من جنيف.. خبراء أفارقة يشيدون بمقترح المغرب لحل النزاع حول الصحراء

أدان عدد من الخبراء والفاعلين الأفارقة، خلال ندوة عقدت بمدينة جنيف على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، معتبرين أن استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي في منطقة الساحل وشمال إفريقيا. الندوة، التي نظمتها شبكة إفريقيا للمركز الدولي لحقوق الإنسان (CIDH Africa Network) ومركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان، ناقشت موضوع “حماية المدنيين والأمن الإقليمي في الفضاء الساحلي-الصحراوي” بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من مختلف الدول الإفريقية. في كلمته الافتتاحية، شدد شيبة امربيه الربو، رئيس مركز الصحراء، على ضرورة تعزيز الآليات الإقليمية والدولية لحماية المدنيين، مؤكداً أن تحقيق الأمن في المنطقة يمر عبر احترام القانون الدولي وتغليب الحوار والتعاون. من جانبه، أشاد عبد الباسط سيد إرسا، رئيس منظمة “وورلد هيومانيتاريان درايف”، بالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، مشيراً إلى أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تمثل حلاً واقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي، داعياً المجتمع الدولي إلى الاهتمام بالأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف. أما حمادي الفيلالي، الأمين العام لشبكة CIDH Africa Network، فقد أكد أن القانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعكس دعم المجتمع الدولي للحل السياسي القائم على التوافق. وفي السياق ذاته، حذر محمد أحمد كاين، رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلام، من تنامي التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، مبرزاً الترابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة والجماعات المسلحة، معتبراً أن الهجمات على السمارة تندرج ضمن الأعمال الإرهابية وفق المعايير الدولية. كما دعا محمد صالح محمد ياسين، رئيس المركز النوبي للسلام والديمقراطية، إلى تبني مقاربة شاملة للأمن الإنساني تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مؤكداً أن المدنيين هم الأكثر تضرراً من هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة. وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل الحل الأمثل لتسوية النزاع، داعين إلى نبذ التصعيد والعنف واعتماد الحوار والتوافق كسبيل لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة.
