تقرير: إطلاق الحملة الوطنية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة

1. السياق العام
إطلاق الحملة الوطنية الأولى حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، تحت شعار “يدك فيديا نشاركو فالتنمية”، يأتي في لحظة سياسية واجتماعية دقيقة، حيث تستعد المملكة لاستحقاقات انتخابية كبرى (2026-2027). هذه المبادرة ليست مجرد حملة تواصلية، بل هي جزء من مسار إصلاحي طويل بدأ مع دستور 2011، الذي أرسى مبادئ المساواة والمناصفة، وتواصل عبر برامج حكومية متعددة لتعزيز حضور النساء في مواقع القرار.
2. الأبعاد السياسية
- رسالة انتخابية مبكرة: الحملة تحمل بعداً استراتيجياً، فهي تهيئ الرأي العام، خاصة النساء والشباب، للانخراط في العملية السياسية المقبلة، مما يعكس إرادة الدولة في رفع نسب المشاركة النسائية.
- ترسيخ الديمقراطية: مشاركة النساء في الحياة العامة تُقدَّم كمدخل أساسي لترسيخ الديمقراطية وتعزيز الشرعية السياسية، وهو ما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية.
- شراكات دولية: دعم كندا وهيئات أممية للحملة يضفي عليها بعداً دولياً، ويعكس صورة المغرب كبلد منخرط في القيم الكونية للمساواة وحقوق الإنسان.
3. الأبعاد التنظيمية والمؤسساتية
- تعدد الفاعلين: الحملة أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بشراكة مع الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ما يعكس مقاربة تشاركية بين المؤسسات الوطنية والدولية.
- تنوع الوسائل: البرنامج يتضمن أنشطة جهوية، عروض مسرحية، معارض كاريكاتورية، ورشات تكوينية، وحملات رقمية وميدانية، ما يعكس حرصاً على الوصول إلى مختلف الفئات الاجتماعية.
- استهداف متعدد: الحملة لا تقتصر على النساء، بل تشمل أيضاً الفاعلين السياسيين والحزبيين، الإعلاميين، صناع المحتوى، والرجال والفتيان كحلفاء للتغيير، ما يعزز شمولية المقاربة.
4. الأبعاد الاجتماعية والثقافية
- محاربة الصور النمطية: الحملة تسعى لتفكيك المعايير الاجتماعية التمييزية التي تحد من مشاركة النساء، عبر خطاب يربط المساواة بالتنمية المستدامة.
- تمكين الشابات: التركيز على الشباب يعكس إدراكاً بأن المستقبل السياسي والاجتماعي للمغرب مرتبط بمدى انخراط الجيل الجديد في الحياة العامة.
- المواطنة الكاملة: المشاركة النسائية تُقدَّم كشرط لتحقيق العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، وليس مجرد مطلب حقوقي.
5. التحديات والرهانات
- الصور النمطية والعنف: رغم التقدم، ما تزال هناك تحديات مرتبطة بالعنف ضد النساء والمعايير الاجتماعية التقليدية.
- التمثيلية السياسية: رفع نسبة النساء في المؤسسات المنتخبة ومراكز القرار يظل رهانا أساسيا، خاصة مع قرب الانتخابات.
- الاستدامة: نجاح الحملة يتوقف على قدرتها على إحداث تغيير ثقافي طويل الأمد، وليس مجرد تأثير ظرفي مرتبط بالانتخابات.
