علم الحفريات.. خبراء وأكاديميون مغاربة وأجانب يناقشون خلال مؤتمر دولي ببرشيد تطور الفقاريات البدائية

IMG 20260203 WA0118

سلط أكاديميون وخبراء دوليون في علم الحفريات الضوء على أحدث التطورات المتعلقة بالفقاريات البدائية، خلال الدورة الثامنة عشرة للمؤتمر الدولي للفقاريات البدائية والسفلى (ISELV) الذي أقيم في برشيد. يُنظّم هذا المؤتمر، الذي يُعقد من 3 إلى 8 فبراير، في المدرسة العليا للتربية والتكوين بالمدينة، بمشاركة مجموعة من الباحثين والخبراء من أكثر من عشرين دولة. يعتبر المؤتمر، المنظم من طرف جامعة الحسن الأول والمدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد بالتعاون مع جامعة زيورخ، من أبرز الفعاليات العلمية الدولية في مجال علم الحفريات الفقارية، حيث يشكل فرصة لدراسة الفقاريات التي عاشت خلال العصور الجيولوجية القديمة. وفي هذا السياق، صرح عبد الواحد الكناوي، أستاذ علم الحفريات بجامعة الحسن الأول بسطات، أن المؤتمر يُعتبر ملتقى علميا يضم باحثين وطلبة متخصصين في دراسة الفقاريات التي عاشت قبل أكثر من 300 مليون سنة. وبيّن أن موضوع المؤتمر يغطي تطور هذه الكائنات، تشريحها، والظروف المناخية والبيئية السائدة في فترات وجودها. وأشار الكناوي إلى أن اختيار المغرب لعقد هذه الدورة يعود إلى غناه الاستثنائي في الحفريات، حيث يُعتبر “جنة جيولوجية” بتنوعه البيولوجي عبر العصور الجيولوجية. ولفت إلى الفرائد المستحاثة التي تركتها الحقب الجيولوجية في المغرب، مثل بقايا أسماك بدائية وأسماك مدرعة وقروش أولية، بما في ذلك نوع خاص يُعرف بـ”قرش المغرب”. كما أبرز التطورات الملحوظة في هذا المجال بالمملكة بفضل اكتشاف أصناف جديدة من الأسماك والفقاريات البدائية، مشدداً على أن غنى المغرب في هذا المجال ساهم في اختيار المشاركين للدورة الحالية بعد المؤتمر السابق الذي أقيم بكندا. من جهته، أكد سمير زوهري، أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن المؤتمر يمثل فرصة كبيرة للاطلاع على الدراسات الحديثة في الفقاريات البدائية، مُعتبرًا أن النسخة المغربية تُعد نموذجًا ملهمًا للباحثين. وقالت يارا هريدي، باحثة دكتوراه في الجيولوجيا من مصر، إن مشاركتها تأتي كفرصة مهمة لتبادل الخبرات والآراء حول الأبحاث الجيولوجية، مع إمكانية تعزيز التعاون العلمي مع باحثين من دول مختلفة حيث يُعتبر المغرب بيئة خصبة للأبحاث الجيولوجية. يشمل البرنامج العلمي للمؤتمر عروض شفهية وجلسات عرض ملصقات، تعكس تنوع المناهج المعتمدة، ويتمحور حول تشريح وتطور وتصنيف الحبليات والفقاريات البدائية، بالإضافة إلى اكتشافات أحفورية جديدة.

ندوة علمية بفاس: سلاطين المغرب وعلماؤه رواد العناية بالسنة النبوية وتعزيز المحبة المحمدية

HICN8408f1 508x300 2

فاس – أوضح مجموعة من العلماء والأكاديميين والباحثين، الذين اجتمعوا أمس الأحد بفاس في ندوة علمية نظمها المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية، أن سلاطين المغرب وعلماءه والصالحين قد قاموا بدور مهم في العناية بالسُّنَّة النبوية وتعزيز المحبة المحمدية في القلوب. في هذا السياق، أشار عزيز الكبيطي الإدريسي، رئيس المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية، إلى أن دعوة أمير المؤمنين للاحتفاء بسيرة المصطفى عليه السلام وسلوكياته خلال السنة الهجرية 1447 تعكس العناية السامية التي يوليها جلالته لمحبة النبي والالتزام برسالته التي تهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور. وأفاد الكبيطي أن المغاربة عبر التاريخ برهنوا عن محبتهم للرسول عليه السلام، وتجلى ذلك من خلال مؤلفات الصلوات المحمدية، خاصة كتاب “دلائل الخيرات” لمحمد بن سليمان الجزولي، وغيرها من الكتب التي لا يزال لها صدى روحاني في أنحاء العالم الإسلامي. وأكد أن منهج التزكية هو منهج نبوي أصيل يركز على بناء الإنسان وحماية الأوطان، ويعتبر مسارًا تربويًا روحيًا يهدف إلى تنقية النفس وتعزيز الأخلاق، مشددًا على أن هذا المنهج يشكل أسس الفلاح في الدنيا والآخرة. من جهته، نوه حسن عزوزي، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة فاس – مكناس، بالعناية الخاصة لأمير المؤمنين الملك محمد السادس بالسيرة النبوية المطهرة، مشيرًا إلى أن جلالته دعا في رسالته الملكية إلى “استثمار هذه السنة لدراسة معطيات السيرة النبوية واستخلاص الدروس والعبر منها”، مؤكدًا أن هذه القيم تشكل أساس مهمة العلماء والدعاة في نشر الرسالة النبوية. ولفت الأستاذ عزوزي النظر إلى أن تزكية النفس تعد جوهرًا أصيلاً في مسار الإيمان، حيث تفتح المجال أمام القرب من الله تعالى، وتساهم في تهذيب السلوك واستقامة الأخلاق. وأشار إلى ورود مصطلح التزكية في القرآن الكريم في سياقات تربوية عميقة ترتبط بالنجاح والفلاح، مؤكدًا أن النبي عليه الصلاة والسلام اتبع منهجًا تربويًا دقيقًا في تزكية أصحابه. كما أوضح الباحث محمد غزلاي أن تدوين السيرة النبوية وتوثيق مروياتها يعد من أهم الموضوعات التي كرس لها العلماء أوقاتهم واهتمامهم، حيث عملوا جاهدين على توثيق الأحاديث والأفعال والمغازي. ومن جانبه، أكد الباحث مصطفى بوحلا على اهتمام العلماء المغاربة بالسيرة النبوية من خلال تأليف شروح جديدة ودرسها في المدارس والزوايا، بالإضافة إلى جمع التراث الشفهي المتعلق بالسيرة. كما استعرض الباحث مظاهر اهتمام أهل الصحراء المغربية بالسيرة النبوية، مشيرًا إلى حرصهم على دراستها وحفظها ونقلها عبر الأجيال، واهتمامهم بها في احتفالاتهم الدينية. وأكد محمد السعيدي، عضو المجلس العلمي المحلي بسيدي البرنوصي في الدار البيضاء، على الارتباط العميق بين المغاربة والملوك العلويين بالسيرة النبوية، مشيرًا إلى أن كل ما يتعلق بالرسول عليه السلام يحظى باحترام خاص لديهم، بما في ذلك كتاب صحيح الإمام البخاري. بدوره، أكد محمد شوقي، مدير معهد ابن العربي للدراسات الشرعية بأيت ملول، أن سيرة المصطفى تحتوي على الكثير من الدروس القيمة التي تُضيء دروب المؤمن في جميع أحواله. تضمنت الندوة، التي أقيمت تحت شعار “السيرة النبوية والصلوات المحمدية: دعوة لحب الأوطان وترسيخ لقيم الإحسان”، احتفاءً بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد النبي، ثلاثة محاور رئيسة هي “السيرة النبوية: مدرسة للتزكية وبناء الإنسان المتوازن”، و”دور السلاطين العلويين في ترسيخ المحبة المحمدية”، و”كتب الصلوات ودورها في تعزيز المحبة المحمدية”. وأشارت الجهات المنظمة إلى أن هذه الندوة تأتي في ظل التحديات الفكرية والروحية التي تواجه العالم المعاصر، مما يستدعي إعادة الاعتبار لجوهر الرسالة المحمدية من حيث الأخلاق والتزكية لتحقيق التوازن بين العلم والعمل، والروح والعقل، وتمكين الأجيال الجديدة من الاستفادة من السيرة النبوية كمرجع يقيها من الغلو والتطرف من جهة، ومن التفريط والاستهتار من جهة أخرى.

الرباط .. ندوة دولية تقارب موضوع الترجمة في سياق تحليل الخطاب الاستشراقي

تتناول الندوة الدولية التي انطلقت اليوم الأربعاء في الرباط موضوع “الترجمة في سياق الاستشراق: رؤية جديدة”، بمشاركة مجموعة من الخبراء من بلدان متعددة. تنظم هذه الندوة من قبل الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، وستمضي على مدى يومين في دراسة قضايا فكرية تتعلق بالترجمة كأداة مهمة قامت بدور أساسي في تعريف الغرب بالإنجازات الفكرية الشرقية في مجالات الأدب والفلسفة والعلوم. تبحث الندوة أيضًا مواضيع الترجمة في الخطاب الاستشراقي بهدف تسليط الضوء على تفاعل الشرق والغرب، ليس فقط على مستوى الأفكار، بل أيضًا على مستوى العواطف والإدراك والتصورات الجمالية التي تشكل رؤية العالم. خلال الجلسة الافتتاحية، أكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أن التفكير في الترجمة في إطار الاستشراق يجب أن يتجاوز مجرد النظر إلى الماضي لفحص الإنجازات، بل ينبغي أيضًا أن يؤدي إلى معالجة الحاضر واستشراف المستقبل. أشار لحجمري إلى ضرورة تجاوز حدود الزمان والمكان، وطرح أسئلة جوهرية، مثل كيف يمكن أن تتحرر الترجمة من الأحكام المسبقة، وكيف نستطيع إعادة قراءة الاستشراق بعيدًا عن ثنائية الإدانة والتبرير. وأضاف بأن الترجمة ليست مجرد نقل للنصوص، بل هي فعل مركب تعكس فيه العوامل الثقافية والسياسية والفكرية. لفت لحجمري إلى أن الترجمات في القرون الماضية كانت لها تأثيرات كبيرة في تشكيل صورة الفكر الإسلامي والأدب العربي داخل الوعي الغربي. ومع ذلك، يتطلب السياق المعاصر الذي يتميز بالتفاعل الثقافي والتداخل اللغوي إعادة التفكير في هذه العلاقات من منظور جديد. وفي السياق ذاته، قال عبد الفتاح لحجمري، منسق الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، إن أهمية هذا اللقاء تكمن في إعادة تقييم التصورات التي أحاطت بخطاب الاستشراق، خاصة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما أشار إلى أن التغيرات الثقافية التي شهدها العالم منذ بداية الألفية الثالثة دفعت الباحثين والمفكرين إلى مراجعة طبيعة هذا الخطاب ووسائل عمله. تضمنت الجلسة العلمية الأولى محور “الترجمة وصناعة المعرفة الاستشراقية”، حيث قدم أحمد شحلان، عضو أكاديمية المملكة، محاضرة بعنوان “الترجمة والمقاصد: ترجمة المِلل والنِّحل إلى اللغة الفرنسية، لماذا الشهرستاني وليس ابن حزم؟”، موضحًا أن الترجمة ترتبط بالسياقات التاريخية والسياسية، وليست مجرد وسيلة محايدة. سلط شحلان الضوء على اختيار منظمة اليونسكو لكتاب “المِلل والنِّحل” للشهرستاني لترجمته إلى الفرنسية، مشيرًا إلى أن أسلوب الشهرستاني الذي يعتمد على العرض والتعريف دون تدخل نقدي أو انحياز، جعله الأنسب في سياق دعوة المنظمة للتسامح والتقارب الحضاري. ناقش محمد حقي سوتشين، عضو هيئة التدريس بجامعة غازي في أنقرة، موضوع “دور الاستشراق في اكتشاف الذات لدى الشرق: الحالة التركية نموذجًا”، مبينًا أن الاستشراق ساهم في إعادة اكتشاف الشرق لذاته عبر التراث العربي الإسلامي. وأكد أن بعض المستشرقين قدموا نموذجًا للاستشراق النقدي الذي يسهم في بلورة الوعي الحضاري. يتناول الباحثون في هذه الندوة الأسئلة المتعلقة بالترجمة في سياق الاستشراق، حيث تعتبر وسيلة للتواصل بين الثقافات، وتتجاوز دورها كوسيط لغوي لتصبح جزءًا من استراتيجية أكبر تفيد في فهم الشرق وإعادة تشكيل صورته في إطار معرفي محدد. تهدف هذه التظاهرة العلمية، بمشاركة خبراء من المغرب وإيطاليا وفرنسا وتركيا وألمانيا وبولندا والولايات المتحدة، إلى استقصاء أبعاد متنوعة عبر عدة محاور مثل “الترجمة وصناعة المعرفة الاستشراقية”، و”الأدب العربي بين الترجمة والتأويل”، و”نقد الخطاب الاستشراقي وتمثلاته”، و”الاستشراق الأوروبي بين التراث والفكر”.

قام علماء من الصين بتطوير خلايا صناعية تشبه عمل الدماغ البشري.

68b6b0aa4c59b71c5961a762

تمكّن علماء من جامعة “فودان” الصينية من تطوير خلايا عصبية اصطناعية تعمل بشكل يشبه إلى حد بعيد الخلايا الحية في الدماغ. ويأتي هذا الابتكار استجابةً للاحتياجات المتزايدة لأجهزة تتمتع بكفاءة أعلى في الأداء واستهلاك الطاقة، نتيجة للتطور السريع في الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعلم الآلي. ونظراً لأن خوارزميات التعلم الآلي تستلهم من الشبكات العصبية البيولوجية، يسعى المهندسون إلى محاكاة بنية ووظيفة الدماغ البشري، مما يجعل هذه المكونات التي تستند إلى الخلايا العصبية تستحق الاسم “خلايا عصبية اصطناعية”. هذه الخلايا مرتبطة بروابط ديناميكية تتغير قوتها مع الزمن، مما يعكس قدرة الدماغ على التعلم والتكيف. يعتمد هذا الابتكار على عنصرين رئيسيين: أولاً “الخلايا”، التي تخزن الشحنة الكهربائية لتشبيه الجهد الغشائي للخلايا العصبية الحية، وثانياً “العاكس”، الذي يقوم بتبديل الإشارات وإنتاج نبضات مشابهة لتلك التي تحدث في الخلايا العصبية. لاختبار قدرة هذا الابتكار، قام الباحثون بتصميم شبكة صغيرة مكونة من 3×3 خلايا عصبية اصطناعية، وتم قياس أدائها في تكييف استجابتها للبيانات الواردة اعتماداً على الضوء الساقط، مما يحاكي عملية الرؤية البشرية في ظروف إضاءة متعددة. كما استخدم فريق البحث نظامهم لتشغيل نموذج للتعرف على الصور وتقييم فعالية أدائه. أشارت النتائج إلى أن هذه الخلايا العصبية الاصطناعية تقدم آفاقاً واعدة، خاصة في تحقيق نماذج مستقلة من حيث استهلاك الطاقة في مجالات الرؤية الحاسوبية والتعرف على الصور. يخطط الباحثون في المستقبل لبناء أنظمة حاسوبية جديدة مستلهمة من الطبيعة لتطبيق هذه التكنولوجيا في مجموعة متنوعة من المهام الأخرى. وتعبر هذه الخطوة عن تقدم ملحوظ في تطوير أنظمة عصبية اصطناعية موفرة للطاقة، قادرة على التعلم والتكيف مع الإضاءة المختلفة، مما يمهد الطريق لتقنيات أكثر تقدماً في مجالي الرؤية الآلية والتعرف على الأنماط.

فاس-مكناس تكرم الباحثين: إطلاق النسخة الثانية من الجائزة الجهوية للبحث العلمي

fes 1

أطلق مجلس جهة فاس-مكناس النسخة الثانية من الجائزة الجهوية للبحث العلمي التي تهدف إلى تكريم المواهب العلمية والأكاديمية وتعزيز التنافسية الترابية من خلال البحث والابتكار. وذكر بيان المجلس أن هذه الجائزة، التي يتم تنظيمها في إطار اتفاقية تعاون مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالجهة، ستكرم الأعمال البحثية المبتكرة التي لها تأثير كبير، المنشورة بين عامي 2022 و2025، سواء كانت باللغة العربية أو الأمازيغية أو الحسانية أو بأي لغة أجنبية. تتضمن الجائزة ثلاث فئات، وهي الأعمال الفردية أو الجماعية، أطروحات الدكتوراه، بالإضافة إلى الابتكارات المسجلة ببراءات اختراع في مجالات متنوعة، بدءًا من العلوم التقنية والطبية وصولاً إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية والإدارية. وأشار البيان إلى أن الابتكارات المؤهلة لنيل الجائزة يجب أن تكون حاصلة على براءات اختراع مسجلة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أو الجهات الدولية المعترف بها. يمكن تقديم طلبات الترشيح حتى 26 شتنبر المقبل إلى المجلس الجهوي لفاس-مكناس (الملحق الكائن بشارع عبيدة بن الجراح بفاس)، وفقًا للشروط المحددة في نظام الجائزة. ستقوم جامعة الأخوين بالإشراف وتنسيق هذه النسخة لضمان احترام المعايير الأكاديمية ونجاح هذه المسابقة العلمية تجسد هذه المبادرة التزام المجلس الجهوي بدعم البحث العلمي كرافعة للتنمية المستدامة وأداة استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجهها المنطقة. كما تندرج هذه الخطوة ضمن الرؤية الوطنية التي تهدف إلى تشجيع الابتكار وتعزيز اقتصاد المعرفة. من خلال دعم التميز الأكاديمي والإبداع العلمي، تسعى الجائزة الجهوية للبحث العلمي إلى خلق دينامية إيجابية بين الباحثين والجامعات والفاعلين المؤسساتيين، مما يساهم في جعل جهة فاس-مكناس مركزًا للمعرفة والابتكار على المستويين الوطني والدولي.

البحث العلمي.. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من برنامج “جيل” بالدار البيضاء

MAP JFZKJ322R2D 508x300 1

تم إطلاق الدورة الرابعة من برنامج “جيل” أمس الجمعة في الدار البيضاء، والذي يهدف إلى تعزيز مهارات الباحثين الشباب في مجال العلوم الإنسانية والبحث العلمي. وستستمر الدورة التكوينية الأولى حتى 27 يوليوز الجاري. تُعقد هذه الدورة تحت إشراف مؤسسة منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية، وتحمل اسم عالم الاجتماع عبد الكبير الخطيبي، تقديرًا لإسهاماته العلمية والفكرية في التحليل النقدي للبنى الثقافية والرمزية في المجتمع المغربي. وفي هذا الصدد، أشار مدير مؤسسة منصات، عزيز مشواط، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن هذه النسخة تشمل مشاركة عشرين من طلبة برنامج الدكتوراه من مختلف الجامعات في المملكة، موضحًا أن برنامج جيل يتيح تكوينًا أكاديميًا للشباب من خلال منظور ميداني وتحليلي ملموس. كما أكد أن هذه المبادرة تهدف إلى إنتاج دراسات توفر معلومات دقيقة تُساهم في الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب. وأوضح مشواط أن برنامج جيل يعزز دور المؤسسة كشاهد ومفكر وكحلقة تواصل بين الأجيال، من خلال اتباع نهج علمي يُسهم في نقل الموروث الفكري وتشجيع الابتكار. حول اختيار تكريم الخطيبي، ذكر أنه ترك بصمة واضحة في مجالات علم الاجتماع والفلسفة ودراسات ما بعد الاستعمار، من خلال تقديمه لرؤية لامركزية ومتعددة. تشكل الدورة التكوينية الأولى، التي تحمل شعار “جيل، استمرارية وابتكار”، محطة هامة في مسيرة الباحثين الشباب، حيث تدعم تبادل المعرفة بين الأجيال، وتوفر لهم مسارًا مهنيًا موجهًا لإعدادهم لأداء دور حاسم في تكوين الأجيال المستقبلية من البرنامج. بالإضافة إلى ذلك، ستستضيف مؤسسة منصات خلال هذا اللقاء عددًا من الأكاديميين والخبراء في البحث العلمي، بما في ذلك الأنثروبولوجية والباحثة غيثة الخياط، المتخصصة في قضايا المرأة في المغرب والعالم العربي. يعتمد برنامج جيل على نموذج مستدام لنقل المعرفة، حيث يسهم كل جيل بنشاط في تكوين الجيل اللاحق، مما يعزز مجتمعًا حقيقيًا من الممارسين الملتزمين بالبحث والابتكار.

فاس مكناس : أزيد من مليار درهم لإحداث قطب لعلوم الصحة

عبد الواحد الأنصاري

صادق مجلس جهة فاس مكناس، يوم الاثنين، على اتفاقية شراكة تتعلق بإحداث قطب لعلوم الصحة بتكلفة إجمالية تتجاوز 1.2 مليار درهم. يتعلق هذا المشروع، الذي تم التصويت عليه خلال الدورة العادية لشهر مارس المنعقدة بمولاي يعقوب، بإنشاء مركز استشفائي جامعي أورومتوسطي، وكلية الطب الأورومتوسطية، وكلية طب الأسنان الأورومتوسطية، بالإضافة إلى مركز استشفائي جامعي مختص في طب الأسنان. يهدف هذا المشروع، الذي يمثل ثمرة تعاون بين مجلس الجهة والجامعة الأورومتوسطية بفاس (UEMF)، إلى تعزيز بنية المستشفيات في المنطقة عبر تحسين مستوى الرعاية الصحية والتكوين في التعليم العالي بهذا المجال. سيتم توزيع الاستثمار الإجمالي بين مجلس الجهة بـ 150 مليون درهم والشركاء بـ 956.45 مليون درهم. بالمناسبة أكد رئيس جهة فاس مكناس، عبد الواحد الأنصاري، أن إنشاء مركز استشفائي جامعي ثانٍ يعتبر مبادرة “استثنائية” من شأنها تمييز الجهة عن باقي الجهات، وتعزيز مستوى الرعاية الصحية محليًا. وأكد أن قطب علوم الصحة المقبل يعد مشروعًا مهمًا يمكن أن يحقق قيمة مضافة حقيقية من خلال تنوع الخدمات الصحية والتعليم الجامعي. تمت المصادقة على اتفاقية الشراكة المتعلقة بالمشروع خلال هذه الدورة العادية بحضور والي جهة فاس مكناس، عامل عمالة فاس، معاذ الجامعي، وعامل إقليم مولاي يعقوب، محمد سمير الخمليشي. كما شهدت الدورة دراسة والمصادقة على نحو أربعين اتفاقية شراكة تتعلق بالصحة والتعليم والماء والاستثمار والبنية التحتية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. كما تمت المصادقة على اتفاقيات شراكة بهدف إنشاء مركز رقمي جهوي واستكمال الشطر الثاني من المصنع الذكي لفاس (Smart Factory)، والذي يُعد أول نظام للابتكار يركز على الصناعة 4.0 في المغرب. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتماد ملحق للاتفاقية المعنية بإنشاء حاضنة للمشاريع في الجهة. وصادق أعضاء المجلس أيضًا على اتفاقية شراكة مع صندوق الإيداع والتدبير من أجل رقمنة إدارة الجهة في إطار برنامج التنمية الجهوية، واتفاقية إطار للشراكة في مجال الماء.

أسبوع العلوم 2025 ببنجرير: استكشاف التحديات العلمية الكبرى للمستقبل

الابتكار في قطاعي الفلاحة والصحة

اختتمت الجمعة الدورة الخامسة من أسبوع العلوم بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والتي شكلت فرصة لاستكشاف أبرز التحديات العلمية المستقبلية، بما في ذلك دور الذكاء الاصطناعي في التحولات الصناعية والرهانات الطاقية والمعدنية. تركزت المناقشات خلال هذا الحدث على الابتكار في قطاعي الفلاحة والصحة، مع إبراز أهمية السيادة العلمية في إفريقيا. وقد وضعت الدورة الخامسة أسسًا للتفكير حول التحولات الجارية، وضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة تربط بين البحث والصناعة والمؤسسات العامة. ناقشت الجلسات أهمية استخدام الهيدروجين الأخضر ومقاربة شاملة تجمع بين الإنتاج المحلي والبنية التحتية المناسبة وتصنيع سلاسل القيمة. وأكد فيليب إيسبوسيتو، مؤسس شركة “DH2 Energy”، على أهمية تأمين الاستثمارات والتنمية وتعزيز الشراكات بين البحث والصناعة لتفادي الاعتماد التكنولوجي. في مجال التعدين، سلطت جلسة حول “تعدين المستقبل” الضوء على التوترات الناتجة عن زيادة الطلب العالمي على المواد الاستراتيجية والحاجة إلى استغلال مستدام. كما قدم ريتشارد ليلي، الجيولوجي الاستكشافي، اتجاهات نحو الأتمتة المتقدمة وإدارة الموارد بشكل مثالي، بينما تحدث توفيق آيت التاجر، المستشار الاستراتيجي في شركة دولية متخصصة في استكشاف النفط وتكريره، عن استراتيجيات الحياد الكربوني واحتجاز ثاني أكسيد الكربون. تناولت مداخلة جاكوب جونز، مدير مركز “STEPS”، أهمية تدبير الفوسفور كعنصر رئيسي في الفلاحة، ودعا إلى تحسين تدفق الإنتاج وإعادة تدوير الأسمدة الفوسفاطية. كما أثيرت النقاشات حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب، مركزة على دور الخوارزميات وموثوقية التشخيصات وتأثيرها على التعليم الطبي. أبرز شكري بن مامون، الأستاذ بجامعة يال، التقدم في مجال الطب التنبؤي مع التأكيد على القيود الحالية. وذكرت انتصار حدية، المختصة في أمراض الكلى، بأهمية تأطير الذكاء الاصطناعي لضمان ادماجه مع الخبرة الإنسانية. كما تم التطرق إلى الهندسة المعمارية عبر مداخلة لطارق والالو، مصمم الملعب الكبير الحسن الثاني، الذي سيصبح أكبر ملعب في العالم بسعة 115 ألف مقعد، والذي استلهم تصميمه من التقاليد المغربية ويجمع بين الجمالية والأداء الطاقي. استعرضت الدورة أيضًا عدة مشاريع قدمها باحثون وطلبة، منها “AlgaTech”، وهو روبوت لجمع وإعادة تدوير الطحالب لإنتاج الوقود الحيوي والأسمدة الطبيعية، و”Ecolink”، منصة رقمية تربط بين الشركات والمختصين في إعادة التدوير لتحسين إدارة النفايات. شكلت القرية العلمية، المعدة لهذه المناسبة، فضاء ديناميكيًا حيث اكتشف الباحثون والطلبة والجمهور أحدث التطورات التكنولوجية عبر عروض تفاعلية وورش تطبيقية. تميز هذا الحدث العلمي الهام، الذي نظمته جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية تحت شعار “تشكيل المستقبل”، بتنظيم 30 ورشة و45 لقاء بمشاركة خبراء مغاربة وأجانب مرموقين وحضور طلاب من عدة جامعات.

رصد جسيم “نيوترينو” في البحر الأبيض المتوسط.. علماء مغاربة يساهمون في اكتشاف تاريخي

تحرش

شارك علماء مغاربة في اكتشاف تاريخي حديث في البحر الأبيض المتوسط بفضل التلسكوب الدولي (KM3NeT)، حيث تم رصد جسيم “نيوترينو” بطاقة غير مسبوقة في مجال الفيزياء الفلكية للطاقات العالية. وأوضح البروفيسور يحيى التايلاتي، المنسق الوطني لمشروع (KM3NeT) بالمغرب، أن هذا الاكتشاف المميز تم نشره في مجلة “نيتشر” المرموقة، وهو نتيجة تعاون دولي يشارك فيه المغرب بنشاط. وأشار التايلاتي، الذي يعمل أستاذا بجامعة محمد الخامس بالرباط وأستاذا منتسبا لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في بابن جرير، إلى أن تلسكوب (KM3NeT) يمثل بنية تحتية بحثية ضخمة ومتعددة التخصصات تتألف من شبكة كواشف تحت الماء مثبتة في قاع البحر الأبيض المتوسط على عمق 3000 متر. الهدف الرئيسي من هذا التلسكوب هو رصد ودراسة النيوترينوات عبر الكشف عن الضوء المنبعث نتيجة تفاعل الجسيمات في مياه البحر. أضاف التايلاتي أن تم إنجاز تلسكوب (KM3NeT) نتيجة تعاون دولي يضم معاهد وباحثين بارزين من 21 دولة، من بينها المغرب. تشارك جامعات محمد الخامس بالرباط، ومحمد الأول بوجدة، والقاضي عياض بمراكش، ومحمد السادس متعددة التخصصات التقنية في بابن جرير ضمن الائتلاف المغربي، بالإضافة إلى المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية كعضو ملاحظ. وتحدث التايلاتي عن تفاصيل الاكتشاف، مشيرا إلى أن الإشارة المسمّاة (KM3-230213A) والتي تصل طاقتها إلى 220 مليون مليار إلكترون فولت، تم التقاطها في 13 فبراير 2023 بواسطة الكاشف (KM3NeT). هذا الاكتشاف يعادل عشرة آلاف مرة الطاقة التي يولدها أكبر تصادم للجسيمات في العالم، ويفتح آفاق جديدة لدراسة الظواهر الفيزيائية الفلكية المتطرفة مثل الثقوب السوداء الهائلة والمستعرات الأعظمية وانفجارات أشعة “غاما”. وأكد التايلاتي أن المغرب، الذي انضم إلى مشروع (KM3NeT) في 2016، أنشأ موقعين للبناء، هما الوحيدان خارج أوروبا. أحدهما في كلية العلوم بالرباط مخصص لدمج الوحدات البصرية الرقمية، والآخر في كلية العلوم بوجدة لدمج الإلكترونيات الضرورية للتواصل مع هذه الوحدات. وأبرز التزام الباحثين المغاربة بأدوار أساسية في مختلف البرامج الفيزيائية. كما أشار إلى أن التزام المغرب بهذا الإنجاز الكبير يعكس أهمية البحث العلمي ودور الجامعات في المشاريع المتقدمة على المستوى الدولي، وأن هذه المبادرة تمثل فرصة حقيقية لنقل التكنولوجيا المتطورة إلى المغرب، مما يعزز من تزويد الباحثين الشباب بالمعرفة والأدوات الضرورية. واعتبر التايلاتي أن هذا التقدم العلمي هو نتيجة تعاون رفيع المستوى، ويعكس التزام الفرق البحثية بتوسيع حدود معرفتنا بالكون، مضيفا أن نشر نتائج هذا الاكتشاف في مجلة “نيتشر” يمثل اعترافا بجهودهم وتأثيرهم العالمي. وأعرب عن فخره بدور المغرب في الساحة العلمية العالمية. في ذات السياق، أكد عبد الإله موسى، منسق مشروع (KM3NeT) بجامعة محمد الأول بوجدة، أن الاكتشاف هو ثمرة جهود مشتركة تبرهن على إمكانية تحقيق التميز العلمي من خلال الباحثين الشباب المشاركين في مشاريع دولية. واختتم بأن هذا النجاح يسلط الضوء على أهمية الدعم المستمر للفاعلين في مجال البحث العلمي، ويشكل فرصة لتحفيز الابتكار وتعزيز الإمكانات العلمية للمغرب، وتشجيع ظهور جيل جديد من العلماء عبر برامج محددة.

“حوارات أطلسية”: النداء لتبني رؤية مبتكرة ترتكز على التعاون في ما يتعلق بالفضاء الأطلسي.

telechargement 68

دعا المشاركون في جلسة نقاش، عُقدت يوم الجمعة بالرباط تحت عنوان “تجاوز الانقسام.. بناء مجتمعات ذات اهتمامات أطلسية”، إلى اعتماد رؤية جديدة ترتكز على التعاون والابتكار في الفضاء الأطلسي. وأكد المشاركون، خلال هذا اللقاء الذي تم تنظيمه في إطار الدورة الثالثة عشرة للمؤتمر السنوي الدولي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (حوارات أطلسية)، على ضرورة إنشاء مجتمع أطلسي موحد يتجاوز حالة التفكك الحالية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون في جميع المجالات، وضرورة إشراك الشباب في هذه الدينامية. في مداخلتها، سلطت ستيفاني مايلي، المستشارة الرئيسية للشراكة من أجل التعاون الأطلسي بوزارة الخارجية الأمريكية، الضوء على أهمية تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى تعبئة المزيد من الموارد والوسائل التكنولوجية. وأشارت إلى ضرورة التصدي للتحديات الراهنة من خلال تقديم حلول جماعية، معتبرة أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق تقدم ملموس في مجالات التعاون والتآزر. كما أعربت السيدة مايلي عن اهتمام الشباب المتزايد بالتعاون، مما يعكس رغبتهم في العمل معًا رغم الحدود والاختلافات. من جهته، أكد سيرخيو ألكوسير، رئيس المجلس المكسيكي للعلاقات الخارجية، أن هيئته تسعى إلى جمع الخبراء من مختلف القطاعات لتوحيد مهاراتهم والاستجابة للتحديات العالمية. وأوضح أهمية اعتماد نهج علمي وتعاوني بعيدًا عن الانقسامات الهوياتية، مع التركيز على إيجاد حلول مبتكرة. وأشار السيد ألكوسير إلى قدرة المغرب على الصمود بعد زلزال شتنبر 2023، بفضل القيادة الحكيمة والتضامن المثالي. من جانبها، أكدت مامفيلا رامفيلي، عضو مبادرة “The Planetary Guardians”، على أهمية تجاوز العقبات التي تعيق بناء مجتمع ذي مصلحة مشتركة في الفضاء الأطلسي. ولفتت إلى أنه من خلال الاقتداء بنماذج ملهمة مثل النموذج المغربي، يمكن تحقيق تقدم ملحوظ. كما أوضحت أن أوقات الأزمات تستدعي العودة إلى الأسس، مشيرة إلى التقليد الأفريقي الذي ينص على أنه عندما يضل المرء طريقه، يجب عليه العودة إلى جذوره والمجتمع لاستمداد القوة.