نعيمة ابن يحيى: الجامعة فضاءً لصناعة المعنى وصياغة الأفكار والتصورات

نعيمة اب يحيى

سطات – أشارت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، إلى أن الجامعة لا تقتصر على كونها مؤسسات تعليمية، بل تمثل فضاءً لصناعة المعنى وصياغة الأفكار والتصورات التي تساهم في التحولات الاجتماعية. وأضافت، خلال كلمتها في ندوة نظمت يوم الجمعة بسطات حول موضوع “الجامعة ورهان تطوير رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة”، أن الجامعة تُعزِّز من خلال البحث العلمي القائم على البيانات والأرقام، قدرة الفاعلين العموميين على فهم الواقع بدقة واستشراف المستقبل وتقديم حلول نوعية للإشكالات المطروحة. وفي السياق ذاته، أكدت الوزيرة على أهمية الرياضة في تمكين الأفراد وتعزيز الثقة بالنفس، كما نوهت بمشاركة الجامعة في رؤى متقدمة ترتبط بقضايا مستقبل المجتمع، خاصة في المجال الاجتماعي من خلال ما تقدمه المعرفة العلمية من أدوات للتحليل ومقترحات للعمل، مشددة على أن الجمع بين الرياضة والبحث الأكاديمي يعدّ رافعة أساسية لتحصين المجتمع وتعزيز قيم الاندماج والانفتاح والمواطنة الفاعلة. كما أبرزت ابن يحيى العناية السامية التي يُوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية صعبة، مشيرة إلى السياق الوطني الذي يشهد إطلاق الورش الملكي للإصلاح الشامل لمنظومة الحماية الاجتماعية. وأكدت أن جهود الحكومة في المجال الاجتماعي تستند إلى المستجدات القانونية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وما تتضمنه من مقتضيات تخص الحقوق الإنسانية للمواطنين والمواطنات، مع أهمية وضع وتفعيل سياسات موجهة لإتاحة الفرص للأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم من التمتع بحقوقهم وحرياتهم. وأشارت إلى السياسة العمومية التي وضعتها الوزارة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال تقديم رؤية استراتيجية شاملة وتحديد مجالات تعاون مشتركة بين الفاعلين كافة، مستندة إلى مجموعة من الرافعات الاستراتيجية التي تهدف إلى دمج الإعاقة في المخططات التنموية وتعزيز الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتطوير البنيات التحتية للاستقبال والتوجيه. وسجلت أن تنفيذ السياسات العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة يتم عبر محاور وأوراش وتدابير مخطط العمل الوطني الثاني، والذي يتضمن خمسة محاور أساسية يمكن أن تشكل مواضيع تعليمية داخل الجامعة، وتتناول الوقاية من أسباب الإعاقة، وتعزيز التضامن والتمكين الاقتصادي، والمساواة والدمج الاجتماعي.

بلاغ من الديوان الملكي بخصوص مدونة الأسرة

مدونة

الدار البيضاء: نص بلاغ الديوان الملكي .. ” ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الاثنين بالقصر الملكي بالدار البيضاء، جلسة عمل خُصصت لموضوع مُراجعة مدونة الأسرة. وتأتي هذه الجلسة في أعقاب رفع الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، بعد انتهاء مهامها داخل الأجل المحدد لها، إلى جلالة الملك، تقريرا يتضمن أكثر من مائة مقترح تعديل، وبعد تفضل جلالة الملك أمير المؤمنين، بإحالة تلك المرتبطة منها بنصوص دينية على نظر المجلس العلمي الأعلى، الذي أصدر بشأنها رأيا شرعيا، وأيضا بعد قيام جلالته، أعزه الله، بالتحكيمات الضرورية بالنسبة للقضايا التي اقترحت فيها الهيئة أكثر من رأي، أو تلك التي تطلب الأمر مُراجعتها في ضوء الرأي الشرعي، والتي رَجح فيها جلالته الخيارات التي تنسجم مع المرجعيات والغايات المحددة في مضمون الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى السيد رئيس الحكومة، وكذا تلك الواقعة في دائرة الضوابط المحددة لعمل الهيئة، وفي مقدمتها ضابط “عدم تحريم حلال ولا تحليل حرام”. وخلال هذه الجلسة، قَدم السيد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بصفته عضوا بالهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، بين يدي جلالة الملك، عرضا حول طريقة ومنهج عمل الهيئة، لا سيما ما تعلق منها بجلسات الإنصات والاستماع التي نظمتها، وأهم المقترحات التي انبثقت عنها، والتي ضمنتها في تقريرها المذكور، بالإضافة إلى الغايات المرجوة منها. كما عَرَضَ السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، بصفته عضوا بالمجلس العلمي الأعلى، خُلاصات الرأي الشرعي للمجلس، التي قدمت التقعيد الشرعي الضروري لبعض مقترحات الهيئة، وفتحت “باب المصلحة” لإيجاد حلول مطابقة للشرع، بالنسبة لمقترحات أخرى. وهو ما شكل مناسبة لإبراز قُدرة الاجتهاد البناء على استنباط الأحكام الشرعية، ووسطية واعتدال المدرسة الفقهية المغربية، المستمدة أُسسها من الثوابت الدينية للمملكة. وفي هذا الإطار، دعا جلالة الملك أمير المؤمنين، المجلس العلمي الأعلى، إلى مواصلة التفكير واعتماد الاجتهاد البناء في موضوع الأسرة، عبر إحداث إطار مناسب ضمن هيكلته، لتعميق البحث في الإشكالات الفقهية التي تطرحها التطورات المحيطة بالأسرة المغربية، وما تتطلبه من أجوبة تجديدية تُساير متطلبات العصر. ولتوضيح المضامين الرئيسة لمراجعة مدونة الأسرة، فقد كلف جلالته، خلال هذه الجلسة، السيد رئيس الحكومة والسادة الوزراء، بالتواصل مع الرأي العام، وإحاطته علما بمستجدات هذه المراجعة، والتي ستسهر الحكومة، داخل آجال معقولة، على حُسن بلورتها وصياغتها في مبادرة تشريعية، طبقا للأحكام الدستورية ذات الصلة. وبخصوص المبادرة التشريعية لمراجعة مدونة الأسرة، وما سيليها من مناقشة وتصويت بمجلسي البرلمان، فقد ذَكر جلالته، حفظه الله، بالمرجعيات والمرتكزات التي ستؤطرها، والمتضمنة في الرسالة الملكية السامية المذكورة، ويتعلق الأمر بمبادئ العدل والمساواة والتضامن والانسجام، النابعة من ديننا الإسلامي الحنيف، وكذا القيم الكونية المنبثقة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. كما أكد جلالة الملك، على ضرورة استحضار إرادة الإصلاح والانفتاح على التطور التي يَنْشُدها جلالته، من خلال إطلاق هذه المبادرة الإصلاحية الواعدة، بعد مرور عشرين سنة على تطبيق مدونة الأسرة، وضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، والنظر إلى مضامين المراجعة في تكامليتها، وأنها لا تنتصر لفئة دون أخرى، بل تهُم الأسرة المغربية، التي تشكل “الخلية الأساسية للمجتمع”، وهو ما يتطلب الحرص على بلورة كل ما تقدم، في قواعد قانونية واضحة ومفهومة، لتجاوز تضارب القراءات القضائية، وحالات تنازع تأويلها. كما لفت جلالته، نصره الله، الانتباه إلى ضرورة العناية بكل المداخل الأخرى المدعمة والمعززة لمراجعة مدونة الأسرة، سواء عبر تدعيم تجربة قضاء الأسرة، ومراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة، في ضوء الأحكام الدستورية الجديدة، وإعداد برامج توعوية تُمكن المواطنات والمواطنين من الولوج إلى القانون، ومن استيعاب أكبر لحقوقهم وواجباتهم. حضر جلسة العمل هاته رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، ووزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة السيدة نعيمة ابن يحيى”.