المنتدى الوطني للمعلم يبرز أهمية دور المعلم في عملية التحول التعليمي.

forum national de l enseignant 6

تم افتتاح النسخة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس، الذي يُنظم برعاية الملك محمد السادس، تحت شعار “المدرس في قلب التحول التربوي”. وقد شهد الحدث حضور مسؤولين حكوميين ومؤسسيين بالإضافة إلى عدد من الفاعلين في مجال التربية والتكوين، يوم الأربعاء، في مناسبة تهدف إلى تكريم دور الأستاذ ضمن إصلاح التعليم وتبادل الخبرات في مجال التدريس. في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن هذا المنتدى يُعد فرصة قيمة لتجمع الأساتذة والفاعلين التربويين المهتمين بقضايا التعليم لتبادل المعرفة والنقاش حول مهنة التدريس. كما أشادت بهذه المبادرة التي اعتبرتها تقليدًا سنويًا يكرم كل من يساهم في تربية الأجيال وبناء مستقبل الوطن. سلطت بورقية الضوء على الدور الفعال الذي يلعبه الأساتذة في تحول نظام التربية والتكوين، مشيرة إلى أن التعليم والتربية هما الأساس في إنتاج الثروة البشرية وركيزة لتحقيق التقدم الاجتماعي في المغرب، الذي يسعى لتحسين أوضاع أبنائه من خلال تعليم يدعم بناء مجتمع متعلم وقادر على التكيف مع التغيرات السريعة. كما أكدت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن المجلس يواكب تطورات النظام التعليمي، ويعطي أهمية خاصة لهيئة التدريس بمختلف تخصصاتها ومناصبها. تحدثت المتحدثة عن التحولات التي تشهدها الأنظمة التعليمية نتيجة للتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذه التغييرات تتطلب اعتماد أساليب تربوية مبتكرة وبيئة تعليمية تفاعلية تساهم في جعل المتعلم نشطًا في عملية التعلم، مما يمنحه القدرة على تطوير التفكير النقدي واكتساب المهارات الضرورية للتكيف مع المجتمعات المتغيرة. وأكدت أيضًا على أهمية دور المعلم في تشكيل شخصية المتعلم ونقل القيم بالإضافة إلى المعرفة. وفي هذا السياق، استعرضت المتحدثة تأثير عدد من المعلمين الذين تركوا أثرهم في تجربتها التعليمية، مشددة على أن مهنة التعليم ليست مجرد عمل، بل هي رسالة تتطلب الشغف بالعلم ونقل القيم من خلال القدوة التعليمية. أشار محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى أن مهنة التدريس تعد أحد الأعمدة الأساسية في تشكيل الأجيال وبناء مستقبل البلاد. ولفت إلى أن الأنشطة اليومية داخل الفصول الدراسية، رغم بساطتها، تلعب دوراً مهماً في تشكيل مسارات التلاميذ وتعزيز طموحاتهم. وأوضح برادة أن خارطة الطريق لإصلاح التعليم للفترة 2022-2026 تركز على جعل التلميذ في مركز العملية التعليمية، مشدداً على أن أي تغيير حقيقي في المدرسة يتطلب وجود أستاذ كفؤ. وأضاف أن هذه الرؤية تتماشى مع التوجيهات الملكية التي تسلط الضوء على أهمية الاهتمام بالعنصر البشري في إصلاح نظام التعليم. أشار الوزير المسؤول عن قطاع التربية الوطنية إلى أن المنتدى الوطني للمدرس يمثل فرصة للاحتفاء بجهود المعلمين ومشاركة تجاربهم وإبراز ابتكاراتهم التربوية، مشدداً على أن هذا الحدث يعد مناسبة لتجديد الاعتراف بدورهم الرئيسي في تعزيز تجربة التعلم داخل المدارس، سواء في المدن أو المناطق الريفية. من جهته، أكد يوسف البقالي، رئيس مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، أن تنظيم المنتدى يأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المؤسسة ووزارة التربية الوطنية، بهدف دعم المعلمين ومعالجة التغيرات في المنظومة التعليمية. وأوضح البقالي أن المؤسسة أطلقت مجموعة من المبادرات لدعم العملية التعليمية، بما في ذلك تزويد المعلمين بأدوات تكنولوجية، حيث حصل أساتذة مدارس الريادة على أكثر من 117 ألف حاسوب و37 ألف جهاز عرض. كما أطلقت المؤسسة منصة إلكترونية لتعليم اللغات استفاد منها حوالي 32 ألف عضو، بالإضافة إلى تمويل برامج للتكوين المستمر لتأهيل كوادر التعليم. وأضاف رئيس المؤسسة أن تلك الأخيرة تواصل تعزيز مهنة التدريس من خلال تنظيم جوائز تربوية على المستويين الجهوي والوطني، بالإضافة إلى تنظيم المنتدى الوطني للمدرس كفضاء لتبادل الخبرات واستلهام الممارسات التربوية الناجحة. كما استعرض المسؤول حصيلة الخدمات الاجتماعية التي تقدمها المؤسسة لصالح أسرة التعليم، مشيراً إلى أن عدد المنخرطين في المؤسسة تجاوز 562 ألف فرد، بينما يتجاوز إجمالي عدد المستفيدين مليون شخص عند احتساب الأزواج والأبناء. تشمل هذه الخدمات مجالات متعددة، أبرزها التغطية الصحية التكميلية التي استفادت منها نحو 500 ألف أسرة، وبرامج دعم السكن وتمويل المشاريع، إضافة إلى منح التفوق الدراسي وخدمات النقل والترفيه.