مشاركة متميزة للمغرب بأبيدجان في القمة الأولى حول الاستثمار في المنظومات الصحية بإفريقيا

أبيدجان – استضافت العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار، أبيدجان، مؤخرًا القمة الأولى حول الاستثمار في المنظومات الصحية في إفريقيا 2025، بمشاركة مميزة من المغرب، حيث مثلته مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة. وتم تنظيم هذا الحدث، الذي استمر لمدة يومين، بالتعاون مع مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة إلى جانب مجموعة من الخبراء وصناع القرار والمستثمرين والعاملين الرئيسيين في قطاع الصحة بإفريقيا، بالإضافة إلى ممثلي اتحادات رياضية.
شكل هذا الحدث المهم، الذي أطلق تحت شعار “الصحة رافعة لصناعة الرياضة في إفريقيا”، منصة لتبادل الآراء والنقاش حول التحديات والفرص المرتبطة بتطوير البنيات التحتية الطبية، مع التركيز على تعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية على مستوى القارة.
دعماً لجهود تطوير المنظومات الصحية في إفريقيا، شاركت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة في ثلاث جلسات استراتيجية تناولت موضوعات مثل “الطب الرياضي”، و”التكوين الطبي”، و”حكامة المؤسسات الاستشفائية”. وفي كلمته، قدم مدير قطب الرياضة والصحة بالمؤسسة، الدكتور يونس شكار، عرضًا حول آفاق الطب الرياضي، مشددًا على التحديات التي تواجه هذا التخصص في إفريقيا، وأهمية التفاعل الإيجابي بين الرياضة والصحة.
ومن ناحيته، عرض المدير العام للمستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، البروفيسور أحمد بنانة، موضوع “التعليم والتكوين والبنيات التحتية، الرهانات والتحديات”، الذي تناول فيه قضايا التكوين وتطوير البنيات التحتية لضمان الوصول العادل للخدمات الصحية. كما تحدث عن أهمية تحسين حكامة المؤسسات الاستشفائية في إفريقيا كجزء من تطوير قاعدة أخلاقية واقتصادية، مقدماً تحليلاً متميزًا للممارسات المثلى لضمان إدارة استشفائية أكثر كفاءة واستدامة.
من خلال هذه المداخلات، أكدت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة التزامها القوي بتوفير طب متميز للجميع يلبي الاحتياجات الصحية الخاصة بالقارة الإفريقية. ووفقا للمنظمين، فإن هذه القمة تمثل بداية جادة لإحداث تأثير ملموس على الصحة في إفريقيا، وهي بمثابة نقطة تحول لإقامة منظومة صحية تعتبر حجر الزاوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة ليتيسيا ماكيتا-نغادي، مبادرة تنظيم هذا الحدث العلمي، استنادًا إلى دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، على أهمية تعزيز الجهود الإفريقية لتطوير الاقتصاد الصحي، مما يتطلب تعاونًا حثيثًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الرياضية لإنشاء بيئة ملائمة لصحة الرياضيين. وأشارت إلى أن الرياضة في إفريقيا تعرف نمواً ملحوظاً يبرز من خلال ظهور مواهب رياضية متميزة وزيادة تنظيم الأحداث الرياضية الدولية، بينما تبقى الصحة الرياضية قطاعًا ينمو ببطء، يواجه نقصًا في البنيات التحتية الملائمة وضعف عدد المهنيين المؤهلين، بالإضافة إلى صعوبة وصول الرياضيين للرعاية الصحية.
من جهتها، عرضت كوليبالي سولتيي، ممثلة وزارة الصحة والسلامة العامة والتغطية الصحية الشاملة بكوت ديفوار، رؤية بلادها حيال هذه المسألة، مشيرة إلى أن الصحة والرياضة تندرجان ضمن الأولويات الوطنية. وتهدف القمة الأولى حول الاستثمار في المنظومات الصحية بإفريقيا إلى خلق بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الخاصة لتمويل البنيات التحتية والتكنولوجيا الطبية والتعليم في مجال الطب الرياضي، وكذلك تسليط الضوء على الفرص الاقتصادية المتعددة الناتجة عن التفاعلات بين قطاعي الرياضة والصحة.
تسعى القمة عبر هذه النقاشات إلى وضع أسس تفكير معمق حول مستقبل الطب الرياضي في إفريقيا، وكذلك الآليات الضرورية لتطوير هذا المجال.










