انطلقت يوم أمس، بجماعة أولوز في إقليم تارودانت، فعاليات الدورة السابعة لمهرجان إزوران للفنون التراثية، الذي تنظمه جمعية “اسنفلول للثقافة والبيئة والتضامن”. شهد حفل الافتتاح، الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، إطلاق معرض خاص تحت عنوان “التراث والصناعة التقليدية”، حيث يبرز إبداعات مجموعة من الحرفيين في مجالات متعددة، مثل المنتجات الجلدية والخشبية والنسيجية والحلي الفضية، مما يعكس مهارات الحرفيين المحليين وتاريخ المنطقة.
كما تم الإعلان عن الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف الرقص الجماعي، التي يتنافس فيها عدد من الفرق الفنية من مختلف مناطق المملكة. في هذا السياق، أوضح مدير المهرجان، رشيد ند بوبكر، لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدورة تأتي في إطار اهتمام متزايد بالتراث اللامادي المغربي، مشدداً على أن مهرجان “إزوران” يسعى ليكون منصة دائمة للحفاظ على وتعزيز فنون أحواش، كونها مكوناً أساسياً للهوية الوطنية ورمزاً للتنوع الثقافي المغربي.
وأضاف أن المهرجان يهدف، من خلال برمجته المتنوعة، إلى تسليط الضوء على غنى الرقص الجماعي الأمازيغي وتوسيع نطاق إشعاعه على الصعيدين الوطني والدولي، سواء من خلال العروض الفنية أو المسابقات التي تُكرم الفرق المشاركة. كما أشار إلى أن الحدث يسعى أيضاً لدعم الصناعات التقليدية المحلية عبر المعرض المرافق وخلق فرص للتواصل بين الحرفيين والجمهور، تماشياً مع أهداف التنمية الثقافية والاقتصاد التعاوني.
من جانبه، أكد مبارك أيت عدي، أستاذ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ورئيس لجنة مسابقة الرقص الجماعي، أن تنظيم الجائزة ضمن فعاليات المهرجان يعد لحظة مميزة تعكس إرادة جماعية لتثمين الإبداع الفني في مختلف المناطق. واعتبر أن تخصيص ثلاث جوائز كبرى للشمال والوسط والجنوب يمثل اعترافاً بتنوع الأنماط الفنية في هذا الموروث الثقافي، مما يعزز التنافس الإيجابي بين الفرق الفنية ويعزز مكانة فنون أحواش في المشهد الوطني.
وأوضح أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يولي أهمية خاصة لتثمين الرقص الأمازيغي الجماعي كأحد الأبعاد الرئيسية للثقافة المغربية بشكل عام وللثقافة الأمازيغية بشكل خاص. وأبرز أن الجائزة، التي يُنظمها المعهد سنوياً، تتنقل بين مختلف جهات المغرب في سعي حثيث لتقريب الثقافة الأمازيغية من جمهور واسع وإبراز غناها وتنوعها.
تتضمن دورة هذا العام أيضاً ندوة علمية بعنوان “أحواش.. تراث متجذر وإبداع متجدد”، بمشاركة أساتذة وباحثين متخصصين، بالإضافة إلى حفل تقديم وتوقيع كتاب “أكوردي أومليل” لمؤلفه ياسين ملك، الذي يستعرض التجربة الشعرية والفنية الأمازيغية ويعكس ثراء هذا الموروث الثقافي.
في إطار التكوين والتطوير، يُنظم المهرجان ورشتين أساسيتين، الأولى موجهة للشباب للتعرف على أساسيات “فن أحواش نتفرخين” الخاص بمنطقة أولوز، والثانية مخصصة للفنانين حول كيفية تعزيز إشعاع فن أحواش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويؤطرها طلبة من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
كما سيتم تكريم عدد من الشخصيات البارزة في مجالات الشعر والإيقاع والرقص، تقديراً لإسهاماتهم في صون وتطوير فن أحواش، استمراريةً لنهج المهرجان في تقدير الإبداع والاحتفاء برواد التراث الفني الأمازيغي. يُشار إلى أن المهرجان يُنظم بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وبدعم من عدة مؤسسات وهيئات.
