التامك يتحدث عن مسار المندوبية العامة لإدارة السجون في ذكراها 17

أكد محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، اليوم الثلاثاء، أن المندوبية قد بدأت، منذ إنشائها، مسيرتها بخطى ثابتة نحو التحديث والتطوير، مع التركيز على مبادئ العدالة والإصلاح والكرامة الإنسانية. وأشار التامك، في كلمة ألقاها خلال الاحتفال بالذكرى السابعة عشر لتأسيس المندوبية الذي أقيم في المركز الوطني لتكوين الأطر بتيفلت، إلى الإنجازات التي تحققت خلال هذه الفترة على جميع الأصعدة، رغم التحديات المتعددة التي واجهتها. كما أوضح أن هذه الإنجازات كانت نتيجة جهود الإدارة وموظفيها الذين بذلوا قصارى جهدهم من أجل تحسين الخدمات والوفاء بالرسالة الوطنية التي يتعهدون بها. وأكد أن بفضل هذه الجهود، أصبحت المندوبية “نموذجا يحتذى به إقليمياً” في مجال إدارة الشأن السجني وإعادة الإدماج. وفي معرض حديثه عن أهمية الأدوار التي يقوم بها موظف السجون، خصوصًا في “بيئة معقدة”، شدد التامك على أن الاحتفال بذكرى التأسيس يمثل مناسبة لتكريم تاريخ المندوبية والتحولات المؤسساتية التي شهدتها، ولا يُكتمل إلا بتذكر تضحيات من خدموا بإخلاص. وفي هذا السياق، أشار التامك إلى أن إصدار النظام الأساسي الجديد يعد “أعلى تقدير” لجهود الموظفين، مؤكّدًا على أن العنصر البشري هو المحور الأساسي للنجاح الحقيقي، كما يعكس مستوى التطور المهني لهذه الفئة. وبيّن أن المندوبية تسعى، من خلال هذا النظام، إلى تعزيز مكانة مهنة موظفي السجون عبر تحسين المسارات المهنية وزيادة التعويضات بما يتناسب مع طبيعة المهام. كما استعرض الميزات التي يأتي بها النظام الجديد، مشيراً إلى أنه يهدف إلى جذب الكفاءات اللازمة عبر تنظيم مباريات توظيف تستند إلى معايير حديثة، وتطوير برامج التدريب لتحسين جاهزية الموظفين لمواجهة التحديات. وعلى صعيد آخر، أكد التامك أن المستجدات التشريعية، وخاصة ما يتصل بتطبيق القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، تمثل تحديًا كبيرًا للمندوبية نظرًا لدورها المحوري في متابعة تنفيذ هذه العقوبات. وقد وصف هذا التكليف بأنه في الوقت ذاته تحدٍ كبير من حيث توسيع نطاق مسؤوليات موظفي المؤسسات السجنية، وأيضًا كفرصة لتعزيز موقعهم كعناصر أساسية في تطبيق السياسة الجنائية للمغرب. في الختام، أكد التامك أن المندوبية ستباشر جهودها وتستثمر مواردها في تدريب الموظفين الموكلة لهم مهمة متابعة تنفيذ العقوبات البديلة، وكذلك ضمان التنسيق الفعال مع السلطات القضائية والمحلية لتحقق توازنًا بين الحفاظ على الأمن المجتمعي والالتزام بروح الإصلاح، حتى تتحول العقوبة البديلة إلى فرصة حقيقية للتأهيل والإدماج بدلاً من أن تكون مجرد امتداد للسجن.
الصويرة تستضيف اليوم الوطني السادس لفائدة النزيلات

العنوان البارز “صورة المرأة السجينة في الإعلام: بين الشرط الأخلاقي والممارسة الصحفية” شكل محور أشغال اليوم الوطني السادس لفائدة النزيلات، الذي نظم اليوم الجمعة بمقر السجن المحلي الصويرة 2، بمشاركة جمهورية الدومينيكان كضيف شرف. هذا اللقاء، نظمته المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بحضور على الخصوص المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، وعامل إقليم الصويرة، عادل المالكي، والوكيل العام لجمهورية الدومينيكان، ميريام جيرمان بريتو، وسفير الدومينيكان بالمغرب، أموري جوستو دوارتي، وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية، بالإضافة إلى شخصيات مدنية وعسكرية وإعلامية أخرى. وخلال الافتتاح، أشار مدير العمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء بالمندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج، مولاي إدريس أكلمام، إلى أن هذه المبادرة تندرج في إطار الحملة الدولية السنوية “16 يوما من العمل لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي” التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول مكافحة جميع أشكال التمييز والعنف. وأبرز في هذا السياق، أهمية الموضوع المختار لهذه التظاهرة، مؤكدا ضرورة تعزيز الصورة الإيجابية لهؤلاء النساء من خلال تسليط الضوء على جهود إعادة إدماجهن ومواهبهن في مختلف المجالات، مثل الصناعة التقليدية والفن أو التكوين المهني. كما دعا أكلمام وسائل الإعلام إلى تبني مقاربة أخلاقية ومسؤولة، تحترم الكرامة الإنسانية للنساء السجينات، وتساهم في إعادة إدماجهن اجتماعيا. من جانبه، أشاد خوستو دوارتي، بالشراكة بين المغرب وجمهورية الدومينيكان، مؤكدا على أهمية تعزيز التبادلات في مجالات حقوق الإنسان وإعادة الإدماج الاجتماعي. ونوه أيضا، بالجهود التي تبذلها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في إرساء مبادرات مبتكرة تهدف إلى تعزيز تمكين السجينات وتسهيل إعادة إدماجهن في المجتمع، معربا في هذا الصدد عن رغبة بلاده في الاستفادة من التجربة المغربية في تدبير السجون. وتلا ذلك عرض شامل عن المبادرات التي قامت بها المديرية العامة لإدارة السجون لتحسين ظروف النساء السجينات وتعزيز إعادة إدماجهن الاجتماعي. وكان الحدث البارز في هذا اللقاء عرض فيلم وثائقي قصير من إنتاج سجينات سابقات، يعرض حياتهن اليومية وتحدياتهن، فضلا عن آمالهن ونجاحاتهن في إطار برامج التأهيل. وفي هذا السياق، قدمت نوال الشافعي، وهي باحثة في سلك الدكتوراه، شهادة مؤثرة حول تجربتها كسجينة سابقة استفادت من برامج التأهيل التي تشرف عليها المديرية العامة، مشيرة إلى أهمية هذه المبادرات التكوينية والمهنية التي سمحت لها باستئناف حياتها النشطة بعد انقضاء فترة عقوبتها. كما تم توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والوفد الدومينيكاني في مجال إدارة السجون والاستعداد لإعادة الإدماج. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين المغرب وجمهورية الدومينيكان في مجال إدارة المؤسسات السجنية وإعادة إدماج السجناء، من خلال تبادل الخبرات والتكوين المشترك وتنفيذ مشاريع مبتكرة تعزز ضمان الاستقلالية للسجناء، ولا سيما للنساء. وفي تصريح للصحافة، عبرت غيرمان بريتو، عن سعادتها بهذه الشراكة التي “تروم تعزيز الممارسات الجيدة في مجال احترام حقوق الإنسان داخل المؤسسات السجنية في البلدين”، مشيرة إلى أن تبادل الخبرات بين المغرب وجمهورية الدومينيكان يشكل فرصة ثمينة لتعزيز أساليب شاملة في إدارة السجون. كما أعربت الوكيل العام لجمهورية الدومينيكان عن إعجابها بالجهود التي تبذلها المديرية العامة لإدارة السجون من أجل تحسين ظروف النساء المعتقلات وإعادة إدماجهن. وشهدت الجلسة الافتتاحية أيضا، تنظيم حفل توزيع جوائز وشواهد تقديرية على النزيلات المتفوقات في البرامج التأهيلية التي نظمتها المديرية العامة لإدارة السجون بتعاون مع مؤسسات تربوية ومنظمات المجتمع المدني. وفي تصريحات للصحافة، أثنت العديد من النساء السجينات على جهود المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لتحسين ظروف اعتقالهن وتعزيز إعادة إدماجهن الاجتماعي، مشيدات في هذا الصدد بالمبادرات المرتبطة بالتكوين المهني والأنشطة الثقافية، فضلا عن الورشات الفنية والحرفية. بعد ذلك، تم إثراء اللقاء من خلال تنظيم جلستين نقاشيتين شارك فيهما خبراء في حقوق الإنسان وأكاديميون ومهنيون في مجال الإعلام وممثلون عن منظمات المجتمع المدني. وتناولت النقاشات “تأثير الإعلام على حياة السجينات بعد الإفراج” و”المرأة السجينة بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد”، إذ تم استعراض سبل تقوية تمثيل النساء السجينات في وسائل الإعلام. كما زار المشاركون الأماكن المخصصة للنساء النزيلات داخل سجن الصويرة 2، الذي تم تدشينه مؤخرا، حيث يتم تنظيم العديد من الأنشطة البيداغوجية والثقافية والفنية بهدف تطوير وضعية النزيلات. وخلال هذه المناسبة، أقيم معرض لمنتجات الصناعة التقليدية والأشياء التي أنجزتها هؤلاء النساء، يسلط الضوء على قدراتهن وإرادتهن في إعادة بناء حياتهن. وقد شكلت هذه التظاهرة الغنية بالتفاعل فرصة لتعزيز الحوار بين الفاعلين الوطنيين والدوليين المعنيين بإدارة السجون، مما يفتح المجال أمام تعاون مستمر ومبادرات جديدة لفائدة كرامة وحقوق النساء النزيلات.
