فاس، 4 نوفمبر 2025 – في إطار الاحتفالات الوطنية بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، شهدت العاصمة الروحية للمملكة، مدينة فاس، اليوم، افتتاح معلمة بيئية وترفيهية جديدة هي حديقة “باب لامر”. ويأتي هذا المشروع الطموح ليعزز المساحات الخضراء بالمدينة، وخصوصاً في محيطها التاريخي، مقدماً متنفساً حيوياً لساكنة فاس وزوارها.
الموقع والإرث التاريخي:
تقع حديقة “باب لامر” في موقع استراتيجي وتاريخي هام، بالقرب من باب الأمر التاريخي (أحد أبواب فاس الجديد المرينية) وعلى مقربة من القصر الملكي. وقد عانت هذه المنطقة، التي كانت تُعرف بجمالها، من الإهمال لفترة، ليأتي مشروع إعادة التهيئة بتمويل كبير (قُدرت ميزانية تأهيل “باب لامر” سابقاً بما لا يقل عن 20 مليون درهم) لإعادة الحياة إليها.
ويهدف المشروع إلى تحقيق التوازن بين:
- الحفاظ على الإرث: حيث يربط المشروع بين جمالية الحدائق الأندلسية والأسوار التاريخية لفاس الجديد.
- تلبية الاحتياجات العصرية: بتوفير مرافق ترفيهية متكاملة تليق بتطلعات الأسر الفاسية.
محاور الحديقة: ترفيه وتثقيف في فضاء واحد
لم تقتصر “حديقة باب لامر” على كونها مجرد مساحة خضراء، بل تم تزويدها بالعديد من المرافق التي تجعل منها وجهة متكاملة للجميع:
- المناطق الخضراء: تشمل مساحات واسعة من العشب والنباتات، مما يساهم في تحسين جودة الهواء والمشهد الحضري.
- مناطق الجلوس: تم توفير مقاعد عصرية وأماكن مخصصة للاسترخاء والتأمل.
- ألعاب الأطفال: إدماج مناطق آمنة ومجهزة بألعاب حديثة لتلبية احتياجات الفئات العمرية الصغيرة.
- النافورة والمسطحات المائية: وهي جزء أساسي من هوية الحدائق التاريخية في فاس، والتي تضفي لمسة جمالية منعشة على المكان.
حفل الافتتاح: احتفاء بالذاكرة الوطنية والفولكلور المغربي
شهد حفل الافتتاح حضوراً رسمياً ممثلاً للسلطات المحلية بحضور والي جهة فاس مكناس بالنيابة والكاتب العام لعمالة فاس و شخصيات رسمية، ومسؤولي الجماعة الحضرية وممثلين عن المجتمع المدني ، حيث تم إقران تدشين الحديقة بالاحتفال بـ الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء.
تضمن البرنامج الفني عروضاً موسيقية وفولكلورية تعكس الروح الوطنية والثقافة المغربية الأصيلة، كان من أبرزها تقديم عروض عيساوية التي تعد جزءاً من التراث الروحي للمدينة. وقد ساهم هذا الاحتفاء في إحياء الذاكرة الجماعية وتعزيز الوعي بالإرث الوطني بين سكان المدينة والزوار.
خطوة نحو “فاس خضراء”
يمثل افتتاح حديقة “باب لامر” خطوة نوعية ضمن الورش الشامل الذي يهدف إلى تأهيل مدينة فاس وإعادة الاعتبار لبنيتها التحتية وتاريخها. وهي إضافة هامة إلى المتنفسات الخضراء بالمدينة، مثل “جنان السبيل” و”حديقة أمريكا اللاتينية”، مما يؤكد الإرادة في جعل فاس “مدينة خضراء” توازن بين عراقة الماضي ومتطلبات المستقبل.











