تراجع تدريس القرآن الكريم في التعليم الأولي يثير نقاشاً واسعاً ومطالبات بصون الهوية الوطنية.

رشيد ياسين
3 دقيقة للقراءة

تراجع حضور تحفيظ القرآن الكريم وتغيبه عن المناهج المعتمدة في مؤسسات التعليم الأولي بالمغرب أثار جدلاً فكرياً وتربوياً واسعاً في الأوساط السياسية والمجتمعية، مع تحذيرات من الانعكاسات القيمية والدينية لهذا المسار على الناشئة.

وقد استنكر أكاديميون وفاعلون تربويون وسياسيون تحول مسار تعميم وتحديث التعليم الأولي إلى حالة من القطيعة مع الكتاتيب القرآنية والتربية الإيمانية الأصيلة. وأكدوا أن غرس القيم الإسلامية في السنوات الأولى من تمدرس الطفل يمثل حقاً أساسياً ودعامة رئيسية لحماية الهوية الوطنية والثوابت الجامعة للمملكة.

في هذا السياق، أوضح مصطفى الخلفي، الوزير السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية، أن توسع شبكة رياض الأطفال ونماذج التعليم الأولي الحديثة أدى إلى تهميش حصص تحفيظ القرآن والتربية الإسلامية. حيث أصبح حفظ القرآن يؤجل غالباً إلى ما بعد سن الخامسة بعدما كان الطفل يتلقاه في سن مبكرة داخل المسيد والكتاتيب.

images 2026 09 18T203444.492

وأشار الخلفي إلى أن هذا الفراغ دفع العديد من الأسر المغربية للبحث عن بدائل من خلال توجيه أبنائها نحو الكتاتيب القرآنية خلال العطلة الصيفية لاستغلال قدرات الأطفال العالية على الحفظ في هذه المرحلة العمرية. ودعا إلى تجنب علمنة التعليم الأولي ومراجعة المناهج الرسمية لإدراج تحفيظ القرآن الكريم والتربية الإسلامية ضمنها.

كما تصاعدت المخاوف حول مستقبل الكتاتيب القرآنية في ظل ملاحظات من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ألمحت إلى خلو الكتاتيب مستقبلاً من الأطفال المتفرغين لحفظ القرآن نتيجة تطبيق مبدأ إلزامية التعليم بين سن 4 و16 سنة.

وفي رد على ذلك، أكد خبراء تربويون، من بينهم كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي خالد الصمدي، أن الكتاتيب القرآنية تشكل السلك الأولي للتعليم العتيق المعتمد بموجب القانون الإطار رقم 51.17 والظهير رقم 13.00، وأن الأطفال بها هم في وضعية تعليمية نظامية تضمن إعدادهم للالتحاق بالسلك الابتدائي.

كما أثارت الاشتراطات والمذكرات التنظيمية الجديدة التي وضعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لمنح رخص مؤقتة للكتاتيب القروية انشغالات حقوقية ومهنية حذرت من تعقيد الإجراءات الإدارية وتأثيرها على استمرار هذه المحاضن التاريخية

20180607 2 30781462 34440714 Web

وأكد المدافعون عن الأصالة التربوية أن تطوير المدرسة المغربية لا ينبغي أن يوضع في موقف تعارض مع القرآن الكريم، بل يتطلب الجمع بين التحديث البيداغوجي والتربية الدينية المتوازنة التي تربي الطفل على الصدق والرحمة والأمانة والانفتاح الواعي.

ودعا الباحثون إلى إعادة تأهيل الكتاتيب القرآنية ودمجها المؤسساتي لتتكامل مع التعليم العصري وفق الفصلين الأول والثالث من الدستور اللذين يقران بالإسلام ديناً للدولة وركيزة جامعة للأمة. مؤكدين أن التجديد الحقيقي هو الذي يطور الوسائل والمهارات دون الاقتلاع من الجذور الروحية والحضارية للمملكة.

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *