مشروع قانون المحاماة: إجماع برلماني على رفع “فيتو” الـ 40 سنة لضمان تكافؤ الفرص.

اجتمعت مكونات الأغلبية و المعارضة، اليوم الأربعاء، في مجلس النواب، للتأكيد على أهمية ضمان الحق في الولوج إلى مهنة المحاماة دون تحديد سن أقصى بـ 40 سنة، بهدف تحقيق توازن بين متطلبات التأهيل المهني وتكافؤ الفرص. جاء ذلك خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حيث تم مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بحضور وزير العدل، عبد اللطيف وهبي. اتفق النواب على ضرورة مراجعة شرط سن الولوج إلى المهنة المنصوص عليه في المادة 5، مع اقتراح رفعه إلى 45 سنة على الأقل، نظراً لتأثيره على العديد من خريجي كليات الحقوق الذين قد تتأخر مساراتهم الأكاديمية أو تتغير خياراتهم المهنية. في هذا السياق، اعتبرت النائبة فاطمة بن عزة أن تحديد سن 40 عاماً لا يتماشى مع فلسفة المهنة الحرة، داعية إلى إعادة النظر في هذا الشرط لتحقيق التوازن بين التأهيل المهني وتكافؤ الفرص. كما أكدت النائبة لبنى الصغيري أن هذا السقف قد يثير تساؤلات دستورية، بينما شددت النائبة مليكة الزخنيني على أن هذا الشرط قد يحرم العديد من خريجي القانون من الولوج إلى المهنة. كما أثار النواب تساؤلات حول شرط “القدرة الصحية اللازمة” لممارسة المهنة، خاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، مطالبين بإعادة صياغة هذا الشرط لتجنب إقصاء المرشحين المؤهلين. تباينت الآراء حول إحداث معهد لتكوين المحامين، حيث دعمت بعض مكونات الأغلبية هذا الاقتراح، بينما رأت المعارضة أنه قد يؤثر على دور الهيئات المهنية التقليدية، مثل النقباء، وطلبت توضيحات حول هذا المعهد. فيما يتعلق بشرط شهادة الماستر، اعتبرت الأغلبية أن هذا الشرط يمكن أن يعزز التكوين القانوني للمرشحين، بينما اعتبر فريق التقدم والاشتراكية أنه يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص، مشددين على أهمية التكوين العملي داخل المحاكم. رداً على مداخلات النواب، أكد الوزير وهبي أن الوزارة منفتحة على جميع الاقتراحات، بما في ذلك مسألة سن الولوج، مشيراً إلى أن اعتماد شهادة الماستر لن يؤثر ما دام الولوج يتطلب اجتياز المباراة. كما أوضح الوزير أن شرط القدرة الصحية يهدف إلى تجنب أي حالات تعيق ممارسة المهنة، ودعا النواب إلى تقديم تعديلات دقيقة. وأعلن عن افتتاح المعهد الجديد لتكوين المحامين في يونيو المقبل في طنجة، مع إمكانية توسيعه إلى مدن أخرى. في الختام، أكد الوزير على أهمية تعزيز البعد التأديبي في المهنة، مشيراً إلى أن المحاماة تتطلب مسؤوليات كبيرة تجاه الآخرين. وأوضحت المادة 5 من مشروع القانون شروط الولوج، والتي تتضمن ضرورة أن يكون المترشح مغربياً أو من مواطني دولة تربطها اتفاقية مع المغرب، وأن يتراوح عمره بين 21 و40 سنة، بالإضافة إلى شروط أخرى تتعلق بالتعليم والسلوك.
بعد جدل واسع: المحكمة الدستورية تمنع رفع اللافتات والاعتصامات داخل البرلمان

أصدرت المحكمة الدستورية قراراً بالمصادقة على معظم التعديلات التي أقرها مجلس النواب حول نظامه الداخلي، وهي تعديلات أثارت جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية والحقوقية نظراً لما تحتويه من قواعد صارمة لتنظيم أشكال التعبير داخل المؤسسة التشريعية. وحدث ذلك في إطار الإحالة الوجوبية المنصوص عليها في الفصلين 69 و132 من الدستور، والتي تلزم بعرض أي تعديل للنظام الداخلي على رقابة المحكمة قبل أن يدخل حيز التنفيذ. تتضمن التعديلات أن إبداء الرأي من قبل النواب يتم حصراً من خلال التدخلات الشفوية أو المكتوبة، مع منع أشكال التعبير الأخرى مثل رفع اللافتات أو تنظيم الاعتصامات داخل قاعة الجلسات أو مقرات اللجان. كما تلزم النواب بالحضور الفعلي والمشاركة النشطة في أعمال المجلس، وتمنح رئيس الجلسة أو اللجنة صلاحيات تأديبية بموجب المادة 396 من النظام الداخلي في حال حدوث مخالفة لهذه الضوابط. اعتبرت المحكمة الدستورية أن هذه الأحكام لا تشكل تقييداً غير مشروع لحرية التعبير، بل هي تنظيم لضمان حسن سير الجلسات والحفاظ على النظام والانضباط داخل البرلمان. وقد أشارت المحكمة إلى أن رفع اللافتات أو تنظيم الاعتصامات قد يعرقل النقاشات ويؤثر سلباً على فعالية العمل البرلماني، مؤكدة على أن دور النواب يكمن في المشاركة الفعلية في الأعمال التشريعية والرقابية وفقاً للضوابط المحددة. ومن جهة أخرى، رأت المحكمة أن بعض المقتضيات في المادتين 254 و298 من النظام الداخلي لا تتماشى مع أحكام الدستور، وأمرت بحذف الفقرة الأخيرة من المادة 254 والمقطع الأخير من المادة 298 قبل أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ. ويعكس هذا الموقف مبدأ الرقابة على التوازن بين قدرة البرلمان في تنظيم عمله واحترام المبادئ الدستورية. يأتي هذا القرار في سياق سياسي شهد ازدياداً في أشكال الاحتجاج داخل البرلمان خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر رفع اللافتات أو تنظيم وقفات واعتصامات تتعلق بملفات سياسية واجتماعية هامة. بينما ترى بعض الأطراف داخل المجلس أن هذه الممارسات تُلحق الضرر بسمعة المؤسسة وتعيق أدائها، تعتبرها أطراف أخرى وسيلة مشروعة للتعبير السياسي. يؤسس القرار لمرحلة جديدة في إدارة النقاشات البرلمانية، تتسم بضوابط أكثر صرامة في أشكال التعبير، وتمكين رئاسة الجلسات واللجان من صلاحيات أوضح لضبط النظام الداخلي. ومع ذلك، سيظل الجدل قائماً حول تحديد الفاصل بين التنظيم المشروع لحرية التعبير والتقييد المبالغ فيه لها، خاصة وأن بعض أشكال الاحتجاج كانت وسيلة فعالة لنقل رسائل سياسية قوية خارج الإطار الرسمي للمداخلات.
