Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالمالصحةالطب

الدماغ لا يتوقف عن التطور.. دراسات حديثة تعيد رسم فهم الشيخوخة العقلية

الدماغ البشري يتمتع بقدرة أكبر بكثير على التكيف والتجدد

69 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
أكدت تقارير علمية حديثة أن الدماغ البشري يتمتع بقدرة أكبر بكثير على التكيف والتجدد مما كان يعتقد لعقود طويلة، في تحول جذري لفهم طريقة عمله مع التقدم في العمر، وما يرتبط به من تدهور في القدرات الذهنية أو أمراض مثل الخرف وألزهايمر.

وبحسب صحيفة الديلي ميل البريطانية أشارت الدراسات إلى أن الاعتقاد القديم بأن الإنسان يولد بعدد ثابت من خلايا الدماغ التي تتراجع حتمًا مع العمر لم يعد دقيقًا، بعدما أظهرت أبحاث متقدمة أن الدماغ قادر على إعادة تنظيم نفسه، بل وتكوين روابط جديدة وخلايا في بعض المناطق، فيما يُعرف علميًا بـ”المرونة العصبية”.

وتابعت التقارير أن هذا المفهوم لا يقتصر على التعافي من الإصابات فقط، بل يمتد ليشمل تحسين الأداء المعرفي ذاته، إذا ما تم تحفيز الدماغ عبر نمط حياة صحي وعادات يومية منتظمة.

وفي هذا السياق، أكد تقرير علمي نُشر في مجلة “لانسيت” أن هناك 14 عاملًا قابلًا للتعديل يمكن أن يساهموا في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة قد تصل إلى 45 بالمئة، وذلك من خلال تغييرات في نمط الحياة اليومية.

وأشارت نتائج أبحاث أخرى إلى أن العوامل الوراثية المرتبطة بمرض ألزهايمر، مثل طفرة جين ApoE4، لا تعني بالضرورة الإصابة بالمرض، حيث أظهرت دراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تقلل بشكل ملحوظ من مؤشرات الخطر المرتبطة به، حتى لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثيًا.

وفي دراسة أجريت بجامعة سانت لويس، قورنت مستويات بروتينات مرتبطة بألزهايمر بين أشخاص نشطين بدنيًا وآخرين غير نشطين، وتبين أن أصحاب النشاط البدني المرتفع ممن يحملون الطفرة الوراثية سجلوا مستويات أقل من هذه البروتينات، بما يقارب غير الحاملين لها.

وبحسب ما أشارت إليه دراسات سريرية وتجارب تدريبية، فإن الجمع بين الرياضة والنوم الجيد والتغذية المتوازنة وتمارين التحفيز الذهني يمكن أن يؤدي إلى تحسينات ملموسة في الذاكرة والانتباه وسرعة الاستجابة.

وفي تجربة شملت 127 مشاركًا خضعوا لبرنامج تدريبي للدماغ في واشنطن، أظهرت النتائج تحسنًا في الأداء المعرفي لدى 84% منهم خلال 12 أسبوعًا فقط، فيما كشفت الفحوصات العصبية عن زيادة في حجم منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة لدى عدد كبير من المشاركين.

كما سجلت تجارب لاحقة تحسنًا واضحًا لدى مرضى يعانون من إصابات دماغية، شمل الانتباه والمزاج وجودة النوم والذاكرة لدى أكثر من 80% منهم.

وتابعت الأبحاث التأكيد على القاعدة الأساسية في علم الأعصاب: “ما يُستخدم يقوى وما يُهمل يضعف”، وهو ما يجعل التحفيز المستمر للدماغ عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على كفاءته.

كما أظهرت دراسة سويدية أن تعلم مهارات جديدة مثل اللغات يمكن أن يحدث تغييرات بنيوية في الدماغ خلال أشهر قليلة فقط، بما في ذلك تعزيز الروابط العصبية وزيادة حجم مناطق الذاكرة.

ويصف العلماء الدماغ بأنه شبكة متكاملة تعمل بتوازن دقيق بين الخلايا العصبية والداعمة وتدفق الدم والمغذيات، إضافة إلى عمليات التنظيف التي تحدث أثناء النوم، وهو توازن قد يتأثر بعوامل مثل التوتر المزمن وقلة النوم والسمنة والسكري غير المنضبط.

وتؤكد هذه النتائج أن الذاكرة ليست مجرد عملية تخزين ثابتة، بل نظام ديناميكي يمر بمراحل متكاملة من الاكتساب إلى الاسترجاع، يعيد فيها الدماغ تنظيم المعلومات وربطها لإنتاج التجربة المعرفية.

وبذلك، يتضح أن الدماغ ليس عضوًا ثابتًا كما كان يُعتقد قديمًا، بل نظام حي قابل للتطور والتغيير، وأن العادات اليومية قد تكون العامل الحاسم في تحديد مدى كفاءته عبر السنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى