شهدت مدينة إفران تنظيم ندوة دولية رفيعة المستوى خصصت لمناقشة الأثر المجتمعي للذكاء الاصطناعي وسبل توظيفه في خدمة التنمية المستدامة. وقد جمعت هذه الفعالية نخبة من الباحثين والخبراء المغاربة والأجانب الذين تناولوا التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم، الصحة، والاقتصاد، إلى جانب التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه.
💬 محاور النقاش
- الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية: كيف يمكن تسخير التقنيات الحديثة لتحسين جودة الحياة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
- التحول الرقمي في المغرب: عرض تجارب وطنية في إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن السياسات العمومية.
- الأخلاقيات والمسؤولية المجتمعية: نقاش حول ضرورة وضع أطر قانونية وأخلاقية لضمان الاستخدام الآمن والعادل للتكنولوجيا.
وتنظم هذه الندوة بمبادرة من جامعة الأخوين من خلال مدرسة العلوم والهندسة التابعة لها، تحت شعار “الذكاء الاصطناعي في خدمة الأثر المجتمعي بدول الجنوب”، تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الأربعين لإطلاق المجلة العلمية الدولية “الذكاء الاصطناعي والمجتمع”.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس جامعة الأخوين، أمين بنسعيد، ضرورة اعتماد مقاربة جماعية واستباقية ومنظمة لمواكبة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، معتبرا أن الجامعات مدعوة إلى إتقان هذه التكنولوجيا، والتحوط من مخاطرها، والإسهام في توجيه مسار تطورها بما يخدم الصالح العام.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يطرح تحديات متعددة، من بينها موثوقية المعرفة، والتحيزات الخوارزمية، والاعتماد المفرط على التكنولوجيا، وتأثيرها في الصحة النفسية والرفاه لدى الطلبة، فضلا عن التحولات المنتظرة في سوق الشغل.
وأضاف أن جامعة الأخوين اختارت إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف برامجها الأكاديمية وفق نموذج لامركزي ومرن، يتكيف مع الأهداف البيداغوجية لكل وحدة دراسية.
من جانبه، دعا رئيس تحرير مجلة “الذكاء الاصطناعي والمجتمع”، كارامجيت جيل، إلى إرساء حكامة رقمية تستند إلى مبادئ أخلاقية تجعل الإنسان ورفاهيته والأهداف المجتمعية في صلب الخيارات التكنولوجية، مؤكدا أهمية تحقيق التوازن بين التقدم التقني وجودة الحياة، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للتنمية.
وشدد على أن حكامة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تقوم على مبادئ المسؤولية، والإشراف، والشفافية، وقابلية تفسير القرارات، وحماية الحياة الخاصة، والأمن، معتبرا أن إدماج القيم الإنسانية في تصميم الأنظمة الذكية يعد شرطا أساسيا لبناء ذكاء اصطناعي موثوق، دون أن تحل الآلات محل الإنسان في التقييم الأخلاقي.
من جهتها، أوضحت الأستاذة بمدرسة العلوم والهندسة بجامعة الأخوين، هدى شاكيري، أن تنوع المشاركين في الندوة يتيح تلاقح المقاربات العلمية والتقنية والاجتماعية والسياسية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على المجتمعات.
وأضافت أن هذا اللقاء يروم تشجيع الحوار وتبادل الأفكار، وإرساء شراكات علمية جديدة، واستكشاف حلول مبتكرة لتطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وأخلاقي وشامل، قادر على الاستجابة للتحديات التي تواجه مجتمعات دول الجنوب.
الندوة شكلت منصة لتبادل الخبرات بين الأكاديميين وصناع القرار، وأبرزت الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل أكثر استدامة وإنسانية، مع الدعوة إلى تعاون دولي لتقليص الفجوة الرقمية بين الدول.
