مجتمع
فاس :فعاليات المنتدى الجهوي للحكامة الارتفاقية

انعقدت يوم الثلاثاء 4 نونبر 2025، بقصر المؤتمرات بمدينة فاس، فعاليات المنتدى الجهوي للحكامة المرفقية في مجال الصحة العمومية، المنظم من طرف مؤسسة وسيط المملكة تحت شعار:
“الشباب شريك استراتيجي في الارتقاء بالخدمات العمومية في مجال الصحة العمومية”
ترأس الجلسة الافتتاحية الأستاذ محمد صقلي حسيني، المندوب الجهوي لمؤسسة وسيط المملكة بجهة فاس-مكناس، وتابعها بلغة الإشارة الأستاذ محمد البوشبتي الفائر، في تجسيد عملي لمبدأ الإدماج والتواصل مع جميع الفئات؛
استهلت الجلسة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها النشيد الوطني المغربي، قبل أن تعطى الكلمة للسيد وسيط المملكة الأستاذ حسن طارق، الذي عبر عن اعتزازه بتنظيم هذا المنتدى في سياق وطني مميز يخلد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ويواكب القرار الأممي الأخير الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؛
وفي كلمته، أكد السيد الوسيط أن مؤسسة وسيط المملكة، باعتبارها هيئة وطنية لحماية الحقوق وإشاعة قيم العدل والإنصاف، تولي اهتماما خاصا لموضوع الحكامة المرفقية، لما له من أثر مباشر على جودة الخدمات العمومية وثقة المواطن في الإدارة، كما أبرز أن المنتدى الجهوي يشكل فضاء للحوار والتفكير الجماعي حول سبل تطوير المنظومة الصحية وفق مبادئ الشفافية والمساءلة والمساواة في الولوج إلى الخدمات؛
تخلل الجلسة عرض شريطين وثائقيين، الأول تعريفي بمؤسسة وسيط المملكة ومهامها وبرامجها، والثاني حول إسهامات الشباب في تحسين الخدمات الصحية، بما يعزز دورهم كشركاء في التنمية والتدبير العمومي؛
كما شهدت الجلسة كلمات وازنة لكل من:
السيد المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة فاس مكناس، الذي أكد أن هذا المنتدى يعكس الرؤية الملكية السامية لإصلاح المرفق العمومي، مبرزا أن الشباب يشكلون قوة اقتراحية قادرة على المساهمة الفعلية في تجويد الخدمات الصحية؛
الدكتور مصطفى اجاعلي، رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، الذي أبرز مساهمة الجامعة في دعم المنظومة الصحية الوطنية وتكوين الأطر الطبية، مشيدا بالمكاسب الوطنية والدبلوماسية التي حققتها المملكة؛
واختتمت الجلسة بأجواء من الاعتزاز الوطني والروح التشاركية، مع عرض فني بعنوان “صوت الحسن ينادي”، قبل الانتقال إلى الجلسة العلمية التي ترأسه أشغالها الأستاذ محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والفاعلين المؤسساتيين والمهنيين وممثلي المجتمع المدني؛
تمحور المحور الأول من هذه الجلسة حول موضوع: “الحكامة المرفقية في مجال الصحة العمومية: المداخل والأوراش”، وقد عرفت تقديم مجموعة من المداخلات الهامة التي قاربت موضوع الحكامة الصحية من زوايا مختلفة؛
تناول الدكتور محمد رمح، ممثل المجلس العلمي الجهوي بفاس، موضوع “الحكامة المرفقية في ضوء القيم الدينية والتوجهات السامية”، مبرزا دور القيم الدينية في ترسيخ مبادئ الإتقان والرحمة داخل المنظومة الصحية؛
أما الأستاذ محمد حيدار، ممثل مؤسسة وسيط المملكة، فقد قدم مداخلة حول “دور مؤسسة الوسيط في تعزيز الحكامة المرفقية بالإدارة العمومية”، ركز فيها على المهام الحمائية التي تضطلع بها المؤسسة في مجال حقوق الإنسان، والنظر في الشكايات المتعلقة بالقطاع الصحي، ورفع التقارير والتوصيات لتحسين جودة الخدمات؛
من جانبه، قدم الأستاذ عبد العالي بوحمالة، نيابة عن المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، عرضا أبرز فيه الجهود المبذولة من طرف المديرية لتجويد الخدمات الصحية، انطلاقا من مقومات الحكامة الجيدة كما حددتها منظمة الصحة العالمية؛
كما تقاسم الأستاذ عبد الحق أبو سالم، نائب رئيس مجلس جهة فاس مكناس تجربة المجلس في مجال دعم البنيات التحتية الصحية وتجهيز المستشفيات على مستوى الجهة، وفي السياق ذاته، تناول الأستاذ طارق الصقلي، عميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس، موضوع “دور كليات الطب في إنجاز ورش التغطية الصحية وتعزيز التنمية المجتمعية”، مبرزا أهمية التكوين الطبي في إنجاح هذا الورش الوطني؛
وشارك الأستاذ نبيل الريحاني، ممثل المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، بمداخلة حول “الحكامة الرقمية كرافعة لتجويد الخدمات الصحية وتعزيز الشفافية”، أما الأستاذ عدنان العباسي، أستاذ بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، فقد اختتم المحور الأول بمداخلة تناول فيها موضوع “المشاركة المواطنة في المجال الصحي: من التأصيل النظري إلى الممارسة التطبيقية”، مؤكدا أن مشاركة المواطنين عنصر محوري في تحسين جودة المرفق الصحي؛
أما المحور الثاني، الذي خصص لموضوع “الحكامة المرفقية في مجال الصحة العمومية: التحديات والانتظارات”, فقد تميز بتنوع المداخلات التي قاربت الإشكالات الواقعية التي تواجه المرفق الصحي، حيث تناول الدكتور طارق جلولي أستاذ بكلية الحقوق بفاس، التحولات الجارية على مستوى المنظومة الصحية ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة الجيدة، في حين عرض الأستاذ حسن صابر من قطاع الشباب، تجربة البرامج الشبابية في تكريس الوساطة المرفقية، وقدم الأستاذ محمد أعبابو، مدير مختبر علم الاجتماع، قراءة سوسيولوجية في تدبير التغطية الصحية، مبرزا أهمية المقاربة المجتمعية في إنجاح الإصلاحات؛
كما تناولت الأستاذة سليمة الفيلالي، رئيسة جمعية الأطباء العامين، موضوع “دور الطبيب العام في مسار المنظومة الصحية”، مؤكدة على ضرورة تثمين هذا الدور في الارتقاء بالعلاجات الأساسية، ومن جانبه، قدم الأستاذ طارق مهلا، ممثل الهيئات النقابية، رؤية الفاعل النقابي في ترسيخ الجودة داخل المرفق الصحي، فيما أبرز الأستاذ نبيل الزويني، الممثل الجهوي للوكالة المغربية للدم ومشتقاته، أهمية هذه المؤسسة في ضمان الأمن الصحي وتحسين الحكامة المؤسساتية، واختتم الأستاذ حمزة ربيع الأندلسي، عميد الأطباء الداخليين بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، المداخلات بعرض حول “الحكامة التشاركية ومكانة الأطباء الشباب في تحديث العرض الصحي”؛
وقد عرفت الجلسة تعقيبات نوعية، أبرزها تعقيب الأستاذ محمد البوشبتي الفائز، رئيس الجمعية المغربية للصم، الذي دعا إلى إحداث وحدات استقبال مخصصة للأشخاص الصم داخل المرافق الصحية، مزودة بأطر مكونة في لغة الإشارة، كما أكدت الأستاذة سعاد التيالي، أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بفاس، على أن الصحة حق دستوري وأن تحقيق العدالة الصحية يتطلب تحفيز الموارد البشرية وتفعيل الحق في المعلومة، فيما شدد الدكتور أنس بنعبد الله على أهمية التمويل المستدام والشفافية في تدبير المستشفيات العمومية؛
واختتمت أشغال المنتدى بمجموعة من التوصيات الختامية، أبرزها: ضرورة تعزيز آليات الحكامة المرفقية في المؤسسات الصحية الجهوية والمحلية، ودعم المشاركة المواطنة والشبابية في تقييم السياسات الصحية، وتطوير التعاون بين الجامعات ومؤسسة وسيط المملكة لتعزيز البحث العلمي التطبيقي، واعتماد نظام للاعتماد الجمعوي للمشاركة في مجالس الحكامة الصحية، وتطوير الإطار القانوني لمهن الأطر شبه الطبية، بما يضمن الحماية المهنية، إلى جانب إحداث لجان محلية للصحة بالمناطق القروية، ودعم برامج التكوين والتحفيز لفائدة الأطباء الشباب، وضمان الولوج المنصف إلى الخدمات الصحية لجميع الفئات، مع إدماج المبادئ الأخلاقية والإنسانية في الممارسة الطبية؛
وينتظر أن تدرج التوصيات التفصيلية ضمن التقرير الجهوي النهائي.
إتبعنا











