رئيس حركة التوحيد والإصلاح في حوار مع “عربي 21”: هذا موقفنا من الاحتجاجات الشبابية

رمال 2 780x470 1

أجرى رئيس “التوحيد والإصلاح” الدكتور أوس رمّال حوارا مع موقع “عربي 21″، عبّر فيه عن موقف الحركة من الاحتجاجات الشبابية التي عرفها المغرب قبل أيام. وقال إن الحركة تؤكد تفهّمها للمطالب الاجتماعية المشروعة التي يعبّر عنها المواطنون، وعلى رأسها تحسين أوضاع الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، لكنها في المقابل تُعبّر عن قلقها من الانفلاتات الأمنية أو مظاهر العنف ، لأنها لا تخدم مصلحة البلد ولا مطالب الشباب أنفسهم”. وأوضح  رئيس الحركة أن مطالب الاحتجاجات ظلّت في عمومها اجتماعية واقتصادية مشروعة، تعكس رغبة في الإصلاح لا في القطيعة، واليوم يبدو أن الوضع يتّجه نحو الهدوء، وأضاف ” نحن في انتظار أن تُستثمر هذه اللحظة في مراجعة السياسات وتحسين شروط العيش والثقة بين الدولة والمجتمع”. وفي مايلي النص الكامل للحوار كيف تقيّمون تطورات الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية الأخيرة في المغرب؟ وهل ما يجري يشبه “ثورة” أو مقدمة لـ”ثورة” أم لا؟ هذه الاحتجاجات ليست الأولى في تاريخ المغرب، لكنها بلا شك من الأقوى والأوسع من حيث المشاركة والامتداد الجغرافي، وقد أظهرت حجم الاحتقان الاجتماعي وتطلعات فئات واسعة إلى إصلاحات أعمق وأسرع. ومع ذلك، فالمغرب يمتلك رصيدا معتبرا من الخبرة في تدبير مثل هذه الأوضاع، وهو ما يساعد على الحفاظ على الاستقرار العام. أمّا أحداث العنف التي رافقت بعض المسيرات فقد فاجأت الجميع؛ إذ لم تكن منتظرة لا من المنظّمين ولا من المتابعين، ولم يصدر عن أي طرف من داخل الحراك ما يوحي بنية “الثورة” أو الدعوة إليها. والمطالب ظلّت في عمومها اجتماعية واقتصادية مشروعة، تعكس رغبة في الإصلاح لا في القطيعة. واليوم يبدو أن الوضع يتّجه نحو الهدوء، في انتظار أن تُستثمر هذه اللحظة في مراجعة السياسات وتحسين شروط العيش والثقة بين الدولة والمجتمع. هل ترون أن هذه الاحتجاجات تعكس أزمة ثقة متنامية بين الشارع والحكومة؟ وما جذور تلك الاحتجاجات برأيكم؟ نعم، يمكن القول إن ما يجري يعكس بوضوح أزمة ثقة متنامية بين المواطنين والحكومة، وهي نتيجة تراكمات لم تُعالج بالجدية المطلوبة؛ فالحكومة – في الغالب – لا تتواصل بما يكفي مع الرأي العام، وحين تفعل يكون خطابها تقنيّا أو متعاليا أو دون مستوى انتظارات الناس، ممّا يزيد الفجوة اتّساعا. أما جذور هذه الاحتجاجات فترتبط أساسا بالأوضاع الاجتماعية الصعبة، خصوصا لدى فئة الشباب التي تعاني البطالة وضبابية المستقبل. كما أن التدهور المستمر في التعليم العمومي والصحة العمومية، مقابل الارتفاع المهول في كلفة التعليم الخصوصي والعلاج في المصحات الخاصة، زاد من شعور المواطنين باللاعدالة. كل ذلك ولّد احتقانا عاما يحتاج إلى معالجة شجاعة تعيد الثقة وتفتح أفق الأمل أمام الأجيال الصاعدة. هل ترون ما يجري مجرد موجة عابرة أم بداية وعي سياسي جديد لدى الجيل الرقمي؟ الاعتماد على الوسائط الرقمية في التعبئة والتواصل بين المحتجين ليس ظاهرة جديدة في المغرب؛ فقد سبق أن شهدناها في محطات سابقة، غير أن ما يميز هذه الموجة هو تطورها التقني وسرعة انتشارها واتساع تأثيرها، خاصة في صفوف الجيل الشاب الذي يعيش اليوم داخل فضاء رقمي متكامل. وسواء اعتبرنا ما يجري مجرد موجة احتجاجية عابرة أو بداية تشكّل وعي سياسي جديد لدى هذا الجيل الرقمي، فإنّ الأمر في كلتا الحالتين يفرض تحديا كبيرا في مجال التأطير الثقافي والسياسي والاجتماعي؛ فبقدر ما تتسع إمكانات التعبير والانفتاح الرقمي، تتضاعف الحاجة إلى توجيه هذا الوعي الناشئ نحو البناء والإصلاح، لا نحو التوتر أو الفوضى. هل تُعتبر مطالب “جيل زد 212” واقعية ومشروعة في السياق المغربي الحالي أم لا؟ وكيف ترون غياب “الإطار القيادي” لهذا الحراك الاحتجاجي؟ مطالب هذا الجيل، كما عبّر عنها من خلال حراك “جيل زد 212″، مطالب واقعية ومشروعة؛ فهي تتمحور حول قضايا أساسية كالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، وهي حقوق أصيلة يكفلها الدستور ويؤكدها الحس الوطني العام. والمغرب، بما يتوفر عليه من خيرات بشرية وطبيعية ومن مؤسسات قائمة، قادر على الاستجابة لهذه المطالب وتحقيق ما هو أكثر، إذا توفرت الإرادة والإدارة الجيدة للموارد. أما بخصوص غياب القيادة، فالأمر لا يعني بالضرورة انعدامها، بل يعكس شكلا جديدا من التنظيم الرقمي اللامركزي الذي تتبنّاه الأجيال الحديثة؛ فالجهل بالقيادة لا يعني أنها غائبة تماما، بل موزّعة ومتفاعلة في الفضاء الافتراضي، وهذا يطرح تحديا على الفاعلين السياسيين والمدنيين لتجديد أدواتهم في التواصل والتأطير والإنصات لهذا الوعي الجديد. ما موقف حركة “التوحيد والإصلاح” من الاحتجاجات المتواصلة؟ حركة “التوحيد والإصلاح” تتابع هذه الاحتجاجات باهتمام ووعي، خصوصا وأن في صفوفها عددا من الشباب الذين ينتمون إلى نفس الفئة العمرية التي تشارك في هذه التحركات. غير أن الحركة دأبت على اعتماد أساليبٍ تعبيريةٍ واضحة ومؤطَّرة، من قبيل المهرجانات والبيانات والمسيرات القانونية والوقفات المُعلنة، ملتزمةً في كل ذلك بهويتها المؤسسية وبالقوانين والمساطر المعمول بها. وفي الوقت نفسه، تؤكد الحركة تفهّمها للمطالب الاجتماعية المشروعة التي يعبّر عنها المواطنون، وعلى رأسها تحسين أوضاع الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، لكنها في المقابل تُعبّر عن قلقها من الانفلاتات الأمنية أو مظاهر العنف التي قد ترافق بعض الاحتجاجات، لأنها لا تخدم مصلحة البلد ولا مطالب الشباب أنفسهم. كيف تقيمون أسلوب تعامل السلطات مع هذه الاحتجاجات؟ في تقديري، تتعامل السلطات مع هذه الاحتجاجات تبعا لما تفرضه طبيعة الميدان وسياق كل مدينة أو منطقة؛ فأسلوب التدخّل يختلف باختلاف الأوضاع ومستوى التوتّر في كلّ موقع. ومع ذلك، يمكن القول إن المقاربة الغالبة تبدو قائمة على محاولة احتواء الشباب واحتواء الوضع بشكل عام، أكثر من الميل إلى التصعيد أو المواجهة. وهو ما يُعدّ في حدّ ذاته مؤشّرا إيجابيا، شريطة أن يُواكَب بخطاب تواصلي صادق، وإجراءات اجتماعية ملموسة تُقنع الشباب بأن صوتهم مسموع ومطالبهم قيد الاستجابة، لا مجرّد احتواء مؤقت. ما أسباب المواجهات العنيفة وأعمال الشغب التي شابت بعض الاحتجاجات؟ ومَن المسؤول عن ذلك برأيكم؟ لا يمكنني أن أجزم في تحديد المسؤوليات بدقّة؛ فالمعطيات المتوفرة حتى الآن تأتي في الغالب من وسائل التواصل وبعض القنوات الإعلامية وشهادات ميدانية متفرقة، وهو ما لا يسمح برؤية كاملة وموضوعية. ومع ذلك، يبدو من المتابعة أن العنف في بعض الحالات لم يكن مبرّرا من طرف بعض الشباب، كما أن بعض أعوان السلطة أبدوا في المقابل تسرّعا في التدخل واستخدام القوة. وحين تتقابل الانفعالات من الجانبين، سرعان ما تنفلت الأمور ويتحوّل المشهد إلى فتنة لا بداية واضحة لها ولا نهاية مضمونة. لذلك، المطلوب هو تغليب الحكمة وضبط النفس من كل الأطراف، حتى لا تُهدر المطالب المشروعة في دوّامة العنف وردّ الفعل. إلى أي حد ساهمت دعوات الحركات الشبابية إلى السلمية في ضبط مسار التظاهرات الأخيرة؟ شعار “سلمية، سلمية” من أوائل الشعارات التي ترفع كل يوم في هذه الاحتجاجات، وهو ما يعكس وعيا أوليا لدى الشباب بأهمية تفادي العنف والحفاظ على الطابع الحضاري لتحركاتهم. غير أن الشعارات وحدها لا تكفي لضبط المسار؛ إذ يبقى الرهان الحقيقي على

التّوحيد والإصلاح” تدين بشدة اعتداء الكيان الإسرائيلي على سيادة تونس وقطر”

بيان 2024 780x470 1

دانت حركة التوحيد والإصلاح بشدّة الاعتداءات الإجرامية لكيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم ضد سيادة دولتين شقيقتين، تونس وقطر، وتعتبرها عملا عدوانيا مزدوجا. وقالت الحركة في بيان لها اليوم، إنها تتابع ببالغ القلق والاستنكار جرائم صهيونية خطيرة؛ أوّلها الاعتداء السافر على إحدى السفن الكبرى المشاركة في أسطول الصمود الراسي بميناء بوسعيد بتونس، وثانيها الغارة الآثمة التي استهدفت حركة المقاومة الإسلامية حماس في قلب العاصمة القطرية الدوحة. واعتبرت الحركة أن الجمع بين هذين الاعتداءين يكشف بما لا يدع مجالا للشك تجاوز الكيان المحتلّ لكلّ المعاهدات والقوانين الدولية، وتحدّيه للأمم المتحدة وأعراف المجتمع الدولي. و جددت الحركة في بيانها تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني المقاوم، ومع كلّ الأحرار المشاركين في أسطول الصمود، ومع دولة قطر الشقيقة. ودهت الحركة المجتمع الدولي إلى لجم هذا الكيان المارق الذي بات يهدّد السلم الإقليمي والدولي. كما دعت الحركة الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف موحد لحماية الأمن القومي المستباح، وإلى قطع كل أشكال التعاون والتطبيع مع العدو الصهيوني الغاشم، منبهة إلى أنّ السكوت على مثل هذه الجرائم إنما يفتح الباب أمام فوضى دولية شاملة، صبح معها سيادة الدول وحرمة أراضيها ومؤسساتها مجرّد أوراق تُداس متى شاء المعتدي. وفيما يلي النص الكامل لنص البيان بيان حركة التّوحيد والإصلاح – المغرب ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾، الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيّ الرحمة والعدل، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، تتابع حركتنا ببالغ القلق والاستنكار ما شهدته السّاعات الأخيرة من يومه الثلاثاء 16 ربيع الأول 1447 ه / 09 شتنبر 2025 م من جرائم صهيونية خطيرة: • أوّلها: الاعتداء السافر على إحدى السفن الكبرى المشاركة في أسطول الصمود الراسي بميناء بوسعيد بتونس، في انتهاك فجّ لسيادة دولة شقيقة، وتعرُّض مباشر لمدنيين وحقوقيين جاؤوا بدافع إنساني خالص للتعبير عن رفضهم للإبادة الجماعية التي يتعرّض لها شعبنا الفلسطيني في غزّة. • وثانيها: الغارة الآثمة التي استهدفت مقرّ القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قلب العاصمة القطرية الدوحة وفي تجمعات سكنية آهلة بالمدنيين؛ في لحظة كانت القيادة مجتمعة لمناقشة مقترح الوساطة الأمريكية؛ بما يحمله ذلك من استخفاف صارخ بوساطة دولية قائمة، وخرق سافر لحرمة دولة ذات سيادة لطالما فتحت أبوابها أمام وفود التفاوض، ولعبت أدواراً أساسية في إنجاح جولات سابقة أفضت إلى اتفاقات تهدئة وإطلاق سراح أسرى. إنّ الجمع بين هذين الاعتداءين يكشف بما لا يدع مجالاً للشك: 1. تجاوز الكيان المحتلّ لكلّ المعاهدات والقوانين الدولية، وتحدّيه للأمم المتحدة وأعراف المجتمع الدولي. 2. استهداف العمل المدني السلمي والعمل السياسي معاً، بما يعنيه ذلك من محاولة لإغلاق كلّ أبواب الحلّ، سواء كانت إنسانية أو دبلوماسية. 3. إنّ استهداف القيادة السياسية لحركة حماس في هذا التوقيت يعبّر عن قرار مبيّت بقطع الطريق أمام أي تفاوض ممكن، والدخول في مرحلة التصفية النهائية للقضية الفلسطينية، بما في ذلك التخلّي عن رعايا الكيان المحتلّ الأسرى لدى المقاومة. وعليه، فإنّ حركتنا: • تدين بشدّة هذه الاعتداءات الإجرامية، وتعتبرها عملاً عدوانياً مزدوجاً ضد سيادة دولتين شقيقتين، تونس وقطر، وضد الجهود الإنسانية والدبلوماسية على السواء. • تدعو المجتمع الدولي، وفي طليعته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية العاجلة في لجم هذا الكيان المارق الذي بات يهدّد السلم الإقليمي والدولي. • تؤكّد تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني المقاوم، ومع كلّ الأحرار المشاركين في أسطول الصمود، ومع دولة قطر الشقيقة التي استُهدفت عاصمتها بما يخالف كلّ الأعراف والمواثيق الدولية. • تدعو الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف موحد لحماية الأمن القومي المستباح وإلى قطع كل أشكال التعاون والتطبيع مع العدو الصهيوني الغاشم. • تنبه إلى أنّ السكوت على مثل هذه الجرائم إنما يفتح الباب أمام فوضى دولية شاملة، حيث تصبح سيادة الدول وحرمة أراضيها ومؤسساتها مجرّد أوراق تُداس متى شاء المعتدي. إنّ حركتنا إذ تعبّر عن غضبها العميق من هذه الانتهاكات المتصاعدة، لتؤكد أنّ قضيّة فلسطين ستظلّ قضيّة كلّ الأحرار، وأنّ محاولات التصفية والتهميش لن تزيد الأمّة إلاّ إصراراً على دعم شعبها المرابط ومقاومته الباسلة، حتّى يستردّ حقوقه كاملة غير منقوصة. والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون. حركة التّوحيد والإصلاح – المغرب. د. أوس رمّال – رئيس الحركة الرّباط: 16 ربيع الأنوار 1447 ه / 09 شتنبر 2025 م 9 سبتمبر، 2025