اتصالات سرية بين واشنطن والحرس الثوري.. هل حاولت إدارة ترمب فتح قناة مباشرة مع طهران؟

محمد نجيب فني
5 دقيقة للقراءة

كشفت تقارير أمريكية عن اتصالات سرية جرت بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والحرس الثوري الإيراني خلال الأشهر الماضية.

وبحسب موقع “أكسيوس“، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، جاء هذا التواصل في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تخشى من أن يعمد الحرس الثوري إلى عرقلة المفاوضات التي كان يقودها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وتنظر واشنطن إلى الحرس الثوري باعتباره الطرف الأكثر قدرة على التأثير في قرارات القيادة الإيرانية، ولذلك سعت إلى معرفة موقف قائده، أحمد وحيدي، من مسار التفاوض.

وفي مايو/أيار الماضي، وبعد ثلاثة أشهر من الحرب التي اندلعت إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تواصلت تولسي غابارد، التي كانت تشغل حينها منصب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، مع نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، للاستفسار عن موقف الحرس الثوري من المفاوضات.

ويرتبط بارزاني بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، ما دفع واشنطن إلى الاعتماد عليه كقناة غير مباشرة للوصول إلى قيادة المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وبعد أيام، نجح بارزاني في ترتيب اتصال هاتفي مع وحيدي. وخلال المكالمة، أكد قائد الحرس الثوري، وفق رواية “أكسيوس”، أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تدعم عراقجي وقاليباف ومواقفهما التفاوضية.

وقال وحيدي، بحسب التقرير: “أنا أدعمهم بشكل كامل، وهذا أيضاً موقف الحرس الثوري. نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات.”

وسرعان ما نُقلت هذه الرسالة إلى البيت الأبيض عبر غابارد، لتطمئن الإدارة الأمريكية إلى أن الوفد الإيراني لا يتحرك بمعزل عن الحرس الثوري.

محاولة لعقد لقاء مباشر؟

حاولت إدارة ترامب الاستفادة من دور بارزاني بشكل أكبر، واقترحت أن يستضيف في أربيل محادثات مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين.

لكن طهران رفضت الفكرة، وفق التقرير، بسبب مخاوف من احتمال استهداف ممثليها من جانب إسرائيل. ورغم عدم انعقاد الاجتماع المقترح، التقى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون في قمة عُقدت في الشهر التالي، ووقّع الطرفان خلالها إطاراً لمحادثات السلام. غير أن هذا المسار انهار لاحقاً.

ومنذ ذلك الحين، غادرت غابارد منصبها، فيما دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد.

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران منذ ذلك الوقت إطلاق النار بصورة متقطعة، فيما تركز القتال بصورة أساسية في جنوب إيران وحول مضيق هرمز.

ومع وصول المفاوضات إلى طريق شبه مسدود، أفاد “أكسيوس” بأن بارزاني أبلغ البيت الأبيض مؤخراً باستعداده لمحاولة إعادة إطلاق محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، نقلاً عن مصدر مطلع على الملف.

حاملة “لينكولن” في قلب التحرك

وبالتزامن مع الجمود الدبلوماسي، كثفت الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية في المنطقة. فقد زار الأدميرال براد كوبر، القائد الأعلى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في بحر العرب، خلال جولة إقليمية استمرت 10 أيام وانتهت السبت، وفق القيادة المركزية الأميركية.

وشملت جولة كوبر البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، حيث التقى مسؤولين مدنيين وعسكريين.

وتحظى “لينكولن” بأهمية خاصة في ظل الحرب مع إيران، إذ وصلت إلى المنطقة في يناير/كانون الثاني، وشاركت في العمليات العسكرية الأميركية، بما فيها الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. كما أمضت الحاملة أكثر من 240 يوماً في البحر دون انقطاع، في واحدة من أطول فترات الانتشار المتواصل لحاملة طائرات أمريكية.

ووصف كوبر انتشار مجموعة “لينكولن” بأنه من أكثر عمليات الانتشار كثافة وتأثيراً في العصر الحديث، قائلاً إن التاريخ سيسجل هذه المهمة باعتبارها واحدة من أكثر العمليات العسكرية كثافة وتأثيراً في العصر الحديث.

طهران تلوّح بمكافأة لقتل أو أسر الأمريكيين

أعلن الجيش الإيراني عن مكافأة مالية لمن يقتل أو يأسر جنوداً أمريكيين. وقال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، إن المكافأة تبلغ ما يعادل 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أمريكيا ويسلمه إلى السلطات الإيرانية، على أن تتضاعف القيمة إذا نفذت العملية امرأة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن حاتمي قوله إن الخطة جاءت استجابة لـ”العدد الكبير من الطلبات” للمشاركة في تقديم الدعم المالي.

وأضاف أن من يقتل أو يأسر ويسلم أحد أفراد القوات العسكرية الأمريكية التي وصفها بـ”الغازية” سيحصل على 30 ألف دولار، فيما تحصل النساء الإيرانيات اللواتي ينفذن مثل هذه العمليات سيحصلن على ضعف المكافأة.

ولا توجد، بحسب التقرير، قوات برية أمريكية منتشرة داخل إيران، باستثناء مهمة إنقاذ نُفذت في أبريل/نيسان لإجلاء طيار أميركي سقطت طائرته.

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *