الصحفي إدريس الصغيوار يكتب: إذا لم تُدارِها ..لن تسعدَ بها

الصحفي إدريس الصغيوار مهما كانت حرارة المودة والعواطف حاضرة بكل ثقلها في البيوت فإن مساحة العلاقة الزوجية تشغل أمورا حياتية عديدة غير العواطف والمودة, وبسبب تفاصيل تلك الأمور الحياتية, يحتاج الزوج إلى رؤية موضوعية ثاقبة حتى يستطيع الحفاظ على دفء العلاقة والعشرة بالمعروف حتى مع وجود منغصاتها من المشاكل والخلافات. وما يحتاجه تحديدا هو امتلاك القدرة على فهم منهج التواصل مع أهله ..مع عقلها وقلبها وعاطفتها ونمط تفكيرها من حيث هي أنثى من جهة ومن حيث شخصيتها وطباعها الخاصة من جهة أخرى . فخريطة الطريق هذه هي ما يحتاج إلى معرفته و(فقهه) ليحقق سعادته في بيته . و مقارنة بكل مفردات الأخلاق الزوجية التي يبنى عليها صرح العشرة بالمعروف بين الزوجين ،يعد خلق المداراة واحدا من أهم تلك الأخلاق وأنفعها لبقاء المودة والحب والتفاهم في البيوت، بل هو الخلق الجامع لأسس الطمأنينة ونجاح العلاقة الزوجية وتجاوز كل العقبات أمامها، والمعني بهذا الخلق تحديدا هو الزوج وليس الزوجة ! نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو من حث على هذا الخلق ودل عليه ، ورسم به أبعاد السعادة في البيوت وجعله محور طمأنينتها وبقاء المودة والخير في أركانها ! فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”((استوصوا بالنِّساء، فإنَّ المرأة خُلقتْ مِن ضلعٍ، وإنَّ أعوج شيءٍ في الضلع أعْلاه، فإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُه كسَرْته، وإنْ تركته لَم يزل أعْوَج، فاستوصوا بالنِّساء)) متفق عليه. وعن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنَّ المرأة خلِقَتْ مِن ضلع، وإنك إنْ ترد إقامة الضلَع تكسرها، فدارها تعشْ بها) رواه احمد وصححه الألباني . ففي الحديث الأول وصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء فكان كلامه عاما بالتعامل معهن بالخير بعد أن أوضح أصل خلقتهن, وفي الحديث الثاني أيضا أوضح أصل الخلقة ثم أرشد لخلق المداراة فهذا الخلق إذن جامع لفحوى الوصية بالنساء خيرا ! كما هو حل لجملة الخلافات الزوجية. وأجمل ما قرأته في شرح ما دل عليه الحديث الذي في البخاري كلام الإمام ابن حجر رحمه الله حيث قال: “كأن فيه رمزًا إلى التقويم برِفْق؛ بحيث لا يبالغ فيه فيكسر، ولا يتركه فيستمر على عوَجه، وإلى هذا أشار المؤلِّف (يقصد البخاري رحمه الله) بإتْباعه بالترجمة التي بعده: “باب قُوا أنفسكم وأهْليكم نارًا”، “فيؤخَذ منه ألا يتركها على الاعْوِجاج إذا تعدتْ ما طبعتْ عليه من النقْص إلى تعاطي المعصية بمُباشرتها، أو ترْك الواجب، وإنَّما المراد أنْ يتركها على اعْوِجاجها في الأُمُور المباحة.” وقال أيضا : ” وفي الحديث الندْب إلى المداراة؛ لاستمالة النفُوس، وتألُّف القُلُوب، وفيه سياسة النِّساء بأخْذ العفْو منهنَّ، والصبْر على عوجهنَّ، وأنَّ مَن رام تقْويمهن فاته الانتفاع بهن، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسْكن إليها، ويستعين بها على معاشِه، فكأنَّه قال: الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبْر عليها” وحين نتكلم عن حاجة الزوج إلى مداراة أهله لتكتمل سعادته فنحن نتكلم عن حل جذري لكل الهموم الزوجية التي منشؤها من الخلاف في الآراء ،فغالبا ما يكون الحل في استعمال هذا الخلق ويكون المعني به هو الزوج كما جاء في الحديث (فدارها تعش بها) ! والمداراة تقوم على أساس الرفق والتودد والتغاضي،فالمداري مع معرفته بخطأ من يداريه وما هو عليه حاله يتغافل عن حاله حتى أن من يراه يظنه مغفلا وهو من اليقظة في نهاية ، ولكن لا يعني ذلك تأييد الخطأ والموافقة عليه ولكن معالجته باللين وتطييب الخاطر أو الإعراض عن ذكره بالكلية إن كان من الطباع والعادات التي يمكن تحملها ولهذا كله ضوابط بينها الإمام ابن حجر في شرح حديث المداراة السابق قال رحمه الله : (والمداراة : هي الرفق بالجاهل في التعليم ، وبالفاسق في النهي عن فعله ، وتركُ الإغلاظِ عليه حيث لا يُظهِر ما هو فيه ، والإنكار عليه بلطف القول والفعل ، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك) [فتح الباري (10/ 528) ]وتأمل في قوله (لا سيما إذا احتاج إلى تأليف ) لتعلم أن الزوجة أحق به من غيرها فالحاجة إلى تأليف قلبها وكسب مودتها من المقاصد الهامة للسعادة في البيوت ، فمن المداراة على هذا النحو تتفتق المحبة حين تغيب المحاسبة بكل تبعاتها ويسود التسامع والتغاضي والغفران والتجاوز لا سيما من قبل الزوج المعني بها قال ابن بطال رحمه الله : (المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة) [ فتح الباري (10/ 528)] هذا مع عموم الناس وهو مع الزوجة أوكد لأن خير الناس خيرهم لأهله كما دل على ذلك الحديث الصحيح. نعم ليس كل الخلافات على وتيرة واحدة ولون واحد فهناك ما يكون بسبب أخلاق سيئة قد ترتكبها الزوجة في حق زوجها لكن حتى هذا النوع من الخلاف لا يخلو من حلول أقرب ما تكون إلى المداراة كالرفق والتجاوز لاسيما حين تكون نادرة أو من جملة الطباع التي يصعب إزالتها ففي الحديث الصحيح : الحديث قال – صلى الله عليه وسلم -: ((لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إن كَرِه منها خلقًا رضِي منها غيره))؛ رواه مسلم. إن مقياس رجاحة العقل هو في قدرته على توظيف هذا الخلق الرفيع في سياسة بيته وأموره مع أهله قال الحسن: (التودد إلى الناس نصف العقل ) وإذا كانت الزوجة أولى بصدقة الزوج من غيرها عند الحاجة إليها فإن المدراة من أجود الصدقات قال حميد بن هلال : (أدركتُ الناس يَعُدُّون المداراة صدقة تُخرج فيما بينهم) نعم إن هناك من النساء من لا ينفع معها مداراة ولا حسن خلق لطبعها الفاسد الغالب بالعناد في الباطل والاصرار على المخالفة وسوء الخلق وأذى الزوج بكل أشكاله وتجاوز امر الله فيه بالتمرد على أمره وتجاوز قوامته ورأيه والإتيان بما يكره ، وعدم حفظ عهده كامراة نوح وامراة لوط وقد جعلهما الله مثلا للذين كفروا بسبب نفاقهما وولائهما للكفرة من قومهما ، إلا ان هذا لا يمنع من مدارة امراة كهذه ما دامت في عصمة الزوج حتى وهو يعلم ما هي عليه, فالمداراة تكفي الزوج كثيرا من شرورها وأذاها بالاضافة الى الدعاء لها لعل الله يصلح حالها كذكر طرفي النهار ( اللهم إني أسالك العفو والعافية في أهلي ومالي …الخ.) والمداومة على التعوذ بالله ( من المراة السوء ) فلا يزال الزوج كذلك حتى يصلحها الله ( واصلحنا له زوجه) او يأخذها أخذ عزيز مقتدر جزاء وفاقا كما اخذ امراة نوح وامراة لوط وجعلهما عبرة لأمثالهما في المخالفة وأذية الزوج. فالمداراة أساسا تكون مع السفهاء لتجاوز سفههم باقل الخسائر ..كما تكون مع الزوجات لتجاوز نقص عقلهن وطبعهن بأقل الخسائر ..ولا يمكن ان تسعد بزوجة ما لم تكمل
الصحفي إدريس الصغيوار يكتب: التي تسره إذا نظر

عن أبي هريرة الله رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذ نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره» (رواه النسائي). هذا الحديث من الأحاديث الجامعة التي جمعت أهم مميزات المرأة التي تحلو معها العشرة، وتدوم معها الألفة، ويسعد بها الزوج باكتسابها لصفة الخيرية التي هي مقياس الصلاح وعلامة النجاح! فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم هو أن التي بها هذه الصفات المذكورة في الحديث هي المرأة الخيرة، بل خير النساء لا تفضل عليها غيرها ما لم تكن متصفة بهذه الصفات الثلاثة. إذا تأملنا في الصفات الثلاثة وجدناها متفاوتة في الفعل! فطاعة الأوامر وعدم المخالفة وإدخال السرور أفعال ليست على مستوى واحد في سهولة إنجازها وتحقيقها أو صعوبته! لكن من حيث الجملة ما يتطلبه إدخال السرور على الآخر أكثر صعوبة من مجرد طاعة أمره وعدم مخالفته في النفس والمال، فطاعة الأمر مجرد اتباع لتعليمات واضحة محددة، وكذلك عدم المخالفة في النفس والمال، لكن إدخال السرور على الآخر تحتاج إلى أكثر من ذلك؛ فالزوجة في حاجة إلى أن تعرف ما الذي يسر زوجها حتى تدخل عليه السرور كلما نظر! تحتاج فهم نفسيته، وفهم محبوباته ومكروهاته، وفهم ما يعشق من الزينة والألوان، وما يعجبه من الخصال والفعال ومعايير الجمال فلكل معاييره، ولكل ذوقه.. وليس المقصود في الحديث مجرد الهيئة والصورة بل الخلق والسيرة أيضا! فموضع نظره هو سيرتها وخلقها، وهيئتها إجمالا وزينتها في وجهها وذاتها ولباسها، بل ومشيتها وحركاتها وسكناتها، وطريقتها في التعبير بالكلام والإشارة! بعبارة مختصرة تحتاج (التي تسره إذا نظر) إلى فقه معاييره الخاصة (المباحة) في الحسن والجمال والأدب والخصال. إذا سر الزوج بما عليه زوجته في نظره فذاك هو مفتاح الرضى عنها في كل شيء، وهنا يكون تحقق هذا الوصف في الزوجة ممهدًا بشكل كبير لتلافي الإخفاقات فيما بعده! لذلك جاء الحديث مفتتحًا صفات الخيرية في النساء بـ(التي تسره إذا نظر)! فسرور الزوج يسد في أحيان كثيرة ثغرات طاعة الأوامر وغيرها، سواء وقع له السرور قبلها أو بعدها، إذ يدفعه سروره للتغاضي والعفو والتجاوز والتغافل، ويصدق عليه في ذلك قول الشاعر: عين الرضى عن كل عيبٍ كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا ولا يعني ذلك أبدًا أن الجميلة الفاتنة هي التي تسر وحدها بمجرد جمالها الذاتي! فلا يوجد للجمال معيار واحد على صورة واحدة، وإنما هو لوحة تتغاير في ألوانها ومقاييسها تغاير مقاييس الناظرين وما يسرهم (والجمال في عين الناظر)، وما من أنثى إلا وفي ثنايا صورتها جمال كامن، وإنما تشرق شمسه أو تغيب بحسب اهتمامها بذاتها وعنايتها بأنوثتها، وامتلاكها للتميز بالأخلاق الأنثوية الآسرة، فالسلوك للجمال كالروح للجسد، ولذلك قد تجد المرأة غاية في الجمال لكنها تغر ولا تسر! فالناظر إليها أول وهلة يسر أكثر بجمالها -غريزيًا-! لكن إذا كانت تفتقد الخلق الفاضل والأدب فإن الحياة تتكدر! فما قيمة جمال يجثو عليه الكبر والغرور وسلاطة اللسان وألوان من الآخلاق السيئة! وقد تجد امرأة لها من الجمال قدر يسير لكنها بصلاحها وحسن الخلق ورفيع الأدب تسر زوجها كلما نظر إليها؛ تسره بهيأة نظرتها الحانية لا بجمال عيونها، وبجمال عباراتها الساحرة لا بجمال صوتها، وبطيب بسمتها الصادقة لا بمجرد جمال خدودها، وكيف لا وهي ركن من أركان السعادة التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق» (رواه ابن حبان). وإنما السرور واحد من مفردات السعادة في الحياة، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذات الصلاح والدين أفضل من ذات الجمال مطلقا فقال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (رواه البخاري)، والظافر مسرور لا محالة.. والتي تسره إذا نظر صفة معني بها الزوج قبل الزوجة، فمنه يقع الاختيار بالنظر أول وهلة في مرحلة الخطوبة! فمن نظرة الخاطب يتولد الإحساس بالقيمة الجمالية العامة للمرأة (المخطوبة)، ويحدث هذا في كل نظرة عمومًا لكننا نحصرها في الخطبة لأنها الطريقة الشرعية التي رغب فيها الشرع وحث عليها، وهذه النظرة التي ينبثق منها الإحساس تملأ القلب بمشاعر تختلف من ناظر إلى آخر ومن امرأة إلى أخرى، ويبقى ذاك الشعور كالبيضة في حرارة العواطف حتى يتفتق عن حب تطيب به العشرة. النظرة تعني الارتياح والسرور بالمرأة المنظور إليها، ولا تعني مجرد امتلاكها لهيئة محددة تعجب الآخرين أو تثيرهم، فلا مجال للكلام هنا عن مقاس عام محدد لأن المنظور إليه ليس مجرد صورة جامدة! فالنظرة أوسع في شمولها من نظر العين، فهي نظرة العين والروح معا لذلك تبقى ملامح الذات مجرد جزء من لوحة، العين ترى الذات وجمالها، والروح ترى الروح وجمالها، ثم تتعرف عليها فإذا تعارفا سُرّ القلب بنظر العين فيقع الحب والألفة، وهل الألفة إلا نتيجة طبيعية للسرور؟! وفي الحديث عن النبي صل الله عليه وسلم قال: «الأرواح جنود مجندة ما تعارف منا ائتلف وما تنافر منها اختلف» (رواه البخاري ومسلم). وقد ذكر الخطابي رحمه الله احتمالات لمعنى الحديث منها أن: “تعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر”، ونقله عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه (فتح الباري)، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على رؤية المخطوبة لأجل طيب العشرة ودوامها، فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» (رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الترمذي)، والمعنى أي أحرى أن تدوم المودة بينكما، ولا يتصور أن تدوم المودة والمحبة إلا بسرور الزوج بزوجته وسرورها هي أيضا به. وبعد الدخول في غمار الحياة الزوجية تصبح النظرة شيئًا دائمًا في شراكة الحياة، فيكون الزوج الذي خطب في الأول بنظرة في أوقات محدودة ناظرًا لزوجته كل يوم؛ فيكون سروره بنظره لزوجته هو واحد من أهم ضوابط الحياة السعيدة معها إذ يجدها نزهته كلما نظر، وهو ما جاء معبرا عنه في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: «التي تسره إذا نظر»، فنظرة الخطبة إذًا لها أثر كبير في استدامة العشرة الزوجية لأنها أساس التوافق وسر من أسراره. ولا يعني هذا أن حال جمال المرأة المخطوبة عند النظر إليها يبقى كما هو ثابتًا لا يتغير فإما أن تسره في تلك اللحظة أو لا تسره بعدها أبدًا، كما لا يعني أنها إذا سرته وأسرته في الخطبة ستسره وتأسره بقية العمر مهما أهملت ذاتها، ولذلك فمن المعاني التي دل عليها الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: «التي تسره إذا نظر» تجمل المرأة واهتمامها بأنوثتها بما أباحه الشرع من الزينة واللباس، والنظافة وغير
الصحفي إدريس الصغيوار يكتب: طريقة منع اختراق الواتساب بخطوات بسيطة الحلقة الثانية

اما عن طريقة منع الاختراق بالطرق البسيطة : اولا : تحقق ان الواتساب قي هاتفك لم يسرق: فسرقة واتساب الهاتف تتم في ثوان ببساطة بأخذ اي هاتف وربط الواتساب بهاتف اخر او جهاز حاسوب اخر ( واتساب ويب) . ياخذ احدهم هاتفك – حتى لو مازحا او يطلب إجراء مكالمة منه – يضغط على الواتساب ثم يضغط على النقاط الثلاثة على يسار الهاتف ثم يضغط على (ريط الهاتف) فتفتح نافدة الكيو- ار (QR ) على شكل كامرة من هاتفك فيصور بها السارق ( الراغب في الاختراق ) رمز الكيو آر (QR) الذي فتحه على واتساب ويب whatsapp web بهاتفه . وفي ثانية يصبح الواتساب الخاص بك . موجود ايضا في هاتفه . وهكذا يتابع ويراقب كل رسالة ارسلتها او وصلتك وكل محتويات الواتساب . بعبارة بسيطة الواتساب الذي عندك . عنده ايضا ..حتى انه يمكن ان يرسل منه رسائل الى قاىنة الارقام الخاصة بك كما يشاء. انت تعلم ان الواتساب هو الهاتف بنسبة 90٪ بالماىة فهو مستودع خصوصياتك. نعم يمكن ان تكون المعلومة لدى كثير من الناس لكن القلة القليلة من يراجع تلك الصفحة المتعلقة بالربط .. أليس كذلك ..؟!! ربما تمر عليك سنة ولم تنتبه لمن استعمل الواتساب الخاص بك بهذه الطريقة بل ربما لم تراحع الرايط اصلا ولو مرة في حياتك !!! . حسنا فهناك من يأخذ هاتفك ويخترق الواتساب بطريقة الربط ويطلع على محتوياته جيدا وينسخ ويحمل ما يشاء منها ثم يزيل الربط وانت لا تدري اصلا … فإذا راجعت عملية الربط من بعد لا تجد شيئا . ما رأيك ؟!! لذلك إليك الحل الجذري !!!: لكي تتفادى هذه السرقة يجب عليك وجوبا ان تراجع كل يوم على الاقل او كل اسبوع وكذلك في كل مرة تركت هاتفك لأحد او تركته في مجلس وخرجت ورجعت !! لابد ان تراجع ما يلي : 1- تدخل على الواتساب وتضغط على النقاط الثلاثة كما في الصورة المرفقة مع المقال: 2- تظهر لك نافدة ربط الواتساب مع الاجهزة . هنا اذا كان جهازك مرتبط باي جهاز ستجد نوع الجهاز في الاسفل كما ترى في الصورة 2 المرفقة ( جهاز ويندوز مرتبط مع الواتساب ) وهنا يجب عليك ان تحذفه لتنقذ الواتساب الخاص بك . 3- تضغط على علامة الجهاز المرتبط فتظهر لك نافذة فيها تفاصيل الجهاز .كما في الصورة 3 المرفقة ثم تضغط على ايقونة الخروج من هذا الجهاز . فيزول الربط ويغلق الواتساب في الجهاز الاخر جهاز ( السارق). تغلق صفحة الواتساب . ثم تعود وتفتح الواتساب ثم تضغط على النقاط الثلاثة لتتأكد من ان جهازك غير مرتبط ولا توجد اي اجهزة في هذه الصفحة . هكذا يبقى الواتساب مؤمنا سليما . عملية تفقد الربط يجب ان تجريها في مل مرة استعمل أحدهم هاتفك ايا كان … في كل مرة نسيت هاتفك في مكان ما ايا كان … الا من انت واثق منهم طبعا بشرط ان لا يعطوه لغيرهم او ينسوه في مكان ما. هناك حل آخر يتمثل في وضع قفل للواتساب وكل برامج النحادثة والملقات الخاصة بك وجهات الاتصال ايضا . البرامج او التطبيقات توجد للتحميل مجانا على البلاي سطور . يكفي ان تكتب تكبيق قفل ااتكبيقات لتختار منها الافضل وتستعملها. هكذا سيكون لديك قفل على الواتساب يمنع فتحه تماما. لا تعتمد على قفل الهاتف ففتحته بالنسبة للكثير أمر في غاية البساطة . اعتمد على انا يبقى الهاتف في حوزتك وان تتابع صفحة الربط هل عي خالية ام فيها اجهزة مرتبطة .وضع قفلا دائما للواتساب كاحتياط احترازي.
الكاتب الصحفي إدريس الصغيوار يكتب: هاتفك مخترق قطعا : كيف يخترقون هاتفك

مع التطور الهائل في برامج الاختراق اصبح من السهل على من له خلفية في هذا المجال اختراق الهواتف . لكن اسلوب الاختراق يختلف حسب قدرة المخترق . هنا سنسلط الضوء على اسهل الطرق المبسطة لمنع اختراق الهاتف وهذه الطرق كافية في تأمين الهاتف تماما . سنبدا في هذه الحلقة بحماية الهاتف يدويا وبإجراءات سلبية ( اي منع الضغط على الروابط فقط) مع رفع الوعي باستعمال الهاتف بحذر وعدم تخزين البيانات الحساسة فيه ايدا . وفي الحلقات الاتية سنتحدث عن حماية الواتساب ثم البريد الاليكتروني ، ثم الحسابات البنكية ، ثم الهاتف ككل من خلال استغلال اعداداته الخاصة به والمتعلقة بـ ( الحماية الاسرية ) تبقى فقط طرق اخرى للاختراق ينهجها كبار المبرمجين ( الهاكرز) الهواة وهؤلاء لا يضيعون وقتهم مع كل احد اذ تكون لهم اهداف من جهات محددة ولست انت منهم اي ان عامة الناس بمامن من هؤلاء . ( فلا تحمل اي هم لهذا الاختراق) اما الجهات الحكومية في كل دول العالم وأينما كنت فكن على يقين انك لن تستطيع تجاوز اختراقهم مهما فعلت فكل هاتف لاي كان يمكن اخذ وبسط محتوياته بسهولة على الاجهزة الاخرى ورؤية وتتبع كل محتوياته هذا لم يعد سرا . فمجرد استعمالك للشبكة يعني ان هاتفك هو هاتفهم ايضا ضعها في بالك دائما وكن يائسا من انك تستطيع تجاوزهم ومن الغباء ان تجعل هاتفك مستودعا لاسرارك ايا كانت .. فكل ما تكتبه وكل ما تسجله وكل ما ترسله وكل ما تحذفه موجود في خزانة سيرفر اخر هو من يسهل اتصالك ويخزن بياناتك على هاتفك . ان لم تصدقني قم فقط بفحص ( الروتور ) الذي في بيتك وتعلم كيف تستخرج كل ما تم على هواتف عائلتك فردا فردا او جيرانك الذين يستعملون شبكة الواي فاي الخاصة بك . أنا هنا أحدثك عن تجربة ووعي اكيد لقد اشتغلت مديرا لمؤسسة اعلامية حساسة سياسيا وكان السيرفر الداخلي للشركة وروتوز شركة الخاصة بالواي فاي من أدوات مراقبة الموظفين ومعرفة كل ما يدور في أجهزتهم فردا فردا .( السيرفر جهاز يوزع شبكة الانترنت أي خطوط الانترنت) . وروتور يلعب الدور نفسه بتوزيع شبكة الانترنت وهو الحهاز الذي تسدشتريعده من شركة الاتصالات . جرب اذن ذلك على جهاز الرويور الخاص بك بالدخول على اعداداته في الكمبيوتر ( عنوان الدخول موجود على خلفية الجهاز وكلمة السر ايضا) ستجد كل شيء مسجل ..واءا كان مرتبطا بالكامرة فكل شيء متاح لك لرؤيته اينما كانت الكامرة …هذا بيتك فقط فكيف بسيرفر شركات الاتصالات ..وكيف بسيرفر شركات محركات البحث والتطبيقات والذكاء الاصطناعي وكيف بسيرفر شركات برامج الكمبيوتر كالويندوز وابل ولونكسس وهي تصور شاشة هاتفك لحظة بلحظة وشاشة الكمبيوتر تلقاىيا لحظة بلحظة الا اذا اوقفت ذلك من خلال اعدادات انت لا تعرفها حتما ولكنها متاحة لمن يعرف استعمال ( الدوز) اي الشاشة السوداء الخلفية .وهذا ايضا ينطبق على برامج الهواتف اندرويد لسامسونغ وهواوي وغيرها ويمكن ( لشركات برمجة صهيونية متابعاتها من خلال ثغرات موجودة متعمدة) وكيف بسيرفر الويب اي بروتوكول الانترنت الاصلي بأمريكا ( http) الذي يخزن كل شيء لكل فرد في العالم ما عدا الصين التي تمتلك سيرفر خاص بها مستقل عن امريكا . هذا كله يتيح أيضا لمن يبيعك تلك البرامج لتستعملها ان يخرقك من خلالها ( من نافذة خلفية لا تعرفها ,)كجزء من عمله في مجال التجارة الإعلانية التسويقة للشركات والامنية لجهات الاستخبارية ( ياخذ منك ثمنا ببيع الهاتف) ثم يبيع بياناتك للجهات التجارية لاجل التسويق وللجهات الامنية عند الضرورة . ( فيستغلك مرتين ) هذا كله من جهة …اما من جهة اخرى اخطر فمجرد امتلاكك لرقم هاتفي ..يمكن به اختراقك من اي جهات امنية داخلية او خارجية بمجرد اتصال هاتفي لا حاجة لان ترد انت عليه ..فمجر ان هاتفك رن … فقد تم اختراقه ووضعه بكل ما فيه على شاشة حاسوب المتصل وخريطة العالم… يسمع ما تقول من خلال هاتفك ويعلم ويرى ما يراه هاتفك من خلال كامرته ويعلم اين انت بالضبط ..وكل ما ياتيك وكل ما في هاتفك .وكل ما يدور في بيتك او مكتبك او غرفة نومك.. لذا تاكد ان الاسلم لك هو ان تكون لك عقيدة راسخة في هاتفك وهي انه يمكن ان يكون عدوك الاول ان لم تكن على وعي بهذا … ان شئت ان تتحدث في امر حساسة كجلسة عاكفية حارة مع أهلك ..او غير ذلك فبعد هاتفك خمس امتار على الاقل .. لا يوجد حل غير ذلك ..هذا ما يسمى التكنولوجيا السلبية … اي قطع الاتصال تماما لتامين الحركة . استعمله بحساب .. لا تخزن فيه اي بيانات حساسة تستعمل ضدك. لا تضع فيه اي صور حساسة. لا تكتب او تقل او تسجل فيه ما يمكن ان يدينك سياسيا او قضاىيا ..ولا تعتمد على حذفاي بيانات فلا شيء يحذف ..كل ما في هاتفك يبقى في السيرفر الخارجي …فاياس من الحذف . ضع على الكامرة لاصق من الامام والخلف ( يباع عند محلات اكسسوارات الهاتف) او ضع لاصق خفيف . هكذا لن يتتبعك احد بالكامرة . لا تترك عدسة الهاتف دون لصق. تعلم كيف تغلق كامرة الهاتف وسماعته على التطبيقات بدءا من محرك البحث غوغل او غيره .( ستكون حلقة خاصة عن هذا ) بخلاصة تاكد ان برنامج اغسوس مثلا الذي طورته اسرائي…ل وباعته لمعظم الدول والمؤسسات يمكنه ان يخطف هاتفك بما فيه في ثانية . وهو ما يستعمل الان في الحروب وفي تتبع هواتف السياسيين وغيرهم ويمكن ان يكون ما هو اخطر منه. ( وقد تم بالفعل اختراق هواتف اعلاميي الحزيرة ..وغيرهم وسياسيين ورؤساء دول ..وغيرهم ) اما المخترق الاسهل هو فقط هو من يعتمد على اختراق الهاتف بروابط يرسلها على لواتساب او البريد او الميسنجر بمجرد ان تفتحها يمكنه امتلاك هاتفك وبياناته وبريده وواتسابه الخ . الحل ببساطة شديدة هنا ان لا تفتح اي رابط لأي جهة لا تعرفها . ولا سيما اذا كان الرابط مركبا من عنوانيين على الويب مثلا يكون فيه www.mjhfdz.wwwfacbouc.com/bp تامل في الرابط جيدا ستجده مركبا من عنوانيين فيهما www كليهما او http مكررة . لا تفتحه والا فإنك تفتح على نفسك باب جهنم . سياخذ كل هاتفك عنده قطعا. النصيحة الذهبية لا تامن على شيء داخل هاتفك فهو مكشوف قطعا . وسنستعرض في خلقات قادمة حلولا لتخزين البيانات في الاجهزة بأمان مطلق.
الكاتب / إدريس الصغيوار: قوة التعلم والمهارة

الكاتب / إدريس الصغيوار: قوة التعلم والمهارة
الباحث إدريس الصغيوار كاتب: حول الحاجة الى تطوير الابتكارفي المغرب

الابتكار كمفهوم هو باكورة العلم ، وثمرة التفكير في ايجاد حلول للمشكلات العلمية بمنهجية علمية ، إنه الخطوة التي يكون الناس في أمس الحاجة إليها لتطوير شيء ما له دور هام في الحياة ، او ايجاده اصلا على غير مثال سابق، وبعبارة مختصرة هو: استثمار العلم في ايجاد فكرة تخدم البشرية في حياتها . على هذا فالابتكار هو علم قائم بذاته ، والعلم بالنسبة للابتكار جزء من مجموعة أجزاء ، فالعلم النظري مجردا لا يصنع الابتكار ، إنما يصنعه التفكير بمنهجية إبداعية تعتمد على القواعد العلمية المرتبطة بالواقع تعتمد على السؤال والبحث والنقد والتقييم والتقويم ثم إيجاد الرؤية الصحيحة التي من خلالها يتم إما ايجاد منتج غير مسبوق قابل للتطبيق الصناعي وله مردود بجدوى أكبر فيسمى اختراعا، وإما تطوير منتج مسبوق اي متداول صناعيا فيسمى ابتكارا، او نظرية علمية تنتظر البنية التحتية الصناعية لإثباتها وتجريبها وتطبيقها، هذه العمليات والخطوات التي يتطلبها الابتكار قد ينجزها فرد من أفراد المجتمع يملك عقلا لامعا وإرادة قوية وتصميما عنيدا ، وهذا نادر جدا كما نرى في واقعنا ،وقد لا يستطيع إنجازها اذا واجهته مشاكل في الطريق مما سنذكره في ديباجة هذا المقال، وهذا هو الواقع الشائع . صناعة الابتكار إذن هي مهمة تتظافر فيها جهود الحكومات والمجتمع معا ، فالحكومة كجهة معنية بخدمة المجتمع وتنميته وتطوره مسؤولة عن صناعة بيئة الابتكار بكل ما يلزم على مستوى التشريع وعلى مستوى التنفيذ . ولكي تحقق ذلك لابد من وضع خطط استراتيجية لتجهيز البنية التحتية اللازمة للابتكار على مستوى مؤسساته ومراكزه وتمويل بحوثه ، وتوعية المجتمع بالانخراط في نشاطاته ومنها دعم مشاركة الافراد والمؤسسات في المعارض العالمية بكل ما يلزم ، إنها بنية متكاملة تهدف الى صناعة المبتكرين المخترعين ودعمهم بكل ما يلزم لصناعة الابتكار . لا يخفى على الحكومات أهمية تمويل الابتكار ودعمه بتخصيص النسبة المناسبة من الميزانية السنوية لهذا الغرض فالكل يعلم أن اكثر الدولة تمويلا للابتكار ودعمه هي الاكثر تطورا وتصنيعا وعلى رأسها (الدول العشرون الصناعية ) ، ببساطة من تكون له المبادرة والسبق في التصنيع تكون له الريادة على الاقل صناعيا واقتصاديا كما هو الشأن بالنسبة لليابان والمانيا وكوريا الجنوبية مثلا !! هذا يعلمه كل أحد مما يغنينا عن سرد ارقام الدعم الحكومي للدول الرائدة في الاختراع. كما ان لا أحد يجهل ان الدول النامية عليها مضايقات وإكراهات تجعل التطور الابتكاري عندها محددا بسقف واضح .. لابأس بذلك الكل يتفهم .. وفي اطار المجال المسموح به والبعيد عن صناعة الاسلحة الاستراتيجية، كما وكيفا مثلا يمكن القول ان القرار السياسي لتطوير الابتكار مسؤولية حكومية ومجتمعية لا محيد عنها لدعم التنمية والنهوض اكثر … إنها قرار سياسي لاجل التنمية .. بالدرجة الأولى. بالنسبة للمغرب، هناك خطوات تستحق الاشادة قطعها في اطار دعم الاختراع ، بدءا من تسهيل تسجيل براءة الاختراع محليا برسوم معقولة بل ومخفضة لفئات محددة ، ومرورا بإتاحة محامين مختصين في براءات الاختراع متفرغين لدعم بحوث براءة الاختراع في إطار شراكة مع منظمة الحماية الفكرية بسويسرا ، وانا جربت ذلك شخصيا وعاينته بنفسي، وانتهاء بمساهمات المعرض الدولي السنوي الذي تشرف عليه جمعية (أفيد ) برعاية المخترع المهندس ماجد البعزاوي . لكن الحديث هنا أعمق بكثير من ذلك، فحديثنا هنا يشمل ضرورة وجود رؤية استراتيجية تعيد النظر في دور الجامعات في تطوير البحوث ، ودور الشركات في تمويلها ودور الحكومة في تخصيص ميزانات معقولة لدعم مؤسسات الابتكار وجمعياته ، وتأسيس مؤسسة وطنية تسهر على اكتشاف المبتكرين وتثقيفهن ودعم بحوثهم واختراعاتهم بتقديم الاستشارات المجانية والدعم الصناعي والمشاركة بفريق مغربي متكامل في المعارض العالمية بدعم وتمويل حكومي . بل والاشراف على المدارس الذكية الخاصة بالعقول اللامعة من التلاميذ والطلبة في المغرب على غرار ما تفعل اليابان. فالعديد من المخترعين ، لا يجدون حتى فرصة لصياغة بحوث اختراعهم لما تنطوي عليه منهجية البحث من تعقيد وهناك مؤسسات وجمعيات محلية ودولية تشرف على ذلك بأثمنة باهضة وتعجيزية ، كما لا يجدون التمويل الكافي لتسجيل براءة الاختراع كما لا يجدون قدرة على المشاركة في المعارض العالمية لتسويق اختراعهم ، هنا نعلم ان على الحكومة ـ ان هي ارادت دعم الابتكار كحجر زاوية في عملية التنمية ، ان تعالج هذه الاكراهات لتخريج دفعة من المخترعين سنويا بل ودعم تنفيذ اختراعاتهم ودمجها في الصناعة المحلية . لاحظ ان شابا تركيا واحدا استطاع اختراع طائرة بدون طيار حجمها حجم كرة القدم ، وحينما تلقى الدعم من الحكومة التركية لطويرها ولدت طائرة (بيرقدار) العسكرية الشهيرة ، واصبحت فخرا للصناعة العسكرية التركية والرائدة عالميا في هذا المجال . وقس على ذلك … وبرغم وجود تلك الإكراهات تبقى البيئة المغربية مرنة لتخريج المخترعين العصاميين، وتؤتي أكلها كل حين بظهور مخترعين ضربوا اروع الامثلة بعلو الهمة في هذا المجال ، منهم المهندس ماجد العزاوي صاحب اختراعات رائدة والحاصل على وسام ملكي كدعم معنوي من المؤسسة الملكية لمساره الحافل بالإنجازات ، وقد حصل على جوائز عديدة عالمية ومنهم الدكتور يوسف العزوزي صاحب انجازات غير مسبوقة في الطب حصل على جائزة تقديرا له في مؤسسة نجوم العلوم بقطر ، ومنهم العبقري الألمعي الازمي المختص بصناعة البطاريات والملقب بأبي البطاريات وبدونها ما كان للهواتف الذكية أن تشتغل .. وهذا غيض من فيض … وفي الزوايا خفايا وللرجال المبتكرين بقايا…
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: المقاومة الفلسطينية تخوض حربا للدفاع عن الامة لا عن غزة وحدها

من السطحية المعيبة في التحليل أن يقال إن المقاومة في غزة هي من أثار حفيظة إسراىيل ومعها الغرب لتعطيها ذريعة الدخول الى غزة وارتكاب الإبادة الجماعية فيها ، فالعالم يعلم أن غزة محاصرة منذ عشرين سنة ، وأنها كانت ولا تزال أكبر معتقل في العالم فيه اكثر من مليوني إنسان ، وأن معظم من فيها هُجِّروا قسرا من دورهم في عسقلان ومناطق طوق غزة، وأقاموا بها مخيمات . والعالم يعلم أن القتل في غزة لم يتوقف يوما ، واستباحة جوها وبرها وبحرها من قبل إسرائيل وقتل الابرياء روتين يومي لم يتوقف ابدا ، كما لم يتوقف الاستيطان في طوقها، وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة وتهجير اهلها من مساكنهم وكان اخرها حي الشيخ جراح الذي شكل شرارة هذه الحرب. ناهيك عن ان الهجوم على غزة واستباحة ارضها وتهجير اهلها كانت ولا تزال خطة عسكرية اسرائيلية جاهزة للتنفيذ ، اقرت بذلك زوجة رئيس الأركان الاسرائيلي شهادة عن زوجها ، كما يقر بذلك نتنياهو اليوم وهو يتحدث عن إسرائيل الكبرى لا تشمل غزة والضفة فقط بل تمتد إلى اراضي دول عربية كاملة منها مصر والاردن ولبنان بل ودمشق ايضا باعتبارها جزء من القدس في العقيدة التوراتية . ..فهل هذه الدول مثلا شاركت في هجوم 7 أكتوبر . هجوم 7 أكتوبر كما صرح بذلك قبل أيام عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية، ليس الا حقا طبيعيا للدفاع عن النفس امام دولة محتلة مارقة تسعى كل يوم الى التوسع بلا توقف هدفها الاخير المعلن هو احتلال دول عربية بأكملها لا غزة والضفة وحدها. اما من الناحية الشرعية فلا أحد من العلماء يخالف في أن جهاد الدفع لا يشترط له عدة ولا عدد ولا إذن ولا مدد، فإذا دخل العدو أرضا وجب قتاله كل بما يستطيع كما حدث في مقاومة المستعمر في القرن الماضي برغم ما وقع من القتل في صفوف المدنيين والمقاومة بالالاف . والآن وبعد نحو عامين من القتال، لم تستطع إسرائيل السيطرة على غزة برغم دخولها عسكريا ، ولم تستطع حسم المعارك وإعلان النصر ، ولا حتى إعلان تحقيق الأهداف التي لأجلها خاضت القتال وعلى رأسها : القضاء عى المقاومة. أما قتل المدنيين ، وهدم البنية التحتية ، والتجويع ، والترويع ، وهلم جرا من أشكال الإبادة الجماعية فلا يعد من الناحية العسكرية نصرا ، بل هو تعبير عن غضب الهزيمة والعجز عن تحقيق اي هدف عسكري. لقد دفعت إسراىيل على مدى عامين أثمانا باهضة لم يسبق لها دفعها في اي حرب خاضتها مع جيوش دول مكتملة، وأصاب جيشها من الأسر اولا في 7 اكتوبر ، ما البسها فضيحة (بجلاجل)، ومن القتل بعد ذلك ما حطم اسطورة جيشها حتى صدق عليها قول الشاعر الجاهلي: لقد بلغ الزوار أقفية العدا — ما جاوز الآمال مالاسر والقتل . اي من الاسر والقتل . ويعيش جيشها الان بجنرلاته وضباطه وعساكره حالة يأس وإحباط ورعب يهزمه داخليا حتى قبل خوض المعركة بل يهزمه بعدها ايضا وهذا من أعجب ما عرفته حرب غزة ، فالمنتحرون في صفوف الجيش بعد الرجوع من المعارك يحصون بالعشرات وكأنهم من الرعب يفضلون الموت على الرجوع إلى المعارك . ناهيك عن الهزاىم الاستراتيجية اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا وأخلاقيا ، فإسرائيل قبل 7أكتوبر ليست هي بعده، إذ اصبحت جحيما بالنسبة لشعب إسرائيل لا يطاق ، لذلك نشطت الهجرة المعاكسة بشكل غير مسبوق حتى نشطت الهجرة السرية بالزوارق باتجاه أوروبا فرارا بالنفس من جحيم محتمل يعم اسرائيل . سياق الحرب في غزة على هذا يخدم ليس غزة وحدها بل دولا عربية ربما يأتي عليها الدور بعد غزة مما يعلن ذلك نتنياهو بكل جرأة ، ما يعني ان المقاومة في غزة تدافع عن تلك الدول وعن المسلمين وتحطم أحلام الصهاينة باحتلال أجزاء من العالمي الاسلامي ومن تم التحكم في البقية ، وهو ما يوجب دعم المقاومة باعتبارها صمام امان وخط الدفاع الاول عن الأمة بأكملها ، دعما بكل ما يلزم لهزيمة إسرائيل في هذه المعركة الفاصلة.
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: الإغراق

الإغراق حتى وإن كانت الفكرة (كِذبة)! فتأكد أن تكرارها ونشرها على أوسع نطاق بكل وسائل النشر يجعلها تستقر في عقول أكثر المتلقين على شكل حقيقة بل وتستقر كذلك أيضا في عقلية الكاذب نفسه . ذلك ان الناس يتفاوتون في امتلاك معايير الحكم على الأفكار بحسب الاطار العلمي للفكرة نفسها ، وتغاوت ثقافة الناس أنفسهم ، ومدى تفرغهم للتحري عن الحقائق ، وميلهم العاطفي والقبلي والإيديولوجي وغير ذلك من العوامل .. فطرح الأفكار في بيئة هذا وصفها ، يجعلها دائما محط تنازع بين المتلقين ، وهم في الجملة طرفان و وسط (مؤيد و معارض وممتنع عن التصويت ) . هناك عامل واحد في هذا المناخ يجعل الفكرة مقبولة أكثر عند هذا الطرف او ذاك بغض النظر عن مصداقيتها ! إنه الإغراق ! هذا المصطلح ظهر كأداة تستعمل لتسويق الأفكار من خلال جعلها الأكثر تداولا على منصات تداول الأفكار في الإعلام خصوصا وفي مواقع التواصل بشكل أخص. فمهما كانت طبيعة الخبر، أو التحليل ، او حتى الفتوى فيكفي ان تجعل رموزا من الوسط الإعلامي تبثها ، ثم يتولى آخرون إغراق المحتوى العام لمواقع التواصل وغيرها بمضمون الفكرة بأساليب مختلفة هذا يحلل، وذاك يزكي والاخر يشرح والرابع يختصر والخامس يبارك وهكذا يتوالى النشر حتى تصبح الفكرة في الطليعة (ترند) لوسم يصل العالمية ، ومحتوى يتربع على راس قمة نتائج البحث ، ومضمون يستوعب كل (كلمات البحث ) التي قد تخطر على بال الباحث في الموضوع..فتصبح الفكرة بهذا مثل بضاعة يغرق بها السوق أينما ذهبت تجدها بأفضل العروض ، وأعلى جودة وأقل كلفة . هذا الإغراق ( إغراق المحتوى ) الان هو أداة حرب في مشروع (حرب الأفكار) التي يخوضها أرباب الإيدلولوجات (رقميا ) ، من دول وأحزاب وجماعات وفرق ، وشخصيات عامة ، بغض النظر عن مصداقية افكارهم من عدمها . خذ كمثال عام على ذلك ما يمارسه المذهب الشيعي مدعوما من دول محددة اولها (ايران ) من ممارسة لهذا الإغراق بتأسيس كم هائل من المواقع الإليكترونية والشبكات والبوابات والتطبيقات وصفحات مواقع التواصل وصفحات اليوتيوب بمحتوى فقهي وعقدي وفكري شيعي محض ، تزاحم به المحتوى السني بالكلمات الدلالية نفسها ، فيصبح على هذا الحال الفقه الشيعي مزاحما للفقه السني في شبكة الويب ومواقع التواصل وإذا لم يكن للمتلقي حصانة علمية يميز بها مصدر المعلومة فسيقع في فخ الإغراق ويأخذ المعلومة من الفقه الشيعي على أنها فتوى من المذهب السني وقس على ذلك. الأمر نفسه يحدث حينما يريد اتجاه ما ترويج أفكار دخيلة على ثوابت المجتمع الدينية مثلا ، اذ يعمد إلى إغراق مواقع التواصل بأفكاره بشكل ممنهج يعتمد على الكم الهائل للنشر بوتيرة ثابتة تضمن جعل أفكاره الأكثر تداولا مهما كانت بعيدة عن المجتمع وثوابته ، هذا الإغراق يتخذ أشكالا تبعا لطبيعة الفكرة المراد نشرها فتارة تتحد العصابة على نشر الموضوع نفسه بشكل مكثف في الوقت نفسه بالشكل نفسه، وتارة تتكامل الأدوار هذا يبث والثاني يحلل والثالث يؤيد وهكذا ، وتارة تختلف المواضيع في التفاصيل لكنها تكون تحت الموضوع العام نفسه ، وكمثال على ذلك .. الحملة على صحيح البخاري بل والبخاري نفسه ، فالإغراق هنا استهدف بشكل عام نسف مصدرية السنة للتشريع ، اي تهميشها من التشريع لفتح الباب أمام الافكار المستوىدة لتحل محلها . فهذا هو الموضوع العام ، ولكن الحملة على صحيح البخاري هي فقط محور من محاور الحملة على الحديث والسنة عموما ، والمحاور الأخرى تأتي تبعا وهي مثلا تضعيف الحديث بالعقل مطلقا وليس بالعقل المقطوع به، والتشكيك في قواعد تصحيح الحديث ، والتشكيك في امر تدوين الحديث اصلا ، والطعن في الصحابة ، وغير ذلك .. الحملة على صحيح البخاري إذن جزء من مشروع الحرب على الحديث ومكانته كمصدر للتشريع ، وإغراق المحتوى بفكرة التشكيك في مصداقية كتاب صحيح البخاري لا يتوقف عند حدود محلية بل يتجاوز ذلك إلى العالم الإسلامي ، ففي كل قرية من قراه يوجد أكابر مجرميها ليمكروا فيها وهم الذين تولوا مهمة التشكيك والهجوم الممنهج على صحيح البخاري ، بلغة واحدة ، في وقت واحدة ، بوسم عالمي واحد ! مايعني أنه إغراق عالمي يعكس فعليا مشروع حرب لأفكار .. أمام واقع كهذا يصبح من آكاد مسؤوليات المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية ، والعلماء والدعاة والناشطين ، ان يضطلعوا بأدوارهم ومسؤولياتهم لحماية الثوابت والخصوصيات الدينية المغربية من هذ الإغراق ، بالانخراط فعليا في صناعة المحتوى القيمي بشكل أنشط يتجاوز الإغراق المضاد ، ويجعل بضاعته كاسدة في المعترك الرقمي الفكري والديني والعقدي. هناك جهود جبارة تبذلها مؤسساتنا العلمية والفكرية من خلال بوابة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ،هناك محتوى غاية في الإبداع والتكامل والجمال، وهذه الجهود لمن تتبعها ووقف عليها حقيقة لا تكاد تجدها في معظم الدول الإسلامية اليوم ، وتتمثل في صناعة كم هائل من المؤسسات والمراكز البحثية المتخصصة في فروع كثيرة من العلوم الشرعية والفكر والثقافة الإسلامية ، ويقوم عليها علماء ومفكرون وباحثون على أعلى مستويات التخصص والتمكن العلمي تحت ظلال وزارة الاوقاف والرابطة المحمدية للعلماء والمجالس العلمية باستراتيجية علمية يؤطرها المذهب المالكي في كل حقل علمي، ناهيك عن جمعيات مؤسسات المجتمع المدني ، وكلها ترصد لها ميزانيات ضخمة ، بل والمحتوى العلمي للدروس الحسنية الموسمية أيضا يأتي في هذا السياق، فمثلا على مستوى الحديث هناك مركز بن القطان للحديث بالعرائش ، ومركز إحياء الثرات،بالرباط التابعان للرابطة المحمدية للعلماء ، ولهما جهود كبيرة في التعريف بالحديث والدفاع عنه من خلال موقعيهما واصداراتهما ومجلاتهما الحديثية ونشاطاتهما عموما ويقوم عليهما علماء وباحثون اكفاء من الطراز الاول أمثال الدكتور محمد السرار والدكتور عبداللطيف الجيلاني وغيرهم . وقس على ذلك عشرات المراكز التابعة للرابطة ، وايضا المحتوى الحديثي لموقع وزارة الاوقاف نفسه ، ومنصة محمد السادس للحديث بمتزاها العلمي الرائع، فاذا تتبعت مثلا اصدارات مجلة الحديث لمركز إحياء التراث فستجده نشر بحوثا نفيسة في الدفاع عن صحيح البخاري ، فهو اذن يواكب الاحداث ويتفاعل ويرد ويصحح الافكار …لكن اين الإغراق .. هذا ما ندندن حوله . ان تلك الجهود المبذولة يجب ان تصل الى هواتف المغاربة ، باشكال مختلفة تغرق هواتفهم ومواقعهم للتواصل كما اغرقتها منشورات التسعة رهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فالجهود التي تبذلها مؤسساتنا العلمية الرسمية فيها الخير والبركة لكنها تفتقر الى عنصر النشر على نطاق واسع فاذا وقع واغرقت المحتوى بمضمونها النوراني، فستجد بالتأكيد تفاعلا عظيما معها من قبل المتلقين، وسيبطل سحر التسعة رهط ويُغلبون، ومعهم سائر السحرة أيا كان مكانهم ممن يطعنون في ثوابتنا الدينية وخصوصياتنا الفقهية .
إدريس الصغيوار يكتب: السويداء ..ميدان حرب بالوكالة بين سوريا والكيان

لم يمر على تحرير سوريا من الاحتلال الإيراني وإسقاط نظام الطاغية بشار الأسد ، إلا شهور قليلة حتى جهزت إيران عملاءها من فلول بشار ، والحشد الشيعي على حدود سوريا ، وحزب الله وبقاياه في حمص ، لإشاعة الفوضى بتنسيق مع الطيران الإسرائيلي الذي تأهب للهجوم على دمشق بالتزامن مع زحف مليشيات إيران، لكن يقظة الجيش السوري ، والدعم الكبير الذي تلقاه من سلاح الجو التركي واستخباراته العسكرية ، حال دون نجاح الانقلاب والهجوم ، لا سيما مع تهديد الكيان بحرب جوية ان تجرأ على الهجوم على دمشق ! والان يتكرر المشهد نفسه منسيناريو الانقلاب و الخيانة على يد طائفة شيعية إسماعيلية في أصلها لا علاقة لها بدين السنة ولا بثوابته وأصوله ومعتقداته وفرائضه تماما كما هو الشأن بالنسبة لشيعة إيران الإمامية ! إنهما وجهان لعملة واحدة يجمعهما مشترك واحد هو العداء لأهل السنة ومحاربتهم : إنها الطائفة الدرزية التي اشتهرت فئة منها بالولاء للكيان والانخراط في حروبه ومنها حربه على غزة . في السويداء السورية برز اسم الهجري كزعيم لتلك الفئة الدرزية العميلة للكيان ، ولم يكن للكيان وهو الذي اصيب بمقتل بعد سقوط بشار ان يترك سوريا على حالها لتستقر، فكان لابد من التحرش بها حينا وتهديدها حينا ، والهجوم عليها بشكل مباشر لإسقاط النظام ولو لصالح إيران حينا ! واستعداء الغرب عليها حينا ، واحتلال أراضيها لجرها إلى حرب مستعجلة حينا ! فلما فشل في استفزازها بكل ذلك ، وفشل حتى في إقناع أمريكا بالبقاء في أراضيها دعما لـلاكراد (قسد) ! لم يبق له إلا ورقة (الدروز ) الذين هيأهم منذ زمن بعيد ليكونوا امتدادا وطريقا لتحقيق الحلم التوراتي بالزحف نحو دول المنطقة بداية من الجولان ومرورا بسوريا والأردن فالعراق ! ومع استجماع سوريا لقوتها وسيرها بخطى سريعة وقوية نحو القوة الاستراتيجية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا ، لم يهدأ للكيان بال ! فعزم على شيطنتها باستعمال ورقة الدروز وإظهارهم بمظهر المنتهكة حقوقهم الطائفية من قبل عصابات (النظام السوري ) واتهامهم بالدعشنة والاسطوانات المستهلكة التي لا تخفى على المتابعين للوضع ! من هنا قام عصابات الهجري بالهجوم على قوى الامن السورية ، وافتعال المنازعات ومن تم الهجوم على الوجود السني في غلاف السويداء الريفي وارتكاب مجازر في حق العشائر وحتى الدروز الذين لم يسيروا في ركب الاحتلال . وقع ذلك بالتوازي مع قصف الكيان لمحيط القصر الجمهوري ومبنى هيىة الاركان بل والقرى السنية كقرية المزرعة من عشائر السويداء ، مع الهيمنة على سماء سوريا بطائرات الاستطلاع بدون طيار والتهديد بقصف كامل سوريا اذا لم تخرج عناصر الامن والجيش من السويداء. هنا – وبالتوازي مع انسحاب الجيش السوري وأجهزته الأمنية ، بعد ضبط الأمن ، وبعد إبرام اتفاق مع شرفاء الدروز ، هب حماة سوريا من عشائرها على كل صعيد بمآت الآلاف ليلعبوا دور الحماية لعشائر السويداء من جهة وليطهروها من عملاء الدروز ، في بادرة اربكت الكيان وعملاءه فلم ير ما يصنع! ولم يدر كيف يتصرف ! بقي الاتفاق ساري المفعول ، يتولى إدارتها أجهزة الدول الأمنية بمقتضاه عناصر من أبناء السويداء أنفسهم ، ثم بقيت المعارك قائمة داخل السويداء وفي محيطها لاستكمال دحر المتمردين الدروز وتطهير المنطقة من جرائمهم ، بينما اكتفى الكيان بإمداد عملائها بالسلاح ودعمهم بالطيران (بدون طيار) وتهديد النظام السوري من حين لآخر . عمليا كسبت سوريا المعركة ، بإبرام اتفاق ملزم اولا ، ثم بهزيمة المتمردين على يد العشائر دون تدخل مباشر من الجيش وأجهزته الأمنية ، في هذا المناخ جاء الدعم الإقليمي من عشرة دول على رأسها تركيا والسعودية لدعم سوريا والتنديد بجرائم الدروز العملاء ، كان من بين الدول دول الخليج والاردن ومصر ، فيما اكتفى الغرب بعدم موافقة الكيان على هجومه وتدخله . من الطبيعي جدا ان تنتصر سوريا في إنهاء مشكلة السويداء والقضاء على المتمردين لتستكمل تحرير سوريا من العملاء وفلول النظام البائد فكل مقومات النصر سياسيا وعسكريا وميانيا واقليميا في صالحه ، ولا يملك الكيان اي دعم او مسوغ قانوني لتدخله المباشر بل يطالبه المجتمع الدولي بالانسحاب من الأراضي السورية وتطبيق القرار 2766، واتفاق فك الاشتباك ل 1974م. وأي تدخل مباشر من الكيان في السويداء سيكون مؤشرا على فتح باب الجحيم عليه وهو – بالتحديد – ما يجعله يكتفي بدعم عملائه الدروز دون تدخل بري مباشر.
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: لا إصلاح بغير فقه الخلاف المعتبر وما يقتضيه.

فقه الخلاف وما يلزم منه ، واحد من أهم الاسس التي تشكل العقلية الناضجة للمسلم ، والتي تؤهله لمنزلة الإصلاح والتربية والقيام بأدواره الطلائعية في النهوض بالأمة وتقويمها . وبغير فقه الخلاف يصبح دور المصلح غامضا مذبذبا تائها غارقا في غياهب الجهل والنزاع والفرقة والتمزق ، يقف المواقف خبط عشواء بلا أصول تضبطه ولا قواعد توجهه ولا مبادىء تهديه إلى سواء السبيل ، فإذا به يفسد أكثر مما يصلح. فقه الإصلاح إذن مستلزم لفقه الخلاف ، فما قد تراه انت فاسدا ليس هو بالضرورة كذلك عند غيرك ، فالحكم على الأشياء فرع عن تصورها ، والتصور حكم ، وفي الأحكام خلاف تحكيه المذاهب الاربعة ومعها مذاهب أخرى . فانت هنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تؤمن بوجود الخلاف الفقهي المعتبر بين الفقهاء وتلتزم به ، فتكون مؤمنا بأن الخلاف حقيقة واقعة لا محيد عن التعايش معها كما تعايش معها الفقهاء الراسخون في الفقه قبلك كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد ، وكما فعل قبلهم الصحابة رضوان الله عليهم إذ اختلفوا وتعايشوا مع خلافهم في الاحكام. وإما ان تتنكر لوجود الخلاف جملة وتفصيلا ، وتزدري خلاف الصحابة ومن بعدهم من فقهاء الامصار ، فيكون ما تراه انت من الأحكام هو المقرر في الإسلام وهو الحق الأوحد وما عداه هو الباطل المحض ومن لم يوافقك على رأيك ضال مضل يستحق البراءة منه ، وإعلان العداوة عليه والتشنيع عليه وتسفيه حاله والحكم عليه بالعذاب في مآله واعتباره خارجا عن الصراط المستقيم فاسقا عن الشريعة . فأما الخيار الأول فهو الفقه الأقوم ، وهو الذي عليه علماء الإسلام وفقهاؤه وأئمته ، ففي الصدر الأول اختلف الصحابة في فقه حديث ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر لا يصلين العصر الا في بني قريظة ) فمنهم من فهم النص على ظاهره وصلى العصر فيها ، ومنهم من فهم الامر بالتعجيل والإسراع فصلاها قبل الوصول الى بني قريظة لدخول وقتها ، فما عاب الرسول صلى الله عليه وسلم لا على هؤلاء ولا على هؤلاء ، فدل ذلك على ان الشريعة تسع الخلاف ، نظرا لطبيعة خطابها الحمال للوجوه ، ونظرا لطبيعة العقول المختلفة في درجة الفهم ، فلو كان الشارع يريد حسم الخلاف في الأحكام بالقطع لجعل خطابه فصلا نصا ظاهرا مقطوعا بحجيته ودلالته ، لكن لحكمة الشارع في إيجاد الخلاف كان خطابه للمكلفين على ضربين : ضرب مقطوعا بحجيته ودلالته فهو محط إجماع على حكم واحد لا يتعدد. فهذا لا يرد عليه خلاف ولا يتحمله من أحد مهما علا شأنه علما وفهما. كالإجماع على فرضية الصلاة . وضرب غير مقطوع بدلالة نصه لتعدد اوجه الفهم على مستوى لغته (العربية ) أو ثبوته اصلا او حكمه لاشتراكه مع أدلة أخرى في التخصيص والتعميم او الاطلاق والتقييد او النسخ من عدمه او نحو ذلك من أصول الجمع بين الادلة ، فهذا الضرب يرد عليه تعدد الفهم لتعدد الاحتمالات في حكمه او لغته او حتى ثبوته فهو اذن مما يرد عليه الخلاف، ويصنف هذا الخلاف في دائرة القبول والاعتبار ، اعتبارا لامكانية تعدد الفهوم عليه. فهو الخلاف المعتبر. والمتلقي للضربين (من أحكام الشريعة ) لا يعدو ان يكون أحد اربعة : إما عالم مجتهد له أهلية النظر لاستنباط الحكم الشرعي او بلغة ادق (صانع للفتوى بادوات العلم التي تؤهله) واما ان يكون طالب علم له أهلية النظر في فتاوى العلماء وانتقاء الأصوب منها مما يقوم عليه الدليل في نظره ، فهذا له من العلم ما يؤهله لتمييز ما عليه الدليل ، ونوع الدليل فرتبته رتبة ناظر مختار لا عالم مجتهد . وإما ان يكون مقلدا لا يميز بين الادلة فهذا يقلد مذهبا من المذاهب المعتبرة او فقيها معتبرا لعلمه وامامته ويكتفي بذلك. واما الرابع فهو الذي يتبع هواه فلا هو بمفت ولا متبع ولا مقلد ، وإنما يتخبط بين هذه المنازل بغير ضابط خبط عشواء. فإذا نظرنا إلى من يتنكر للخلاف المعتبر ، ويلزم الناس برايه في أحكام الشريعة او رأي آحاد الفقهاء ، وجدناه من الصنف الرابع ، الذي يتبع هواه ، والا فمن أين له دليل إلزام الناس بفقهه ورأيه فيما وسع الله فيه من الخلاف. والموالاة والمعاداة عليه. ففقه الخلاف إذن أساس فقه الإصلاح ! ومن لم يفقه الخلاف وما يلزم منه لم يفقه الإصلاح ، ولن يبلغ منزلته. ويشكو المصلحون اليوم من الفرقة والتمزق ، واستئثار كل جماعة وحركة وحزب برأيه ، ولو تأملت في واقع الأمر لوجدت عدم تحمل الخلاف المعتبر في المسائل هو أساس ذاك التمزق ، فإذا تأملت أكثر وجدت الجهل بفقه الشريعة هو السبب الأعمق وما الجهل بفقه الخلاف الا فرع عنه ومرآة انعكس فيها . فإنك لن تجد عالما بالفقه لا يفقه الخلاف ولوازمه وما يقتضيه. عند فقه الخلاف المعتبر ، لا تبقى في النفس حزازات الاختلاف فضلا عن عداوات واتهامات وتشنيع وطعن وتجريح وهجر وزجر ونحو ذلك ، فمن اقتنع بوجوب النقاب مثلا يلزمه ويلزم منه أنه إذا خالفه فقد ارتكب إثما وكبيرة من الكبائر ! هذا يلزمه هو ولا يلزم غيره ، ممن يدين الله بجواز الحجاب بكشف الوجه والكفين ، وبالتالي فالحالة الصحية انه لا يتهم امرأة رآها محتجبة (بكشف الوجه والكفين ) انها لم تحتجب ! وانها ارتكبت إثما بمخالفتها النقاب ! وقس على ذلك ..مآت المسائل الشرعية الفقهية في العبادات والمعاملات والجهاد وغيرها بل وتفاصيل العقيدة. فإذا وجدت في صدرك عدم تحمل للخلاف المعتبر ، وترى من يخالفك في أمر من أمور الشريعة ضالا بعينه عن الطريق فاعلم ان ذلك من مداخل الشيطان عليك ، ومن الجهل بالشريعة ومقتضياتها ، وما النزاعات المسلحة التي تراها وقعت في كثير من بلاد المسلمين بين جماعات يفترض ان لها رصيدا من الفقه، الا نتيجة طبيعية للجهل بفقه الخلاف وما يقتضيه ، فنتج عن ذلك زيغ وتطرف (ورايكالية ) موغلة في الجهل، والتكفير والتبديع والتفسيق ، فلما تهيأ السلاح والقوة اصبح الاقتتال على الخلاف المعتبر سيد الاجواء ! كل يرفع شعار ( قناعاتي او الطوفان )!!! فالله جل وعلا يوم القيامة لن يحاسب الناس على مذهب واحد من المذاهب الاربعة ، وإنما على نياتهم في الاتباع وعلمهم بالحجة ، فالدين يشملها جميعاومعها كل اجتهاد من عالم معتبر لانها مبنية على الاجتهاد ، والناس في ذلك بين مجتهد ومتبع ومقلد والا فضال ! فإذا كان الأمر كذلك ، فيلزم منه التعايش مع الخلاف المعتبر ، وكل من حاسب الناس على قناعاتهم الفقهية كان مفسدا غير مصلح ، مفرقا للجماعة ناشئا للفتنة ، الا ما كان مما تعم البلوى في حياة الناس فحكم الحاكم فيه يرفع الخلاف
