بوكمازي يكتب: أيهما أولى بالاتباع والاعتماد ما جاء في كلام وزير الأوقاف أم ما جاء به وزير العدل

كباقي المغاربة تابعت اللقاء التواصلي للحكومة الخاص بعرض المضامين الرئيسية لمراجعة مدونة الأسرة، هذا اللقاء الذي قدم خلاله السيد وزير العدل عدد من الخلاصات التي رفعتها الهيئة، ومع تسجيل التحفظ على الطريقة التي لم يحترم عبرها وزير العدل موقعه ومسؤوليته في تقديم خلاصات عمل الهيئة للرأي العام، جاء في مضمون هذا الخلاصات: “رابعا- إجبارية استطلاع رأْي الزوجة أثناء تَوثيق عقد الزواج، حول اشتراطها عدم التزوج عليها، من عدمه، والتنصيص على ذلك في عقد الزواج. وفي حال اشتراط عدم التزوج عليها، فلا يحق للزوج التعدد وفاء منه بالشرط؛ وفي حال غياب هذا الاشتراط، فإن “المبرر الموضوعي الاستثنائي” للتعدد، سيُصبح محصورا في: إصابة الزوجة الأولى بالعقم، أو بمرض مانِع من المعاشرة الزوجية، أو حالات أخرى، يُقدرها القاضي وفق معايير قانونية محددة، تكون في الدرجة نفسها من الموضوعية والاستثنائية” وبالعودة إلى العقل الفقهي المغربي قد يجد الإنسان صعوبة في تفهم إجازة مثل هذه التعديلات وجعلها تتسرب إلى المنظومة التشريعية، لكونها ببساطة تُحول الحلال والمباح إلى مصاف الحرام الفعلي وتقيد ما هو متاح بنص قطعي الدلالة، لاسيما وأن أمير المؤمنين كان حاسما في هذا الأمر وأعلن منذ الوهلة الأولى لانطلاق ورش مراجعة مدونة الأسرة عن عدم إمكانية تحريم الحلال. وبعد الرجوع إلى تدقيق تفاصيل ما جاء في تصريح وزيري الأوقاف والعدل أثناء الندوة الصحفية فإذا به يظهر التعارض الواضح والبين بين ما جاء في كلمة وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية وما جاء به وزير العدل. إذ أن الكلمة التفصيلية للسيد وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية والتي قدمت بعناية وتركيز شديدين والمتعلقة بتقديم المعطيات ذات الصلة بالرأي الشرعي الذي رفعه المجلس العلمي الأعلى لأمير المؤمنين يمكن توزيعها بين مسائل عشرة استجابت فيها لجنة الفتوى استجابة تامة، وثلاث مسائل أعطت فيها اللجنة حلولا بديلة توافق الشرع وتحقق المطلوب واعتبرت أنه من الأفضل الأخذ بها، ومسألتين أعطت فيهما اللجنة حلولا بديلة توافق الشرع وتحقق المطلوب ويمكن لولي الأمر أن يقرر فيها ما يراه محققا للمصلحة ومسألة أعتبر المجلس أنه لا يمكن تجاوز رأي لجنة الفتوى فيها إلا بقرار من ولي الأمر باعتبار المصلحة وهي إدراج شرط موافقة الزوجة الأولى في التعدد لعدم مشروعية ذلك، فضلا على تمسكه بالمذهب المالكي مطالبا بالمحافظة على المادة 400 من مدونة الأسرة الحالية. وفي نفس التصريح أكد السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية “أن العلماء قدموا فتواهم في موضوع مدونة الأسرة وصدروها بالحيثيات المتعلقة بالاجتهاد وذيلوها بالتفويض لأمير المؤمنين، وذلك لكونه إمام الأمة الأعظم وولي أمرها، يتخذ كل ما يراه مناسبا لحماية الدين والملة ولسياسة الدنيا به؛ ولحفظ وحدة الأمة ورعاية مصالحها ودرء المفاسد عنها، غير أن أمير المؤمنين لم يستعمل هذا التفويض، مما يفيد أنه يضع ثقته في العلماء ويحملهم مسئولياتهم”. وهو ما يفيد أن كل الآراء التي رفعت إلى أمير المؤمنين من قبل المجلس العلمي الأعلى والتي من ضمنها عدم جواز إدراج شرط موافقة الزوجة الأولى في التعدد. ويفيد هذا الكلام أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الانتقال بمجال الحلال المباح إلى الحرام الممنوع حكما، وأن قيد ذلك مرتبط بما هو وارد في النص الشرعي المحدد في شرط العدل، ولا يمكن لإرادة أخرى أن تتدخل في هذا المجال، شريطة تحقق الشرط الأساسي المتعلق بالعدل. غير أنه بمقارنة ما جاء به وزير العدل من مقترحات بهذا الخصوص مع ما جاء في الفتوى الشرعية، يلاحظ أنه تم تجاوز مضمونها بشكل مباشر وعدم الأخذ بها خاصة وأن فتوى اللجنة العلمية حددت عدم مشروعية إدراج شرط موافقة الزوجة الأولى في التعدد ولم تميز في ذلك بين هل يتعلق الأمر ابتداء أثناء إبرام عقد الزواج الأول أو انتهاء عند الرغبة في سلوك مسطرة التعدد. وهنا يطرح إشكال جوهري حول مدى تطابق وانسجام ما جاء في الخطابين، هل تجاوز وزير العدل المتفق عليه والمؤسس على منهجية محددة واضحة معالمها ومؤطرة بشكل شرعي وفق اختصاص أمير المؤمنين والذي اعتمد فتوى العلماء بشكل كلي، أم أننا أمام وضعية عدم احترام المتفق عليه. إن هذه الوضعية الملتبسة وغير الواضحة تبقى في غاية الخطورة وتقتضي من رئيس الحكومة بصفته المسؤول الأول عن تنزيل توجيهات ملك البلاد في إطلاع الرأي العام بشأن مستجدات مراجعة مدونة الأسرة بكل دقة ومسؤولية، فضلا عن إشرافه على صياغة المبادرة التشريعية التي ستعرض على البرلمان قصد مناقشتها والمصادقة عليها، أن يتدخل بشكل مستعجل لإعادة الأمور إلى نصابها أو على الأقل التواصل بشكل شفاف وواضح حول الأسباب الكامنة وراء اعتماد الصياغة التي جاء بها وزير العدل في ظل عدم إجازة لجنة الافتاء لذلك
“التوحيد والإصلاح” تثمن المقاربة المنهجية والتشاركية لمراجعة مدونة الأسرة في مرحلتها الأولى

أشادت حركة التوحيد والإصلاح بالنهج المنهجي الذي تم اتباعه في مراجعة مدونة الأسرة خلال مرحلتها الأولى، تحت إشراف أمير المؤمنين حفظه الله، الذي وضع لها مجموعة من الضوابط الشرعية والمنهجية، أبرزها “عدم تحريم الحلال أو تحليل الحرام”. كما أثنت الحركة على اعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار آراء مختلف مكونات المجتمع المغربي، وحرصها على عرض الاقتراحات على المجلس العلمي الأعلى لتوضيح موقف الدين الإسلامي الحنيف من القضايا المطروحة، بالإضافة إلى المقاربة التي تهدف إلى الحفاظ على مكانة المرأة وحقوقها، وحماية حقوق الأطفال، والمحافظة على كرامة الرجل. صدر بلاغ عن اجتماع المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح الذي عُقد يوم الثلاثاء، حيث تم مناقشة مستجدات مراجعة مدونة الأسرة بعد صدور بلاغ الديوان الملكي في هذا الشأن. وقد أشاد المجتمعون بالتوجيهات التي تدعو إلى التواصل مع الرأي العام بشفافية، نظرًا لأهمية موضوع مدونة الأسرة بالنسبة لجميع المغاربة. النص الكامل للبلاغ: عقد المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح -بعون الله- يومه الثلاثاء 22جمادى الآخرة 1446 الموافق لـ 24 دجنبر 2024، لقاءه الأسبوعي العادي؛ ناقش خلاله مستجدات مراجعة مدونة الأسرة إِثْرَ صدور بلاغ الديوان الملكي في الموضوع. وقياما من الحركة بواجبها الشرعي والوطني، ونظرا لمركزية الأسرة في ديننا الإسلامي وفي استقرار النسيج الاجتماعي والثقافي المغربي، وانسجاما مع ما عبّرت عنه الحركة من اقتراحات ومواقف من خلال مذكرتها التي قدمتها بين يدي الهيأة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، وبعدما تدارس المكتب التنفيذي بلاغ الديوان الملكي وتصريحات المسؤولين الحكوميين في الموضوع؛ فإنّ المكتب التنفيذي يعبّر عما يلي: تثمينه المقاربة المنهجية التي شهدتها عملية المراجعة في مرحلتها الأولى، تحت رعاية أمير المؤمنين حفظه الله الذي أطّرها بعدد من الضوابط الشرعية والمنهجية، وفي مقدمتها “عدم تحريم الحلال أو تحليل الحرام”، وباعتماد مقاربة تشاركية تُنصت لمختلف مُكونات المجتمع المغربي، وبالحرص على عَرْض المقترحات على المجلس العلمي الأعلى لتبيين موقف الدين الإسلامي الحنيف تجاه القضايا المطروحة، وكذا المقاربة الرامية لحفظ مكانة المرأة وحقوقها وحماية حقوق الأطفال والمحافظة على كرامة الرجل. تثمينه التوجيهات الداعية إلى التواصل مع الرأي العام بكل شفافية، بالنظر لخصوصية موضوع مدونة الأسرة بالنسبة لعموم المغاربة، ودعوته الجهات الوصية إلى تمكين الهيئات المدنية والسياسية والحقوقية وكذا الباحثين والمختصين من كافة المعطيات المتعلقة بالموضوع، من أجل نقاش عمومي بناء حول المشروع الجديد. تأكيده على ضرورة استصحاب المنهجية التشاركية في المراحل المقبلة، وعلى استعداد الحركة وجاهزيتها للتفاعل الإيجابي أثناء مرحلة الصياغة التشريعية والقانونية، حرصا منها على المساهمة الإيجابية لإصدار نص جديد يكون في مستوى تطلعات المغاربة، ويعمل على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها؛ باعتبار الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع، وفقا لما نص عليه الدستور المغربي. الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1446 الموافق لـ 24 دجنبر 2024 إمضاء: د. أوس رمَّال رئيس حركة التّوحيد والإصلاح 25 ديسمبر، 2024 0
تتويج الخطباء الحاصلين على جائزة المجلس العلمي الأعلى للخطبة المنبرية.

نُظم، اليوم الأربعاء، حفل توزيع الجوائز على الخطباء الفائزين بجائزة المجلس العلمي الأعلى للخطبة المنبرية في دورتها الخامسة، وذلك بالمركب الإداري والثقافي للأوقاف بأنفا في الدار البيضاء، حيث تم تكريم الفائزين على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات. وقد حصل 16 خطيبًا على الجائزة التنويهية التكريمية للخطبة المنبرية، التي أطلقها المجلس العلمي الأعلى بهدف تحفيز الخطباء وتشجيعهم على تحسين أدائهم، ويمثل هؤلاء الفائزون مختلف عمالات وأقاليم الجهة. وفي كلمته خلال الحفل، أكد رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء-سطات، محمد مشان، أن تكريم الفائزين يأتي في إطار الرعاية المستمرة التي يوليها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للقيمين الدينيين وخطباء الجمعة. وأشار إلى أن هذا التكريم يمثل “فرصة للاحتفاء بالخطباء الذين أبدعوا في فن الخطابة وأظهروا أن الكلمة الطيبة هي مفتاح القلوب والعقول”، مضيفًا أن هذه الفئة المجتمعية أثبتت قدرتها على التأثير والإلهام ونقل الأفكار والمشاعر بأسلوب راقٍ ومؤثر. كما أضاف مشان أن “الخطباء يتمتعون بمكانة رفيعة في المجتمع الحسني، حيث يمثلون جوهر رسالة التبليغ وصوت الحق والعدل، وهم من يحملون مشاعر النور والهداية، يقفون على المنابر ليعظوا الناس ويرشدوهم إلى طريق الخير والصلاح، ويغرسوا في نفوسهم القيم النبيلة والأخلاق الحميدة”. وقد حضر حفل توزيع الجوائز عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، سعيد شبار، ورؤساء المجالس العلمية المحلية بالجهة، والمندوب الجهوي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالإضافة إلى الأئمة المرشدين والمرشدات، وعدد من الخطباء وأعضاء المجالس العلمية.
