د. الحَسَن بوقسيمي يكتب: مدونة الأسرة وتشييء العلاقة الزوجية

WhatsApp Image 2025 01 31 a 22.16.42 77865a54

لا يجادل عاقل في أن هناك أحكاما فقهية يعوزها الدليل المقنع والنظر المقاصدي الحضاري، مثل ما سبق أن تحدثنا عنه في مقال سابق بجريدة هسبريس -يوم 27 دجنبر 2018- في موضوع: “العلاقات الجنسية: استبطان الاستنباط” يخص الزواج بنيّة الطلاق أو ما يسمى زواج المسافر، حيث يبيّت الرجل تطليق زوجته بعد انتهاء مدة سفره من غير أن يخبرها حتى يفاجئها بتطليقها، وكنت علقتُ على هذا بقولي: “وهذا وأمثاله مما دعا كثيرين بحقّ أن يستنفروا المرأة لولوج مجال الاجتهاد لتكملة هذا المشوار؛ حتى لا ينفرد الرجل بتعليل الأحكام وتنزيلها لصالحه”. فالنظر الاجتهادي يحتمل الخطأ والصواب على الدوام، ولا يعني هذا أن كل من هب ودب هو مؤهل للنظر الاجتهادي؛ فلعبة كرة القدم إن لم تكن متخصصا فيها فلن تُقتَرح لخوض الإقصائيات ولا لتمثيل مملكتنا المغربية في فريقها الوطني، فكيف باستنباط الأحكام التي تتعلق بمصائر الناس وحقوقهم في الحال والمآل!؟ هذا إن لم نتحدث عن صراع الحضارات وتدخّل المتحكّم -ولو بالواسطة- في خصوصياتنا مدّعيا الاجتهاد وغرضه إزالة مرجعيتنا بالمرة. وفي نفس سياق مراجعة/مناقشة أحكام فقهية كنتُ تداركتُ في بعض الندوات على فقهائنا رحمة الله عليهم لمّا محضوا صفة “الضلال” القرآنية في جميع النساء، حيث تنبّهتُ لذكر نوعين من النساء في آية الدَّيْن رقم 282 من سورة البقرة (… أن تَضِلَّ إحداهما فتُذَكِّرَ إحداهُما الأخرى) فبصريح قول الله الخالق هناك المرأة الضّالّة/المتردّدة والمرأة المُذكِّرة، وكنتُ بيّنتُ بالأدلة المتنوعة سداد فتح باب الاجتهاد من خلال ما صدر من ظهير ملكي شريف سنة 2006 بشأن ولوج المرأة مهنة التوثيق العدلي، وعلى رأس هذه الأدلة شهادة بعض زوجات النبي على صحة وقوع أحداث، لم يكنّ في حاجة لمن يعضد شهادتهن تلك. فكم من عبارات نص عليها الوحي الإلهي وكم من ممارسات وردت لدى الصحابة الكرام لم يتفطن فقهاؤنا لاستنباط ما يناسب من أحكام منها؛ ليفوتهم أجر الإصابة ويبقى لهم أجر الاجتهاد. كل هذا بطبيعة المقصد الإنساني الحضاري، لا بمقصد الانتقاء الانتهازي والتمرير الوصولي الإيديولوجي. وكما هو معلوم من حدَث الإعلان عن مقترحات تعديل المدونة في أواخر دجنبر 2024 تمثلت في 139 مقترح تقدمت بها الهيئة المكلفة، تناسلت من كل حدب وصوب الانتقادات لبعضها مما له علاقة بشرعنا الإسلامي، لا يحتاج المرء لأن يكون باحثا متخصصا حتى ينتقدها، تكفيه تجربته وممارسته وما لديه مما هو معلوم بالضرورة من علاقات الأسرة بتكامل واجباتها وحقوقها وتكامل أعضائها المؤثثين لها. لا يخفى لدى الجميع أنه تيسّر نشر المعلومات في لمح البصر بتناسل مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وبنفس السرعة تناسلت لنقد مقترحات مدونة الأسرة الجديدة ردود الأفعال والانتقادات، وإبداع نكت ساخرة وسكيتشات فكاهية، أسهم فيها مختلف أطياف المجتمع المغربي من متخصصين وغيرهم، ومنها : – أن لجنة للدفاع عن حقوق الرجل نشرت انتقاداتها لبعض مقترحات تعديل مدونة الأسرة. – أنها مدونة المرأة لا مدونة الأسرة، وأن الرجل مظلوم بجميع المقاييس. – أنها مضادة لشرع الله، وأنها مرحلة من مراحل الإجهاز على ما تبقى مما هو شرعي. – أن منهم من نصح بتطبيق خطة B -المنسوبة للاعب الدولي “حكيمي”- إن قنّنت تلك الاقتراحات. – أنه من خلال سكيتش فكاهي أدمن الرجال على الكحول ليتحاكوا فيما بينهم ندمهم على ما أصابهم من ذل بسبب المدونة الجديدة. – أن حقوق المرأة وحقوق الرجل على السواء هي بيد الدولة، فلا لإحداث ثغرات بين الرجل والمرأة ولا لاصطناع الصراع بينهما. – أن ثمة نقصا واضحا في تناول حقوق المرأة في مدونة الأسرة؛ لذا أين هي مدونة تشغيل الشباب، مدونة استرجاع الأموال المسروقة، مدونة العدالة الاجتماعية، مدونة الأخلاق والقيم المغربية، مدونة محاربة المخدرات، وغيرها من اقتراحات المجتمع المدني. – أن المعاق ذا الإعاقة غير المانعة له من الزواج: هل اهتُمّ به في تعديل المدونة؟ – أنه تعالت أصوات نسائية تنتقد عدم التنزيل الكلي لمبادئ حقوق الإنسان/المرأة الكونية في تعديل المدونة دون تقييدها بشرع أو دين. – أنه تعالت أصوات نسوية أخرى تنصر المقاربة الشرعية للمدونة في ظل إمارة المؤمنين. – أنه من خلال بيانات مغايرة لبعض الحركات الإسلامية لا ينبغي اللجوء لغير القرآن والسّنّة في استلهام تعديل مدونة الأسرة، وحتى الآراء الفقهية الشاذّة لا ينبغي الأخذ بها، مِثلُها مِثل الأفكار الغريبة عن مجتمعنا. – أن بعض الأقليات الموجودة بمملكتنا المغربية اغتنموا فرصة تعديل مدونة الأسرة ليطالبوا برفع تجريم العلاقات الرضائية وفسح المجال لنشر معتقداتهم بجانب العقيدة الإسلامية. – أنه بحسب بعض الأكاديميين الجامعيين لا ينبغي أن ننقص من مصطلحات شرعية تؤثث مدونة الأسرة مأخوذة من قطعيّ القرآن الكريم، مثل مصطلح المتعة ذي الدلالة الإيجابية الواقعية لصالح المرأة. – أنه لو كان حقا وصدقا الغيرة على حقوق المرأة لتمّ انتقاد منهج الإرث لدى المرأة المغربية اليهودية من باب أولى. وبعد جردي لمجمل ما ورد من انتقادات في وسائل التواصل الاجتماعي، فمن وجهة نظري أنه لا يختلف اثنان في استحالة الإلمام بكل ما يجدّ من مشاكل وقضايا بين أفراد الأسرة، دليله الاجتهاد الدائم المتواصل على مرّ الأزمنة والعصور بهذا الشأن وهو ما يزال قائما، لا يستطيع أحد إغلاقه بعدما فتحه الرسول الكريم، ودليله أيضا ما فَوَّضَ بشأنه العلماءُ لصاحب الجلالة النظر فيما أبدوه من اقتراحات تعديلية باعتبار جلالته وليَّ الأمر في مقام الإمامة العظمى، الأهل لتقدير المصلحة مقصد الدين الأسمى للأفراد والجماعات، وهذا من خصوصيات حضارتنا المغربية التي لا يمكن إلغاؤها بأي ضرب من الإلغاء. وإن الجمع التوفيقي بين حفظ ثوابتنا المغربية ممثلةً في الدين وإمارة المؤمنين، وبين مواكبة الاجتهاد لكرامة الأسرة المغربية بالقيم الكونية الحضارية بديمقراطية المؤسسة البرلمانية لهو منهج راق يسعى لإسعاد الإنسانية في عالم اليوم. وجدير بمقامنا هنا أن نذكّر بمنطلق أمير المؤمنين الراسخ “لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين أن أُحِلّ ما حرّم الله أو أحرّم ما أحلّه” المؤجرئ لقول الله جل في علاه في سورة المائدة 49: (وَأَن احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُم أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)، فلا يتصور بتاتا أن ننسلخ من ذاتنا بأي دعوى من الدعاوى ولو وصفت بالانفتاح أو الكونية؛ إذ لا يقبل الآخر من غيرنا أن ينسلخ من ذاته فيصير شبيها أو مطابقا لنا بدعوى أنه أسهم في الانفتاح والكونية مثلا. فالانفتاح هو مدّ الجسور فيما بين الشعوب والحضارات تعاونا على المشترك الإنساني بيننا دون إلغاء لخصوصيات الآخر. وبما أن مسيرة التطوير والتجديد التي تقتضيها مستجدات العلاقات البشرية والتي أصبحت يضيق بها بلد واحد في ظل أن العالم اليوم تطور ليصير قرية واحدة، ومهما حاول الفكر البشري فهو يظل قاصرا أمام هذا الزخم المتواصل من القضايا والأحداث، فقد عنّت لي ملاحظات بشأن بعض ما تم اقتراحه من تعديل وتطوير أركزها في الآتي: – في قضية استثناء بيت الزوجية وعدم اعتباره من تركة الزوج

محمد أوجار: التعديلات المقترحة لمدونة الأسرة ستكون متوافقة مع المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية.

telechargement 9 1

في إطار اللقاء التواصلي الذي تم تنظيمه نهاية الأسبوع الماضي في مدينة فاس، أكد محمد أوجار، العضو البارز في المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على أهمية ملف تعديل مدونة الأسرة. وشدد أوجار على أن هذا الملف يحظى باهتمام خاص من أمير المؤمنين، الملك محمد السادس. وأوضح أن المغرب، كدولة إسلامية، يمتلك تاريخًا عريقًا يمتد لأكثر من 12 قرنًا، ويقوده ملك يحمل صفة أمير المؤمنين. وأضاف: “لا يمكننا أن ننتظر من أحد أن يعلمنا الدين الإسلامي”. وأكد على أن التعديلات المقترحة ستكون متوافقة مع المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية. جاءت تصريحات أوجار خلال لقاء تواصلي نظمته المنظمة الجهوية للمرأة التجمعية لجهة فاس-مكناس، بالتعاون مع التنسيقية الإقليمية بفاس الجنوبية. وقد هدف اللقاء، الذي حمل عنوان “مدونة الأسرة وتحديات التعديل: نحو ترسيخ الدولة الاجتماعية وعدالة أسرية ومجتمعية مستدامة”، إلى توضيح التوجهات العامة والأفكار الكبرى التي تتفاعل في أوساط المجتمع المغربي، خاصة بعد الإعلان عن نتائج أعمال اللجنة التي شكلها أمير المؤمنين لتعديل مدونة الأسرة. وأشار أوجار إلى أن هذا اللقاء كان فرصة للاستماع إلى آراء المواطنين والمواطنات، مؤكدًا على ثقة حزب “الأحرار” في مؤسسات الدولة، بما في ذلك المجلس العلمي الأعلى واللجنة الحكومية المكلفة بتعديل مدونة الأسرة. وتوقع أن تكون الحصيلة النهائية للتعديلات تعبيرًا عن قدرة “الفقه المغربي” على تقديم فتاوى تلبي طموحات الرجال والنساء، مع الحفاظ على المصلحة الفضلى للأطفال. كما تطرق أوجار إلى سعي حزبه لتحقيق مدونة أسرة تدعم تماسك الأسرة المغربية وتعزز الهوية الوطنية، “دون الانحياز لطرف على حساب آخر”، وفق تعبيره. وأكد أن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد مشروع قانون يستلهم كل الجهود التي بذلتها اللجنة المكلفة بهذا الملف، مع الحرص على ألا تتعارض التعديلات مع المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية.

الصمدي يعلق على تغطية القناة الأولى: هل هو شرود بلا حدود أم تشويش متعمد؟

telechargement 31

قال الأكاديمي خالد الصمدي، إنه بعد الاحتكام الى المؤسسات العلمية والدستورية والإعلان عن خلاصات أشغال اللجنة الملكية المعنية بتعديل مدونة الأسرة، تابع المواطنون كيف أن النشرة الإخبارية الرسمية للقناة الأولى ما زالت تَفتح أمام ضيوفها الفرصة لإبداء الرأي الشخصي في القضايا التي بث فيها جلالة الملك بتحكيمه السامي، وخاصة تلك التي رفضها لأنها تخالف نصوصا قطعية. واسترسل الصمدي في تدوينة نشرها بحسابه على فيسبوك، 26 دجنبر 2024، مما جعل هذه القضايا محط نقاش من جديد، ونقد من طرف هؤلاء الضيوف الذين يُبدون آراء مخالفة بشأنها. وأضاف المسؤول الحكومي السابق، ومن ذلك على سبيل المثال، مناقشة محامية من الدار البيضاء لاعتماد تقنية ADN في إثبات النسب، وهو الأمر الذي رفضه المجلس العلمي الأعلى وأقره على ذلك جلالة الملك بصفته أميرا المؤمنين. واعتبر الصمدي أن من شأن مثل هذه الخرجات في هذا الوقت بالذات أن تزعزع الثقة في هذا التحكيم الملكي لدى الرأي العام، وجعله يعتقد أن هذه القضايا القطعية ما زالت مفتوحة للنقاش. وعليه، شدد المتحدث ذاته، أنه كان ينبغي على هذه النشرات الحرص على شرح المقتضيات المعتمدة والتي تم الاعلان عنها رسميا وتوضيحها، تنويرا الرأي العام، وذلك طبقا لما ورد في بلاغ الديوان الملكي، عوض التشويش عليها. وذكر الصمدي أن هذه ليست دعوة لتكميم الأفواه، ولكنها تذكير بأن النقاش في هذه القضايا استمر طيلة سنة بكاملها، وتم الاستماع فيها بما يكفي لجميع الأطراف والأفكار والآراء، وخُتمت بتقديم اللجنة الوطنية المكلفة خلاصات أشغالها إلى جلالة الملك، الذي أحالها على المجلس العلمي الأعلى فأبدى رأيه فيها، وتم تقديم خلاصاتها بشكل رسمي إلى الرأي العام، وفق منهجية تشاركية دقيقة.