الخبير النفساني د. سعد الدين العثماني: مقترحات لعلاج الإدمان الرقمي

يُعرِّف الدكتور سعد الدين العثماني، الخبير المحلف لدى محكمة الاستئناف بالرباط في مجال الطب النفسي، الإدمان الرقمي على أنه نمط قهري من الاستخدام للألعاب أو التطبيقات أو المنصات الرقمية. ويشير إلى أن معيار “الإدمان” لا يقتصر فقط على عدد الساعات المستغرقة، بل يتعلق بالعلاقة النفسية مع الاستخدام وتأثيراته على الأداء وجودة الحياة.
يرى الطبيب النفساني أن هناك أوجه شبه بين سيكولوجية الإنسان “المرقمن” وبين المقامر والمدخن، لكن بشكل جزئي، نظرًا لوجود سمات مشتركة بين الأفراد الذين يعانون من هذا النوع من الإدمان، مثل البحث عن المكافآت السريعة والاندفاعية وصعوبة تأجيل الإشباع.
ويؤكد العثماني على أهمية المدخل النفسي في علاج الإدمان الرقمي، مقترحًا مجموعة من المداخل العلاجية الفعّالة، مثل المدخل الأسري – التربوي، المدخل السلوكي التقني، المدخل المدرسي والمجتمعي، وتحسين نمط الحياة.
كما يتناول العثماني توجه بعض الدول نحو تنظيم الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تحديد سن معينة للأطفال، موضحًا أن القوانين وحدها ليست كافية، حيث ترتبط المشكلة أيضًا بعوامل أخرى مثل التربية الرقمية، دور الأسرة، تصميم المنصات، والصحة النفسية للشباب.
وينبه العثماني إلى أن جميع أنواع الإدمان تتشارك في وجود دائرة مفرغة تتكون من المتعة والتعزيز، تكرار السلوك، فقدان السيطرة، واستمرار السلوك رغم الأضرار.
أسئلة وأجوبة حول الإدمان الرقمي:
1. كيف تُعرِّفون الإدمان الرقمي من الناحية النفسية؟
– الإدمان الرقمي هو استخدام قهري للألعاب أو التطبيقات، يترافق مع فقدان السيطرة، حيث يزداد الوقت المستغرق رغم النية في التوقف. يتكرر الفشل في تقليل الاستخدام، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على النوم والدراسة والعلاقات.
2. أين يلتقي الإدمان الرقمي مع التدخين والمخدرات؟
– تتشابه جميع أنواع الإدمان في وجود دائرة مفرغة من المتعة والتعزيز، لكن الإدمان الرقمي غالبًا ما يكون سلوكيًا وليس متعلقًا بمادة معينة، رغم تأثيراته السلبية القوية على الوظائف النفسية.
3. ما العوامل التي تدفع الناشئة للهروب للعالم الافتراضي؟
– تشمل العوامل النفسية مثل الملل والقلق، العوامل الاجتماعية مثل ضعف العلاقات الأسرية، العوامل المدرسية مثل الفشل الدراسي، العوامل التقنية المرتبطة بتصميم المنصات، وأخيرًا العوامل البيئية مثل غياب بدائل جذابة.
4.هل يمكن الحديث عن سيكولوجية الإنسان “المرقمن” مثل المقامر والمدخن؟
– نعم، هناك سمات مشتركة مثل البحث عن المكافأة السريعة، ولكن لا يمكن تعميم ذلك على جميع مستخدمي المنصات الرقمية، حيث يوجد مستخدمون عاديون أيضًا.
5. هل المدخل النفسي أحد مداخل العلاج أم أهمها؟
– المدخل النفسي أساسي لكنه ليس الوحيد، حيث يشمل العلاج أيضًا المدخل الأسري، السلوكي التقني، والمدخل المدرسي والمجتمعي، مما يعزز النتائج العلاجية.
6. هل تستطيع القوانين التي تُقيّد وصول الأطفال للمنصات تخفف المشكلة؟
– القوانين قد تساعد في تقليل المشكلة، لكنها ليست حلاً كافيًا. يجب أن تكون مصحوبة بتوعية وتوفير أنشطة بديلة لتعزيز الحياة الواقعية.
بهذا، نكون قد استعرضنا مفهوم الإدمان الرقمي وأبعاده النفسية والاجتماعية، مع التركيز على أهمية العلاج المتكامل والوعي المجتمعي.













