طنجة: المناظرة الوطنية حول الجهوية المتقدمة بطنجة: دعوة لتعزيز الإمكانيات التمويلية للجهات.

المناظرة

طنجة: دعا المشاركون في جلسة نقاش حول “تحديات تمويل البرامج الاستثمارية للجهات”، التي عُقدت اليوم الجمعة في طنجة، إلى زيادة الاعتمادات المخصصة للجهات من الميزانية العامة وتعزيز قدراتها التمويلية عبر اعتماد أدوات تمويل مبتكرة. خلال هذه الجلسة، التي تأتي في إطار النسخة الثانية للمناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تم استعراض نماذج ل ، مع التأكيد على أهمية توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ هذه البرامج. في هذا السياق، دعا رئيس مجلس جهة الرباط – سلا – القنيطرة، رشيد العبدي، إلى رفع سقف التمويل الحكومي المقدم للجهات، وفتح آفاق جديدة للبحث عن مصادر تمويل إضافية. وأوضح أن الجهات تسعى حالياً إلى إيجاد مصادر تمويل وتحقيق شراكات فعالة مع الأطراف المعنية، وإقناع المؤسسات الممولة بتقديم قروض بشروط ميسرة. وأشار العبدي إلى أن برنامج التنمية الجهوية لجهة الرباط سلا القنيطرة (2022-2027) يتضمن خمسة محاور استراتيجية، مقسمة إلى 23 برنامجاً و56 مشروعاً، ويتطلب استثماراً إجمالياً يقدر بـ 28.9 مليار درهم، حيث تبلغ مساهمة مجلس الجهة 8 مليارات درهم من هذا المبلغ. بدوره، سلط رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، اهرو أبرو، الضوء على المؤهلات الطبيعية والاقتصادية والثقافية للجهة، إضافة إلى التحديات التي تواجهها. ودعا إلى زيادة الاعتمادات المخصصة للجهات من الميزانية العامة، المقدرة بـ 10 مليارات درهم، مع دراسة إمكانية تعديل معايير توزيعها وتفعيل صندوقي التضامن بين الجهات والتأهيل الجماعي. كما أشار أبرو إلى أن الكلفة الإجمالية لبرنامج التنمية الجهوية لدرعة-تافيلالت تصل إلى 15.9 مليار درهم، حيث تبلغ مساهمة الجهة 5.4 مليار درهم. من جهة أخرى، أفاد الكاتب العام لصندوق التجهيز الجماعي، حسن الرحماني، أن حجم طلبات القروض الموجهة إلى الصندوق شهد تغيرات ملحوظة بالتزامن مع تنفيذ سياسة الجهوية المتقدمة وزيادة حصة المجالس الجهوية في القروض. وأوضح أن مجموع القروض المخصصة للمجالس الجهوية ارتفع من 1.3 مليار درهم في 2015 إلى حوالي 12 مليار درهم في 2023، كما زادت تمويلات الصندوق من 1.8 مليار درهم في 2015 إلى أكثر من 4 مليارات درهم في 2023. من جانبه، أوضح مدير الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، عزيز الخياطي، أن الاستثمارات العمومية تضاعفت خمس مرات بين 2001 و2025، مما ساهم في تغيير المشهد الوطني من خلال تطوير البنيات التحتية الكبرى. وذكر أن الميزانيات المخصصة للجهات انتقلت من 6 مليارات درهم بين 2010 و2015 إلى 50 مليار درهم بين 2021 و2025، وهو ما مكن الجهات من المشاركة في مشاريع تهدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز الخدمات العمومية. كما أبرز الخبير لدى البنك الدولي، يانيس أرفانتيس، دور البنك في دعم مسار اللامركزية بالمغرب من خلال تخصيص غلاف مالي بقيمة 1.9 مليار دولار موزعة على خمسة برامج. وأشار إلى أن برنامج “أداء القطاع العمومي المغربي” يهدف إلى تعزيز الجهوية المتقدمة من خلال تحسين إعداد الميزانية وتتبع الاستثمارات العمومية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة. يمثل هذا الحدث، الذي يُعقد تحت شعار “الجهوية المتقدمة بين تحديات اليوم والغد”، لحظة مهمة في تنفيذ ورش الجهوية المتقدمة، كونه إصلاحاً هيكلياً وخياراً استراتيجياً لتعزيز التنمية الترابية، وفق التوجيهات الملكية السامية. ويسلط المشاركون في هذا اللقاء، الذي يستمر يومين بمبادرة من وزارة الداخلية وبشراكة مع جمعية جهات المغرب، الضوء على المبادرات الناجحة والمشاريع الهيكلية المنجزة في مختلف الجهات، بهدف تشجيع تبادل الخبرات والتفكير في حلول مبتكرة للتحديات الترابية.

وزارة العدل تسعى الى اللامركزية من خلال إنشاء مديريات إقليمية لتحديث الإدارة القضائية

1

أصدر وزير العدل قرارًا بإنشاء وتنظيم المصالح اللامركزية للوزارة، والتي تتمثل في إنشاء مديريات إقليمية للعدل موزعة على مستوى الدوائر القضائية لكل محكمة استئناف. وأوضح بيان الوزارة أن هذا القرار يأتي في إطار تعزيز النهج اللامركزي وتطوير الإدارة القضائية الحديثة، بالإضافة إلى استراتيجية الوزارة الرامية إلى تقريب الخدمات من المواطنين وتحسين فاعلية وجودة الخدمات القضائية، من خلال تعزيز الاستقلالية الإدارية والمالية للمديريات الإقليمية. وأضاف البيان أن هذه الخطوة تهدف إلى تمكين المديريات الإقليمية من تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية للوزارة بما يتناسب مع خصوصيات كل دائرة قضائية. وستتولى المديريات مسؤوليات رئيسية تشمل الإشراف على الشؤون الإدارية والمالية للمحاكم، وتنسيق الجهود المحلية، وإعداد البرامج الميزانياتية التي تلبي احتياجات الدوائر القضائية. كما ستساهم في تعزيز الحوكمة وتحقيق أهداف العدالة عبر نظام مؤشرات أداء محكمة يتماشى مع المعايير الحديثة. وبحسب المصدر نفسه، يُعتبر تأسيس هذه المديريات الإقليمية خطوة أساسية نحو دعم اللامركزية وتحقيق التحول الرقمي في الإدارة القضائية، حيث ستتولى الإشراف على تطوير وصيانة البنية التحتية الرقمية للمحاكم، وتوفير الموارد البشرية واللوجستية، وتحسين إدارة الأرشيف، مما يسهم في تسهيل العمل القضائي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين. من جهة أخرى، ستتيح هذه المديريات الفرصة لإبرام شراكات محلية مع السلطات الترابية ومختلف الفاعلين المحليين، بهدف دعم العدالة المجتمعية وتعزيز التواصل المؤسساتي، بما يتماشى مع رؤية الوزارة لتحقيق عدالة منصفة وفعالة في جميع أنحاء المملكة. وخلص البيان إلى أن هذا القرار يمثل خطوة جديدة في مسار تطوير قطاع العدل، ويعكس التزام الوزارة بدعم اللامركزية كأحد الركائز الأساسية لتحديث المنظومة القضائية وتحقيق التنمية المستدامة.