يشهد قطاع الصيدلة في المغرب مرحلة من التوتر الشديد، حيث تصاعدت الاحتجاجات المهنية التي قادها الصيادلة ضد توصيات مجلس المنافسة، والتي اعتبرها العديد من المهنيين تهديدًا مباشرًا لمستقبل المهنة واستقرارها. وقد بلغت هذه الاحتجاجات ذروتها مع نجاح الإضراب الوطني، حيث خرج مئات الصيادلة للاحتجاج أمام مقر المجلس في الرباط، مما يعكس حجم الاحتقان داخل القطاع.
الاحتجاج، الذي دعت إليه كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، لم يكن مجرد وقفة رمزية، بل شكل نقطة تحول في الصراع المفتوح بين المهنيين والجهات التنظيمية. وقد عكست الشعارات مثل “الدواء ليس سلعة” و”صحة المواطن خط أحمر” رفضًا قاطعًا للتوجه الذي يُنظر إليه على أنه يميل نحو تحرير القطاع وفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين من خارج المهنة.
في هذا الإطار، حذر الكاتب العام للكونفدرالية، أمين بوزوبع، من أن التوصيات المطروحة قد تحول الصيدلية من مكان صحي يعتمد على الثقة والمسؤولية إلى مجرد نقطة بيع تخضع لمنطق الربح. وأكد أن هذا التوجه يفتقر إلى أي مبرر واقعي، خاصة في ظل ما يراه من تشبع في السوق من حيث عدد الصيدليات وانتشارها الجغرافي.
ومن اللافت في هذا الجدل ظهور معطيات رقمية وصفها الصيادلة بـ”الصادمة”، تتعلق بهوامش الربح داخل القطاع. حيث أفاد بعض المهنيين بأن الربح الصافي للصيدلي في بعض الأدوية، التي قد يصل ثمنها إلى حوالي 88 ألف درهم، لا يتجاوز 300 إلى 400 درهم فقط. هذه الأرقام، التي تتناقض مع الصورة الشائعة حول الأرباح المرتفعة، أعادت توجيه النقاش نحو بنية سوق الدواء بدلاً من التركيز على الصيدلي كحلقة أخيرة في سلسلة التوزيع.