الرئيس الايراني بزشكيان: أجبرنا واشنطن على التراجع 180 درجة وعلى قبول حقنا النووي

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده أجبرت الولايات المتحدة على تغيير موقفها بشكل جذري بشأن حق إيران في التخصيب النووي، وذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 17 يونيو 2026 لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط. وقال بزشكيان، في تصريحات خلال مؤتمر مصرفي في طهران، إن واشنطن تراجعت عن مطالبها السابقة بالاستسلام غير المشروط، واضطرت إلى الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني بفضل “صمود الشعب وتضحيات القوات المسلحة”. وشدد على أن حق التخصيب النووي للأغراض المدنية “غير قابل للتفاوض”، معتبراً الاتفاق انتصاراً للموقف الإيراني. تفاصيل المذكرة ونقاط الخلاف وقّع الرئيسان ترامب وبزشكيان المذكرة رقم 14 بنداً، التي تشمل وقفاً فورياً للعمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات مقابل تخفيف إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب. وفقاً للنص الذي أعلنه مسؤولون أمريكيون، يعيد الاتفاق التأكيد على أن إيران “لن تحصل أو تطور أسلحة نووية”، ويتفق الجانبان على حل مصير المخزون المخصب عبر “تخفيف التركيز (down-blending) في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية” كحد أدنى. في المقابل، تعهدت الولايات المتحدة بتسهيل خطة إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار بدعم شركاء إقليميين، ورفع العقوبات تدريجياً كجزء من اتفاق نهائي خلال 60 يوماً. كما يشمل الاتفاق احترام السيادة المتبادلة ووقف التدخل في الشؤون الداخلية. السياق والتحديات المقبلة يأتي هذا الاتفاق بعد تصعيد عسكري شهده الشرق الأوسط منذ فبراير 2026، شمل ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز. ويُنظر إليه كترتيب مؤقت يمهد لمفاوضات نهائية في سويسرا حول البرنامج النووي الإيراني. ورغم التصريحات الإيرانية المتفائلة، يرى مراقبون أن نقاط الخلاف الجوهرية لا تزال قائمة، خاصة بشأن مستوى التخصيب المسموح به وآلية التحقق. فقد أكدت إيران مراراً أن برنامجها سلمي ويحق لها التخصيب بموجب معاهدة منع الانتشار النووي، بينما تطالب الولايات المتحدة بضمانات صارمة لمنع أي توجه نحو السلاح النووي. من جهة أخرى، أعرب بعض النواب الأمريكيين والمتشددين الإسرائيليين عن انتقادات للاتفاق، معتبرين إياه تنازلاً أمريكياً. أما في إيران، فيواجه الرئيس بزشكيان ضغوطاً داخلية من التيار المحافظ للحفاظ على “الخطوط الحمراء”، خاصة دعم محور المقاومة. آفاق المستقبل مع بدء جولة جديدة من المحادثات في سويسرا بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان بإمكان الجانبين تجاوز “جدار عدم الثقة” التاريخي وصولاً إلى اتفاق شامل ينهي عقوداً من التوتر. يُتابع المتابعون هذه التطورات باهتمام كبير، إذ قد تشكل هذه المذكرة بداية لصفحة جديدة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، أو مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل الأمد
