الباحث إدريس الصغيوار: شعيرة معظمة وسنة مؤكدة ..ولا تجب على القادر ولا غير القادر .

الصغيوار

من مسائل الفقه التي يتكرر عليها الجدل كل سنة ، مسألة أضحية العيد أهي واجبة ام سنة .؟!! وهل على من لم يضح إثم اذا كان مستطيعا او غير مستطيع؟!! وهذا النقاش ما كان ليتجدد لولا بعد الناس عن الفقه ومسائله، اذ المسألة ليست من النوازل التي تتجدد وقد حررها العلماء تحريرا كافيا واضخا شافيا. فأضحية العيد سنة مؤكدة عند جماهير الفقهاء ومنه مذهب مالك. فمن المقرر في الفقه الإسلامي ان شعيرة ذبح الأضحية في عيد الأضحى هي سنة مؤكدة والسنة المؤكدة هي السنة التي واظب الرسول ﷺ على أدائها، ولم يتركها إلا نادراً، إشعاراً بعدم فرضيتها. وهذا القول المقرر هو قول جماهير أهل العلم من الفقهاء . وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر. وبعبارة أبسط حينما نقول ان حكم الاضحية سنة مؤكدة في المذهب المالكي وعند جمهور العلماء فذلك يعني عدم العقاب على تركها، فليس على من تركها ولم يأت بها اي إثم أوعقوبة مقررة شرعا بإجماع الفقهاء فالسنة المؤكدة والسنة المندوبة المطلقة اي غير المؤكدة كلاهما لا تدخل في داىرة الواجب الذي يترتب العقاب والاثم على تركه شرعا ، وان كانت السنة المؤكدة الى الواجب أقرب لكنها ليست منه قطعا. وعليه فإنه لا يترتب على من ترك سنة الأضحية يوم العيد إثم في المذهب المالكي وهو مذهب جمهور الفقهاء من شافعية وحنابلة ! فهي سنة مؤكدة لمن تيسر عليه وليست واجبة . إذا تقرر هذا فيبقى السؤال إذا لم يلحق الإثم من ترك سنة الاضحية يوم العيد فلم كل هذا التضخيم والتعظيم لهذا الأمر أكثر من غيره من السنن المؤكدة الأخرى كسنة الوتر والرواتب وسنة الفجر والصلاة في جماعة على قول الجمهور الى غير ذلك من السنن ؟! والجواب ان السنن المؤكدة منها الظاهرة المميزة لشعائر الاسلام وفيها حكم ظاهرة زائدة ، ومنها ما هو غير ظاهر يخص المسلم في خاصة عباداته ولا يتعدى اثره ، فالحكمة من السنن عموما أنها عبادة في ذاتها لأجل متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ولذلك فمجرد المتابعة هي عبادة سواء كانت السنة مؤكدة أو غير مؤكدة ، وهي بهذا تسد النقص في العبادات والتقصير في الشعائر ، فالرواتب مثلا لها أجرها ( بيت في الجنة) وفي الوقت نفسه تسد خلل الصلوات وما قد يطرأ عليه من نقص ولذلك تجد في الصلاة نفسها سنن مؤكدة تسد نقصها وهذا هو الغرض منها كالقراءة على ما زاد على الفاتحة مثلا . اذن فالسنن المؤكدة لها حكمتها العامة ، وسنة الاضحية حكمتها الظاهرة هي إظهار شعائر الله بالفرح يوم العيد وتقديمها قربانا لله ، ووحدة المسلمين على هذا الفعل ، لكن هذا كله لا يجعل منها واجبة وإنما يفوت من تركها أجر عظيم ولا يلام شرعا على الترك . وعلى هذا فإن تأكيد سنة الأضحية عند المالكية والجمهور لا يعني وجوبها فمن تركها ولو كان قادرا عليها لا إثم عليه . إنما الاثم يلحق من تركها رغبة عنها ! اي تهوينا لها كأنه لا يراها تستحق الفعل او التعظيم . ففرق بين من تركها متهاونا فيها مختارا مع قدرته وهو يعلم شانها كما عظمه الله ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وبين من يتركها رغبة واستغناء فهذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) اي يلحقه الإثم بذلك . ليس في شأن الأضحية فقط وإنما في السنة عموما مندوبها ومؤكدها . اذا علمت هذا فاعلم ان سنة الاضحية تكون سنة مؤكدة في حق المستطيع القادر على شرائها بالاتفاق فهذا الذي يفوته أجر العمل بهذه السنة المعظمة ، أما الذي لا يستطيع لها سبيلا وعليه الحرج في اقتنائها ، فلا لوم عليه في ترك هذه السنة واجره ثابت عند الله بنيته لا بفعله. فالقدرة على الأضحية شرط عند الفقهاء فمن لم يقدر عليها لا شيء عليه سواء عند من اوجبوا الاضحية او ممن قرروا سنيتها وهم الجمهور. واستدل المالكية والجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره” رواه مسلم. وبأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته، وبقوله ” ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى” أخرجه الحاكم . وردوا على أدلة من أوجب الأضحية بضعف حديث اذ لا يثبت مرفوعا كما حعلوا في دليل اخر ما يبطل حجيته من نصه ، فلا فائدة من بسط ذلك. وعلى تقدير التسليم ان قوله صلى الله عليه وسلم: ” من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا” رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم، يفيد وجوب الاضحية على من وجد سعة وهو القادر عليه ، مع ان الحديث مختلف في وقفه ورفعه . فالاجماع منعقد على عدم الوجوب على غير القادر عليها ، ولا ان تكون سنة مؤكدة في حقه بل قد يكون اقتراضه لأجل هذا الأمر فيه من الحرج عليه وعلى أهله ما يفضي إلى مفاسد كالمطل وعدم القدرة على السداد او الوقوع في الربا ونحو ذلك . ولذلك صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة. وروي عن ابن عباس انه كان يشتري لحما لهذا الغرض: قال عكرمة: كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس. فإذا كان الصحابة بعض لا يضحون مع القدرة فما بال غير المقتدر ؟!!  

ذ عبدالهادي باباخويا يكتب: “النسب في الشريعة الإسلامية بين منطق الحفظ ومنطق المؤاخذة

WhatsApp Image 2025 10 06 a 10.59.26 bbe20251

يتناول هذا الموضوع بالدراسة والتحليل أطروحة ذ.المصطفى الرميد وزير الدولة السابق، حول إلحاق الولد المتولد عن علاقة غير شرعية بأبيه البيولوجي، وذلك من خلال قراءة أصولية مقاصدية، تستحضر النصوص القطعية والإجماع الفقهي، ومنهج سدّ الذرائع ومراعاة المآلات، مع الوقوف عند المذهب المالكي بوصفه نموذجًا فقهيًا متكاملًا في باب الأنساب، واستحضار آراء بعض المقاصديين المعاصرين، وفي مقدمتهم د. أحمد الريسوني والعلامة يوسف القرضاوي رحمه الله. ويخلص البحث إلى أن إنصاف الطفل المولود خارج إطار الزواج مقصدٌ شرعيٌّ معتبر، غير أن تحقيقه لا يكون بإعادة تعريف النسب، بل بآليات شرعية تحفظ التوازن بين العدل والضبط، وبين الرحمة وحفظ النظام الأسري. أولا- مقدمة منهجية: يُعدّ النسب من أخطر القضايا الشرعية أثرًا، وأشدّها اتصالًا بمقاصد الشريعة الكلية، لما يترتب عليه من أحكام شرعية وأعمال اجتماعية وإجراءات قانونية، تمسّ بنية الأسرة واستقرار المجتمع، وصيانة الأعراض وحفظ الأنساب، وهو أحد الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة برعايتها. وقد تجدد النقاش في هذا الباب في سياق دعوات معاصرة، ترمي إلى إلحاق الطفل الناتج عن علاقة غير شرعية بأبيه البيولوجي، استنادًا إلى مقاصد العدل ورفع الظلم، وعدم تحميل الطفل وزر غيره. وهي دعوات وإن انطلقت من مقاصد إنسانية معتبرة، فإنها تقتضي تمحيصًا علميًا دقيقًا، يميز بين سلامة القصد وسلامة التنزيل. ثانيا- تحرير محل النزاع: من الناحية المنهجية لا بد من التمييز بين قضيتين مختلفتين: 1- براءة الطفل من إثم الزنا: وهو أمرٌ قطعيٌّ محلُّ إجماع، تأسيسًا على قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ فلا إثم على الطفل ولا مؤاخذة، ولا تبعة شرعية عليه. 2- إثبات النسب الشرعي المترتب عليه أحكام البنوة الكاملة: وهو محل الخلاف، ولا يتعلق بالمؤاخذة الأخلاقية، بل ببناء نظام تشريعي يحفظ الأنساب، ويمنع اختلاطها ويصون مؤسسة الأسرة. والخلط بين هذين المستويين يؤدي إلى إدخال ما هو محل اتفاق في دائرة النزاع، وهو خلل منهجي مؤثر. ثالثا- مقصد العدل وضوابطه الأصولية: لا خلاف في أن العدل مقصدٌ كلي من مقاصد الشريعة، غير أن العدل الشرعي ليس مفهومًا وجدانيًا مجردًا، بل هو عدلٌ منضبط بالنصوص، ومؤطَّر بالمنظومة التشريعية الكاملة. وقد قرر الأصوليون أن: “العدل ما عدلته الشريعة، والظلم ما ظلمته الشريعة.” وعليه فليس كل ما تستثقله العاطفة يُعدّ ظلمًا شرعًا، إذا دلّ الدليل على أن في ترتيبه مصلحةً عامة، أو دفعًا لمفسدة أعظم. رابعا- قاعدة «ولا تزر وازرة وزر أخرى» ومجالها: هذه القاعدة تتعلق بالتكليف والثواب والعقاب، ولا تتعلق بالأحكام الوضعية المنظمة للأنساب. وقد فرّق الفقهاء -بلا خلاف- بين: انتفاء الإثم وانتفاء الحكم الوضعي. فالطفل لا يأثم بزنا أبويه، لكن ذلك لا يقتضي ثبوت النسب، كما لا يقتضي ثبوت الإرث أو الولاية أو سائر آثار البنوة. خامسا- التفريق بين الأمومة والأبوة: من الإشكالات المتكررة الإعتراض على التفريق بين ثبوت الأمومة ونفي الأبوة، بدعوى وحدة العلة. وهو اعتراض غير مسلَّم أصوليًا. وقد قرر المالكية هذا التفريق بوضوح، حيث قال الإمام القرافي رحمه الله: «الأمومة تثبت بالحسّ، والأبوة تثبت بالشرع، وما ثبت بالحس لا يُنازع فيه، وما ثبت بالشرع يفتقر إلى إذنه» فالتفريق هنا تفريق بين سببين مختلفين في الثبوت، لا تناقض فيه ولا تحكم. سادسا- المذهب المالكي في نسب ولد الزنا: 1-القاعدة العامة: قرر المالكية كسائر المذاهب أن: «الزنا لا يُنشئ نسبًا»، وهو ما قرره ابن عبد البر في قوله: «أجمع العلماء على أن الزنا لا يُلحِق نسبًا، ولا يُثبت أبوة ولا يوجب ميراثًا»،وهذا إجماع عملي معتبر.. 2- في الإستلحاق: قال الشيخ خليل: «ولا يُلحق ولد الزنا بالزاني وإن استلحقه»، وقال أيضا الإمام الدردير: «لأن النسب حق لله تعالى، فلا يثبت إلا بما أذن فيه الشرع»، وهذا يؤكد أن النسب ليس حقًا شخصيًا محضًا، بل نظامًا عامًا. 3- سدّ الذرائع: يشدد المذهب المالكي في باب الأنساب سدًّا للذرائع، إذ قال الإمام مالك في موطئه: «ما كان ذريعة إلى الفساد مُنع وإن كان في أصله جائزًا» وأكد ذلك الإمام الشاطبي بقوله: «النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا» سابعا- كلام الإمام ابن القيم وموقعه من الخلاف: ما نُقل عن ابن القيم في إلحاق ولد الزنا بالزاني اجتهادٌ فردي، لم يُبنَ عليه عملٌ قضائي ولا إجماع، وخالف فيه جمهور الفقهاء، وقد تقرر أصوليًا أن: “القول الشاذ لا يُعارَض به الإجماع المستقر”. كما أن ابن القيم نفسه، من أكثر من قرر قاعدة سدّ الذرائع في باب الفروج. ثامنا- البصمة الوراثية وحدود اعتبارها: لا خلاف في أن البصمة الوراثية وسيلة قوية في الإثبات، لكن الخلاف في محل استعمالها. حيث قررت المجامع الفقهية: “أنها قرينة معتبرة”، لكنها لا تُنشئ نسبًا لم يُنشئه الشرع، ولا تُقدَّم على الفراش، وإلا فُتح باب اختلاط الأنساب باسم العلم. تاسعا- موقف الأئمة المقاصديين المعاصرين: 1- د.أحمد الريسوني: قرر د.الريسوني بوضوح أن: «المقاصد لا تُستعمل لهدم الأحكام، وإنما لفهمها وتحقيقها» وأكد أيضا أن: «العدل المقاصدي عدلٌ منضبط، لا عاطفي» وأن إنصاف الطفل يكون بالرعاية والكفالة، لا بإعادة تعريف النسب. 2- العلامة د.يوسف القرضاوي: قال رحمه الله: «الولد الناتج عن الزنا لا يُنسب إلى الزاني، وإن كان بريئًا من الإثم، وله حق الكرامة والرعاية» وقال أيضا: «نرفض تحميل الطفل جريمة غيره، ونرفض كذلك فتح باب يفضي إلى إباحة الزنا عمليًا باسم الرحمة». عاشرا- المقاصد والمآلات: إلحاق ولد الزنا بأبيه البيولوجي يفضي إلى مفاسد راجحة منها: – تقويض مؤسسة الزواج – تشجيع العلاقات غير الشرعية ضمنيًا – اختلاط الأنساب – تحويل النسب إلى واقعة بيولوجية وقد تقرر أن: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”. وفي الختام نؤكد: أن إنصاف الطفل المولود خارج إطار الزواج مقصدٌ شرعيٌّ معتبر، لكنه لا يتحقق بهدم نظام النسب ولا بإلغاء ضوابطه، وإنما يتحقق عبر أساليب وآليات نذكر منها: الكفالة والرعاية، ورفع الوصم الإجتماعي، مع ضمان الحقوق الإنسانية والمعيشية، دون أن ننسى تحميل المسؤولية الكاملة للفاعل لا للضحية.. وصدق الإمام الشاطبي حين قرر أن: «الشريعة إنما وُضعت لمصالح العباد جملةً، لا آحادًا، ولا تُنال المصالح بإهدار الكليات». والحمد لله ذو الجلال والإكرام

رابطة علماء المغرب العربي تشكك في صحة مصدر التعديلات من المجلس العلمي الأعلى

telechargement 53

أعربت رابطة علماء المغرب العربي في بيانها عن دهشتها إزاء التعديلات التي أعلن عنها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي زعم أنها صادرة عن المجلس العلمي الأعلى في المغرب. وأكدت الرابطة أن هذه التعديلات تتضمن انتهاكات واضحة لما هو متفق عليه في الشريعة الإسلامية، مخالفةً لما أعلنه الملك محمد السادس حفظه الله بشأن حدود الاجتهاد التي لا تمس ثوابت الدين وإجماعات الفقهاء، والمعتمدة وفق منهج الإمام مالك رحمه الله. وأشارت الرابطة إلى أن هناك مسائل تعتبر مخالفتها خروجا عن إجماع المسلمين. وفي هذا السياق، شككت الرابطة في صحة مصدر هذه التعديلات من المجلس العلمي الأعلى، مؤكدةً أنه إذا ثبت ذلك، فإن ذلك يعني إسقاط هذا المجلس من أساسه وهدم الأسس التي بُني عليها، والتي تهدف إلى حماية الإسلام والدفاع عن أحكامه في المملكة المغربية، التي قامت على أساس الإسلام والمذهب المالكي. ودعت الرابطة الله أن يعصمهم من مضلات الفتن.

بوكمازي يكتب: أيهما أولى بالاتباع والاعتماد ما جاء في كلام وزير الأوقاف أم ما جاء به وزير العدل

reda

كباقي المغاربة تابعت اللقاء التواصلي للحكومة الخاص بعرض المضامين الرئيسية لمراجعة مدونة الأسرة، هذا اللقاء الذي قدم خلاله السيد وزير العدل عدد من الخلاصات التي رفعتها الهيئة، ومع تسجيل التحفظ على الطريقة التي لم يحترم عبرها وزير العدل موقعه ومسؤوليته في تقديم خلاصات عمل الهيئة للرأي العام، جاء في مضمون هذا الخلاصات: “رابعا- إجبارية استطلاع رأْي الزوجة أثناء تَوثيق عقد الزواج، حول اشتراطها عدم التزوج عليها، من عدمه، والتنصيص على ذلك في عقد الزواج. وفي حال اشتراط عدم التزوج عليها، فلا يحق للزوج التعدد وفاء منه بالشرط؛ وفي حال غياب هذا الاشتراط، فإن “المبرر الموضوعي الاستثنائي” للتعدد، سيُصبح محصورا في: إصابة الزوجة الأولى بالعقم، أو بمرض مانِع من المعاشرة الزوجية، أو حالات أخرى، يُقدرها القاضي وفق معايير قانونية محددة، تكون في الدرجة نفسها من الموضوعية والاستثنائية” وبالعودة إلى العقل الفقهي المغربي قد يجد الإنسان صعوبة في تفهم إجازة مثل هذه التعديلات وجعلها تتسرب إلى المنظومة التشريعية، لكونها ببساطة تُحول الحلال والمباح إلى مصاف الحرام الفعلي وتقيد ما هو متاح بنص قطعي الدلالة، لاسيما وأن أمير المؤمنين كان حاسما في هذا الأمر وأعلن منذ الوهلة الأولى لانطلاق ورش مراجعة مدونة الأسرة عن عدم إمكانية تحريم الحلال. وبعد الرجوع إلى تدقيق تفاصيل ما جاء في تصريح وزيري الأوقاف والعدل أثناء الندوة الصحفية فإذا به يظهر التعارض الواضح والبين بين ما جاء في كلمة وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية وما جاء به وزير العدل. إذ أن الكلمة التفصيلية للسيد وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية والتي قدمت بعناية وتركيز شديدين والمتعلقة بتقديم المعطيات ذات الصلة بالرأي الشرعي الذي رفعه المجلس العلمي الأعلى لأمير المؤمنين يمكن توزيعها بين مسائل عشرة استجابت فيها لجنة الفتوى استجابة تامة، وثلاث مسائل أعطت فيها اللجنة حلولا بديلة توافق الشرع وتحقق المطلوب واعتبرت أنه من الأفضل الأخذ بها، ومسألتين أعطت فيهما اللجنة حلولا بديلة توافق الشرع وتحقق المطلوب ويمكن لولي الأمر أن يقرر فيها ما يراه محققا للمصلحة ومسألة أعتبر المجلس أنه لا يمكن تجاوز رأي لجنة الفتوى فيها إلا بقرار من ولي الأمر باعتبار المصلحة وهي إدراج شرط موافقة الزوجة الأولى في التعدد لعدم مشروعية ذلك، فضلا على تمسكه بالمذهب المالكي مطالبا بالمحافظة على المادة 400 من مدونة الأسرة الحالية. وفي نفس التصريح أكد السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية “أن العلماء قدموا فتواهم في موضوع مدونة الأسرة وصدروها بالحيثيات المتعلقة بالاجتهاد وذيلوها بالتفويض لأمير المؤمنين، وذلك لكونه إمام الأمة الأعظم وولي أمرها، يتخذ كل ما يراه مناسبا لحماية الدين والملة ولسياسة الدنيا به؛ ولحفظ وحدة الأمة ورعاية مصالحها ودرء المفاسد عنها، غير أن أمير المؤمنين لم يستعمل هذا التفويض، مما يفيد أنه يضع ثقته في العلماء ويحملهم مسئولياتهم”. وهو ما يفيد أن كل الآراء التي رفعت إلى أمير المؤمنين من قبل المجلس العلمي الأعلى والتي من ضمنها عدم جواز إدراج شرط موافقة الزوجة الأولى في التعدد. ويفيد هذا الكلام أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الانتقال بمجال الحلال المباح إلى الحرام الممنوع حكما، وأن قيد ذلك مرتبط بما هو وارد في النص الشرعي المحدد في شرط العدل، ولا يمكن لإرادة أخرى أن تتدخل في هذا المجال، شريطة تحقق الشرط الأساسي المتعلق بالعدل. غير أنه بمقارنة ما جاء به وزير العدل من مقترحات بهذا الخصوص مع ما جاء في الفتوى الشرعية، يلاحظ أنه تم تجاوز مضمونها بشكل مباشر وعدم الأخذ بها خاصة وأن فتوى اللجنة العلمية حددت عدم مشروعية إدراج شرط موافقة الزوجة الأولى في التعدد ولم تميز في ذلك بين هل يتعلق الأمر ابتداء أثناء إبرام عقد الزواج الأول أو انتهاء عند الرغبة في سلوك مسطرة التعدد. وهنا يطرح إشكال جوهري حول مدى تطابق وانسجام ما جاء في الخطابين، هل تجاوز وزير العدل المتفق عليه والمؤسس على منهجية محددة واضحة معالمها ومؤطرة بشكل شرعي وفق اختصاص أمير المؤمنين والذي اعتمد فتوى العلماء بشكل كلي، أم أننا أمام وضعية عدم احترام المتفق عليه. إن هذه الوضعية الملتبسة وغير الواضحة تبقى في غاية الخطورة وتقتضي من رئيس الحكومة بصفته المسؤول الأول عن تنزيل توجيهات ملك البلاد في إطلاع الرأي العام بشأن مستجدات مراجعة مدونة الأسرة بكل دقة ومسؤولية، فضلا عن إشرافه على صياغة المبادرة التشريعية التي ستعرض على البرلمان قصد مناقشتها والمصادقة عليها، أن يتدخل بشكل مستعجل لإعادة الأمور إلى نصابها أو على الأقل التواصل بشكل شفاف وواضح حول الأسباب الكامنة وراء اعتماد الصياغة التي جاء بها وزير العدل في ظل عدم إجازة لجنة الافتاء لذلك