الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاستئذان المنسية – استئذان الزوجة الواجب – الجزء الثاني

في الجزء الاول من هذا المقال عالجنا موضوع الاستئذان كعبادة منسية من زاويته العامة في شق التزاور في الله والضيافة وصلة الرحم وما شابه . ونستكمل هنا الموضوع في حكم الاستئذان بين الزوجين شرعا ! في زمان اندرست فيه مفاهيم العشرة الزوجية ، واستشرت النسوية الغربية بين نساء المسلمين الا من رحم الله ، بمفاهيم تغوي وتخدع وتناقض المعلوم من الدين بالضرورة وما اجمع عليه الفقهاء ! ولا يتعلق الامر في ضياع الحقوق الزوجين بالمراة فقط فللرجل في كثير من الأحيان نصيب الاسد في التفريط مما يطول تفصيله وليس هاهنا محله، بل اغلب التفريط منه ولذلك جاء الوصية له بالنساء اكثر ! وانما موضوعنا هنا محصور في حيثية الاستئذان بين الزوجين . لقد شرع الله مفردات حسن العشرة بين الزوجين ، وجعل بينهما حقوقا وواجبات مشتركة ، ومن ذلك حق الزوجة على زوجها باعتباره مادة هذا المقال : قال ابن قدامة في المغني: وحق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه، لقول الله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت أمراً أحد أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهن عليهن من الحق. رواه أبو داود. انتهى. ومن حقوقه عليها : الاستئذان والطاعة في ذلك بما يقرره دون ضرر. ويشمل الاستىذان : الاستىذان في الخروج من البيت لزيارة او سفر. والاستئذان في إدخال أحد إلى البيت من اهلها أومن غيرهم . وسواء كان البيت مملوكا للزوج او للزوجة او مشترك بينهما فالمسؤول عنه هو الزوج ، فهو من يقرر من يدخل بيته ومن يسكن معه ومن يخرج ومن يدخل بل حتى لو كان السكن سكن والد الزوجة فالزوج احق بان تستأذنه لا والدها أو غيره لأنه هو المسؤول عليها بمقتضى الميثاق الغليظ اذ به تحولت مسؤولة القوامة من الوالدين إلى الزوج ، فلا يترتب على ملكية الزوجة او والدها للبيت نزع قوامته وحقه في طاعة زوجته واستىذانها له دخولا وخروجا فملكية العقار شيء له عقده وميثاقه ، والمسؤولية على تدبير الحياة داخل العقار شيء اخر له عقده وميثاقه ولا تضارب بين العقدين والميثاقين فتأملها جيدا ! كما قال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. رواه البخاري ومسلم. فرعاية الاهل موجبة لاستئذانها ! والإذن الذي يأذن به الزوج لزوجته نوعان : إذن عام وإذن خاص . فالإذن العام : ان ياذن الرجل لزوجته بالخروج لقضاء حوائجها إذن عاما لا تحتاج للرجوع اليه في تلك الامور كالخروج للسوق والعمل ان كانت تعمل وزيارة الاهل والارحام وحضور حلق الذكر وغير ذلك من المصالح . فهذا لا حرج للزوجة فيه من عدم الاستىذان ويكفي فيه الإخبار والإحاطة كما هو معتاد ومتعارف بينهما . او الاذن لدخول اي من ارحامها واهلها وجيرانها وصديقاتها دون الرجوع اليه كما جرى به العرف غالبا . والإذن الخاص : هو ما استثناه الزوج من الإذن العام كالسفر الى مدينة او بلاد أخرى ، أو المبيت عند الارحام او التأخر لفترة طويلة عند الارحام ونحوه لسبب من الاسباب ، ونحو ذلك. وما لم يكن الزوج مانعا لزوجته من صلة رحمها وياذن لها بالصلة والتزاور فاستئذانه في ما عدى ذلك واجب عليها اتفاقا . ويلحقها الاثم والعقوبة الالهية على مخالفة ذلك. فقد اتفق الفقهاء على حرمة خروج الزوجة – لغير ضرورة أو واجب شرعي – بغير إذن زوجها، ويَعُدُّون الزوجة التي تفعل ذلك زوجة ناشزة. ومثلها أيضا الفتاة التي تخرج من بيت وليها من غير إذنه. وعادة ما تكون الزوجة الناشز الخراجة ( الكثيرة الخروج من البيت ) بلا استئذان جاهلة بشرع الله من جهة وتعودت خروجها هذا وهي في بيت والديها من غير إذنهما معصية وعنادا وسوء خلق حتى إذا تزوجت استهجنت من زوجها بل من شرع الله ان يمنعها من الخروج إلا بإذن زوجها ! وتجد منهن من تقول لو علمت ان الزواج يقيد حريتي لما تزوجت !! وكانها تقول لو علمت ان الله يقيد حريتي لما آمنت به !! فإن ذلك هو لازم كلامها وهي تعلم ان من اوجب استئذان الزوج في الخروج هو الله. المراة الصالحة شعارها ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم ) فطاعتها لزوجها في المعروف واستئذانها في الخروج والدخول والسفر عبادة اختارها الله لها وشرعها لها وامرها بها رحمة منه بحكمته فلا وجه للاعتراض على حكم الله الحكيم الخبير ! فباتفاق المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ لا تخرُجُ المرأةُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه. ودليلةذلك 1- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا استأذَنَكم نِساؤُكم باللَّيلِ إلى المسجِدِ، فأْذَنوا لهنَّ )) وَجهُ الدَّلالةِ: استُدِلَّ به على أنَّ المرأةَ لا تَخرجُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه؛ لِتَوجُّهِ الأمرِ إلى الأزواجِ بالإذنِ 2- أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أتأذَنُ لي أن آتيَ أبوَيَّ؟ )) وَوجهُ الدَّلالةِ من الحديث: في الحديثِ أنَّ الزَّوجةَ لا تذهَبُ إلى بيتِ أبوَيها إلَّا بإذنِ زَوجِها ثانيًا: أنَّ الخُروجَ مِن بَيتِ زَوجِها بدون إذنِه مِن النُّشوزِ. قال العراقي في “طرح التثريب” (8/58) : “فيه : أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها ” انتهى. وجاء في (مطالب أولي النهى) (5/271) : “ويحرم خروج الزوجة بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة ، كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به قال ابن حجر الهيتمي: وإذا اضطرت امرأة للخروج، لزيارة والد: خرجت بإذن زوجها، غير متبرجة. ونقل ابن حجر العسقلاني عن النووي عند التعليق على حديث: إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن أنه قال: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن ” جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (19/107): ” الأصل أن النساء مأمورات بلزوم البيت، منهيات عن الخروج… فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه – يعني الزوج -. ) إن جداتنا وأمهاتنا على أميتهن وقلة حفظهن لنصوص الاحكام كن يمتثلن لهذه الأحكام ويعلمن بالاصول المعتادة أن هذا حكم الله لا مرية فيه ، وهذه الاصول هي نتاج فقه شرعي تاصل بين الاسر على مر الازمان فاصبح اصلا يحكم البيوت ويديرها لا يناقش ولا يجادل فيه ، ولهذا تسمع عن البيت الفلاني بيت أصول ..وعن الجهة الفلانية جهة أصول ..وعن الرجل الفلاني ابن اصول ..وعن المراة التي تستأءن زوجها بنت أصول ! اي تربت من صغرها
الباحث إدريس الصغيوار: مبدأ التصويت على الأصلح : هو الموقف الاصلح

– في مجتمع تتجاذبه اتجاهات فكرية لا ترفع بقيم الاسلام راسا ولا تريد منه الا ما يخدم هوى ايديولوجياتها الهجينة ، وتستميت في تشكيل هوية الناس على ذلك ، ومعظمها امتداد فكر متولد من نظريات غربية بالية تشكل العلمانية مشتركا وقناعة راسخة بينها الا ما رحم الله ..اتجاهات لا زالت تقتات على فتات الفكر الاشتراكي المستهلك واخرى مزيج من الراسمالية الغربية ممزوجة بليبرالية متطرفة. وبين هذا وذاك توجد احزاب واتجاهات وطنية ترفع بثوابت الشريعة راسها اجمالا وتعتبر ذلك ثابتا من ثوابت برامجها منذ التاسيس. مجتمع بنى ثوابته الدستورية على مذهب امام دار الهجرة الإمام مالك، وولي الله: الإمام الجنيد وعقيدة الامام ابي الحسن الاشعري، ويسوده مناخ سياسي كهذا … جدير بأن يبدي تايبده لكل حزب وجماعة ومفكر وعالم وداعية وشاعر واعلامي يحمي تلك الثوابت ويؤسس من خلالها فكره الاصلاحي ودعوته وبرنامجه السياسي بحسب هويته التنظيمية وموقعه. إذ بالثوابت الدينية يحفظ دين الوطن وبالتوابت الوطنية يحفظ الدين والوطن ! فمن البديهيات أن الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما ودفع شر الشررين باحتمال أدناهما. فالذي ينظر نظرة ريبة وتشكيك الى التصويت لصالح حزب- تاسس على رعاية مقاصد الشريعة وإصلاح المجتمع على ما استطاع ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) – نظرة ريبة أو ينهى عن ذلك يعتبر فاقدا للأهلية الفقهية تنظيرا وتنزيلا ،مهما كان موقعه العلمي ومستواه الفقهي وشكله ورسمه !! فمما لا يختلف عليه فقيهان انه إذا تزاحمت المصالح أو المفاسد روعي أعلاها بتحصيل أعلى المصالح ودرء أعلى المفاسد، فهذه قاعدة مجمع عليها بين الفقهاء لا يماري ويحادل فيها الا من لا فقه له ! وتنزيل القاعدة على ساحة المعترك السياسي والحزبي يقتضي النظر الى من يعطي للمصالح الشرعية اعتبارا في العمل الساسي باعتباره الأحق بالصوت والتأييد والنصرة ..اذ نصرته نصرة لقيم العدل والحق واسسه وقواعده ! ونصرة للوطن وثوابته فهي أساس المصالح الدنيوية جميعا وبها يتم درء المفاسد كلها ! فاينما كانت الشريعة فتم المصلحة ..واينما ترجحت المصلحة فتم شرع الله وعليه فالمصلحة داىما فيمن جعل الشريعة شعاره وارتضاها أساسا لبرنامجه الحزبي ما استطاع كما جعل منها أساسا لبرامجه النقابية والطلابية والنسائية والخيرية الاجتماعيةوالإصلاحية بشكل عام . فحزب هذا اساسه هو مظنة المصلحة الارجح بغض النظر عن تفاصيل أدواته واجتهاداته الفقهية، في المواقف من قضايا الإصلاح وأدواته ومواقفه من الأحداث والنوازل ، فكل ذلك مرده إلى الاجتهاد …ولا يلزم من تأييده في المجمل تأييده في المفصل ! فليس دعمه باعتباره الاصلح يعني موافقته في تفاصيل برامجه ومواقفه ، ولكن يعني انه الأولى بالقيادة ، فحتى من بين أعضاء الحزب من لا يوافقونه على كل شيء لكن مقتضى التعبد بالاصلح يفرض عليهم دعمه على ما هو عليه من باب ( وتعاونوا على البر والتقوى ) . فما دامت اسس الحزب النظرية قاىمة على المحافظة على مقصود الشارع وهو خمسة، بأن يحفظ على المغاربة دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. ..فهو إذن أهل لان يقع عليه الاختيار بمنطق العقل والإنصاف والديانة معا وتحصيل مقصود الشارع المتمثل في هذه الأمور الخمسة يأتي على ثلاث مراتب هي، الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات كلها ترجع إلى المحافظة على هذه المصالح. فهو اذ يؤسي برامجه الحزبية على هذا ، على خير كبير وجدير بالنصرة والتأييد ولازم ذلك هو التصويت عليه تعبدا لله كاختيار تحصل به المصالح الشرعية للعباد على قدر ما تهيأ ، وتزول به المفاسد على قدر ما استطاع! إن دولتنا ولله الحمد والمنة على ثوابت إسلامية عظيمة تحتاج إرادة سياسية لصيانتها وحمايتها وإبقاىها كما هي ثاتبة ، تمثل الرعاية المولوية التي يضطلع بها أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله وتكون امتدادا لتوجهاتها كما تحتاج الى مزيد من الاجتهاد لتنزيلها في كل مستجدات الحياة وتقلباتها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتكنولوجيا ! فكل هذه المجالات تستجد فيها قضايا تحتاج الى قوة اقتراحية سياسية لتنزيلها على ضوء تلك الثوابت وتدمجها دمجا لا يتناقض مع الثوابت الدينية والوطنية ! ان دعوات تنال من الصوت الإسلامي في شقه السياسي او النقابي او الاجتماعي لهي دعوات تفتقر إلى الأهلية الفقيهية حتى لو نادى بها فقهاء ! فنداؤهم إنما يدل على اجتهاد فاسد إما لخلط في الفهم او خلل في النية والطوية ! وفي كلا الحالتين إنما يلحقهم بذلك الأذى ، ولا يتأذى بهم غيرهم ..فالاصلح نور الشريعة وهو من نور الله قطعا ..ونور الله لا يطفأ. حزب كحزب العدالة والتنمية يتنزل عليه نظريا – ما ذكرناه أعلاه من تاسيسه على صيانة ثوابت الشريعة مما هو معلوم من الدين بالضرورة وما اجمعت عليه الامة قطعا وما ثبت بنص صريح لا يقبل التاويل ، وما عليه جمهور الامة من فقهاء المذهب !! ولذلك لا تجد في برامجه بكل اشكالها السياسية والنقابية والنسائية والمدنية ما يتناقض مع ذلك ، بل كلها تخدم تلك الثوابت في المجمل بل وتخوض تدافعها في المعترك مع المكونات السياسية الأخرى على هذا الاساس. هذا نظريا اما عمليا فالتجارب اقدثبتت قوة النزاهة في التنزيل والممارسة السياسية ،وكل المغاربة يدركون ذلك ويشهدون له ويتابعون استماتة الحزب في اعتماد ما يحفظ بيضة الدين وصيانة مدونة الاسرة وقضايا كثيرة ليس هاهنا مجال بسطها .. نعم هناك ما ينتقده هذا او ذاك من مواقف وسياسيات الى ما هنالك لكن ليس هناك من يطعن في حسن السلوك والنزاهة وحسن التدبير ورعاية مصالح العباد اولا وهذا هو حجر الزاوية في كسب الثقة وتجديدها اليوم !
الباحث إدريس الصغيوار: الإسلاميون .. وفقه إدارة الخلاف ..!

في الخلاف تتميز العقول ..وتتمايز الأخلاق ..وتظهر من الحقاىق ما لا تظهر في غيره ! ولا شك ان الطبيعة البشرية تختلف من إنسان إلى آخر في مواطن الغضب ..فمنهم من يسبقه لسانه ومنهم من تسبقه يده ومنهم من يتجاسر على الأذى ..ومنهم من يسكت ويصبر ويحتسب فإذا رد رد بأدب وهدوء وإنصاف ! حتى الأنبياء في هذا يتفاوتون وتامل فيى قصة موسى عليه السلام مع أخيه هارون حين ألقى الألواح وأخذ بلحية اخيه يشده إليه قبل ان يتثبت من خبره !! والصحابة وقع منهم بسبب الغضب مشاداة وصراع وأمور تروى وأخرى تطوى ولا تروى !.. فمثل هذا يقع .. لكن اذا سكت الغضب عن الصلحاء اصلحوا ( ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح ..) لذلك نقول إن الخلاف بين الإسلاميين واقع لا محالة اذ العمل الإسلامي والإصلاح مناخ وساحة لاجتهادات فقهية وعقلية في وسائله وادواته وأهدافه! وعليه فالخلاف فيها سائغ في حدوده ويلزم منه الأدب والتزام قواعد الخلاف واثاره كما هو الحال في خلاف المذاهب ! لا تخاصم ولا تضاد ولا لوم ولا عداوة او شحناء إنما هو الحوار والتناصح بالآداب الشرعية والقواعد المرعية ! ومن هذا المنطلق لا يقبل التعيير في التعبير عن الموقف بين الإصلاحيين لا من الإسلاميين ( اصحاب المرجعية الاسلامية في برنامج الإصلاح ) ولا حتى من غيرهم إذ الاخلاق والآداب مشترك إنساني جاء الإسلام لإكمال صرحه كما في الحديث ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). من المعيب حقا ..ان يتجاهل زعماء الإصلاح هذه المفاهيم البسيطة المعروفة ! من غير المقبول ان يكون السلوك في إدارة الخلاف على الإصلاح نفسه بعيدا عن أبسط مظاهر الصلاح وقيمه وصوره ! نقول هذا لأن اثنين من زعماء الدعوة والاصلاح والصبغة الإسلامية ..كلاهما يغطي خده الشريف شعر من لحية كإيحاء على السنة والتوجه ! قل اوكثر !! كلاهما يعمل تحت مظلة الثوابت الوطنية الدينية المغربية .. وبمرجعية اسلامية واحدة ..وبانفتاح سياسي واجتماعي وحقوقي ومدني واحد تقريبا ! كلاهما يهدف الى اصلاح المجتمع .. كلاهما ينشد الوحدة .. اذن ما الذي يجعل الخلاف واقعا بينهما ؟ لا بل ما الذي يجعل اسلوب الخلاف وادارته يحصل بلغة لا يقبلها السمت الاسلامي ؟! ولا حتى العرف المغربي الاصيل! دعك من الموضوع الذي اختلفا عليه ! دعك من التنافس على الصوت او الاتباع او البرنامج الإصلاحي عموما في السياسة والاجتماع فهذا كله موضوع خلاف سائغ لا يلزم منه الخروج على قواعد الشريعة والعرف والآداب والذوق العام ! فلغة إدارة الخلاف بينهما وحدها تنبي عن تجاوزات لا تقبل ! فالتعيير والتخوين والاقصاء والنبز والهمز ما كان يوما خلقا مقبولا بين المسلم واخيه ! فاذا وقع فليس بصاحب خلق من يصر عليه و يطبّعه ويزينه ويقرره كأسلوب للحوار والتدافع ! لا سيما اذا كان قدوة يشار اليه في زعامة الاصلاح بالبنان !فإن وقع فهي الجاهلية الأولى نفسها .. ! وهي مؤذننة بأن تصبح سلوكا عاما بين ابناء الجماعة الواحدة والحزب الواحد و( الفرقة ) الواحدة !! فلا ترى بينهم إلا لغة السب والتعيير !! إذا رأيت رب البيت للطبل ضاربا – فشيمة أهل البيت كلهم الرقص . في صحيح مسلم : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إنَّه كان بَيني وبينَ رَجُلٍ مِن إخواني كَلامٌ، وكانَت أُمُّه أعجَميَّةً، فعَيَّرتُه بأُمِّه، فشَكاني إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَقيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا أبا ذَرٍّ، إنَّكَ امرُؤٌ فيكَ جاهِليَّةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، مَن سَبَّ الرِّجالَ سَبُّوا أباه وأُمَّه، قال: يا أبا ذَرٍّ، إنَّكَ امرُؤٌ فيكَ جاهِليَّةٌ، هُم إخوانُكُم) وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم : ( أنَّ أبا ذَرٍّ وبلالًا تَغَاضَبَا وتَسَابَّا وفي ثورةِ الغضبِ قال أبو ذَرٍّ لبلالٍ : يا ابنَ السَّوْدَاءِ فشكاه بلالٌ إلى النبيِّ فقال النبيُّ لأبي ذَرٍّ : أَعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ إنك امْرُؤٌ فيك جاهِلِيَّةٌ). هكذا هي أخلاق الاسلام ..التي يستوي في العلم بها العالم والجاهل ..فأصغر تلميذ عند عالم وأقل كادر عند رئيس حزب يعلم الفروق بين النصيحة والتعيير .. فالنصيحة اصلاح والتعيير إفساد ..وشتان بين الأمرين ! كلنا نخطىء ونقع في فترات غضب او نوبات اسوأ ..لكن الوقوع في الخطا شيء و البقاء عليه وتقريره شيء اخر ! وما لم يتجاوز المصلح ذلك باعتذار وتجاوز فالتقرير حاصل لا محالة مع سبق الإصرار والترصد ( كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون .. ). زلة المصلحين من القادة تدق لها الطبول ..لا سيما اذا حسبها العوام من التابعين انها حذاقة سياسيةوقوة شخصية وبأس وقدرة على الدفع ! كما يروجه الغوغاء الآن من أتباع الطرفين وهم لا يشعرون !!! هنا لا تدق الطبول فقط بل تنفخ لها المزامير ..وتدبج فيها المقالات وتصبح مادة دسمة لأعداء الطرفين لنسفهما اخلاقيا وأدبيا أولا ..وسياسيا في الساحة ثانيا ! اذن فأدب الاعتذار وتصحيح الموقف كفيل بأن يلغي تطبيع السفاهة في التعبير عن المواقف ..فالمعتذر أستاذ يعلم العالم درسا في فقه الاصلاح .. فيكون اعتذاره دليلا على حكمته وقوة عقله ! ويبقى قدوة حتى وان أخطأ ..كما قيل : ايها الخطا لست شرا فمنك اتعلم الصواب ! من ذا الذي ما ساء قط – ومن له الحسنى فقط . تأمل في تعيير شخص بسبب هيئته وهي نفسها هيئة النبي صلى الله عليه وسلم في شكله ..كيف يمكن ان توحي بأنه يطال السنة نفسها !! ولاسيما وهو نفسه الوصف الذي يستعمله الجهلة اذا ارادوا تشويه الملتزمين المصلحين !! وهذا أمر خطير من الناحية العلمية السلوكية وتكون خطورته أشد على الأتباع ! فاللحية من شعائر الله المجمع عليها بين المذاهب بلا خلاف ! ومن يعظم شعاىر الله فإنها من تقوى القلوب .. فوصفها بوصف شائن لتشويه صاحبها يطال السنة والشعيرة نفسها بقصد او بغير قصد ! ومن جهة أخرى تأمل في رجل يزعم الإصلاح – سمع أن اخاه لا يرى الصلاة خلفه لاجتهاد يراه متعلق بالسلوك وتمام شروط الإمامة في نظره !! ..كيف يجرؤ الاخر بجهل على اتهام من لا يرى الصلاة خلفه! وتخوينه ونقل موضوع الخلاف نقلة بعيدة عن دائرته لتتسع الى تصفيات سياسية وتحريش واختلاق !! هذا مما لا يليق بخلق الدعاة! فهذا سلوك لا يعكس شخصية عالم ولا مصلح ..فالمصلح لا يفسد ولا يحرش على أخيه المصلح بل يعذره ويتفانى في التجاوز ولا يحمل الكلام ما لا يحتمل ففي النهاية كلاهما على الهدف نفسه وعلى الطريق نفسه فزوال أحدهما او إقصاؤه يضر بالآخر بلا شك ! فمن يتأمل !؟!! لا يضر القائد أن يخطىء فعلى كتفه من أعباء هم القيادة ما يجعله يغفو في الطريق هذا امر نتوقعه ! لكن لامجال لجعل الخطأ قدوة ! فالحق يعلو ولا يعلى عليه
الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاستئذان المنسية – الحلقة الأولى –

استهل بطرح الإشكال كسبب وجيه لكتابة هذا المقال ، وهو سؤال كالتالي: من منا لا يغضب إذا طرق باب بيت أحدهم فجاة ، فأجابه صاحب البيت بأن له عذرا في استقباله وقال له زرنا فيما بعد يكون الحال أنسب ؟!! ومن منا لا يغضب ويظن ظن السوء اذا تجاهل احد اتصاله او رسائله لظرف هو لا يعلمه ؟!! طبعا نستثني من هذا الزائر او المتصل الذي يطرق لسبب اضطراري ملح أو زائر من مدينة بعيدة او نحو ذلك فهذا وضع استثنائي نادر له حكم النادر. فبلا شك أن كل من يطرق باب بيت قريبه او صاحبه – لزيارة عادية في وقت مناسب – ينتظر الدخول فورا ( بلا تردد) ويرى من المهانة والاحتقار في حقه ان يقال له ارجع. مع ان الله جل وعلا أعطى لصاحب البيت حق الإرجاع والاعتذار وحث الزائر بالامتثال لذلك نقاء وتزكية لنفسه فجعل فعله هذا عبادة . قال تعالى ( وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم ) فمجرد الرجوع بطيب نفس عبادة هي ما سميناها هنا ( عبادة الاستئذان ) ولذلك قال ابن كثير في تفسيرها أي : إذا ردوكم من الباب قبل الإذن أو بعده ( فارجعوا هو أزكى لكم ) أي : رجوعكم أزكى لكم وأطهر ( والله بما تعملون عليم ) . وتأمل في بعض الصحابة كيف فهم هذه العبادة فظل عمره ينتظر أحدا يرده من الباب فيمتثل عبادة لله : قال قتادة : قال بعض المهاجرين : لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها : أن أستأذن على بعض إخواني ، فيقول لي : ” ارجع ” ، فأرجع وأنا مغتبط ، لقوله: ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ) . وقال سعيد بن جبير : ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) أي : لا تقفوا على أبواب الناس. بل ورد الاستىذان حتى على بيوت الأمهات : قال ابن مسعود يقول : عليكم الإذن على أمهاتكم . ولا يزال أدب كهذا معمولا به عند كثير من الأسر كأصل جاري به العمل فتجد الابن اذا أراد زيارة والدته يتصل عليها ويخبرها بمجيئه وذلك بأن يسألها عن حاجات يقضيها لها قبل المجيء فتعلم بمجيئه وتخبره بحاجاتها فيكون ذلك بمثابة إذن بالمجيء والدخول عليها. بل بشمل أدب الاستئذان استئذان الزوج على زوجة استحبابا قبل الدخول لتعطى فرصة تهيئة الحال والمقام كما تحبه لنزعتها الفطرية في ذلك ، وقال ابن جريج : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال : لا . قال ابن كثير تعليقا عليه : وهذا محمول على عدم الوجوب ، وإلا فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به ، لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها . ولا يزال اهل المدينة في فاس يعملون بهذا الأصل إذا دخلوا بيوتهم ( رفعوا اصواتهم : الطريق .. الطريق.. وكأنهم داخلوا بيت غريب وما ذلك الا من قبيل الاستىذان ادبا وتعبدا وهو اصل له اهله من الصحابة والتابعين فعن أبي هبيرة قال : كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس – تكلم ورفع صوته . وعن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، أنه قال : إذا دخل الرجل بيته ، استحب له أن يتنحنح ، أو يحرك نعليه . والنهي معلوم عن طرق الرجل اهل بيته ليلا وهذا كله داخل في معنى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) . تستانسوا أي تستأذنوا . وكما يكون الاستىذان عند باب البيت يكون بأصوله وادبه فلا يقف الزائر مقابل الباب وانما بجانبها ايمنها او ايسرها غاضا بصره حتى لا يرى ما بداخله قبل ان يؤذن له ، ولا يرى محارمه اذا كان اجنبيا ، ويكون لفظ الاستئذان بالسلام وقول ( هل أدخل ) او ما يقوم مقام ذلك من العبارات عرفا ؛ فإذا سئل عن هويته اجاب أنا فلان يعرف بذلك بنفسه ، لا ان يقول ( قريب ) كما هو شائع ، فالقرابة لا تنحصر . وقد ورد في كل هذه الامور نصوص صحيحة معروفة . كما ان اوقات الزيارة لها اعتبارها حتى قبل الاستىذان ، منعا للحرج ، وهي تتغاير تغاير ظروف الناس فهناك اوقات معلومة بالضرورة بالحرج كوقت النوم والقيلولة وجوف الليل وبعد الفجر ، وحسب حال اهل البيت ان كانوا ممن يعملون ليلا وينامون نهارا لطبيعة عملهم الى ما هنالك من الاحوال التي تقدر حسب ظروف اهل البيت. وعبادة الاستئذان لا تنحصر في باب البيت بل تشمل في زماننا هذا الهاتف ، فليس كل متصل يتوجب الرد عليه في الحين ، فالمتصل طارق مستأذن فان رد عليه صاحب الهاتف فبها ونعمت وان لم يرد فله عذره ، وهو داخل في قوله تعالى ( وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) ، لا سيما مع وجود بدائل الرسائل الصوتية والكتابية على مواقع التواصل فهي تتيح التواصل بأريحية تعطي لعبادة الاستىذان مساحة كافية ، اللهم الا اذا كان الاتصال ملحا لسبب ضروري مستعجل فهذا من الخاص الذي له حكمه ويعذر صاحبه. وقد ألف العلامة بكر أبوزيد رحمه الله كتابا نفيسا صغير الحجم سماه : (ادب الهاتف) جمع فيه أدابا نفسية . . وهو متاح للتحميل على النت. وتأمل مثلا صبيحة عيد الأضحى كيف تتحول شعيرة صلة الرحم والتواصل إلى ازمة حقيقة مع من يصر على التواصل المباشر بالهاتف كدليل على التقدير والمحبة وهي خصلة محمودة من حيث النية والدافع لكنها قد لا تكون حكيمة في كل وقت، فلو فرضنا ان عدد المحبين مائة نفر من الاقارب والارحام و ومثلهم من الاصدقاء فهذه قبيلة بعددها !! فكم يحتاج المرء من الوقت والجهد والطاقة ليرد عليهم فردا فردا فلو أعطي لكل فرد دقيقتان فقط فسيكون المجموع ست ساعات على أقل تقدير ..فمتى سيجلس مع أهله ومتى سيذبح الأضحية ومتى سيلبس و يستريح من عناء صبيحة العيد . مع ان التواصل برسائل صوتية على الواتساب تتيح للمرء فرصة الرد باريحية ولا تنقص من الود ولا من المحبة شيئا وعيد الأضحى ثلاث أيام بلياليها . إن عبادة الاستئذان من العبادات المنسية بحسن النية ، عند معظم المتزاورين ، اذ تغطي الرغبة في الزيارة والتواصل هذا الأدب النفيس أدب الاستئذان ، وإذا كان التزاور وصلة الرحم عبادات عظيمة لها فضلها واثرها ، ولا يقوم بها الا من احبه الله ووصله فان هذه العبادات تؤدى على ما اراده الله ورضيه لا بالهوى والرغبات خلاف الأصول الشرعية والأعراف المرعية ، وكما قال ابن مسعود : رب مريد للخير لم يبلغه .
الباحث إدريس الصغيوار: شعيرة معظمة وسنة مؤكدة ..ولا تجب على القادر ولا غير القادر .

من مسائل الفقه التي يتكرر عليها الجدل كل سنة ، مسألة أضحية العيد أهي واجبة ام سنة .؟!! وهل على من لم يضح إثم اذا كان مستطيعا او غير مستطيع؟!! وهذا النقاش ما كان ليتجدد لولا بعد الناس عن الفقه ومسائله، اذ المسألة ليست من النوازل التي تتجدد وقد حررها العلماء تحريرا كافيا واضخا شافيا. فأضحية العيد سنة مؤكدة عند جماهير الفقهاء ومنه مذهب مالك. فمن المقرر في الفقه الإسلامي ان شعيرة ذبح الأضحية في عيد الأضحى هي سنة مؤكدة والسنة المؤكدة هي السنة التي واظب الرسول ﷺ على أدائها، ولم يتركها إلا نادراً، إشعاراً بعدم فرضيتها. وهذا القول المقرر هو قول جماهير أهل العلم من الفقهاء . وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر. وبعبارة أبسط حينما نقول ان حكم الاضحية سنة مؤكدة في المذهب المالكي وعند جمهور العلماء فذلك يعني عدم العقاب على تركها، فليس على من تركها ولم يأت بها اي إثم أوعقوبة مقررة شرعا بإجماع الفقهاء فالسنة المؤكدة والسنة المندوبة المطلقة اي غير المؤكدة كلاهما لا تدخل في داىرة الواجب الذي يترتب العقاب والاثم على تركه شرعا ، وان كانت السنة المؤكدة الى الواجب أقرب لكنها ليست منه قطعا. وعليه فإنه لا يترتب على من ترك سنة الأضحية يوم العيد إثم في المذهب المالكي وهو مذهب جمهور الفقهاء من شافعية وحنابلة ! فهي سنة مؤكدة لمن تيسر عليه وليست واجبة . إذا تقرر هذا فيبقى السؤال إذا لم يلحق الإثم من ترك سنة الاضحية يوم العيد فلم كل هذا التضخيم والتعظيم لهذا الأمر أكثر من غيره من السنن المؤكدة الأخرى كسنة الوتر والرواتب وسنة الفجر والصلاة في جماعة على قول الجمهور الى غير ذلك من السنن ؟! والجواب ان السنن المؤكدة منها الظاهرة المميزة لشعائر الاسلام وفيها حكم ظاهرة زائدة ، ومنها ما هو غير ظاهر يخص المسلم في خاصة عباداته ولا يتعدى اثره ، فالحكمة من السنن عموما أنها عبادة في ذاتها لأجل متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ولذلك فمجرد المتابعة هي عبادة سواء كانت السنة مؤكدة أو غير مؤكدة ، وهي بهذا تسد النقص في العبادات والتقصير في الشعائر ، فالرواتب مثلا لها أجرها ( بيت في الجنة) وفي الوقت نفسه تسد خلل الصلوات وما قد يطرأ عليه من نقص ولذلك تجد في الصلاة نفسها سنن مؤكدة تسد نقصها وهذا هو الغرض منها كالقراءة على ما زاد على الفاتحة مثلا . اذن فالسنن المؤكدة لها حكمتها العامة ، وسنة الاضحية حكمتها الظاهرة هي إظهار شعائر الله بالفرح يوم العيد وتقديمها قربانا لله ، ووحدة المسلمين على هذا الفعل ، لكن هذا كله لا يجعل منها واجبة وإنما يفوت من تركها أجر عظيم ولا يلام شرعا على الترك . وعلى هذا فإن تأكيد سنة الأضحية عند المالكية والجمهور لا يعني وجوبها فمن تركها ولو كان قادرا عليها لا إثم عليه . إنما الاثم يلحق من تركها رغبة عنها ! اي تهوينا لها كأنه لا يراها تستحق الفعل او التعظيم . ففرق بين من تركها متهاونا فيها مختارا مع قدرته وهو يعلم شانها كما عظمه الله ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وبين من يتركها رغبة واستغناء فهذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) اي يلحقه الإثم بذلك . ليس في شأن الأضحية فقط وإنما في السنة عموما مندوبها ومؤكدها . اذا علمت هذا فاعلم ان سنة الاضحية تكون سنة مؤكدة في حق المستطيع القادر على شرائها بالاتفاق فهذا الذي يفوته أجر العمل بهذه السنة المعظمة ، أما الذي لا يستطيع لها سبيلا وعليه الحرج في اقتنائها ، فلا لوم عليه في ترك هذه السنة واجره ثابت عند الله بنيته لا بفعله. فالقدرة على الأضحية شرط عند الفقهاء فمن لم يقدر عليها لا شيء عليه سواء عند من اوجبوا الاضحية او ممن قرروا سنيتها وهم الجمهور. واستدل المالكية والجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره” رواه مسلم. وبأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته، وبقوله ” ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى” أخرجه الحاكم . وردوا على أدلة من أوجب الأضحية بضعف حديث اذ لا يثبت مرفوعا كما حعلوا في دليل اخر ما يبطل حجيته من نصه ، فلا فائدة من بسط ذلك. وعلى تقدير التسليم ان قوله صلى الله عليه وسلم: ” من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا” رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم، يفيد وجوب الاضحية على من وجد سعة وهو القادر عليه ، مع ان الحديث مختلف في وقفه ورفعه . فالاجماع منعقد على عدم الوجوب على غير القادر عليها ، ولا ان تكون سنة مؤكدة في حقه بل قد يكون اقتراضه لأجل هذا الأمر فيه من الحرج عليه وعلى أهله ما يفضي إلى مفاسد كالمطل وعدم القدرة على السداد او الوقوع في الربا ونحو ذلك . ولذلك صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة. وروي عن ابن عباس انه كان يشتري لحما لهذا الغرض: قال عكرمة: كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس. فإذا كان الصحابة بعض لا يضحون مع القدرة فما بال غير المقتدر ؟!!
الباحث إدريس الصغيوار يكتب: من أسرار الاستشفاء والرقية بآيات القرآن

من المجمع عليه بين العلماء ان الاستشفاء بالقرآن مباح بل مستحب حتى ان من العلماء من جعل الاعراض عن الاستشفاء به من انواع هجر القرآن المنهي عنه في قوله تعالى : ( وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) فلا يقتصر الهجر على هجر تلاوته والعمل به والتحاكم اليه بل يشمل ايضا هجر الاستشفاء به لتوهم بغضهم جهلا ـ انه لا يشفِي من الامراض العضوية. فالاستشفاء بالقرآن والرقية به من كل الامراض عصيها وسهلها ثابت بنص القرآن نفسه والسنة ايضا فمن القرآن قوله تعالى : (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) . ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن ). هذا متفق عليه ، وتعضده السنة العملية حيث كان رسول الله يرقي بالمعوذات ويقر الرقية بالفاتحة كما في قصة الملذوغ في صحيح البخاري. قال الطبري في تفسيره : (وإذا جاز الرقي بالمعوذتين وهما سورتان من القرآن كانت الرقية بسائر القرآن مثلهما في الجواز إذ كله قرآن). ولك ان تتأمل كيف شفي الملذوغ بالفاتحة ومرضه سم قاتل !! وكيف ازالت الفاتحة سمه !! لكن السؤال المطروح دائما هو : اي ايات او سور القرآن هي شفاء ، وكيف نستعملها للرقية والتداوي ؟! والجواب : اولا : ان القرآن في اياته شفاء . لقوله تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) يدل على ان بعض القرآن شفاء فحرف ( من) في الاية للتبعيض . كأنه قال : وننزل ما فيه شفاء من القرآن . قاله الطبري. اي بعضه شفاء من الامراض ، وكله شفاء من الجهل والغي والضلال. وقال اخرون بل كله شفاء . وعلى هذا يمكن ان تكون ايات القرآن كلها شفاء لمن علم مناسبتها للمرض. فحتى ايات الاحكام مثل ( أقيموا الصلاة ) هي شفاء لمن أوتي من العلم لمعرفة طريقة الاستشفاء بها . واما من لا يعلم فلا يرى من ايات الشفاء الا ما كان مناسبا واضحا. ثانيا : ان ايات الشفاء في القرآن على ثلاثة أنواع : النوع الاول : اية او سورة للشفاء عامة وذلك مثل سورة الفاتحة ، والمعوذات وايات الشفاء ، واية الكرسي ونحو ذلك . فهذه الايات والسور يستشفى بها من كل مرض عامة . ولا سيما فاتحة الكتاب نصا وتجرية. ويعلمها اغلب الناس. ومنها ما هو مجرب . النوع الثاني : ايات مخصوصة لها مناسبة واضحة للعلة والمرض كمثل ايات السكينة في ست مواضع في القرآن تقرأ للفزع في البيت او على مفزوع فيزول همه. فالسكينة هنا يدل مدلوها اللغوي على مناسبتها لعلاج الفزع والخوف والفتنة ونحو ذلك . وهذا يعلم من يعلم اللغة . النوع الثالث : هو نوع لا يظهر له مناسبة من المدلول اللغوي لكن سياقه العام يصلح لتنزيله على المرض ايا كان واستصحاب معنى الشفاء به . كأن تكون الاية في سياق تقرير امر معين ، فتقرأها بنية أمر اخر يتناسب فيه السياق مع المرض . ومثال ذلك قوله تعالى : وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء إلا اتت عليه كالرميم ) فهنا الاية تحكي قصة هلاك قوم عاد بريح عاتية ! فهذا سياقها ، لكن عند الاستشفاء بهذه الاية من مرض السرطان مثلا تستحضر في ذهنك ان الريح هي نور القرآن وانت تتلوه فهو كلام الله جل جلاله ، وان هذا النور ترسله انت بتلاوته على الورم اينما كان وكيفما كان وفي اي درجة كان وتضع يدك على مكان وجود الورم وتتلو الاية مستحضرا ان نور القرآن لا يترك شيئا من الورم الا جعله رميما مفتتا محطما لا يبقى منه شيء ، وتستحضر ان نور القرآن يخرج من يدك وانت تتلو بيقين وعزم ، كشعاع موجه باتجاه الورم لايخطئه ، ولا يذر منه شيء، وتكرر ذلك ثلاثا او سبعا او اكثر . وتداوم على ذلك جلسات ما دام المرض موجودا حتى يزول تماما بإذن الله. فاذن سر العلاج بالقرآن والاستشفاء به هو في استحضار المعاني واستنباطها من الايات ولو تغير معناها الحقيقي ليتوافق مع حالة المرض. هذه الطريقة توظف وتستعمل في كل أنواع الايات حتى الفاتحة تستحضر عند قوله تعالى ( اياك نعبد واياك نستعين ) انك تعبد الله بالاستشفاء بالفاتحة و تستعين به في علاج المرض ! وهكذا قس على ذلك في كل الايات ولكل اية مناسبتها لمن وفقه الله الى فقهها واستحضارها وحسن توظيفها على المرض فهذا من اعظم معاني ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) ومن انفس الاسرار ليس للرقية والاستشفاء فقط بل ايضا للوقاية من الامراض ، بل ايضا للقوة وبسطة الرزق والصحة والعلم وكل خير تريده ، وهذا الذي عليه علماء الأمة في القديم والحديث لا يختلفون على ذلك. فهذا القرآن جاء بكل خير يخطر لك على بال وكل شرف يرفع به قدرك ويعلو به شأنك ( لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) قال ابن عباس : ذكركم اي شرفكم. وتختلف طرق العلاج بهذه المعاني فليست محصورة في التلاوة فقط بل تشمل غيرها ، وسنتطرق الى تلك الطرق في حلقة قادمة بإذن الله .
الصحفي إدريس الصغيوار: نبضات قلبك تتيح لهم معرفة مكانك.. كيف؟!!

إدريس الصغيوار: للارض مجالها المغناطيسي ..وهو بصمة خاصة بها تميزها كونيا عن سائر الكواكب ! والموجات الكهروميغناطيسية هي موجات راديو وهي ذاتها الموجات الاذاعية التي تحمل في طياتها البث الاذاعي ويفككها الراديو ليحولها الى موجة صوتية بالمادة السمعية التي نسمعها . تختلف هذه الموجات باختلاف ابعادها الفزيائية وهي التردد والطول الموجي ، وكل قلب كائن حي حين ينبض يولد طاقة موجية عبارة عن موجات كهروميغناطيسية( غير مرئية للعين المجردة) تختلف من قلب إلى اخر حسب قوة نبضه وتسارعه ودقاته ، هذه الموجات تعتبر دقيقة جدا وصغيرة في طولها وترردها ، لذلك تم استعمالها لزمن طويل في المستشفيات فقط للأغراض الطبية اي ما دام هناك موجة تحيط بالجسم فالقلب ينبض وصاحبه حي ، وهكذا تم استعمالها للرصد الطبي عبر جهاز يعتمد على قياس الموجات الكهروميغناطسية و يوضع قريبا من المريض ليتايع نبضه ! وهكذا ولدت فكرة استعمال هذه الأداة في مجال اوسع هو المجال الأمني الاستخباراتي لتحديد مواقع البشر لهدفين اثنين هما : -الانقاذ والتتبع . – الرصد الامني وتحديد موقع الهدف. ومع التطور أصبحت أداة استخباراتية تحمل اسم “Ghost Murmur”، والراىد فيها كالعادة هي أمريكا . ومن خلالها باتت التكنولوجيا ترى الإنسان من خلال كشفه عن نفسه، إذ تعتمد على جسم الإنسان نفسه باعتباره جهاز إرسال بيولوجي طالما أن القلب ينبض ويولد موجاته الكهروميغناطيسية الخاصة به … بعبارة أخرى فالقلب هنا بمثابة إذاعة راديو تبث موجات كهروميغناطيسية ( موجات راديو ) واداة Ghost Murmur هي جهاز راديو يستقبل تلك الموجات ويسلمها لجهاز خاص كالكمبيوتر يقوم بتحليلها وقراءة الطول الموجي وقيمة التردد ليحدد أبعادها بالذكاء الاصطناعي ومن تم يقارنها بالابعاد المخزنة فيه سلفا فاذا توافقت الأبعاد تماما عُلِم انها تخص الشخص الذي يجري البحث عنه . مثلا فرضنا ان قلبك تصدر عنه موجات كهروميغناطيسية لها طول موجي 5 نانومتر وتردد 0.1 ميغاهيرتز .. وان جهة ما استطاعت ان تحصل على هذه المعلومة من مستشفى في مكان وزمان ما كنت اجريت فيه الفحوصات ( والتي هي من خصوصاتك الصحية !! ) بتشغيل موجات من جهاز (Ghost Murmur) على بعد مئات الكيلومترات صادرة عن طائرة او قاعدة ثابتة ، يمكن رصد موجات كهروميغناطيسية كثيرة خلال عمليات المسح الجوي .. وبتحليل البيانات الممسوحة يعمل الذكاء الاصطناعي على مقارنتها بالبيانات المخزنة ومنها بيانات نبض قلبك ! وهكذا يتم تحديد مجالك المغناطيسي للقلب اين يوجد ..! وبذلك يعرف مكان وجودك بدقة !!! ما يعيق عمل هذه التكنولوجيا هو التداخل الكهرومغناطيسي حيث تعمل بكفاءة اذا توفرت بيئة شبه خالية من الضوضاء اي من البشر والالات . اي من تداخل الموجات مع بعضها. اما مع توافر الموجات بشكل كبير فيحصل تداخل يصعب معه الرصد بدقة لكنه ممكن ! كان عمل هذه التقنية محصورا في الميدان الطبي يعمل بكفاءة لتحديد حالة القلب وتغيرات النبض لكن التحدي الهندسي كان في جعل الحساسات التي تلتقط الموجات الكهروميغناطيسة للقلب تعمل على مسافات بعيدة عن الجسم ، وهو ما يعني قدرتها على رصد اشارة كهروميغناطيسية بقياس وابعاد محددة من مسافة بعيدة من خلال طائرات او قواعد استقبال ثابتة في أماكن محددة وربما من خلال الاقمار الاصطناعية مستقبلا او طائرات بدون طيار . إنها تعمل كموجات الرادار في كشف وجود الموجات الكهروميغناطسية ! قبل هذه التكنولوجيا كان الاعتماد كبيرا على البصمة الحرارية في حالة وجود الإنسان مكشوفا في ساحة محددة ، ثم تطور الامر الى البصمة الصوتية باعتبارها موجة ايضا وتعتبر بريطانيا اكثر الدول تطورا في تحديد موقع البصمة الصوتية للإنسان وقد استعملت طائراتها في حرب غزة الأخيرة وتم استهداف العديد من عناصر المقاومة باصواتهم فقط !! لذلك كنت ترى رجال النقاومة يغيرون بصمة صوتهم في مسرح العمليات باصوات مضخمة . والان اصبحت بصمة القلب الموجية ( الكهروميغناطيسية ) اكثر الوساىل تطورا في الرصد الاستخباراتي وتحديد موقع الهدف !! وقد صرح ترامب باستعمالها مرارا في ايران في الحرب الاخيرة وهذا ما يفسر رصد القيادات الإيرانية حتى مع تواجدهم في اماكن سلبية ليس فيها اي اجهزة اليكترونية يمكن اختراقها ! وكذلك قيادات حزب الله من قبل !! ، كما تم استعمالها في البحث عن الطيار الأمريكي المفقود وتم العثور عليه من خلال نبض قلبه بهذه التقنية وانقاذه! تبقى نقطة ضعف هذه التكنولوجيا في أمرين ؛ الأول: سلبي : عدم الكشف عن الموجة الكهروميغناطيسية باعتبارها سرا عسكريا . وهذا طبعا يخص الشخصيات المعنوية والقيادات من اعلى الهرم الى اسفله . فان معلومة كهذه تبقيهم تحت رحمة الرصد الاستخباراتي اينما ذهبوا وحلوا وارتحلوا . الثاني : تفعيل التشويش في الحالات الحرجة كالحرب وغيرها من خلال اجهزة مولدة للموجات الكهروميغناطيسية تنتج ضوضاء على مستويات شاسعة تشل عمل ادوات الرصد كليا . وهذه الاجهزة متاحة ولا تكلف شيىا من الناحية التكنولوجية .
الباحث إدريس الصغيوار: في ثبوتِ رجوع الأشعري عن عقيدة ابن كُلاَّب إلى عقيدة اهل السنة وصحة نسبة كتاب الإبانة إليه .

من كتابي : منظومة الاعانة في بيان عقيدة ابي الحسن الاشعري في كتابه الانابة واعلم بأن العلماء وثَّقُوا رجوعَه في كتْبهم وصدقُوا وكلهم قد أثبتوا الإبانهْ بكاملِ التوثيق والأمانهْ كابنِ كثيرٍ والإمام الذَّهبِي بل بعضهم من علماءِ المذهبِ كابن خفيف عالم الأشاعرهْ ونحوه الإسماعيلي آزرهْ ثم الجويني للإبانة رجعْ ثم البقلاني مثله اقتنعْ كذلك التفتازاني اعترفَ ومثله الإيجي قبلُ أنصفَ ومن يقُلْ بأنهم قد بدَّلُوا أو حرَّفوا فقولُه معلَّلُ فجُلُّهم أئمةٌ أشاعرهْ يردُّ قولَهم ذَوو المكابرهْ ==== من الخلافات التي لم يحسم جدلها الى يومنا هذا الخلاف على تراجع الامام ابي الحسن الاشعري عن عقائده الاولى ، التي استقر عليها كثير من المتاخرين في زماننا ، وهذا الخلاف لا يمكن حسمه والفصل فيه نظرا لتعقيد اليات البحث والتوثيق لاختلاف الياتها ، فالذين قالوا برجوعه ، استدلوا على ذلك بأقواله في كتبه ، والذين نفوا رجوعه قالوا بعدم نسبة تلك الاقوال اليه وانها زائدة على ماكتبه !! فآل الامر الى اثبات كتبه وما احتوته، وهو امر نسبي متعلق بالسند اليه وصحة النسخ . فبقي الخلاف في اقواله قائما الى يومنا هذا. هذا من حيث نسبة كلام ابي الحسن الاشعري اليه . اما من حيث مواضيع العقيدة الاشعرية نفسها فهي محط خلاف ومما لا مشاحاة على الاختلاف عليه من حيث الجملة . لكن مع ذلك نجد التشدد ( على اشده ) سواء من الاشاعرة انفسهم بعضهم لا كلهم ، او من اهل الحديث بعضهم لا كلهم ، والعقلاء من الفريقين لا يجعلون الخلاف مضنة للاخراج من دائرة اهل السنة والجماعة جملة وتفصيلا او البغضاء والتشاحن ولكن مع بقاء المودة يبقى التعايش والنصح والحوار مفتوحا ما دامت اصول التوحيد واحدة والقبلة واحدة ومصادر التشريع واحدة وانما الخلاف على تنزيلها على النصوص سواء اجتهاد في تأصيل بعض الاصول او في الفروع، اذ الاتفاق على كل أمور الشريعة مما لا قطع فيه دلالة ونصا متعذر واقعا وعقلا. “واعلم” أخي الباحث عن حقيقةِ عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعريِّ رحمه الله “بأن العُلَماءَ” المحقِّقين قد “وثَّقوا رجوعَه” إلى عقيدةِ أهل الحديث؛ وأثبتوا أدلةَ رجوعه في نقولهم “في كتبهم” المعتمَدة، “وصدقوا” ذلك بدفاعِهم عن عقيدته، و”كلهم” أيضًا “قد أثبتوا” صحةَ نسبة كتاب “الإبانة” إليه رحمه الله، ووثَّقوا ذلك “بكامل التوثيق” والتحقيق، “والأمانة” العلمية، كما قال الإمام ابن عساكر الدمشقي رحمه الله في كتابه “تبيين كذب المفتري” ص 152: “فإذا كان أبو الحسَن كما ذُكر عنه من حُسِن الاعتقاد مستصوب المذهبِ عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد، يوافقُه في أكثرِ ما يذهب إليه أكابر العباد، ولا يقدَحُ في معتقده غيرُ أهل الجهل والعناد، فلا بدَّ من أن نحكيَ عنه معتقدَه على وجهه بالأمانة، ونتجنَّب أن نزيدَ فيه أو ننقص منه تركًا للخيانة، لتعلَمَ حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة..”. وكذلك أبو القاسم بن درباس الشافعي المتوفى سنة 604 هـ في رسالته: الذب عن أبي الحسن الأشعري، ذكَر فيه شهادةَ ثمانية من الأئمة الذين أثبتوا نسبةَ الكتاب إلى الإمام الأشعري، وهم: البيهقي – أبو العباس الطرقي – أبو عثمان الصابوني – أبو علي الفارسي المقري – نصر المقدسي – ابن عساكر – أبو المعالي الشافعي – أبو محمد البَغْدادي”. “كابن كثير”؛ حيث قال في طبقات الشافعية 1-210: “ذكَروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال: أولها: حال الاعتزال التي رجَع عنها لا محالة. الحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبع، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية؛ كالوجه واليدين والقَدَم والساق، ونحو ذلك. الحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف، ولا تشبيه، جريًا على منوالِ السلف، وهي طريقتُه في (الإبانة) التي صنَّفها آخرًا”، “والإمام الذهبي” الذي قال مقالة ذهبية في شهادته؛ حيث قال: قال في كتابه – العلو للعلي الغفار – 278: “كان أبو الحسن أولاً معتزِليًّا، أخَذ عن أبي علي الجبائي، ثم نابَذه وردَّ عليه، وصار متكلمًا للسنَّة، ووافَق أئمة الحديث، فلو انتهى أصحابُنا المتكلِّمون إلى مقالةِ أبي الحسن ولزِموها، لَأحسَنوا، ولكنهم خاضوا كخوض حُكَماء الأوائل في الأشياء، ومشوا خلف المنطق، فلا قوة إلا بالله”، وقال أيضًا في كتاب العلو للعلي الغفار: وكتابُ الإبانةِ من أشهر تصانيف أبي الحسَنِ الأشعري، شهَره الحافظ ابن عساكر، واعتمد عليه، ونسَخه بخطِّه الإمام محيي الدين النواوي، وذكر الذهبي عن الحافظ أبي العباس أحمد بن ثابت الطرقي أنه قال: ونقل عن أبي علي الدقَّاق أنه سمِع زاهرَ بن أحمد الفقيه يقول: مات الأشعريُّ رحمه الله ورأسُه في حجري، فكان يقول شيئًا في حال نَزْعِه: لعَن اللهُ المعتزِلة، موَّهوا ومخرَقوا”. “بل بعضهم من علماء المذهب”: “كابن خفيف عالِم الأشاعرة، وهو الإمام أبو عبدالله بن خفيف المتوفى سنة 371 هـ”، ونحوه الإمام أبو بَكْرٍ الإسماعيلي المتوفى سنة 371 هـ آزَرَ ابن خفيفٍ في عقيدته التي استقاها من كتابِ الإبانة عن أصول الديانة للإمام الأشعري، وقد نصَّ على ذلك الإمامُ ابن عساكر رحمه الله في تبيين كذب المفتري ص 90؛ حيث ذكَر رجوعَ بعض أئمَّة الأشاعرة إلى عقيدةِ أبي الحسَن التي قرَّرها في الإبانة، ومنهم: 1- أبوعبد الله بن خفيف المتوفى سنة 371 هـ، ولاحظ أنه من الطبقة الأولى من الأشاعرة، فليس بينه وبين وفاةِ الإمام الأشعري مدةٌ طويلة؛ فقد توفِّي الأشعري سنة 324 هـ، وهذا الإمام له كتاب: “اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات”، أثبَت فيه صفاتِ الله كلَّها؛ الصفات الذاتية: كاليد والعين وغير ذلك، كما أثبَت الصفاتِ الاختيارية، والأشاعرة الكُلاَّبية ينفُون ذلك، كما احتجَّ بالأخبار كلِّها في باب الأسماء والصِّفات. 2- أبو بكر الإسماعيلي: المتوفى أيضًا سنة 371 هـ، وهو أيضًا من الطبقةِ الأولى، وله كتاب: “اعتقاد أئمة الحديث”، وقال فيه بما قال الإمامُ الأشعريُّ في الإبانة. “ثم الجويني للإبانة رجع” في آخرِ حياته؛ كما نصَّ عليه الإمام ابن القيم رحمه الله في اجتماع الجيوش الإسلامية؛ حيث قال ص 111: وأبو الحَسَن الأشعريُّ وأئمة أصحابه؛ كالحسن الطبري، وأبي عبدالله بن المجاهد، والقاضي أبي عبدالله بن المجاهد، والقاضي أبي بكر الباقلاَّني – متَّفِقون على إثباتِ الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن؛ كالاستواء، والوجه، واليدين، وعلى إبطالِ تأويلها، وليس للأشعري في ذلك قولانِ أصلاً، ولم يذكر أحدٌ عن الأشعري في ذلك قولين، ولكن لأتباعِه قولان في ذلك، ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان، أولها: في الإرشاد، ورجَع عن تأويلها في رسالته النظامية وحرَّمه، ونقل إجماعَ السلف على تحريمه، وأنه ليس بواجبٍ ولا جائزٍ”؛ انتهى كلامه. ثم سلك مسلكه الإمام البقلاني مثله أيضًا، واقتنع بنَهْج الإبانة؛ فقد نص الإمامُ ابنُ كثير في طبقات الشافعية ص 1-210 عن رجوعِهما إلى مذهبِ الإمام الأشعري الذي يقولُ به في الإبانة. “كذلك” سعد الدين “التفتازاني اعترف” في كتابه شرح المقاصد 4 – 174؛ حيث أثبَت أن الإمامَ الأشعري
الباحث إدريس الصغيوار: السيادة الرقمية الغائبة .. حماية للشعوب وأمنها القومي –

نظام التشغيل هو النظام الرقمي البرمجي الذي يتيح للأجهزة تصفح ونقل وتخزين ومعالجة البيانات المكتوبة والمصورة والمرئية ، وتصفح الانترنت والاتصال عموما ، وهذه النظم هي حجر الزاوية في عمل الحواسيب والهواتف الذكية . ومنها نظام ماكنتوش او الويندوز الامريكيين ، ونظام اندرويد للهواتف الذكية الكوري ونظام ابل وما يتعلق بها من برامج ملحقة وتطبيقات ! وتعد السيطرة على هذه النظم برمجيا وعلى مستوى التطوير والمتابعة هي اساس السيادة الرقمية في العالم ، وتمتلك امريكا نصيب الاسد في هذا الجانب ، كما تعد الاول على مستوى العالم في مجال تطويرها والهيمنة عليها وتسويق الحواسيب والهواتف المعتمدة عليها ! والسيطرة على النظم تعني ببساطة السيطرة على البيانات والخصوصيات بل وإمكانية التحكم والمعالجة في كل الة مرتبطة بهذه النظم والبيانات ، سواء على مستوى البنية التحتية الرقمية للحكومات او للأفراد . على مستوى الحكومات يكون الموضوع أكثر حساسية من الناحية الأمنية ، فالمعاملات الحكومية في غياب التحكم في النظم التشغيلية وبرامجها بشكل كامل تكون تحت رحمة مالكي النظم والمزودين والمطورين ونحن هنا نتكلم عن البيانات التي تخص الامن القومي وخصوصياته على كافة المستويات ناهيك عن التحكم في المدى الزمني العملي لتلك النظم وصلاحيتها بل وصلاحية ادواتها واجهزتها ، فالنظم تتطور تدريجيا وتفرض على الاخرين مواكبتها بايقاف خدمة ما بعد البيع عن النظم القديمة كما ان الحواسيب تتطور وفقا للنظم والبرامج مما يضطر الزبناء الى شراء الحواسيب الجديدة وانهاء صلاحية القديمة وهذا يمثل عبئا ماديا مكلفا ايضا . وقس على ذلك الهواتف. خذ على سبيل المثال امورا بسيطة كالاجتماعات الحكومية التي تتم بالاتصال المرئي يمكنها ان تكون مكشوفة بسبب ثغرات في تلك النظم او اي برنامج ملحقة بها بما فيه برنامج الاتصال المرئي نفسه ! ايضا خذ كمثال البيانات المخزنة في حواسيب وزرة الصحة كمثال يمكنها ان تصبح مكشوفة لارتباكها بتلك النظم تشغيليا وقي عليها كل البيانات في كل المؤسسات والوزارات . اضف الى ذلك الكامرات العامة في المؤسسات الحساسة والمواقع والشوارع بل والبيوت وغرف النوم ! كلها عرضة للاختراق بسهولة بمقتضى ارتباطها واعتمادها على تلك النظم وما يلحق بها . القصة هنا تتعلق بالارتباط كمفهوم يحل اللغز !! ف”الارتباط يتيح الاختراق والتحكم ايضا ” هذه هي القاعدة الذهبية في فهم خطورة غياب السيادة الرقمية بنظم تخدم وتواكب محليا ولا يد لاي مطور اجنبي عليها !! نعم للنظم الامنية السبرانية دورها لكنه مهما كان لن يتجاوز الجدر للمشركات المصنعة للنظم بما فيها الامنية ايضا !! من هنا كانت الحاجة ماسة الى توليد سيادة رقمية مستقلة ترتكز على هدفين اثنين : – تعزيز الأمان والخصوصية الرقمية للبيانات – التحرر من قبضة المزودين وتكاليف ترخيصهم . استفاقت الصين وروسيا ودول اسيوية اخرى مبكرا لهذا الجانب ، فاتجهت الى ابتكار نظم تشغيلية خاصة بها ومعها البرامج والتطبيقات ،بل استقلت عن أمريكا حتى في بروتوكولات اتصال الانترنت والسيرفيرات والاقمار الاصطناعية، ولذلك ابتكرت الصين نظام تشغيل OpenKylin 1.0 (أوبن كيلين) القائم على لينكس والمفتوح المصدر، الموجه للحواسيب الشخصية والمكتبية. كما أطلقت مؤخراً Origin Pilot (أوريجين بايلوت) كأول نظام تشغيل صيني للحواسيب الكمومية. ولم يعد لها ارتباط بنظم تشغيل امريكية الا على مستويات غير مؤثرة. وتعدت ذلك الى الاستقلال عن نظام المواقع GPS وتجاوزته إلى الاسقلال عن نظم التحويل المالي الدولي وغير ذلك . كانت الصين تدرك ان بقاءها تحت رحمة السيادة الرقمية الأمريكية يعني الاختراق والابتزاز معا !! لذلك سارعت الى صناعة عالمها الرقمي مستقلا ببنيته الرقمية الخاصة فحتى الواتساب لا وجود له في الصين !! الا بطريقة vpn او بطاقة sim دولية .وما يوجد هو تطبيق مواز له وهو ( وي تشات wechat .) وقبل مدة يسيرة اتجهت اوروبا الى هذا الاتجاه تحت وطأة الأزمات التي لحقت بالعلاقات الامريكية الاوروبية والحلف الأطلسي، حيث اصبحت اوروبا تتحسس من الهيمنة الامريكية عليها ولا تشعر بالأمان، واصبحت سيادة اوروبا على المحك فساد التفكير جدا في الاستقلال عن الهيمنة الامريكية الرقمية باعتبارها بوابة اختراق للامن والبيانات . فاتجهت فرنسا ومقاطعات من المانيا ودول روربية اخرى الى البحث عن بديل للنظم الامريكية وبرامجها ووقع الاختيار على البديل المفتوح المصدر وهو لينكس . وهو نظام لا تملكه اي مؤسسة ، وإنما هو ثمرة تعاون مبرمجين متطوعين وهواة حول العالم ولا يملك اي اتجاه او مؤسسة او دولة حق التحكم فيه كما هو الشأن بالنسبة لويندوز او غيره من نظم التشغيل . هذا النظام البديل يتيح لمستعمله بناء بنية تحتية رقمية خاص به يمكن فعليا حمايتها بقواعد الأمن السبراني على عكس النظم المستوردة التي يصعب الوقوف على بواباتها الخلفية ( السرية). وهذا ما يتيح بقاء البيانات والتعاملات الاليكترونية المعتمدة على تلك النظم تحت سيادة محلية خالصة. وكمثال على ذلك بدات فرنسا فعليا في عملية الانتقال بالتوقف عن استخدام منصة “مايكروسوفت تيمز” لعقد الاجتماعات المرئية، واستبدالها بمنصة فرنسية تُدعى “Visio”، مبنية على أداة مفتوحة المصدر تُسمى “Jitsi” ويقف العالم اليوم على حافة حرب عالمية رقمية باردة تسعى فيه الدول الى الانعتاق والاستقلال عن الهيمنة الامريكية رقميا ليس لحماية مؤسساتها الرقمية فقط بل ايضا لحماية خصوصيات المواطنين ككل ففي غياب سيادة رقمية كاملة يكون كل شيء مرتبط بكل شيء !! وهو ما يعني ان هناك حكومة عالمية تتابع وتواكب كل هاتف وكل حاسوب وكل ارشيف بيانات وكل اجتماع وكل خصوصية مخزنة ! وتتصنت على كل نفس مرتبط بنظمها !! كنت تتعجب كيف رصدوا القيادات الايرانية ..كيف كانوا يحصون انفاسهم اينما اتجهوا ..الامر ببساطة اعتمد على خصوصيات تم اختراقها تتعلق بالبصمة الكهروميغناطسية للقلب ! فقلبك له بصمة كهرومغناطسية ( هالة من الموجات) خاصة لا تتكرر، معلومة كهذه يستعملها طبيب القلب في عمليات العلاج الروتينية كإشارة على خلل في نبض القلب ! لكن يمكن ايضا ان تسرق من بيانات المريض بالاختراق .. وتصبح متاحة ..هناك طائرات متطورة قادرة على مسح مناطق شاسعة لرصد هذه البصمة المغناطيسية لقلب خامينائي شخصيا .. وهكذا تم استهدافه ! واستهداف القادة الاخرين ! تلك هي القصة
الصحفي إدريس الصغيوار يكتب: طرق تشخيص العين وعلاجها بالادلة الشرعية والكونية المجربة. الحلقة- 1

برغم أن ( العين ) كحقيقة علمية محط إجماع الديانات والحضارات والعقول السليمة بالعلم النظري واليقيني المعاين الا انها لا تزال لغزا في كثير من حيثياتها، واكثر ما يحتار فيه المرء هو تشخيصها كسبب لتغير الحال في الإنسان بشكل سلبي من الصحة الى المرض ومن المحبة الى الكراهية ومن الاجتماع الى الفرقة بل ومن العقل الى الجنون وأكثر من ذلك من الحياة إلى الموت ! السؤال المطروح دائما والذي يحتار في الإجابة عليه معظم الناس !!! كيف نعرف أن السبب في هذه الحالة هو العين ؟!! أليست الأمراض سببا في ذاتها ؟!! أليس الفرقة بين الأحبة نتيجة سلوك إنساني ترتب عليه موقف المفترقة ؟!! أليس للمحبة أسباب تجعلنا نحب وللكراهية أسباب تجعلنا نكره ؟!! فما دخل العين ؟!! وكيف سنعلم انها هي السبب الاعمق لا الأسباب التي نراها ؟!! اليست غيبا وقد نهينا عن الرجم بالغيب ؟!! إذن فمع الإيمان بوجود العين وما يترتب عليها من حسد وضرر فالقطع بتشخيصها كسبب للبلاء الذي يصيب الإنسان يحتاج إلى دليل مقنع ! اليس كذلك ! في هذا المقال نبين طريقة التشخيص كعلم مستقل من علوم الرقية . والأدلة المعينة على التشخيص تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : دليل شرعي من الكتاب والسنة وما دل عليه من العلامات التي نهتدي به إلى إصابة الإنسان بالعين بدراسة أحواله . القسم الثاني : التجربة ، فإن من أسس الإثبات الطبي المجمع عليه ( التجربة) فالأدوية المجربة تعتمد لمجرد جدواها بالتجربة حتى لو عجز علم الطب عن تفسير آلية العلاج وهذا في الطب عموما لذلك فأكثر الادوية التي في الصيدليات يجهل العلماء كثيرا من أليات علاجها وانما ثبتت فعاليتها بالتجربة . وكذلك تشخيص العين . اما الادلة الشرعية : الاول: اعتبار سياق المرض ، وهذا الاعتبار اكبر الادلة على الإطلاق على تشخيص الحالة إذا اتقن الإنسان استصحاب القياس ، اي قاس حالته على الحالة في الحديث كما سنوردها . و هذا القياس قد دل عليه حديث أبي أمامة رضي الله عنه : أنَّ عامرَ بنَ ربيعةَ أخا بني عديِّ بنِ كعبٍ رأى سهلَ بنَ حُنيفٍ وهو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالخَرَّارِ يغتسلُ فقال : واللهِ ما رأَيْتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مخبَّأةٍ قال : فلُبِط سهلٌ فأُتِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقيل : يا رسولَ اللهِ هل لك في سَهلِ بنِ حُنيفٍ لا يرفَعُ رأسَه ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تتَّهِمونَ مِن أحدٍ ) ؟ قالوا : نَعم، عامرَ بنَ ربيعةَ؛ رآه يغتسِلُ فقال : واللهِ ما رأَيْتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مخبَّأةٍ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامرَ بنَ ربيعةَ فتغيَّظ عليه وقال : ( علامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه ألَا تُبرِّكُ ؟ اغتسِلْ له ) فغسَل له عامرٌ فراح سَهلٌ مع الرَّكْبِ ليس به بأسٌ) رواه ابن حبان و النسائي وغيره. ونحوه في صحيح ابن ماجه.فصورة الحادثة وسياقها كالتالي : – رجل يغتسل وله جسد ابيض حسن . وهو ( سهل) – رجل آخر ( وهو عامر) رآه فأعجب به ولم ( يحسده) وإنما تعجب من حسنه ونظر وتلفظ بتعجبه قائلا : لم أر يوما كمثل هذا الجلد في حسنه وبياضه . – النتيجة والأثر: أغمي على الرجل صاحب الجلد الحسن .( سهل) – التشخيص : جاؤوا به الى الرسول صلى الله عليه وسلم فسأل من تتهمون ؟! اي هل هناك أحد تعجب منه في شيء ورايتموه وغلب على ظنكم انه صرعه بتعجيبه وتكونت لكم قناعة إلى حد اتهامه ؟! – الجواب : قالوا نعم رآه فلان ( اي عامر) فتجب وقال كذا وكذا . -نتجية التشخيص : العين هي التي صرعت المريض حتى غاب عن وعيه . فكانه خينما تلفظ بذلك التعجب : ضربه بشعاع غير مرئي فصعقه وشل جسده. العلاج : امر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل المتعجب، وهو عامر ان يغتسل غسله للوضوء في اناء وان يصب هذا الماء على المريض . النتيجة : بعد صب الماء على المريض قام كأنه لم يصب بشيء في التو واللحظة. سليما معافى. ثم وجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحل الشامل لمثل هذه الحوادث حتى لا تتكرر فقال : (علام يقتل أحدكم أخاه ألا تبرك ) ! اي تقول : تبارك الله . قبل ان تتعجب فإنك اذا قلتها لم تصب عينك أحدا بسوء . فدعاء الله بالبركة اكبر من اثر العين. هذا الحديث من الأحاديث المقاييس اي تصلح قياسا نقيس به السياقات الاجتماعية وعلاقتها بالأمراض واحوال الناس إذا تغيرت فجاة للأسوء ! والقاعدة الذهبية هنا كل تعجب او نظرة علمتها من إنسان الى إنسان ، واعقب ذلك تغير حاله مباشرة بسوء في ذاته او ماله او بيته او حاله او عمله او دراسته او تجارته او علاقاته او جاه او غير ذلك فالمتهم الاول هو العين من المتعجب الناظر ما لم يكن قد دعا بالبركة ! وإنني اعلم امراة معروفة بمتابعة الناس بالتعجب ولها قصص في ذلك تعجبت من فتى صغير ابن جارتها في مجلس بعد ان تم تعيينه أستاذا فغرق في البحر ولم يدرس لحظة واحدة. وعلم الناس ان غرقه بسببها إجماعا! وأعلم رضيعا كان جميل الطلعة مات في ليلة بعد ان حضر ضيف الى بيت فرآه فسأله ضيف آخر اهذا ابن فلان قال له نعم وهو بين احدى عشر ولدا كلهم ينفق عليهم من عمله البسيط لا ادري كيف يفعل ! فخرج الصبي من المجلس يتلوى ويصرخ ! فما غربت الشمس حتى توفي الولد ! واعلم صبية دخلوا بها على مجلس في بادية حضره اعيانها فتلقفوها واحدا واحدا وهي تبارك الله في غاية الجمال والحسن ! فما خرجوا حتى تركوها تصرخ صراخا لا يحتمل وتتلوى كانها تموت .. وكنت اعلم انها مصابة لا محالة فلما رقيتها بالمعوذات هدات ونامت فورا بإذن الله لم يبق بها شيء. واعلم رجلا اصيب ابنه صبيحة نجاحه بامتياز ، وكانت اصابته شللا رباعيا ولم يدر ما سببه ! فطاف به و والده في مستشفيات الشرق والغرب واطلعت بنفسي على تقارير علاجه فلم يشف ! حتى أخذ اثرا من رجل تعجب منه ليلة نجاحه وكان المتعحب أباه ! فقام وزال عجزه وشلله في التو واللحظة. والخلاصة أن السياق له اعتباره في هذه القاعدة الذهبية ولو اعتبره كثير من الناس في تشخيص حالات المرضى لاختصروا على أنفسهم طرق العلاج واكثرها يسكن المرض ولا يزيله ، وكم من مريض بأعتى الامراض كالسرطان والشلل والزهايمر والعجز والالام ، وكم من مفترق عن اهله وشارد عن عمله او اولاده وكم ممن تغير حاله في كسبه وتجارته ، مرد
