج وهذا في الطب عموما لذلك فأكثر الادوية التي في الصيدليات يجهل العلماء كثيرا من أليات علاجها وانما ثبتت فعاليتها بالتجربة . وكذلك تشخيص العين . اما الادلة الشرعية : الاول: اعتبار سياق المرض ، وهذا الاعتبار اكبر الادلة على الإطلاق على تشخيص الحالة إذا اتقن الإنسان استصحاب القياس ، اي قاس حالته على الحالة في الحديث كما سنوردها . و هذا القياس قد دل عليه حديث أبي أمامة رضي الله عنه : أنَّ عامرَ بنَ ربيعةَ أخا بني عديِّ بنِ كعبٍ رأى سهلَ بنَ حُنيفٍ وهو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالخَرَّارِ يغتسلُ فقال : واللهِ ما رأَيْتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مخبَّأةٍ قال : فلُبِط سهلٌ فأُتِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقيل : يا رسولَ اللهِ هل لك في سَهلِ بنِ حُنيفٍ لا يرفَعُ رأسَه ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تتَّهِمونَ مِن أحدٍ ) ؟ قالوا : نَعم، عامرَ بنَ ربيعةَ؛ رآه يغتسِلُ فقال : واللهِ ما رأَيْتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مخبَّأةٍ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامرَ بنَ ربيعةَ فتغيَّظ عليه وقال : ( علامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه ألَا تُبرِّكُ ؟ اغتسِلْ له ) فغسَل له عامرٌ فراح سَهلٌ مع الرَّكْبِ ليس به بأسٌ) رواه ابن حبان و النسائي وغيره. ونحوه في صحيح ابن ماجه.فصورة الحادثة وسياقها كالتالي : – رجل يغتسل وله جسد ابيض حسن . وهو ( سهل) – رجل آخر ( وهو عامر) رآه فأعجب به ولم ( يحسده) وإنما تعجب من حسنه ونظر وتلفظ بتعجبه قائلا : لم أر يوما كمثل هذا الجلد في حسنه وبياضه . – النتيجة والأثر: أغمي على الرجل صاحب الجلد الحسن .( سهل) – التشخيص : جاؤوا به الى الرسول صلى الله عليه وسلم فسأل من تتهمون ؟! اي هل هناك أحد تعجب منه في شيء ورايتموه وغلب على ظنكم انه صرعه بتعجيبه وتكونت لكم قناعة إلى حد اتهامه ؟! – الجواب : قالوا نعم رآه فلان ( اي عامر) فتجب وقال كذا وكذا . -نتجية التشخيص : العين هي التي صرعت المريض حتى غاب عن وعيه . فكانه خينما تلفظ بذلك التعجب : ضربه بشعاع غير مرئي فصعقه وشل جسده. العلاج : امر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل المتعجب، وهو عامر ان يغتسل غسله للوضوء في اناء وان يصب هذا الماء على المريض . النتيجة : بعد صب الماء على المريض قام كأنه لم يصب بشيء في التو واللحظة. سليما معافى. ثم وجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحل الشامل لمثل هذه الحوادث حتى لا تتكرر فقال : (علام يقتل أحدكم أخاه ألا تبرك ) ! اي تقول : تبارك الله . قبل ان تتعجب فإنك اذا قلتها لم تصب عينك أحدا بسوء . فدعاء الله بالبركة اكبر من اثر العين. هذا الحديث من الأحاديث المقاييس اي تصلح قياسا نقيس به السياقات الاجتماعية وعلاقتها بالأمراض واحوال الناس إذا تغيرت فجاة للأسوء ! والقاعدة الذهبية هنا كل تعجب او نظرة علمتها من إنسان الى إنسان ، واعقب ذلك تغير حاله مباشرة بسوء في ذاته او ماله او بيته او حاله او عمله او دراسته او تجارته او علاقاته او جاه او غير ذلك فالمتهم الاول هو العين من المتعجب الناظر ما لم يكن قد دعا بالبركة ! وإنني اعلم امراة معروفة بمتابعة الناس بالتعجب ولها قصص في ذلك تعجبت من فتى صغير ابن جارتها في مجلس بعد ان تم تعيينه أستاذا فغرق في البحر ولم يدرس لحظة واحدة. وعلم الناس ان غرقه بسببها إجماعا! وأعلم رضيعا كان جميل الطلعة مات في ليلة بعد ان حضر ضيف الى بيت فرآه فسأله ضيف آخر اهذا ابن فلان قال له نعم وهو بين احدى عشر ولدا كلهم ينفق عليهم من عمله البسيط لا ادري كيف يفعل ! فخرج الصبي من المجلس يتلوى ويصرخ ! فما غربت الشمس حتى توفي الولد ! واعلم صبية دخلوا بها على مجلس في بادية حضره اعيانها فتلقفوها واحدا واحدا وهي تبارك الله في غاية الجمال والحسن ! فما خرجوا حتى تركوها تصرخ صراخا لا يحتمل وتتلوى كانها تموت .. وكنت اعلم انها مصابة لا محالة فلما رقيتها بالمعوذات هدات ونامت فورا بإذن الله لم يبق بها شيء. واعلم رجلا اصيب ابنه صبيحة نجاحه بامتياز ، وكانت اصابته شللا رباعيا ولم يدر ما سببه ! فطاف به و والده في مستشفيات الشرق والغرب واطلعت بنفسي على تقارير علاجه فلم يشف ! حتى أخذ اثرا من رجل تعجب منه ليلة نجاحه وكان المتعحب أباه ! فقام وزال عجزه وشلله في التو واللحظة. والخلاصة أن السياق له اعتباره في هذه القاعدة الذهبية ولو اعتبره كثير من الناس في تشخيص حالات المرضى لاختصروا على أنفسهم طرق العلاج واكثرها يسكن المرض ولا يزيله ، وكم من مريض بأعتى الامراض كالسرطان والشلل والزهايمر والعجز والالام ، وكم من مفترق عن اهله وشارد عن عمله او اولاده وكم ممن تغير حاله في كسبه وتجارته ، مرد

الصحفي إدريس الصغيوار يكتب: التي تسره إذا نظر

WhatsApp Image 2025 12 24 at 17.40.43

عن أبي هريرة الله رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذ نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره» (رواه النسائي). هذا الحديث من الأحاديث الجامعة التي جمعت أهم مميزات المرأة التي تحلو معها العشرة، وتدوم معها الألفة، ويسعد بها الزوج باكتسابها لصفة الخيرية التي هي مقياس الصلاح وعلامة النجاح! فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم هو أن التي بها هذه الصفات المذكورة في الحديث هي المرأة الخيرة، بل خير النساء لا تفضل عليها غيرها ما لم تكن متصفة بهذه الصفات الثلاثة. إذا تأملنا في الصفات الثلاثة وجدناها متفاوتة في الفعل! فطاعة الأوامر وعدم المخالفة وإدخال السرور أفعال ليست على مستوى واحد في سهولة إنجازها وتحقيقها أو صعوبته! لكن من حيث الجملة ما يتطلبه إدخال السرور على الآخر أكثر صعوبة من مجرد طاعة أمره وعدم مخالفته في النفس والمال، فطاعة الأمر مجرد اتباع لتعليمات واضحة محددة، وكذلك عدم المخالفة في النفس والمال، لكن إدخال السرور على الآخر تحتاج إلى أكثر من ذلك؛ فالزوجة في حاجة إلى أن تعرف ما الذي يسر زوجها حتى تدخل عليه السرور كلما نظر! تحتاج فهم نفسيته، وفهم محبوباته ومكروهاته، وفهم ما يعشق من الزينة والألوان، وما يعجبه من الخصال والفعال ومعايير الجمال فلكل معاييره، ولكل ذوقه.. وليس المقصود في الحديث مجرد الهيئة والصورة بل الخلق والسيرة أيضا! فموضع نظره هو سيرتها وخلقها، وهيئتها إجمالا وزينتها في وجهها وذاتها ولباسها، بل ومشيتها وحركاتها وسكناتها، وطريقتها في التعبير بالكلام والإشارة! بعبارة مختصرة تحتاج (التي تسره إذا نظر) إلى فقه معاييره الخاصة (المباحة) في الحسن والجمال والأدب والخصال. إذا سر الزوج بما عليه زوجته في نظره فذاك هو مفتاح الرضى عنها في كل شيء، وهنا يكون تحقق هذا الوصف في الزوجة ممهدًا بشكل كبير لتلافي الإخفاقات فيما بعده! لذلك جاء الحديث مفتتحًا صفات الخيرية في النساء بـ(التي تسره إذا نظر)! فسرور الزوج يسد في أحيان كثيرة ثغرات طاعة الأوامر وغيرها، سواء وقع له السرور قبلها أو بعدها، إذ يدفعه سروره للتغاضي والعفو والتجاوز والتغافل، ويصدق عليه في ذلك قول الشاعر: عين الرضى عن كل عيبٍ كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا ولا يعني ذلك أبدًا أن الجميلة الفاتنة هي التي تسر وحدها بمجرد جمالها الذاتي! فلا يوجد للجمال معيار واحد على صورة واحدة، وإنما هو لوحة تتغاير في ألوانها ومقاييسها تغاير مقاييس الناظرين وما يسرهم (والجمال في عين الناظر)، وما من أنثى إلا وفي ثنايا صورتها جمال كامن، وإنما تشرق شمسه أو تغيب بحسب اهتمامها بذاتها وعنايتها بأنوثتها، وامتلاكها للتميز بالأخلاق الأنثوية الآسرة، فالسلوك للجمال كالروح للجسد، ولذلك قد تجد المرأة غاية في الجمال لكنها تغر ولا تسر! فالناظر إليها أول وهلة يسر أكثر بجمالها -غريزيًا-! لكن إذا كانت تفتقد الخلق الفاضل والأدب فإن الحياة تتكدر! فما قيمة جمال يجثو عليه الكبر والغرور وسلاطة اللسان وألوان من الآخلاق السيئة! وقد تجد امرأة لها من الجمال قدر يسير لكنها بصلاحها وحسن الخلق ورفيع الأدب تسر زوجها كلما نظر إليها؛ تسره بهيأة نظرتها الحانية لا بجمال عيونها، وبجمال عباراتها الساحرة لا بجمال صوتها، وبطيب بسمتها الصادقة لا بمجرد جمال خدودها، وكيف لا وهي ركن من أركان السعادة التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق» (رواه ابن حبان). وإنما السرور واحد من مفردات السعادة في الحياة، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذات الصلاح والدين أفضل من ذات الجمال مطلقا فقال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (رواه البخاري)، والظافر مسرور لا محالة.. والتي تسره إذا نظر صفة معني بها الزوج قبل الزوجة، فمنه يقع الاختيار بالنظر أول وهلة في مرحلة الخطوبة! فمن نظرة الخاطب يتولد الإحساس بالقيمة الجمالية العامة للمرأة (المخطوبة)، ويحدث هذا في كل نظرة عمومًا لكننا نحصرها في الخطبة لأنها الطريقة الشرعية التي رغب فيها الشرع وحث عليها، وهذه النظرة التي ينبثق منها الإحساس تملأ القلب بمشاعر تختلف من ناظر إلى آخر ومن امرأة إلى أخرى، ويبقى ذاك الشعور كالبيضة في حرارة العواطف حتى يتفتق عن حب تطيب به العشرة. النظرة تعني الارتياح والسرور بالمرأة المنظور إليها، ولا تعني مجرد امتلاكها لهيئة محددة تعجب الآخرين أو تثيرهم، فلا مجال للكلام هنا عن مقاس عام محدد لأن المنظور إليه ليس مجرد صورة جامدة! فالنظرة أوسع في شمولها من نظر العين، فهي نظرة العين والروح معا لذلك تبقى ملامح الذات مجرد جزء من لوحة، العين ترى الذات وجمالها، والروح ترى الروح وجمالها، ثم تتعرف عليها فإذا تعارفا سُرّ القلب بنظر العين فيقع الحب والألفة، وهل الألفة إلا نتيجة طبيعية للسرور؟! وفي الحديث عن النبي صل الله عليه وسلم قال: «الأرواح جنود مجندة ما تعارف منا ائتلف وما تنافر منها اختلف» (رواه البخاري ومسلم). وقد ذكر الخطابي رحمه الله احتمالات لمعنى الحديث منها أن: “تعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر”، ونقله عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه (فتح الباري)، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على رؤية المخطوبة لأجل طيب العشرة ودوامها، فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» (رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الترمذي)، والمعنى أي أحرى أن تدوم المودة بينكما، ولا يتصور أن تدوم المودة والمحبة إلا بسرور الزوج بزوجته وسرورها هي أيضا به. وبعد الدخول في غمار الحياة الزوجية تصبح النظرة شيئًا دائمًا في شراكة الحياة، فيكون الزوج الذي خطب في الأول بنظرة في أوقات محدودة ناظرًا لزوجته كل يوم؛ فيكون سروره بنظره لزوجته هو واحد من أهم ضوابط الحياة السعيدة معها إذ يجدها نزهته كلما نظر، وهو ما جاء معبرا عنه في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: «التي تسره إذا نظر»، فنظرة الخطبة إذًا لها أثر كبير في استدامة العشرة الزوجية لأنها أساس التوافق وسر من أسراره. ولا يعني هذا أن حال جمال المرأة المخطوبة عند النظر إليها يبقى كما هو ثابتًا لا يتغير فإما أن تسره في تلك اللحظة أو لا تسره بعدها أبدًا، كما لا يعني أنها إذا سرته وأسرته في الخطبة ستسره وتأسره بقية العمر مهما أهملت ذاتها، ولذلك فمن المعاني التي دل عليها الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: «التي تسره إذا نظر» تجمل المرأة واهتمامها بأنوثتها بما أباحه الشرع من الزينة واللباس، والنظافة وغير

الباحث إدريس الصغيوار يكتب: الحديث النبوي ..هل نرده بمخالفة العقل؟

01de346e 3035 49de 880c b35f5e82d2f3 1 1

مسالة كهذه وهي رد الحديث النبوي بمخالفة العقل هي من صميم مباحث علم الحديث ومن المشترك الحكمي بينه وبين علم الأصول والفقه ، وما تقوله في حكم مخالفة الحديث للعقل قله ايضا في مخالفة الحديث للعلم القطعي ، أوالنص القرآني او الاجماع او حتى الواقع اليقيني فكل هذه الاحوال ينطبق عليها الحكم نفسه إذا وقعت بينها وبين نص الحديث النبوي نوع مخالفة بينة. لا يوجد محدث عالم بعلم الحديث حقا ينكر رد الحديث النبوي بالعقل الصحيح من حيث المبدأ وقس على ذلك رده بالامور التي ذكرناها اعلاه وهي الواقع اليقيني والعلم القطعي والنص القرآني وغير ذلك. فالمحدثون متفقون بالإجماع على اشتراط نفي العلة في الحديث الصحيح كواحد من أهم شروطه بل هو أهمها والعلم بالعلل أهم علوم الحديث على الإطلاق. اذن ما معنى أن يشترط المحدثون نفي العلة عن الحديث؟ معنى ذلك هو ان لا يرد على الحديث اعتراض من وجوه لا تنحصر ، وهذه الاعتراضات على الحديث تعني الاعتراض على صحته بدليل عند تصادم الحديث مع الحقيقة العلمية او العقلية ، وقد اصل المحدثون لذلك قواعد سموها بقواعد العلل ، وكل قاعدة تضبط متى يصح الحديث ومتى لا يصح ولو كان ظاهره الصحة عند التأمل الأول . ومن بين تلك القواعد مثلا قاعدة طلب العلة ويسمونها (تطلب العلة ) ونص عليها المحدثون منهم العلامة عبدالرحمن المعلمي اليماني في كتابه التنكيل، هذه القاعدة تعني اذا صح الحديث ظاهريا باجتماع شروط الصحة وهي اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وعدم شذوذ الحديث، فإنه لا يسلم بصحته حتى يسلم من الاعتراض عليه ، بأي وجه من الوجوه المسلم بها . فمثلا إذا خالف الحديث نص القرآن ، وان كان رجاله ثقات عدول واتصاله متحقق وسالم من الشذوذ اي لم يخالفه ثقات اخرون ، فالحديث لا يقبل لان النص القرآني مقدم وهذا مقتضى العقل فالعقل يهدي إلى ان القرآن مقدم ولايمكن ان يكون العكس، لذلك نحكم بضعف الحديث لدلالة النص  على خلافه ، ومثل ذلك حديث مسلم( خلق الله التربة يوم السبت ،..)   ومقتصى الحديث ان الخلق كان في سبعة ايام بما فيها السبت وهو مخالف للحقيقة القرٱنية القاضية بان الله خلق السموات والارض في ستة ايام . فهذا على رأي كثير من المحدثين مخالف لنص القرآن وبالتالي فهو ضعيف ووجه تضعيفه ان فيه علة لا نعلمها لكننا نتوقعها منطقيا فننزلها على أضعف حافظ من رواة الحديث ونقول هو الذي أخطأ ووهم فروى الحديث على هذا النحو ، وتابعه الاخرون ، ودليل وهمه هو صريح القرآن. والآن أرأيت أن المسألة تم علاجها بغاية البساطة، ومنها أخذ العلماء ان باب رد الحديث بما هو مقطوع به علما وحقيقة باب مؤصل في علم الحديث نفسه لم ينفه عالم معتبر ولا محدث حافظ وهو باب نفي العلة في الحديث الصحيح. ولذلك تجد مخالفة الواقع اليقيني علة في الحديث وان توفرت فيه شروط الصحة الاخرى ، فإمكانية الوهم على الراوي متوقعة ولا يضر ذلك ضبطه في الجملة فالوهم لا احد يسلم منه وإنما يزول بالإجماع على الحفظ كالتواتر . كما هو حال النص القرآني مثلا. إذا عرفنا هذا عرفنا أن الاعتراض على الحديث بالعقل وارد أيضا ومن صميم علم العلل لكن ليس على الإطلاق وإنما هو مشروط بالإجماع العقلي ، اي ما أجمع عليه العقلاء من الراسخين في علم من العلوم محط الدراسة(الجماعة العلمية ) ويتداخل هذا غالبا مع الحقيقة العلمية والواقع ، فلو ثبت علميا بيقين أن امرا من الأمور يخالف نص حديث بين الدلالة ، ولم يكن هناك إمكانية للجمع بين الحقيقة العلمية والحديث ، فيصار إلى تضعيف الحديث بالحقيقة العلمية باعتبار المخالفة المقطوع بها هنا علة في الحديث تستوجب الضعف والحقيقة العلمية تنزل منزلة الحقيقة العقلية لاشتراكهما في مطلق الحق. وهنا نقول ان الحديث ضعيف لوهم أحد رواته ودليل الوهم هو مخالفة العلم اليقيني، بل أكثر من هذا يجري على النص القرآني فيقيد معناه بالحقيقة الواقعية مثلا، ومنه قوله تعالى (تدمر كل شيء بإذن ربها ) فهل دمرت الريح فعلا كل شيء ؟ لا ..ما الدليل على ذلك ؟ الدليل هو الواقع المنظور اليه بيقين ، فنحن نعاين السماء والارض لم تدمر فتبين من ذلك ان القول بعموم التدمير ضعيف بمقتضى معاينة الواقع .  وقس على هذا في الحديث أيضا. لكن ليس كل من هب ودب له أهلية لبيان الاعتراض العقلي والواقعي والعلمي والقرآني والحديثي على الحديث فهذا مجال له أهله وهم العلماء والمحدثون فإذا كانت المسألة تتعلق بعلم خاص فيصار إلى الخبراء من ذلك العلم للوقوف على رأيهم كمسألة اللعاب مثلا أهو نجس ام لا، اختلف فيه العلماء لكن لما تبين علميا ان اللعاب مصدره الفم وليس الجوف البطني تبين انه ليس بنجس لدلالة الحقيقة العلمية على ذلك وبذلك افتى النووي رحمه الله ، وهذا الامر وهو اجتماع الخبرة العلمية بعلوم الشريعة معمول بها اساسا في الفتوى لا يجادل في ذلك الا من له ثقافة سطحية بمنهجية المحدثين والفقهاءالمفتين ، فيظن نفسه بغرور انه اول من تفطن لضرورة استصحاب العلوم الكونية لبض النصوص المشكلة في الحديث، وينفخ فيه الشيطان كانه نبي مرسل أتى يصحح للناس دينها بما لم يسبق اليه ، بينما عمل الفقهاء والمحدثين على ذلك لا ينازعون فيه ، وفي المغرب كل من يتابع اجتهادات المجلس العلمي يعرف ذلك. اذن فلا احد من المحدثين  والعلماء قال بأن الحديث وان خالف الحقيقة العلمية او العقلية المطلقة او الواقع اليقيني سيبقى العمل عليه بل عند الفقهاء باب حديث صحيح وليس عليه العمل ، وباب الضعيف المعمول به وباب تطلب العلة ولو توافرت فيه شروط الصحة  . وهؤلاء الذين برزوا كرموز للتجديد ويطعنون في الحديث النبوي لكونه مجرد فكر بشري لا أساس له ويستدلون على ذلك بمخالفة الحديث لحقائق علمية هم جهلة بعلم الحديث اصلا كما بينا في هذا المقال أعلاه فلا احد من المحدثين  يقول بذلك ، ولكن يشترطون الاجماع العلمي والعقلي المفيد لليقين لا مجرد عقل فلان او فلان . ثم إن النصوص الحديثية التي قد يرد عليها الاعتراض العقلي او العلمي معظمها في غير الأصول، وانما في فروع من ابواب الاداب والسنن والرقائق والسلوك والاخبار ، ولا تمس اصول التشريع المجمع عليها مطلقا فهي ثابتة ثبات الجبال الراسيات. فلماذا اذن التهجم على الحديث النبوي كله والتشكيك في مصداقيته والطعن في علومه لمجرد الوقوف على حديث مخالف لعلم يقيني مثلا ! فكل الناس تعلم حتى جهلاءهم أن الحديث يمكن ان يحكم عليه بالضعف لسبب وجيه مقرر في علوم مصطلح الحديث فالامام مالك صحح احاديث رجل غره بمظهره واسمه ابن أبي المخارق فوثقه وحكم بعدالته ، فلما تبين له انه بخلاف ذلك ضعفه