جلالة الملك يتفضل بالموافقة على اعتماد يوم التاسع من دجنبر من كل سنة يوما وطنيا للوساطة المرفقية

صادق صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على تخصيص يوم التاسع من دجنبر من كل سنة كيوم وطني للوساطة المرفقية. ووفقاً لبلاغ صادر عن وسيلة المملكة، فإن هذا التاريخ يرمز إلى تأسيس مؤسسة ديوان المظالم في سنة 2001، مما يمنح هذا اليوم أهمية خاصة في الذاكرة المؤسساتية ويستحضر تاريخ الرسالة الملكية التي أعلن فيها عن إنشاء هذه المؤسسة، بالإضافة إلى تخليد حدوث الظهير الشريف رقم 1.01.298 الذي أرسى أسسها. كما أكد البلاغ أن هذا القرار السامي يعكس الاعتبار الكبير الذي يوليّه الملك محمد السادس لأدوار الوساطة المؤسساتية في تعزيز مبادئ العدالة والإنصاف، ويشكل خطوة إضافية نحو تكريس ثقافة الوساطة منذ تأسيس ديوان المظالم، مع الالتزام بتطوير صلاحياته واختصاصاته، وصولاً إلى إدماج مؤسسة الوسيط كأحد الهيئات المستقلة المعنية بحماية حقوق الإنسان، ولتكون مؤسسة وطنية تسهم في تعزيز سيادة القانون ونشر قيم النجاعة والشفافية في الإدارة. ويختتم البلاغ بالإشارة إلى أن إقرار هذا اليوم الوطني سيجعله مناسبة سنوية للتذكير بأهمية الوساطة المؤسساتية، ولحظة للتفكير جماعياً حول الممارسات الجيدة والخبرات المقارنة في مجالات الوساطة، وفرصة مناسبة لتقدير الجهود المبذولة ولتطوير الاقتراحات والتوصيات المتعلقة بمشروع تعزيز أسس الإدارة المواطنة القائمة على العدالة والإنصاف.
عيد استقلال المغرب: تاريخه، رمزيته، ودلالاته عند المغاربة

عيد استقلال المغرب هو مناسبة وطنية مجيدة يحتفل بها الشعب المغربي كل عام في 18 نوفمبر، تخليداً لذكرى عودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى ونهاية عهد الاستعمار الفرنسي والإسباني. هذا العيد ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو رمز للوحدة الوطنية والكفاح من أجل الحرية. في هذا المقال، سنستعرض تعريف عيد استقلال المغرب، تاريخه، رمزيته، ودلالاته العميقة عند المغاربة، مع التركيز على جوانب تجعله حدثاً تاريخياً يعزز الهوية الوطنية. ## ما هو عيد استقلال المغرب؟ عيد استقلال المغرب، المعروف أيضاً بـ”عيد العودة”، يُحتفل به رسمياً في 18 نوفمبر من كل عام. يعود أصله إلى عام 1955، عندما عاد الملك محمد الخامس إلى المغرب بعد نفيه من قبل السلطات الاستعمارية الفرنسية. هذا اليوم يمثل بداية نهاية الحماية الأجنبية التي فرضت على المغرب منذ عام 1912، حيث قسمت البلاد بين فرنسا وإسبانيا. الاستقلال الفعلي تم في عام 1956، لكن 18 نوفمبر اختير لرمزيته كلحظة تلاحم العرش والشعب. وفقاً للتاريخ، أدى نفي الملك محمد الخامس في 20 أغسطس 1953 إلى اندلاع ثورة الملك والشعب، التي كانت شرارة الكفاح الوطني. عودته في 18 نوفمبر 1955 كانت إعلاناً عن استعادة السيادة، وألقى خطابه الأول معلناً عن بداية عصر جديد. ## تاريخ استقلال المغرب: من الاستعمار إلى الحرية بدأت قصة استقلال المغرب مع معاهدة فاس عام 1912، التي فرضت الحماية الفرنسية على معظم الأراضي المغربية، بينما احتلت إسبانيا المناطق الشمالية والجنوبية. استمر الكفاح الوطني لعقود، بقيادة الحركة الوطنية والمقاومة المسلحة. في عام 1953، نفى الاستعمار الفرنسي الملك محمد الخامس إلى مدغشقر، مما أثار انتفاضة شعبية واسعة. – **عودة الملك**: في 16 نوفمبر 1955، عاد الملك إلى المغرب، وفي 18 نوفمبر ألقى خطاباً تاريخياً يعلن فيه استقلال البلاد. – **الاستقلال الرسمي**: تم توقيع اتفاقية الاستقلال مع فرنسا في 2 مارس 1956، ومع إسبانيا في 7 أبريل 1956. – **دور الحركة الوطنية**: ساهمت شخصيات مثل علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني في تنظيم المقاومة، مما أدى إلى استقلال كامل. هذا التاريخ يعكس مسيرة شعب وكفاح ملك، كما وصفته بعض المصادر. رمزية عيد الاستقلال في المغرب يحمل عيد استقلال المغرب رمزية عميقة تجسد الوحدة بين الملك والشعب. اختيار 18 نوفمبر لم يكن عشوائياً؛ فقد كان يوماً لعيد العرش أصلاً، ثم أصبح رمزاً للاستقلال بعد عودة الملك. هذا اليوم يرمز إلى: – **التلاحم الوطني**: يعبر عن وحدة المغاربة ضد الاستعمار، حيث وقف الشعب إلى جانب عاهله في مواجهة الاحتلال. – **الكفاح والتضحية**: تخليداً لذكرى الشهداء والمقاومين الذين سقطوا في سبيل الحرية. – **البداية الجديدة**: يمثل انتقال المغرب من مرحلة الاستعمار إلى عصر الاستقلال والتنمية. في السياق التاريخي، كان 18 نوفمبر عيداً للعرش قبل أن يصبح عيداً للاستقلال، مما يعزز رمزيته كلحظة تحول وطني. دلالات عيد الاستقلال عند المغاربة بالنسبة للمغاربة، يحمل عيد الاستقلال دلالات نفسية وثقافية عميقة. إنه ليس مجرد إجازة رسمية، بل مناسبة للتأمل في الهوية الوطنية والفخر بالتاريخ. من أبرز دلالاته: – **الفخر الوطني**: يذكر المغاربة بقدرتهم على التوحد والانتصار على الاستعمار، مما يعزز الشعور بالانتماء. – **الدروس البليغة**: يعلم الأجيال الجديدة أهمية الكفاح والصمود، كما أنه رمز للتلاحم بين العرش والشعب. – **الاحتفاء بالتراث**: يبرز دور المقاومة والحركة الوطنية، ويحفز على الحفاظ على السيادة والاستقلال في العصر الحديث. – **الدلالات الاجتماعية**: في ظل التحديات المعاصرة، يصبح العيد تذكيراً بضرورة الوحدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية. كما يُعتبر هذا العيد ذكرى لانتصار إرادة الشعب ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني. كيف يحتفل المغاربة بعيد الاستقلال؟ يتم الاحتفال بعيد استقلال المغرب بطرق متنوعة تعكس الفرح الوطني: 1. **المسيرات والاستعراضات**: تنظم مسيرات عسكرية وشعبية في المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء. 2. **الخطابات الرسمية**: يلقي الملك محمد السادس خطاباً يتناول إنجازات البلاد وتحدياتها. 3. **الفعاليات الثقافية**: عروض فنية، معارض تاريخية، وبرامج تلفزيونية تخلد الذكرى. 4. **الإجازة الرسمية**: يُغلق المدارس والمؤسسات، ويرفع الأعلام في الشوارع. هذه الاحتفالات تجعل العيد مناسبة لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية. ## خاتمة: عيد استقلال المغرب رمز خالد في الختام، يظل عيد استقلال المغرب رمزاً للكفاح والحرية، يجسد دلالات عميقة من الوحدة والفخر عند المغاربة. مع اقتراب 18 نوفمبر كل عام، يتجدد العهد بالحفاظ على السيادة الوطنية. إذا كنت تبحث عن مزيد من التفاصيل حول تاريخ المغرب أو احتفالات أخرى، فهذا العيد يذكرنا دائماً بأهمية الاستقلال في بناء مستقبل مزدهر.
جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا

الرباط – ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأحد، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا. وفي ما يلي بلاغ من الديوان الملكي ” ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الأحد 19 أكتوبر 2025 م، الموافق 26 ربيع الثاني 1447 هـ، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا، خصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2026، والمصادقة على مشاريع قوانين تنظيمية، ومشروعي مرسومين يهمان المجال العسكري، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، ومجموعة من التعيينات في المناصب العليا. وطبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، قدمت السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية عرضا أمام جلالة الملك، حول الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2026. وقد أبرزت السيدة الوزيرة أنه تم إعداد هذا المشروع في ضوء التوجيهات والتعليمات الملكية السامية، الواردة على الخصوص في الخطابين الأخيرين بمناسَبتَيْ عيد العرش المجيد، وافتتاح السنة التشريعية. ويندرج في سياق دولي يطبعه اللايقين، مما أثر على آفاق النمو الاقتصادي على الصعيد العالمي. وعلى الصعيد الوطني، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بـ 4,8%، برسم السنة الحالية، مدعوما بانتعاش الطلب الداخلي، وحيوية النسيج الإنتاجي، نظرا للدينامية الملحوظة التي تعرفها الأنشطة غير الفلاحية. وقد تعززت هذه النتائج الاقتصادية المشجعة بفضل التحكم في التضخم في حدود 1,1% متم شهر غشت 2025، والتحكم المتواصل في عجز الميزانية في حدود 3,5% من الناتج الداخلي الخام. كما يتوخى مشروع القانون المالي تسريع أوراش “المغرب الصاعد”، وتحقيق تنميةٍ وطنيةٍ تَجْمع بين العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية المندمجة، في خدمة كل المواطنين على قدم المساواة. ولهذه الغاية، يقوم مشروع قانون المالية لسنة 2026 على أربع أولويات كبرى : • أولا : توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة : من خلال تحفيز الاستثمارات الخاصة، سواء منها الوطنية أو الأجنبية، والإسراع بالتنزيل الفعال لميثاق الاستثمار، وتفعيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتحسين المستمر لجاذبية مناخ الأعمال، وتقوية الشراكة المبتكرة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تنويع مصادر تمويل الاقتصاد. وسيتم إيلاء عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، التي تُعتبر من أهم مصادر التشغيل في النسيج الإنتاجي الوطني، لاسيما عبر تفعيل آلية جديدة للمساعدة التقنية، والدعم المالي لاستثماراتها، لفائدة إحداث مناصب الشغل وتحقيق العدالة المجالية. وفي نفس الإطار، سيتم تكثيف الجهود لإدماج الشباب والنساء في عالم الشغل، وكذا لتقليص آثار الجفاف على التشغيل بالمجال القروي، بالإضافة إلى مواصلة برنامج دعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني. • ثانيا : إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية المجالية المندمجة : من خلال التركيز على ترصيد الخصوصيات المحلية، وتعزيز الجهوية المتقدمة، وعلى مبدإ التضامن بين المجالات الترابية. وسيتم إعدادها بناء على تشاور موسع مع مختلف الفاعلين المعنيين على المستوى الترابي، مع إعطاء الأولوية لإحداث مناصب الشغل للشباب، والدعم الفعلي لقطاعات التربية والتعليم، والصحة، إضافة إلى التأهيل المجالي. وسيتم إعطاء عناية خاصة في هذا الإطار، للمناطق الأكثر هشاشة، خاصة مناطق الجبال والواحات، وللتنمية المستدامة للسواحل الوطنية، وكذا لتوسيع نطاق البرنامج الوطني لتنمية المراكز القروية الصاعدة. ومن جهة أخرى، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، سيتم التركيز خلال 2026، على تعزيز المجهود الميزانياتي المخصص لقطاعي الصحة والتربية الوطنية، ليصل إلى غلاف مالي إجمالي يقدر ب140 مليار درهم، بالإضافة إلى إحداث أزيد من 27.000 منصب مالي لفائدة القطاعين. وهكذا، وبالنسبة لقطاع الصحة سيتم التركيز على تحسين العرض الخاص بالبنيات التحتية الصحية، وذلك من خلال افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بكل من أكادير والعيون، واستكمال أشغال بناء وتجهيز المركز الاستشفائي ابن سيناء بالرباط، ومواصلة أشغال بناء المراكز الاستشفائية الجامعية بكل من بني ملال، وكلميم، والرشيدية، إضافة إلى إطلاق عملية تأهيل وتحديث 90 مستشفى. وبموازاة ذلك، سيتم العمل على تسريع تنزيل خارطة الطريق لإصلاح المنظومة التربوية، عبر تسريع تعميم التعليم الأولي، وتعزيز خدمات دعم التمدرس، وتحسين جودة التعليم… • ثالثا : مواصلة توطيد أسس الدولة الاجتماعية : من خلال مواصلة تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، ومواصلة تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة 4 ملايين أسرة، مع الرفع من القيمة الشهرية لإعانات الأطفال بمبالغ تتراوح بين 50 و100 درهم لكل طفل من الأطفال الثلاثة الأوائل، مع تفعيل الإعانة الخاصة بالأطفال اليتامى والأطفال المهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وذلك بالإضافة إلى تفعيل باقي مرتكزات هذا الورش، لاسيما توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد، وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، إضافة لمواصلة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن الرئيسي. • رابعا : مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية : لاسيما من خلال إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، الذي يجسد تحولا عميقا في نموذج حكامة السياسات العمومية، ويتجه بشكل أكبر نحو المساءلة وتحقيق النتائج، إضافة إلى تكريس الالتقائية والتوطين المجالي لتدبير هذه السياسات. كما سيتم الحرص على التسريع بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال مواصلة إعادة هيكلة المحفظة العمومية، وتحسين مردوديتها، إضافة إلى تعزيز نجاعة استثماراتها، وفق منظور للتوزيع المجالي المتوازن، إضافة إلى مواصلة إصلاح المنظومة القضائية وتحديثها، بهدف تقريب العدالة من المواطن، وتعزيز جاذبية مناخ الأعمال. وبعد أن صادق المجلس الوزاري على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2026، تمت المصادقة على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية. ويتعلق الأمر بمشروعي قانونين تنظيميين يتعلقان، على التوالي، بمجلس النواب وبالأحزاب السياسية : ويهدف مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب إلى تخليق الاستحقاقات التشريعية المقبلة وضمان سلامتها، وإفراز نخب تحظى بالشرعية والثقة، وذلك من خلال تحصين الولوج إلى المؤسسة النيابية في وجه كل من صدرت في حقه أحكام يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، واعتماد الحزم اللازم لاستبعاد كل من تم ضبطه في حالة التلبس بارتكاب أي جريمة تمس بسلامة العمليات الانتخابية، علاوة على تشديد العقوبات المقررة لردع كل المحاولات التي قد تستهدف سلامة العمليات الانتخابية في جميع أطوارها. ولتحفيز الشباب الذين لا تفوق أعمارهم 35 سنة، على ولوج الحقل السياسي، يتوخى هذا المشروع مراجعة شروط ترشحهم وتبسيطها، سواء في إطار التزكية الحزبية أو بدونها، وإقرار تحفيزات مالية مهمة لمساعدتهم على تحمل مصاريف الحملة الانتخابية، من خلال منحهم دعما ماليا يغطي 75% من مصاريف حملاتهم الانتخابية. كما يقترح المشروع تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية حصريا لفائدة النساء دعما لحضورهن في المؤسسة النيابية. وفيما يخص مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، فيهدف بالأساس إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لها، ووضع القواعد المساعدة لتعزيز مشاركة النساء والشباب في عملية تأسيس الأحزاب، وكذا تحسين حكامتها، وضبط ماليتها وحساباتها، في أفق تأهيل العمل الحزبي ببلادنا، ليواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها المجتمع المغربي. ويتعلق مشروعا القانونين التنظيميين الآخرين، على التوالي، بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، وبتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية. ويندرج المشروع الأول في إطار تنزيل أحكام الفصل 133 من الدستور الذي خول للمحكمة الدستورية صلاحية البت في الدفع،
جلالة الملك يدعو الحكومة والبرلمان إلى تعبئة كل الطاقات وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين

الرباط – دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس الحكومة والبرلمان إلى فحص كل الطاقات والاتصالات، وتغليب المشورة العليا للوطن والمواطنين وقال جلالة الملك، في الخطاب السامي الذي وجهه، اليوم الجمعة، إلى أعضاء البرلمان بمناسبة الدورة الأولى من السنة الجامعية الخامسة من الكلية الشاملة الثانية عشرة: “إننا ننتظر منكم جميعًا، حكومة وبرلمانا، لعددية ومعارضة، فحص كل الطاقات والأماكن، وتغليب المسؤولين العليا للوطن والمواطنين”. وأضاف جلالته “فكونوا رعاكم الله، في مستوى الثقة الموضوعة فيكم، وفي مستوى الأمانة الملقاة على مطلوبكم، وما تطلبه خدمة الوطن، من نزاهة والتزام ونفي ذات”. وبعدما يتولى مسئولية الجلالة للبرلمانيين عن العمل الذي يعمل به، سواء في المجال القانوني، أو مراقبة العمل الحكومي، أو في تقييم التحسين، وبالتالي جلالته بالجهود المبذولة للارتقاء بالدبلوماسية الحزبية والبرلمانية، لخدمة المهام العليا للبلاد. ودعت جلالة الملك إلى المزيد من الاجتهاد والفعالية، في إطار من التعاون والتكامل مع المصطلح الرسمي، كما حثت جلالته على الالتزام بروح الجدية والمسؤولية، لاستكمال التعديلات المفتوحة، للنظر في البرامج والمشاريع، والتحلي باليقظة والالتزام، للدفاع عن حقوق الأطفال. كما شدد جلالته على أنه “لا يجب أن يكون هناك تناقض أو تنافس، بين المشاريع الوطنية الكبرى الاجتماعية، ما دام الهدف هو تنمية البلاد، لضمان متطلبات عيشها، كائنات موجودة”. “”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””،””””””””””””” وأبرز جلالة الملك أن هذه “ليست مسؤولة عن الحكومة، فهي مسؤولة عن الجميع، وفي مقدمتهم أنتم، معشر الأطفال، لأنكم تمثلونهم”، وشددت جلالته على أن الأمر يتعلق أيضاً بمسؤولية المحاكم الرياضية والمنتخبين، في مختلف المجالات المختارة، وعلى جميع المستويات الأوربية، إضافة إلى وسائل الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني، وكل القوى العاملة في الجائزة”.
جلالة الملك يوجه خطابا ساميا بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة

الرباط – وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، اليوم الجمعة، خطابا ساميا إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة. وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي : ” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، نفتتح اليوم، بعون الله وتوفيقه، السنة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب، من الولاية الحالية. وهي مناسبة للتعبير لكم ، عن تقديرنا للعمل الذي تقومون به، سواء في مجال التشريع، أو مراقبة العمل الحكومي، أو في تقييم السياسات العمومية. كما نود الإشادة بالجهود المبذولة، للارتقاء بالدبلوماسية الحزبية والبرلمانية، في خدمة القضايا العليا للبلاد؛ داعين إلى المزيد من الاجتهاد والفعالية، في إطار من التعاون والتكامل مع الدبلوماسية الرسمية. ولأنها السنة الأخيرة ، بالنسبة لأعضاء مجلس النواب، ندعوكم لتكريسها للعمل، بروح الجدية والمسؤولية، لاستكمال المخططات التشريعية، وتنفيذ البرامج والمشاريع المفتوحة، والتحلي باليقظة والالتزام ، في الدفاع عن قضايا المواطنين. كما لا ينبغي أن يكون هناك تناقض أو تنافس، بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، ما دام الهدف هو تنمية البلاد، وتحسين ظروف عيش المواطنين، أينما كانوا. وفي نفس السياق، ينبغي إعطاء عناية خاصة، لتأطير المواطنين، والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية، ومختلف القوانين والقرارات، لا سيما تلك التي تهم حقوق وحريات المواطنين، بصفة مباشرة. وهذه المسألة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، وإنما هي مسؤولية الجميع، وفي مقدمتهم أنتم، معشر البرلمانيين، لأنكم تمثلون المواطنين. وهي أيضا مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين، في مختلف المجالس المنتخبة، وعلى جميع المستويات الترابية، إضافة إلى وسائل الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني، وكل القوى الحية للأمة. حضرات السيدات والسادة البرلمانيين، لقد دعونا في خطاب العرش الأخير، إلى تسريع مسيرة المغرب الصاعد، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية. وهي كما تعلمون، من القضايا الكبرى، التي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني. وبلادنا والحمد لله، تفتح الباب، من خلال الديناميات التي أطلقناها، أمام تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أكبر. كما نعمل على استفادة الجميع، من ثمار النمو، ومن تكافؤ الفرص بين أبناء المغرب الموحد، في مختلف الحقوق، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وغيرها. لذلك، نعتبر أن مستوى التنمية المحلية، هو المرآة التي تعكس بصدق، مدى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن، الذي نعمل جميعا على ترسيخ مكانته. فالعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفوارق المجالية، ليست مجرد شعار فارغ، أو أولوية مرحلية، قد تتراجع أهميتها حسب الظروف؛ وإنما نعتبرها توجها استراتيجيا، يجب على جميع الفاعلين الالتزام به، ورهانا مصيريا، ينبغي أن يحكم مختلف السياسات التنموية. لذا، فإن توجه المغرب الصاعد، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، يتطلب اليوم ، تعبئة جميع طاقاته. فالتحول الكبير، الذي نسعى إلى تحقيقه على مستوى التنمية الترابية، يتطلب تغييرا ملموسا في العقليات، وفي طريقة العمل، وترسيخا حقيقيا لثقافة النتائج؛ وذلك بناء على معطيات ميدانية دقيقة، وباستعمال التكنولوجيات الرقمية. لذلك، ننتظر وتيرة أسرع، وأثرا أقوى للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، التي وجهنا الحكومة لإعدادها ، وذلك في إطار علاقات رابح – رابح بين المجالات الحضرية والقروية. ويتعلق الأمر، على الخصوص، بالقضايا الرئيسية، ذات الأسبقية التي حددناها؛ وعلى رأسها تشجيع المبادرات المحلية، والأنشطة الاقتصادية، وتوفير فرص الشغل للشباب، والنهوض بقطاعات التعليم والصحة، وبالتأهيل الترابي. وفي هذا الصدد، ندعو الجميع، كل من موقعه، إلى محاربة كل الممارسات، التي تضيع الوقت والجهد والإمكانات؛ لأنه من غير المقبول التهاون في نجاعة ومردودية الاستثمار العمومي. وإضافة إلى توجيهاتنا في خطاب العرش، بخصوص التنمية الترابية، ندعو للتركيز أيضا على القضايا التالية: – أولا: إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، بما يراعي خصوصياتها، وطبيعة حاجياتها، وخاصة مناطق الجبال والواحات. فلا يمكن تحقيق التنمية الترابية المنسجمة، بدون تكامل وتضامن فعلي بين المناطق والجهات. وقد أصبح من الضروري، إعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية، التي تغطي 30 % من التراب الوطني، وتمكينها من سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصياتها، ومؤهلاتها الكثيرة. – ثانيا: التفعيل الأمثل والجاد، لآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية، بما في ذلك القانون المتعلق بالساحل، والمخطط الوطني للساحل. وذلك بما يساهم في تحقيق التوازن الضروري، بين التنمية المتسارعة لهذه الفضاءات، ومتطلبات حمايتها وتثمين مؤهلاتها الكبيرة، ضمن اقتصاد بحري وطني، يخلق الثروة وفرص الشغل. – ثالثا: توسيع نطاق برنامج المراكز القروية الناشئة، باعتبارها آلية ملائمة، لتدبير التوسع الحضري، والتخفيف من آثاره السلبية. ومن شأن هذه المراكز الناشئة كذلك، أن تشكل حلقة فعالة، في تقريب الخدمات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية، من المواطنين بالعالم القروي. حضرات السيدات والسادة البرلمانيين، إن السنة التي نحن مقبلون عليها، حافلة بالمشاريع والتحديات. وإننا ننتظر منكم جميعا، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، تعبئة كل الطاقات والإمكانات، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين. فكونوا رعاكم الله، في مستوى الثقة الموضوعة فيكم، وفي مستوى الأمانة الملقاة على عاتقكم، وما تتطلبه خدمة الوطن، من نزاهة والتزام ونكران ذات. قال تعالى: “فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”. صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.
جلالة الملك يستقبل بالدار البيضاء مبعوثا من خادم الحرمين الشريفين ومن ولي عهد المملكة العربية السعودية حاملا رسالة شفوية لجلالته

استقبل جلالة الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، في القصر الملكي بالدار البيضاء، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودي. وقد جاء الأمير كموفد من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية، إلى جانب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، حاملاً رسالة شفوية لجلالة الملك.
أمير المؤمنين يصدر أمره المطاع إلى المجلس العلمي الأعلى بإصدار فتوى شاملة توضح للناس أحكام الشرع في موضوع الزكاة

الرباط – تفضل أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، فأصدر أمره المطاع إلى المجلس العلمي الأعلى بإصدار فتوى شاملة توضح للناس أحكام الشرع في موضوع الزكاة. وفي ما يلي بلاغ المجلس العلمي الأعلى بهذا الخصوص: “يعلن المجلس العلمي الأعلى أن مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، قد تفضل فأصدر أمره المطاع إلى المجلس العلمي الأعلى بإصدار فتوى شاملة توضح للناس أحكام الشرع في موضوع الزكاة، حتى يعلمها من يرغب من عموم المواطنين والمواطنات، والمقصد الأسمى من إصدار هذه الفتوى مقصد علمي تبليغي محض، وهو الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي يرفعها الناس في هذا الموضوع ولاسيما ما يتعلق بالزكاة على الأموال المكتسبة من الأنشطة المستجدة في الحياة الاقتصادية الحديثة كالأجور والخدمات ومختلف الاستثمارات والمعاملات، وذلك بخصوص النصاب والمقادير وأوقات الإخراج. وتنفيذا لأمر أمير المؤمنين، حفظه الله، ستشتغل الهيأة العلمية المكلفة بالإفتاء، ومن قد تستعين بهم من الخبراء، على هذا الموضوع، على أن يتولى المجلس نشر الفتوى في حدود شهر، كما أن المجلس سيفتح إثر ذلك موقعا على الإنترنيت خاصا بشؤون أحكام الزكاة، يسجل فيه الناس أسئلتهم ويتوصلون عبره بالجواب. هذا وإن أمير المؤمنين، حفظه الله، إنما يجري في إصدار هذا الأمر على سنن أداء أمانات جده صلى الله عليه وسلم في التذكير والتعليم والتبليغ، وهو القائل: “ألا هَل بلَّغت، ألا هَل بلَّغت “، سيما وأن العالم يحيي هذا العام ذكرى تمام خمسة عشر قرنا على ميلاده عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. حفظ الله مولانا أمير المؤمنين، وأبقاه حاميا لأمانات الدين، إنه سميع مجيب”.
جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في الدورة الثانية والثمانين لمعهد القانون الدولي بالرباط

الرباط – وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المشاركين في الدورة الثانية والثمانين لمعهد القانون الدولي، التي انطلقت أشغالها اليوم الأحد بمقر أكاديمية المملكة المغربية بالرباط. وفي ما يلي النص الكامل للرسالة الملكية السامية التي تلاها السيد محمد بنونة، رئيس معهد القانون الدولي. ” الحمد لله، والصلاة والسلام على مـولانا رسول الله وآله وصحبه. السيـدات والسادة الأفاضل أعضـاء معهد القانون الدولي، أيها الحضور الكرام، إنه لشرف عظيم للمملكة المغربية ولمدينة الرباط أن تحتضنا الدورة الثانية والثمانين لمعهد القانون الدولي. فقد انتظرت إفريقيا أربعة عقود، منذ دورة القاهرة في 1987، لكي تحظى مرة أخرى بشرف استضافة ملتقاكم. فمرحبا بكم مجددا في إفريقيا ومرحبا بكم في المغرب. إن معهد القانون الدولي لم يقتصر دوره، منذ إنشائه في العام 1873، على معاينة الهزّات التي يشهدها العالم، بل ظل مراقبا يقظا يتميز بتحليلاته الوجيهة، وسباقا إلى وضع المعايير والقواعد، وصوتا قويا للضمير القانوني العالمي، وهي مهمة ما فتئتم تضطلعون بها بكل عزم وإصرار يستحق التقدير والاحترام. وما تتويجكم بجائزة نوبل للسلام في 1904 إلا اعتراف بعملكم الجبار في خدمة القانون الدولي. وإن دورة الرباط اليوم لتنعقد في سياق يتعرض فيه القانون الدولي لرجة قوية بفعل رياح عاتية معاكسة. فالعالم يتغير بسرعة فائقة، واليقينيات في تراجع مستمر، مما أدى إلى اختلاط المعايير والمفاهيم، وباتت التحالفات مثار تساؤل، وأصبح القانون الدولي عرضة للانتهاك في أحيان كثيرة، وصارت قدرته على تنظيم العلاقات الدولية تواجه العديد من التحديات. لكن، لا يخامرنا أدنى شك أن معهدكم يملك من الكفاءة والقدرة ما يمكّنه من توطيد سمعته وتأكيد رسالته ومهمته في مواجهة هذه التحديات. إن جدول أعمالكم يغطي موضوعات حارقة من ضمنها تلك المرتبطة بقضايا الأوبئة، وهي أزمات عالمية لا تقتصر تداعياتها على صحة الناس فحسب، بل تمتد حتى إلى المبادئ الجوهرية التي يرتكز عليها بنيان العالم. فبحكم التوترات القائمة بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي، وبين الإكراهات الأمنية ومتطلبات التضامن، فإن الأزمات البنيوية لا ينحصر تأثيرها في زعزعة النظام القائم، بل يكشف أعطابه ويسرع من وتيرة تحولاته. ولذلك، فإن مسؤوليتكم اليوم تتمثل في دراسة ومحاولة فهم هذه التحولات، لا لاستيعاب الماضي القريب فحسب، بل من أجل رسم معالم قانون دولي يساير المستجدات ويرقى إلى مستوى تحديات المستقبل. ولقد ظلت السياسة الخارجية للمملكة المغربية تسير وفق مقاربة قانونية منهجية قائمة على احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. فلا سبيل لضمان استمرار أي نظام دون قواعد ضابطة، وعلى أساس هذه القناعة يرتكز عمل الدبلوماسية المغربية. لكننا ندرك أيضا أنه لا يمكن تحقيق أي تقدم كبير في ظل الانعزال. فالديناميات الدولية ليست مجرد توازنات بين الدول، بل تستند على قيم ومبادئ توافقية، وتقوم على مؤسسات قادرة على تنظيم التعاون وضمان استدامة هذه المبادئ. وفي الختام، لا يفوتنا أن نحيي في معهدكم دوره في الدفاع المستميت عن تسوية الخلافات بالطرق السلمية التي تتماشى مع المبادئ المضمنة في ميثاق الأمم المتحدة. فقد نجح هذا المعهد على مر السنين في الإنصات لنبض العالم، والانفتاح على التنوع، وإدماج أصوات جميع الثقافات والحساسيات. ولعل انعقاد هذه الدورة في المغرب تحت رئاسة شخصية مغربية من أشد المدافعين عن القانون الدولي لخير دليل على ذلك. فنرجو أن يكون المغرب مصدر إلهام لكم وأن تكون الرباط كدأبها ملتقى لتبادل الآراء والتجارب، وأن يشكل هذا المؤتمر الثاني والثمانون المنتدى الذي سيعيد للقانون الدولي مكانته الحقة، فينأى به عن الطوباوية المخيبة للآمال ليستعيد دوره كمنارة تضيء الطريق كلما التبست الرؤية. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.
جلالة الملك يدعو إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة

دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، حتى تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين. وقال جلالة الملك، في الخطاب الذي وجهه للأمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين، “ندعو إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة. هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء”. وشدد صاحب الجلالة على أنه “لن أكون راضيا، مهما بلغ مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم، بشكل ملموس، في تحسين ظروف عيش المواطنين، من كل الفئات الاجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات”، مبرزا أنه “لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”. وأكد جلالته أنه “حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية”. وفي معرض تذكير جلالة الملك بالأهمية الخاصة التي ما فتئ يوليها للنهوض بالتنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتقديم الدعم المباشر للأسر التي تستحقه، أبرز جلالته أن نتائج الإحصاء العام للسكان 2024 أبانت عن مجموعة من التحولات الديمغرافية والاجتماعية والمجالية، التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية. وفي هذا الصدد، أبرز جلالة الملك أنه تم تسجيل تراجع كبير في مستوى الفقر متعدد الأبعاد، على الصعيد الوطني، من 11,9 في المائة سنة 2014، إلى 6,8 سنة 2024. كما تجاوز المغرب، هذه السنة، عتبة مؤشر التنمية البشرية، الذي يضعه في فئة الدول ذات “التنمية البشرية العالية”. وبالمقابل، أعرب صاحب الجلالة عن أسفه كون بعض المناطق، لاسيما بالعالم القروي، ما تزال تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة، بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية. وأكد جلالته أن هذه الوضعية لا تتماشى مع “تصورنا لمغرب اليوم، ولا مع جهودنا في سبيل تعزيز التنمية الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية”. وفي هذا الإطار، أبرز صاحب الجلالة أنه أعطى توجيهاته السامية للحكومة من أجل اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية. وأضاف جلالته أن هذه البرامج ينبغي أن تقوم على توحيد جهود مختلف الفاعلين، حول أولويات واضحة، ومشاريع ذات تأثير ملموس، تهم على وجه الخصوص دعم التشغيل، عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتوفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار المحلي، وتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التربية والتعليم، والرعاية الصحية، بما يصون كرامة المواطن، ويكرس العدالة المجالية. كما يتعلق الأمر باعتماد تدبیر استباقي ومستدام للموارد المائية، في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ، وإطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج، في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى، التي تعرفها البلاد. وعلى صعيد آخر، قال صاحب الجلالة إنه على بعد سنة تقريبا، من إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، في موعدها الدستوري والقانوني العادي، “نؤكد على ضرورة توفير المنظومة العامة، المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية”. وفي هذا الإطار، يضيف جلالة الملك، “أعطينا توجيهاتنا السامية لوزير الداخلية، من أجل الإعداد الجيد، للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين”. اقرأ أيضا
جلالة الملك: المغرب الصاعد يتميز بتعدد وتنوع شركائه باعتباره شريكا مسؤولا وموثوقا

– أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن المغرب الصاعد “يتميز بتعدد وتنوع شركائه، باعتباره أرضا للاستثمار، وشريكا مسؤولا وموثوقا”، مبرزا جلالته أن الاقتصاد الوطني يرتبط بما يناهز ثلاثة ملايير مستهلك عبر العالم، بفضل اتفاقيات التبادل الحر. وقال جلالة الملك، في خطابه السامي الذي وجهه إلى الأمة، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين، “لقد عملنا، منذ اعتلائنا العرش، على بناء مغرب متقدم، موحد ومتضامن، من خلال النهوض بالتنمية الاقتصادية والبشرية الشاملة، مع الحرص على تعزيز مكانته ضمن نادي الدول الصاعدة”. وأضاف صاحب الجلالة أن ما حققته المملكة لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو نتيجة رؤية بعيدة المدى، وصواب الاختيارات التنموية الكبرى، والأمن والاستقرار السياسي والمؤسسي، الذي ينعم به المغرب. وتابع جلالته أنه “استنادا على هذا الأساس المتين، حرصنا على تعزيز مقومات الصعود الاقتصادي والاجتماعي، طبقا للنموذج التنموي الجديد، وبناء اقتصاد تنافسي، أكثر تنوعا وانفتاحا؛ وذلك في إطار ماكرو – اقتصادي سليم ومستقر”. وأشار جلالة الملك في هذا الصدد إلى أنه رغم توالي سنوات الجفاف، وتفاقم الأزمات الدولية، حافظ الاقتصاد الوطني على نسبة نمو هامة ومنتظمة، خلال السنوات الأخيرة. من جهة أخرى، أكد صاحب الجلالة أن المغرب يشهد نهضة صناعية غير مسبوقة، حيث ارتفعت الصادرات الصناعية، منذ 2014 إلى الآن، بأكثر من الضعف، لاسيما تلك المرتبطة بالمهن العالمية للمغرب. وقال جلالته إنه “بفضل التوجهات الاستراتيجية، التي اعتمدها المغرب، تعد اليوم، قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية والسياحة، رافعة أساسية لاقتصادنا الصاعد، سواء من حيث الاستثمارات، أو خلق فرص الشغل”. وأضاف صاحب الجلالة أن المغرب يتوفر اليوم، على بنيات تحتية حديثة ومتينة، وبمواصفات عالمية. وأبرز جلالة الملك أنه “تعزيزا لهذه البنيات، أطلقنا مؤخرا، أشغال تمديد خط القطار فائق السرعة، الرابط بين القنيطرة ومراكش، وكذا مجموعة من المشاريع الضخمة، في مجال الأمن المائي والغذائي، والسيادة الطاقية لبلادنا”.
