د. أوس رمّال يكتب: الإسلام والحداثة: صراع أم سوء تنزيل؟

إنّ موضوع العلاقة بين الإسلام والحداثة؛ في كثير من النقاشات المعاصرة؛ يُقدَّم وكأنه معركة حتمية بين عالمين متناقضين: عالم الدّين من جهة، وعالم الحداثة من جهة أخرى. ولذلك لا يكاد يخلو خطاب فكري أو إعلامي من الحديث عن “أزمة التوفيق” بين الإسلام ومتطلبات العصر، حتى أصبح الأمر عند البعض أشبه بمسلّمة لا تحتاج إلى مراجعة. غير أن السؤال الذي يستحق التأمل ليس: هل يوجد صراع حتمي بين الإسلام والحداثة؟ بل: هل الإشكال في الإسلام ذاته، أم في بعض صور تنزيل الحداثة وتمثّلاتها التاريخية؟ فالحداثة في أصلها؛ ليست مفهومًا واحدًا بسيطًا؛ وإنما هي تجربة تاريخية مركّبة نشأت في سياقات أوروبية خاصة، ارتبطت بصراع طويل مع السلطة الدينية والسياسية هناك[1]. ولذلك فإن بعض التصورات الحداثية التي نشأت في ذلك السياق تحمل معها آثار تلك التجربة، ولا يمكن نقلها إلى مجتمعات أخرى دون وعي بخلفياتها التاريخية والثقافية. ومن هنا؛ فإن الخلط بين “الحداثة” باعتبارها قيمًا إنسانية عامة، وبين بعض النماذج الأيديولوجية التي رافقتها؛ هو ما يصنع جزءًا كبيرًا من سوء الفهم. فقيمٌ مثل: احترام العقل، وتنظيم الدولة، وتطوير العلوم، وصيانة الحقوق، وترشيد التدبير العمومي، ليست غريبة عن روح الإسلام ولا عن مقاصده الكبرى. بل إن التجربة الحضارية الإسلامية عرفت، في مراحل ازدهارها، صورًا متقدمة من التفاعل مع العلم والعقل والتنظيم المدني[2]. وفي سياقنا المغربي؛ يمكن ملاحظة هذا التداخل بوضوح. فقد استطاعت مؤسسات المجتمع والدولة، في عدد من المجالات، أن تطوّر صيغًا تجمع بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات العصر، كما هو الحال في بعض جوانب المالية التشاركية، أو في الاجتهادات المتعلقة بتنظيم الحياة الأسرية، أو في تطوير عدد من القوانين ذات الصلة بالشأن العام. وهي نماذج تدل على أن الإشكال ليس دائمًا في المبدأ، بل أحيانًا في كيفية التنزيل والتكييف. وفي المقابل، تميل بعض الخطابات إلى تصوير كل تمسّك بالمرجعية الدينية على أنّه موقفٌ مضادٌّ للحداثة، كما تميل خطابات أخرى إلى رفض كل ما يحمل اسم الحداثة بدعوى الحفاظ على الهوية. وفي الحالتين، يُختزل النقاش في ثنائيات حادة لا تساعد على الفهم، بقدر ما تغذّي الاستقطاب. إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في “الحداثة” باعتبارها سعيًا إلى تطوير أنماط الحياة وتنظيمها، وإنما في بعض النّزعات التي تريد تحويلها إلى قطيعة شاملة مع المرجعية والقيم والخصوصيات الثقافية للمجتمع. كما أن الإشكال لا يكمن في “التديّن” حين يبقى منفتحًا على الاجتهاد والتفاعل مع الواقع، وإنما في بعض أشكال الجمود التي تتعامل مع التجربة الإنسانية بمنطق الرفض المسبق. وقد نبّه عدد من المفكرين المعاصرين إلى أن المجتمعات الواعية لا تنهض باستنساخ تجارب الآخرين، وإنما ببناء حداثتها الخاصة المنسجمة مع هويتها وتاريخها[3]. فالتقدم الحقيقي لا يتحقق بالذوبان الكامل، كما لا يتحقق بالانغلاق الكامل، وإنما بالقدرة على التفاعل الواعي مع العصر، مع الحفاظ على البوصلة القيمية للمجتمع. إن المطلوب اليوم ليس الاختيار بين الإسلام والحداثة، وكأنهما نقيضان لا يجتمعان، وإنما بناء وعيٍ نقديٍّ يميز بين القيم الإنسانية المشتركة، وبين بعض التطبيقات الأيديولوجية التي صاحبت التجربة الحداثية في سياقات معينة. وبهذا فقط يمكن أن ننتقل من منطق الصراع إلى منطق التفاعل، ومن جدل الرفض والقبول المطلق إلى أفق أرحب يقوم على الفهم والتوازن. وفي الأخير، فإن المجتمعات التي تنجح في بناء مستقبلها؛ هي تلك التي تحسن الجمع بين الأصالة والتجديد، وبين الوفاء للهوية والانفتاح الواعي على العصر. [1] عبد الوهاب المسيري، *العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة*، دار الشروق. [2] محمد عابد الجابري، *نحن والتراث*، مركز دراسات الوحدة العربية. [3] طه عبد الرحمن، *روح الحداثة*، المركز الثقافي العربي. عن موقع الاصلاح
دراسة بريطانية: الصراعات العالمية، وغزة تحديدًا، تزيد إقبال البريطانيين على اعتناق الإسلام.

دراسة بريطانية: الصراعات العالمية، وغزة تحديدًا، تزيد إقبال البريطانيين على اعتناق الإسلام.
د. إدريس أوهنا يكتب: أصل البلاء

لنكن صرحاء ونصدع بكلمة الحق دون مواربة، إن “أصل البلاء” و”منبع الوباء” في عالمنا العربي هو: “الأنظمة العربية”.. هم “حكام” الذل والعمالة. من سيء قبل ثورات الربيع العربي إلى أسوء بعدها !! ولا غرو فقد أنبأنا من لا ينطق عن الهوى عن أول عروة تنقض من عرى الإسلام وهي “الحكم”، قال عليه الصلاة والسلام: “لتُنْقَضَنَّ عُرَى الإسلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً ، فَكلَّما انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ الناسُ بِالَّتِي تَلِيها ، فأولُهُنّ نَقْضًا الحُكْمُ، وآخِرُهُنَّ الصَّلاةُ”. “أنظمة الذل والعار” انتقلت في تاريخ الصراع العربي (الإسرائيلي) من إدانة الاحتلال الصهيوني في البداية، إلى المناداة بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وكأن الأمر لا يعنيها في شيء، إلى التطبيع مع المحتل وإسناده في حرب الإبادة والقضاء على المقاومة !! حكام رضعوا ألبان الصهينة والأمركة، وصاروا وكلاء أمناء لبني صهيون في المنطقة. لا يضيرهم أن يحتل الصهاينة يوما أرضهم، ويسلبوهم ما بقي من خيرات دولهم.. المهم أن يقضى على المتمسكين ب “الإسلام الحق” في أوطانهم، مقاومين كانوا أو سياسيين، أو علماء ودعاة، أو مواطنين عاديين، تارة باسم “الإخوان” وتارة باسم “الإرهاب” وتارة باسم “المخربين” وغيرها من الأسامي. ومن شدة مكرهم وضعوا للناس بدائل كأنها هو: “إسلام سكوني روحاني جامد”، وآخر “رسمي متزلف متملق سامد”. الأول نأى عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومدافعة الباطل، وعاش في سكراته الروحانية لا يبالي بمن طار ولا بمن وقع !! متنكرا لتاريخ الصوفية الأقحاح، أهل الصفا والكفاح. والثاني لا يجيز نقد الحاكم مهما ظلم أو عصى، أو خان أو غوى، ضاربا بعرض الحائط قول النبي ﷺ:( أعظم الجهاد عند الله كلمة حق تُقال عند سلطان جائر). فالتحق بركب الحكام الفاسدين، العقبة الأولى في طريق الكرامة والتحرير، أكثر العلماء، إما خوفا وإما طمعا وإما جمعا بينهما، ولم يعد يتكلم بكلمة الحق من علماء الشريعة إلا القليل القليل !! وأمام هذه الحقيقة المرة، تكون مقولة: “كما يولى عليكم تكونون” أقوى من مقولة: “كما تكونوا يولى عليكم”، وإن كان بينهما نوع اتصال؛ إذ بفساد الحكم والسياسة، تفسد أحوال الأمة، ويعسر علاج أدوائها، وإصلاح عيوبها وأعطابها !! فاللهم أمر على هذه الأمة خيارها، وارفع في العلياء رايتها وكلمتها، وعجل بتحرير الأرض المقدسة المباركة وتطهيرها من دنس الصهاينة الأشرار، يا عزيز يا جبار ٪ # د. إدريس أوهنا،أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس، فاس#
في ظل الهيمنة العلمانية: المطالبة بإقرار مدونتين إسلامية و علمانية.

كتب الدكتور محمد عوام “أمام التغول العلماني الضال، المستمر في غيه وعتوه، والذي هو مستمر في محاربة ما بقي من الإسلام في مدونة الأسرة، ألا يمكن التفكير في وجود مدونتين، يختار الشعب المغربي واحدة منها يتحاكم إليه”، مردفا “الأولى إسلامية خالصة تحتكم إلى الشريعة الإسلامية، ومنها تستمد أحكامها، من غير تعسف ولا شط. ولا تعطيل لأحكامها أو تحريف وتقييد أوامرها وحدودها”. وأضاف الباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة، في منشور له على فيسبوك “والثانية علمانية محضة تبنى على المساواة المطلقة، كل شيء مناصفة بين الرجل والمرأة، النفقة، والممتلكات، ما فيها مهر، ولا متعة، ولا إرث، ولا أي شيء، وإذا تم الطلاق بينهما فلا شيء على أحدهما، ونفقة الأبناء عليهما مناصفة..”. وتابع أستاذ السابق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط “هذا سيجنبنا تمييع الشريعة، والاجتهادات الباطلة باسم المصلحة والمقاصد ووو من المصطلحات التي يلبسون بها على الناس دينهم. لأنه كل مرة ينقصون شيئا ويدوخون به الناس، حتى يأتي يوم فتصبح فيه المدونة بلا لون”. هذا مجرد اقتراح، يضيف د.عوام “قد يزعج بعض الناس، ولكن ليس أقل إزعاجا من نقصان الشريعة وتعطيل أحكامها، وقد يتماشى هذا الاقتراح مع تصريح وزير الأوقاف الذي قال بأن المغاربة علمانيون، ووزير العدل الذي صدع رؤوسنا بالمساواة وحقوق المرأة، ولو كان الخوخ يداوي كن داوا راسوا”.
