الصحفي إدريس الصغيوار: تركيا البالستية ..من مسدسات الى صاروخ (يلدرم) الرادع !!

WhatsApp Image 2026 04 15 at 16.09.12

  من المسدسات والقنابل اليدوية والبنادق و..الى طاىرات الجيل الخامس الشبحية والصواريخ البالستية اصبحت تركيا دولة رائدة في صناعة الدفاع العسكرية واحتلت بذلك المرتبة الحادية عشر فيها عالميا !! وبالنظر إلى كونها كانت نامية بكل المقاييس الى قبيل صعود حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان ، فقفزتها الاستراتيجية الى مصاف الدول المصنعة لأعتى الاسلحة الفتاكة والمتطورة يعتبر معجزة من معجزات القرن الواحد والعشرين . فالى وقت قريب كانت بطانيات الجيش التركي تصنع في امريكا وتاتي وعليها شعار (us) ومعها حتى ادوات الاستعمال اليومي للجيش التركي .!! ما يعني انها كانت في حالة شلل كلي لا تستطيع معه حتى صناعة ابسط ادوات الدفاع بما فيه الغذاء والغطاء والدواء !! فما بالك بصناعة السلاح! لكنها الان تصنع الاف المنتجات العسكرية في كل صعيد ، وتصدرها في كل اتجاه الى عشرات الدول بما فيها المتقدمة مثل اوروبا واسيا والخليج وافريقيا ، بل وتجوب بحريتها اعالي البحار وتقيم قواعد عسكرية للحماية في دول عدة ! ولها مصانع الصناعات الجوية وغيرها في دول عدة منها اوكرانيا والمغرب، اما داخل الحلف الاطلسي فيحسب لها الف حساب وتتموضع فيه كشريك متوازن استرتتيجيا مع باقي الشركاء الاساسيين الثلاثة من القوى العظمى امريكا وفرنسا وبريطانيا !! لا سيما بعد ان ظهرت قوة سلاحها داخل الحلف نفسه!! وفي حروب حديثة كحرب ليبيا والعراق واوكرانيا !! السرد في الحديث عن تفاصيل موضوع كهذا قد يكون مملا ولكن لغة الارقام مقنعة ، فقد بلغ عدد الشركات في قطاع الصناعات الدفاعية التركية أكثر من 3 آلاف و500 شركة، تعمل على تصنيع مختلف المنتجات العسكرية الاساسية ما عدا السلاح النووي والاسلحة الممنوعة دوليا !! وتشمل الصناعات الاساسية : المسيرات- الصواريخ الذكية.- المركبات البرية.- أبراج الأسلحة.- السفن الحربية.- الطائرات والمروحيات- الرادارات وأجهزة المحاكاة. هذا لا ياتي من فراغ فالسر داىما في الابتكار وبنيته التحتية وتمويله بقرار سيادي سياسي وخطط استراتيجية بدءا من تطوير التعليم لتخريج المهندسين والمطورين ودعم البحث العلمي وتمويله ، وكمثال على سير تركيا في هذا النهج كسر من أسرار تطورها العسكري فقد بلغت ميزانية البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدفاعية التركية خلال العام الماضي نحو 3 مليارات دولار ، ولا يخفى ما قطعته من اشواط في التطور على مستوى التعليم والبحث. فالابتكار العسكري وغيره كعلم النحو ( أكرمه يكرمك) فبقدرما تعمل على تطوير بنية الابتكار تحصل على الريادة !! ومن نتاىج الدعم الحكومي للابتكار العسكري مثلا ان حققت صادرات الصناعات الدفاعية والطيران التركية في عام 2024 رقما قياسيا جديدا، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات و154 مليون دولار. وكانت النتيجة ان في العام 2024 صدّرت تركيا نحو 300 منتج دفاعي إلى أكثر من 180 دولة، وكانت أوروبا في مقدمة المستوردين !!! وبحسب تقرير لوكالة الاناصول التركية فإن تركيا خلال 2024 صدرت اسلحة برية وجوية الى مختلف دول العالم بكميات هائلة وقدرات متطورة ، وكانت الاعلى تصديرا عالميا في مجال الطاىرات المسيرة وهو ما يعكس قوتها التصنيعية عسكريا وتكنولوجيا ! وشمل ذلك : 4 آلاف و500 مركبة برية إلى 40 دولة. 3 طرادات حربية إلى 3 دول. 140 منصة بحرية إلى أكثر من 10 دول. ذخائر وصواريخ إلى 42 دولة. 770 مسيرة (استطلاعية وهجومية) إلى أكثر من 50 دولة. 1200 نظام كهروبصري، ومنظومات أسلحة مثبتة إلى 24 دولة. مروحيات هجومية إلى 8 دول. رادارات إلى 10 دول وأسلحة وبنادق ومسدسات بمختلف الأحجام إلى 111 دولة. 1500 مسيرة كاميكازي (انتحارية) إلى 11 دولة. طائرتان من طراز “حركوش” إلى دولتين. إن الحديث عن تفاصيل منتجات الصناعات العسكرية التركية يطول بما لا يسعه عشرات المقالات ، ولكن اذا عرفنا ان قوة الصناعة التركية عسكريا تجمع بين قوة الاداء وتطور التكنولوجيا المنافسة ، والسعر المنافس ! عرفنا انها قوة اصبحت تفرص نفسها على واقع السوق العالمي وسنضرب مثالا حيا بطاىرات الجيل الخامس التركية ومزاياها ومقارنتها بطاىرات روسيا وامريكا والصين مجتمعة !! فحينما نتحدث عن مقاتلات الجيل الخامس فنحن نتحدث عن سلاح ردع لا تمتلكها الا الدول العظمى ، لما يتميز به من خصاىص هجومية ودفاعية تعطي التفوق الاستراتيجي في المعارك على العدو ! هذه الخصائص تشمل التخفي عن الرادار ، الرصد البعيد المدى ، مناورات غير مسبوقة ، دقة في التنفيذ ، قدرة على حمل اعتى الاسلحة وسرعة تفوق سرعة الصوت ، وقدرة على الضرب جو-جو وجو-ارض، واستدامة تجعلها صامدة لسنين بخصاىصها والمسح الاليكتروني الذكي .. الخ ! خذ كمثال، الطائرة إف-22 ممنوعة من البيع لأي دولة أجنبية وهي تعمل منذ 1981 حتى الحليفة منها بأمر من الكونغرس. ومثلها F35 الامريكية . ومثلها سوخوي- 57 الروسية ، ومثلها تشنغدو جيه-20، الصينية ، ولكي تقف على قوة الارادة السياسية التركية في هذا المجال ، وقوتها التكنولوجيا في الابتكارالعسكري ، مع قوتها الاقتصادية ، يجب ان تعلم ان صناعة طاىرة (كآن KAAN) الشبحية من الجيل الخامس من قبل الشركة التركية لصناعات الفضاء كلفت ميزانية قدرها 20 مليار دولار و12 متواصلة من العمل الدؤوب حتى سنة 2023 حيث صنعت 6 طائرات تجريبية لتبدا سلسلة الانتاج والتصدير لدول عدة .والدخول الى نادي الكبار بجدارة . تأمل كيف عجزت اليابان مع تطورها الراىد تكنولوجيا . ! عن تنفيذ مشروع طائرة من الجيل الخامس تحت اسم ميتسوبيشي ايه تي دي اكس،لم ينفذ بعد ! ولا اظنه سينفذ ما دام جيشها في الظل ولا تمتلك قراراها السياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومثلها الهند مع تطورها التكنولوجي عجزت شركة هندوستان آيرونوتيكس الهندية بالشراكة مع سوخوي الروسية عن تنفيذ مشروع صناعة طاىرة من الجيل الخامس ولا يزال مشروعها على الرف ينتظر التنفيذ!! وبدخول تركيا مجال صناعة الصواريخ البالستية بخطوات ابتكارية ومزايا غير مسبوقة في صناعة الصواريخ البالستية الحالية !! اصبحت دولة رائدة في صناعة سلاح الردع الاستراتيجي ، فقد اعلنت قبل ايام عن صناعة اول صاروخ بالستي عابر للقارات هو صاروخ “يلدريم خان” -الذي يعني “البرق” باللغة التركية- في 5 مايو/أيار 2026، أثناء فعاليات معرض “ساها 2026” الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، الذي استضافته مدينة إسطنبول. هذا الصاروخ يتمتع بقدرات خارقة تتمثل في مدى يصل إلى 6000 كيلومتر، وسرعة25 مرة ضعف سرعة الصوت وهو ما يعني استحالة رصده او اسقاطه بمضادات الصواريخ، بالإضافة الى حمولته الكبيرة وقدرته على المناورة ودقة عالية في اصابة الهدف . ولم يخل الصاروخ من ايحاءات تذكر بقوة تركيا تاريخيا اذ يحمل على سطحه نقشا لخاتم السلطان العثماني ( بايزيد) الملقب بـ ( يلدرم ). هذا الانجاز التاريخي في صناعة الدفاع التركي هز إسرائيل هزا ، فاصبحت الصحافة الاسراىيلية وساستها لا حديث لهم الا عن مكانة تركيا العسكرية وقدراتها الصاروخية وتهديدها لوجود اسراىيل ! كما اعطت الصحافة الغربية مساحة واسعة لهذا الحدث