Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنونالسينما

سينما الطفل بمهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية.. أفلام للصغار بنكهة إفريقية

67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تعلقت عيون الأطفال بالشاشة الكبيرة داخل الخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، وكأنهم يعيشون تجربة اكتشاف سحر الصورة للمرة الأولى، لمتابعة عروض برنامج “سينما الطفل” في دورته الثانية، الذي يُنظم في إطار الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية.

استقبل هذا الفضاء الثقافي عشرات الأطفال وذويهم في أجواء مليئة بالدهشة والفرح، حيث امتلأت قاعة العرض بجمهور صغير من عشاق السينما الذين وجدوا فيها نافذة جديدة على عالم الخيال الإفريقي وقصصه التي تعكس تنوع وثقافة القارة.

ويأتي تنظيم برنامج “سينما الطفل” انسجامًا مع رغبة المهرجان في توسيع قاعدة جمهوره والانفتاح على الشباب من خلال عروض سينمائية مخصصة للجمهور الطفولي تتميز بطابع تربوي وقيمي، مستندة إلى واقع المجتمعات الإفريقية وتطلعاتها.

تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز قيم الانتماء الإفريقي لدى الأجيال الصاعدة، وتوفير منصة فنية وتربوية تواكب اهتمامات الشباب عبر محتوى فني يعكس تنوع وعمق ثقافة القارة. ويشمل البرنامج مجموعة من الأفلام القصيرة والرسوم المتحركة، مثل “Le mystére de Waza” من الكاميرون، و”Mon papi à moi” من الطوغو، و”Les aventures de kady & Djudju” من السينغال، و”Ma grand mère” من البنين، و”Entre Paya & de Koulou”، و”Tremblement” و”Lilya & Rayane” من المغرب.

تتناول الأفلام المعروضة قصصًا قريبة من عوالم طفولية بأسلوب مبسط ولغة بصرية جذابة، تأخذ بعين الاعتبار حساسية الجمهور الصغير وتثري خيالهم البصري والثقافي. تم اختيار هذه الأعمال بعناية من دول إفريقية متنوعة لضمان تنوع المحتوى وتعدد الرؤى والأساليب.

تتراوح موضوعات العروض بين الهوية والصداقة والحنين والبيئة، وترافقها فقرات ترفيهية لإضفاء طابع تفاعلي. وفي هذا السياق، أكد ياسين الحريشي، مخرج سلسلة “Lilya & Rayane”، أن عرض الحلقة الأولى من هذه السلسلة خلال المهرجان يعكس الاهتمام المتزايد بإشراك الفئات الناشئة في المشهد الثقافي من خلال أعمال بصرية تربوية مخصصة للأطفال.

أوضح أن المشروع يتكون من ثلاثين حلقة، مدة كل منها خمس دقائق، وتمت هندسة جميع مراحل الإنتاج بعناية. وأضاف أن القطاع يشهد حاليًا دينامية متزايدة لإنتاج الأفلام المخصصة للأطفال، مما يشير إلى تحول نوعي نحو محتوى بصري يبرز الخصوصية الثقافية ويتناسب مع الأجيال الناشئة بلغة مبسطة ورسائل تربوية عميقة.

لقد لقيت هذه المبادرة استحساناً كبيراً من أولياء الأمور، حيث أصبحت العروض فعالية جماعية للفرح والمشاركة، وشكلت لحظة التقاء بين أجيال مختلفة تشترك في حب الصورة وتكتشف عالماً مشتركاً من القيم والجماليات.

من جهته، أشار عزيز ثلاث، مدير الإعلام والتواصل بمؤسسة المهرجان، إلى أن هذه المبادرة ليست بالجديدة تماماً، إذ تعود جذورها إلى فترة “الملتقى” السابقة، حين تم تنظيم عروض تربوية للأطفال، مؤكدًا أن الأفلام المعروضة آنذاك حملت رسائل إنسانية وثقافية مهمة بالرغم من عدم تصنيفها رسميًا كسينما للأطفال.

أكد أن هذه الدورة شهدت برمجة أفلام إفريقية قصيرة مخصصة لهم بوضوح، لتمكينهم من التعرف على قارتهم وثقافاتها المتعددة. كما اعتبر أن الطفل، كصفحة بيضاء، يحتاج إلى بدائل بصرية محلية تثري خياله وتعزز شعوره بالانتماء.

أشار إلى أن اختيار الأفلام تم بناءً على معايير تجمع بين البساطة في الأسلوب والعمق في المحتوى التربوي، مؤكدًا أن الطفل ليس جمهورًا هامشيًا ولكنه فاعل رئيسي في المشروع الثقافي للمهرجان، وأن تعزيز تقليد “سينما الطفل” سيمكن المهرجان من أن يصبح منصة حقيقية للتربية على الصورة من منظور الهوية الإفريقية.

وشدد على أن هذه التجربة تشكل نواة تقليد مستدام في المستقبل، داعيًا إلى مزيد من العناية بالمحتوى البصري الموجه للأطفال، مما يعزز دور السينما كأداة تعليمية وقيمية بارزة.

من جانبها، ذكرت فوتشين ياكام، الناشطة في مجال العمل مع الأطفال، أنها أسست فضاء مخصصًا لعشاق السينما الصغار في الكاميرون. أوضحت أنها عملت على إنشاء هذا الإطار لفهمها أن المضامين المعروضة في القاعات لا تلبي دائمًا تطلعات الأطفال، مشيرة إلى أن هدفها هو إبراز المواهب المبكرة وتقديم محتوى ملائم للجمهور الشبابي في إفريقيا.

تكثف فوتشين نشاطها في ورش العمل المنظمة بمهرجان خريبكة، لتمكين الأطفال من التعرف على تقنيات الصورة، والسرد البصري، والتعبير الفني، مع توفير فضاء للتعبير عن إبداعاتهم بحرية.

وأبرزت أن هذا التوجه التعليمي يندرج في سياق أوسع لتعزيز التربية على الصورة، مشيرة إلى أن مبادرة “ركن سينما الأطفال” تستمر طوال السنة، لتتحول إلى منصة حقيقية للعبقرية الفنية لدى الشباب، ولتسهم في ظهور جيل جديد من الرؤى القصصية في القارة الإفريقية.

ينظم مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية برعاية الملك محمد السادس، ويستقبل في دورته الحالية 350 سينمائياً من 45 بلداً، للاحتفاء بالإبداع السينمائي الإفريقي. تنعقد الدورة تحت شعار “من جذبة الحكواتيين إلى صرامة الخوارزميات: تجاذبات السينما الإفريقية”، وتهدف إلى إثارة نقاشات عميقة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على المهن والسرديات في القارة الإفريقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى