د. إدريس أوهنا يكتب: علمنا القرآن

WhatsApp Image 2025 07 13 a 11.31.59 8407a467

علمنا القرآن الكريم أن كل الطغاة الذين أهلكهم الله، أهلكهم وهم في قمة غطرستهم وعلوهم وجبروتهم، فهذا فرعون لم يهلكه الله في لحظة ضعف، بل أهلكه وهو في أوج جبروته يقول: “أنا ربكم الأعلى”. كما أهلك النمرود وهو يقول: “أنا أحيي وأميت”، وأهلك عادا وهم يقولون: “من أشد منا قوة”، وقس على ذلك.. فكذلك سيهلك الله تعالى هذا الكيان المارق بما شاء وبمن شاء وكيف شاء ومتى شاء، وعساه يكون قريبا إن شاء الله تعالى. علمنا القرآن أن لا نوالي أعداء الله عامة، فكيف بموالاة شرارهم وهم الصهاينة، على خير عباد الله في الوقت الحالي وهم أهل غزة الأبية، قال الله تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)}. علمنا القرآن الكريم أن مجرد غفلة المجاهدين عن أسلحتهم في مواجهة عدوهم قد يكون سببا في القضاء عليهم، فما بالك أن يقبل المجاهد بنزع سلاحه وتسليمه، قال تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً}. حروب “دولة الاحتلال” السابقة مع الدول العربية وجيوشها كانت تنتهي في ساعات أو أيام.. أما حربها الإجرامية الحالية على غزة بجغرافيتها الضيقة والمسطحة حيث لا جبال ولا هضاب ولا وديان ولا غابات، وبحصار شديد خانف، وقصف إبادة لا يتوقف من الجو والبحر والبر، فقد استمرت -مع ذلك- لمدة عامين متواصلة، بالليل والنهار، دون أن تحقق ولو هدفا واحدا من أهدافها المعلنة؛ حيث لم يستطع جيشها الفاشي المدعوم من الغرب والشرق القضاء على المقاومة، ولم يستطع تحرير ولو أسير واحد بالقوة. ألا يدل ذلك -وهذا أيضا مما تعلمناه من القرآن- على أن الله مع أهل غزة ومع رجال المقاومة، ولولا معيته سبحانه وتعالى لما تحقق لهم هذا الصمود الإعجازي الأسطوري، الذي لم يكن أحد ليصدقه لولا أن العالم كله يراه رأي العين؟! أكيد أن الله معهم، وأن من حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما لن يتخلى عنهم، وأنه سبحانه وتعالى يهيئ لهم أسباب التحرير ودحر المحتل، وفق سننه سبحانه وتعالى في الأنفس والمجتمعات{ ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}، وكل آت قريب، {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.

د إدريس أوهنا يكتب: جوابا على من يقول: “شهور ونحن ندعو ونتظاهر ونقاطع بدون أثر ولا جدوى، بل سارت الأوضاع إلى الأسوء والأردى”

أوهنا

1- عندما تدعو أو تتظاهر أو تقاطع، أو… فأنت تؤدي واجبا عليك بصرف النظر عن أثره في رد العدوان أو تحقيق النصر. 2- أثر ما تقوم به لا يقف عند حدود هذه الحياة الدنيا بل يتجاوزها إلى الجزاء الأوفى عند الله تعالى يوم المثول بين يديه للحساب، وذلك أهم وأعظم. 3- أثر ما تقوم به في دفع العدوان وتحقيق النصر في هذه الدنيا لست أنت من تحدد أجله، ولست أنت من تأذن بوقوعه، إنما ذلك حكم الله وأمره، والله عليم حكيم، فأد أنت ما عليك، ودع ما لله لله. هل شق على الله تعالى عندما أراد خلق السماوات والأرض أن يخلقهما بكلمة كن فيكون، عوض أن ينص على خلقهما في ستة أيام؟ قطعا لا، لكنه يعلمنا قيمة الوقت، وقيمة الإنجاز في الوقت، والزمن جزء من الحل. 4- تطور الأوضاع إلى ما هو أسوء لا يعني بطلان جدوى الدعاء وغيره من أشكال الدعم والنصرة، بل قد يكون إيذانا بهلاك المعتدي، ونصر المعتدى عليه؛ إذ لا يتسع الأمر إلا إذا ضاق، ولا تظهر قيمة الفجر إلا بعد الظلام الحالك. 5- هذه الدار الدنيا إنما هي دار امتحان، وليست جميع النتائج يعلن عنها فيها، بل أكثرها تطوى لتنشر في يوم الحساب: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}. 6- عندما اشترى الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، وعدهم أصالة بالجنة، أما غيرها مما يتحقق لهم في الدنيا من نصر وتمكين وما إلى ذلك فهو بالتبع لا بالأصالة، فإن تحقق عاجلا فبها ونعمت، وإن تأخر أو حتى تعطل لأسباب يعلمها الله، فالعبرة بنيل رضا الله والفوز بالجنة، { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة 111. 7- لم يهلك الله فرعون الطاغية لحظة إغراقه في البحر، بل لحظة خلقه لموسى عليه السلام.. وبينهما ردح من الزمن يجعل المتشكك مهزوز الإيمان ينفي الجدوى عن كل مقاومة لفرعون وطغيانه، وتحقق إفضائها إلى إهلاكه وزواله.. لكن ذلك هو الذي كان، متى وكيف شاء خالق الأكوان. 8- إن نجاحك في امتحان اليقين والإيمان لا يكون فقط فيما ظهرت حكمته للعيان، بل فيه وفيما خفي عن الأذهان، هل تفوض الأمر فيه إلى الخالق الديان؟ أم تنقلب على وجهك مخلا بشرط الإيمان والإذعان. 9- إن العبرة في الحكم على الأشياء بخواتمها، فلا تستعجل الحكم عليها منذ البدايات أو في منتصف الطريق؛ ولكل أجل كتاب. 10- عندما تتظاهر وتقاطع وتمانع و… فأنت تحرر نفسك أولا، وإن لم تبلغ تحرير الأرض المحتلة، نعم فأنت تحرر نفسك من الخذلان، ومن الجبن والهوان، ومن العجز والاستسلام، ومن القابلية للاستعباد، ومن التطبيع مع المنكر والظلم والفساد والاستبداد. 11- اعلم أن أول الغيث قطر ثم ينهمر، والطريق الذي طوله ميل يبدأ بالخطوة الواحدة، وأن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة، ولا تحقرن من المعروف شيئا؛ فلو سكتت النملة التي قالت لقومها: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} معتقدة أن لا جدوى من تحذيرها، لهلكت وهلكوا. بقلم: د. إدريس أوهنا /9 أبريل 2025

د. إدريس أوهنا يكتب: تأمل وأبصر

driss ouhna

ما يحصل الآن معد له سلفا من طرف دولة الاحتلال وأمريكا والأحلاف (المعسكر الصهيوصليبي)، وقبل طوفان 7 أكتوبر بكثير. إنها سايكس بيكو جديدة لتقسيم الشرق الأوسط والهيمنة المطلقة عليه، ولا بد من تحييد أول عقبة، وأثقل صخرة في طريق هذا المشروع الاستعماري التوسعي القذر وهو المقاومة الفلسطينية وحاضنتها الشعبية، تقتيلا وتهجيرا، وستتدحرج عجلة الهيمنة والتوسع والتحكم لتشمل أقطارا عربية أخرى. من أبى بالسلم فبالحرب والقوة. وفي هذا السياق تجري سنن الله القدرية التي لا تحابي أحدا، وليس لها تبديلا، ومنها: سنة الإهلاك لمن ارتضى الخبث والفساد والذل والاستعباد، وقعد عن الإعداد (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث)، وسنة الاستبدال: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}، وسنة إهلاك من طغى كذلك وتجبر واستعلى واستكبر: {إن ربك لبالمرصاد}، فمهما علا الظالم واستكبر، وقع من علو وانكسر !! إنها تحولات جديدة وكبيرة، ومخاض ميلاد واقع كوني جديد، ستحار في استيعاب أحداثه ومتغيراته قلوب وعقول، لكنه محكوم بسنن وقوانين قدرية وشرعية، لا يفقهها إلا من تعالى فوق فتنة الوقائع التاريخية الدامية الجارية، ونظر إليها بمنظار آيات الله المسطورة في القرآن، والمنشورة في التاريخ والأكوان. وفيها جواب علمي إيماني على من يقول متحيرا أو مضطربا أو مستعجلا: أين الله؟ وأين الاستجابة لدعاء عباده المقهورين المستضعفين؟ {أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم بقلم: د. إدريس أوهنا