من الاستعراض إلى الانكسار: قصة هزيمة ترامب أمام طهران

كيف خسر ترامب الحرب ضد إيران؟ لم تكن الحرب التي خاضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل شكلت اختباراً استراتيجياً كشف حدود القوة الأميركية وأبرز قدرة طهران على الصمود والمناورة. صحيفة نيويورك تايمز وصفت هذه الحرب بأنها هزيمة سياسية وعسكرية ودبلوماسية لواشنطن، وأشارت إلى أن نتائجها ستظل تلقي بظلالها على مكانة الولايات المتحدة لسنوات قادمة. أخطاء البداية شن ترامب الحرب بتهور ودون موافقة الكونغرس أو دعم الحلفاء الأوروبيين والآسيويين. اعتمد على تقييمات متفائلة من تل أبيب، متجاهلاً تحذيرات مستشاريه من قدرة إيران على الصمود. رفع سقف التوقعات بإعلان أن إيران ستخضع لـ”استسلام غير مشروط”، وهو ما لم يتحقق. فشل الأهداف المعلنة لم يسقط النظام الإيراني، بل بقيت القيادة المتشددة في السلطة. لم تتوقف طهران عن دعم حماس وحزب الله، ولم تتخل عن طموحاتها النووية. الاتفاق الذي خرجت به الحرب يشبه إلى حد كبير اتفاق 2015 الذي سبق أن رفضه ترامب. مضيق هرمز كسلاح اقتصادي إيران أغلقت المضيق وأثبتت قدرتها على تهديد الاقتصاد العالمي. إعادة فتحه لم يكن إنجازاً أميركياً بقدر ما كان عودة إلى الوضع السابق. هذه التجربة منحت طهران ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها مستقبلاً. صورة أمريكا في العالم الجيش الأميركي عجز عن سحق خصم أصغر رغم استخدام ترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات. هذا الفشل أضعف قدرة واشنطن على ردع خصوم آخرين، وأضر بتحالفاتها في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. أخلاقياً، تهديد ترامب بـ”تدمير الحضارة الإيرانية” قوّض مكانة بلاده الدولية. إيران بين الخسائر والمكاسب صحيح أن إيران تكبدت خسائر كبيرة في قواتها البحرية والجوية واقتصادها، لكنها خرجت أكثر ثقة بقدرتها على الصمود. الحرب منحتها نفوذاً جديداً، وأظهرت أن العالم غير مستعد لاستخدام القوة لإجبارها على التراجع. بذلك، تحولت الهزيمة الأميركية إلى مكسب استراتيجي لطهران. خلاصة خسر ترامب الحرب ضد إيران لأنه تجاهل التخطيط المدروس، اعتمد على وعود غير واقعية، وأطلق تهديدات لم يستطع تنفيذها. النتيجة كانت اتفاقاً هزيلًا، صورة دولية ضعيفة، وتحول إيران إلى لاعب أكثر قوة في المنطقة. هذه الحرب ستُسجل في التاريخ كواحدة من أكثر المغامرات الأميركية كلفةً وفشلاً في الشرق الأوسط.
