الفلاحةالاقتصاد

بوجدور.. مشاريع هيدرو-فلاحية كبرى من أجل فلاحة مستدامة في قلب الصحراء

65 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

إقليم بوجدور يشهد تقدمًا ملحوظًا ليصبح مركزًا زراعيًا ناشئًا في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بفضل تنفيذ مشاريع هيدرو-فلاحية طموحة تعكس نجاح النموذج المغربي للفلاحة المستدامة في المناطق الصحراوية. تهدف هذه المشاريع، التي تأتي في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية واستراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، إلى تعزيز استغلال الموارد المائية، وزيادة إنتاج الحليب والخضروات، وتطوير الأعلاف، وتحسين دخل الفلاحين بطريقة مستدامة.

في كلتة زمور، يتجلى مشروع التهيئة الهيدرو-فلاحية لـ “أوديات تيوس”، الذي يمتد على مساحة 1304 هكتار، كأحد الرموز للطموح في جعل هذه المنطقة الصحراوية قطبًا فلاحياً مستدامًا ومبتكرًا. الشطر الأول من المشروع، الذي يغطي 470 هكتار، يخصص 250 هكتارًا لزراعة الذرة العلفية (السيلاج)، بكلفة استثمارية تصل إلى 121 مليون درهم. هذا المشروع، الذي تديره التعاونية الفلاحية “حليب الساقية الحمراء”، يسعى إلى تحسين استغلال مياه الري وزيادة إنتاج الحليب والأعلاف وتعزيز مداخيل الفلاحين المحليين.

وفي تصريح لمراسل وكالة المغرب العربي للأنباء، أكد المدير الجهوي للفلاحة بجهة العيون-الساقية الحمراء، عبد الرحمن العمري، أهمية هذا المشروع الاجتماعية والاقتصادية، حيث يسهم في تحسين إنتاجية الذرة العلفية باستخدام تكنولوجيا زراعية حديثة. كما أوضح العمري أن “هذا المشروع يعتمد على تقنية الري بالتنقيط واستخدام الألواح الشمسية لضمان استدامته وتقليل تكاليف الإنتاج”.

من جانبه، أشار نائب رئيس التعاونية محمد مداد إلى أن المشروع سيوفر للتعاونية استقلالية كاملة في مجال الأعلاف وسيوفر أيضًا فرص عمل لأكثر من 52 شخصًا من العمال المحليين. ومن المتوقع أن يتم توسيع المشروع بين 2027 و2030 على مساحة 500 هكتار بتكلفة 240 مليون درهم، مما يعزز دوره في تحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص العمل في المناطق الريفية.

أما في جماعة الجريفية، توجد مشروع آخر للتهيئة الهيدرو-فلاحية على مساحة 1000 هكتار باستثمار قدره 465 مليون درهم، حيث تم تخصيص 310 مليون درهم للتهيئة الهيدرو-فلاحية و155 مليون درهم للاستثمار الخاص. الشطر الأول من المشروع، الذي قد تم إنجازه، يغطي 224 هكتارًا ويشمل 25 مشروعًا في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.

تتضمن الأعمال حفر ثمانية آبار بعمق 1400 متر، وإنشاء محطة للطاقة الشمسية، وبناء أحواض للتخزين، بالإضافة إلى وحدات معالجة المياه. يستفيد جميع الأراضي من نظام الري الموضعي (بالتنقيط)، مما يعزز الاستخدام العقلاني للمياه ويزيد من الإنتاجية.

من المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في توفير عائدات زراعية كبيرة، حيث يُتوقع إنتاج 1750 طنًا من الحليب، و90 طنًا من اللحوم الحمراء، و7000 طن من العلف، و13000 طن من الخضراوات. كما ستساعد في تحسين استغلال المياه الجوفية، وخلق أكثر من 440 فرصة عمل دائمة، وتحسين ظروف المعيشة للفلاحين من خلال تشجيع الاستثمارات المحلية.

وفي سياق متصل، أطلقت وزارة الفلاحة دراسة لإنشاء مدار سقوي على مساحة 8000 هكتار باستخدام تحلية مياه البحر بجماعة الجريفية. إقليم بوجدور، بفضل تقنيات الري الحديثة وتثمين الموارد المائية والطاقة المتجددة، يسعى إلى تحويل الفلاحة الصحراوية إلى رافعة للتنمية المستدامة والشاملة، مما يعكس الرؤية الملكية لأجل مغرب متضامن ومبتكر وقادر على الصمود، حيث أن الأقاليم الجنوبية تُعتبر مختبرات حيوية لفلاحة قادرة على التكيف مع المناخ الجاف، وخلق الثروة والفرص للأجيال القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى